الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 42
عدد المقالات : 898
عدد زوار المقالات : 1695377
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
جديد المقالات
* الآبار ومواقع التنقيب وتل الفخار
* الإضافات
* المواد الأولية
* تحليل العناصر المعمارية والزخرفية
* تنفيذ خطة الترميم والصيانة
* خطة الترميم والصيانة
* تاريخ الجزيرة
* جزيرة دلما
* المقدمة
* الخلاصة
 
الصفحة الرئيسية » الرياضة والشباب » الإنجاز العيناوي - البروفسور الشجاع
تاريخ الإضافة :: 02/12/2004   ||   عدد الزوار :: 441

البروفسور الشجاع


يملك الكثير من الشجاعة والقليل من الخوف .. يحب الفوز والأهداف والمتعة ويعشق الكرة الهجومية .. مغامر أحيانا .. وجريء أحيانا أخرى .. يدخل المباراة بصدر مفتوح فهو يرفع شعار تيلي سانتا مدرب البرازيل في مونديال 1982 ليس من المهم أن يدخل مرماي أربعة أهداف لان فريقي قادر على إحراز خمسة أهداف .

ثقته بنفسه انتقلت إلى لاعبي العين ودارت عجلة الانتصارات وقاد الزعيم للفوز بثلاثية تاريخية في عام 2003 ، الدوري والسوبر وأخيرا أغلى وأهم الألقاب في تاريخ كرة الإمارات وهو دوري أبطال الأندية الآسيوية بعد الفوز على تيرو ساسانا التايلاندي في مجموع المباراتين .

قبل مباراة العودة بين العين مع داليان شيدا الصيني في قبل النهائي سألته إثناء وجودنا مع الفريق بمعسكر انشون بكوريا الجنوبية هل تشعر بالخوف من داليان خاصة وانه لعب مباريات رسمية أكثر من العين الذي مازال في بداية الموسم ويضم مهاجمين كبار أمثال هايدونج هداف البطولة والبلغاري زوران يانكوفيتش كما ان داليان الذي سيلعب على أرضه لا يحتاج سوى هدفين فقط ليتأهل؟

انتظر ميتسو بكل هدوء حتى انتهى السؤال وبنفس الهدوء أجاب قائلا: إذا عرفت معنى الخوف لما عملت مدربا .. من المهم في مثل هذه المباريات أن تركز على فريقك ولا تتحدث كثيرا عن الخصم وأكثر ما يشغلنى هو أن يؤدي العين جيدا ويفرض أسلوبه وشخصيته لكي يصل إلى النتيجة التي نريدها جميعا ولن أتوقف كثيرا أمام داليان ولاعبيه فعندما كنت مدربا للسنغال في نهائيات كأس العالم الماضية كان الجميع يشعر بالقلق من منتخب فرنسا ونجومه تريزيجيه وتيري هنري وروبير بيرس وباتريك فييرا وباقي الأسماء اللامعة في كرة القدم العالمية ولكني ركزت على فريقي وفرض شخصيته ولعب بأسلوبه وحقق الفوز في النهاية على أبطال العالم .. وإذا شغلت نفسى بكل هذه الأسماء قبل المباراة لما حقق منتخب السنغال الفوز ونفس الشيء مع داليان .. المهم أنت وكيف ستؤدى المباراة وستتعامل معها بعيدا عن إمكانيات خصمك وقدرات نجومه .

وصباح يوم 30 أغسطس الماضي خرج على قدميه في شارع الشعب بمدينة داليان رغم الضغوط الإعلامية والجماهيرية الرهيبة ولم يكن أبدا متوترا أو قلقا من نتيجة المباراة التي ستقام بعد ساعات قليلة حتى عندما تقدم داليان بهدف في الشوط الأول لم تبد على وجهه علامات الانزعاج وخرج من الملعب وهو يحمل في يده زجاجة المياه والابتسامة تملأ وجهه وقال للاعبين بين الشوطين كلمة واحدة فقط : إذا استمر أداؤكم بهذه الطريقة ستخسرون المباراة بالخمسة .. عليكم بالهجوم والضغط المستمر ·

وانتهت المحاضرة سريعا ونزل العين مبكرا إلى أرضية الملعب وبعد مرور الدقيقة الأولى أحرز رودريجو البرازيلي هدف التعادل ليقلب المباراة رأسا على عقب ويتواصل الهجوم العيناوي ويتمكن محمد عمر من تسجيل الهدف الثاني وتسكت أصوات 50 ألف متفرج صيني في استاد الشعب ورغم طرد فهد علي وتقدم داليان بأربعة أهداف مقابل هدفين لم يفقد برونو ميتسو قناعته الهجومية حتى وهو يلعب بعشرة لاعبين خارج ملعبه وقد بقي من زمن المباراة خمس دقائق وطلب من لاعبيه التقدم للهجوم ونجح فرهاد مجيدي من تسجيل الهدف الثالث قبل ثلاثة دقائق من نهاية الوقت الأصلي للمباراة ليقضي على آمال داليان نهائيا .

ورغم نجاح ميتسو في إدارة المباراة النهائية ببراعة إمام تيرو ساسانا ومن قبل أمام الهلال السعودي والسد القطري والاستقلال الإيراني إلا أن أهم وأصعب لحظة للعين في البطولة كلها تلك الدقائق الخمس الأخيرة في مباراة العودة أمام داليان ونجح ميتسو في إداراتها ببراعة فائقة واعتقد أن أي مدرب آخر كان سيلجأ إلى الدفاع في هذا الوقت القاتل وتلك الظروف الصعبة فلا مجال إمامه سوى الدفاع للوصول إلى الوقت الإضافي وعدم المغامرة الهجومية بعشرة لاعبين ووسط جمهور غاضب وثائر ومتحمس .. ولكنه لم يفعل وكسب الرهان في النهاية .

