تاريخ خدمات الإسعاف
1- الجمعية الخيرية العربية :
ولخدمات الإسعاف تاريخ كغيره من الخدمات وقد بدأت هذه الخدمات في إطار إنساني
تعاوني ثم تطورت لتصبح جزءاً من الخدمات العلاجية بعد أن أنشئ مستشفى المكتوم في
عام 1949م ، وبعد ذلك جاءت البعثة الكويتية وبدأت خدماتها الطبية . كما تم ذكره
سابقاً- وبالتالي توفرت الخدمات العلاجية إلا أن صعوبة المواصلات أعاقت حركة الناس
باتجاه هذه المراكز والاستفادة من هذه الخدمات ، والصعوبة تأتي من ندرة السيارات
العامة والخاصة ، وفقر الناس وقلة إمكانياتهم المادية .
ولأن مجتمع الإمارات يتصف التعاضد والتعاون فإن هذا الواقع الصعب حرك أهل الخير لحل
هذه المشكلة.. حيث بادر السيد محمد القاز بتأسيس \"الجمعية الخيرية العربية \" عام
1962م .
كانت مهمة هذه المؤسسة أن تقوم بتوصيل المرضى للمستشفيات من داخل مدينة دبي وخارجها
وبالذات المناطق النائية مثل الباطنة في عمان حيث كان يتوافد الكثيرون بحثاً عن
العلاج في دبي . ولم يقتصر عمل هذه الجمعية داخل دولة الإمارات بل إنهم كانوا
يرسلون ببعض المرضى إلى الكويت وقطر للعلاج .
في دبي كانت هناك بعض المواقع التي تعتبر مواقف لتجمع المرضى ، فتمر عليهم السيارة
الجيب \"لاندروفر\" البيضاء ، والتي كتب عليها \" الجمعية الخيرية العربية \" وعرف أهل
دبي سائق تلك السيارة