وهذه المواقف الصعبة التي مر بها ميتسو سواء في الدوري أو الكأس أو السوبر .. أو دوري أبطال آسيا تؤكد ان الرجل صاحب الملامح الشهيرة جدا في ملاعب الكرة يستحق ان يكون بالفعل من بين أهم عشرة مدربين في العالم وفقا لاختيار الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء واثبت بكل اللغات انه بروفسور في كرة القدم مثل معظم أبناء وطنه أرسين فينجر في الارسنال وجيرار هولييه في ليفربول وفليب تروسيه مع اليابان قبل ان يقود سفينة الكرة القطرية وعشرات غيرهم وكتب ميتسو شهادة ميلاده كمدرب عالمي في قارة أفريقيا عام 2002 عندما صعد بالسنغال لأول مرة في تاريخها إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية وخسر بركلات الترجيح إمام الكاميرون وصعد أيضا إلى نهائيات كأس العالم بكوريا واليابان على حساب مجموعة تضم كلاً من مصر والمغرب والجزائر ونامبيا ولم يكتف بذلك بل انه هزم ديوك فرنسا أبطال العالم وأوروبا في الافتتاح وصعد إلى ربع النهائي وهز العالم كله الصيف الماضي .

وهذا الصيف فجر زلزالاً جديداً في قارة أخرى وقاد العين للفوز بأول لقب آسيوي في تاريخ كرة الإمارات على حساب فرق كبيرة وتعرض لاختبارات قاسية وفي النهاية تخطى الهلال السعودي والسد القطري والاستقلال الإيراني وداليان شيدا الصيني وتيرو ساسانا التايلاندي ليحمل أول كأس قاري في تاريخه كمدرب .

بهذا الإنجاز حجز لنفسه مكانة بارزة في تاريخ كرة الإمارات والكرة الآسيوية . وهو بالفعل يملك شخصية مختلفة داخل الملعب وفلسفته بسيطة للغاية حيث يعشق الكرة الهجومية ويكره اللاعب الذي يقف في الملعب ولا يتحرك ويذهب للكرة ويضغط علي الخصم ويقول : الضغط من أهم الأوراق المؤثرة في كرة القدم لان خصمك يفقد خطورته بالضغط المتواصل ولا يجد إمامه وقتاً للتفكير ومساحة للتحرك وبالتالي يفقد الكرة أو لا تذهب في الاتجاه الصحيح .

سألت ميتسو عن سر نجاحه مع العين فقال انه سعيد للغاية بتلك التجربة الرائعة ويشعر انه يعمل داخل أسرة واحدة نظرا للتفاهم والانسجام مع الإدارة التي وقفت بجانب الفريق وتسانده بالإضافة إلى علاقة الحب بين اللاعبين والجهاز الفني ولا يمكن ان نتجاهل دور الجماهير التي وقفت معنا في الكثير من المواقف الصعبة .

وميتسو يحب العين جدا ويعبر عن ذلك الحب في كل مناسبة سواء للصحافة الإماراتية أو الفرنسية وفي لقاء مع جريدة الايكيب في مارس الماضي قال : أعيش قصة حب رائعة مع العين لم يكن الأمر سهلا ان أباشر العمل فور انتهاء كأس العالم الأخيرة التي عشت فيها قمة المجد مع السنغال .. لقد تركت مجموعة من اللاعبين السنغاليين الذين تربطني بهم علاقة وثيقة لكننا نجحنا في العين في ان نواصل الإنجازات وانهينا الدوري كأفضل دفاع وأفضل هجوم .

وأضاف : فوزنا على اليوفنتوس 1- صفر في مباراة ودية كان نقطة تحول وانا املك مجموعة رائعة من اللاعبين . عندما أحرز الفريق الدوري الموسم الماضي كان يلعب بطريقة دفاعية اكبر ولكني استخدمت طريقة 4-4-2 معتمدا على دفاع المنطقة والميل أكثر إلى الهجوم وقد نجح اللاعبون في تطبيق هذه الخطة وخير دليل على ذلك تسجيلنا معدل أربعة أهداف على أرضنا في المباراة الواحدة وأكثر الأشياء التي أسعدتني هي استدعاء جميع لاعبي الفريق إلى المنتخبين الأول والأولمبي .

والنجاح الذي حققه ميتسو مع السنغال ثم مع العين جعله هدفا للكثير من المنتخبات والأندية وتلقى عروضا لتدريب كوريا الجنوبية ومنتخب نيجيريا وبرشلونة الأسباني وسيدان الفرنسي والأهلي المصري هذا الصيف ولكن علاقة الحب التي تربط بينه وبين العين جعلته يدير ظهره لكل هذه العروض ويجدد عقده مع قلعة البنفسج .

ويقول : بالتأكيد في نهاية الموسم كانت هناك عروض من أندية أخرى إلا إنني اخترت العين لأنه ناد محترم وطموح وتربطنى بالمسؤولين واللاعبين علاقة جيدة وبعد ان وصلنا إلى قبل النهائي أصبح عندى هدف وهو اللعب في نهائي كأس آسيا وفرصتنا كبيرة للوصول إلى النهائي وكان من الممكن ان يراودني إحساس بالندم إذا ما تركت العين وذهبت إلى مكان آخر لأن فرصة الفوز بكأس آسيا قد تضيع مني في هذه الحالة ولذلك اشعر بارتياح وسعادة كبيرة للبقاء في العين والشيء الذي في يدك وترتاح له أفضل من الشيء الذي لا تعرفه .

عودة »»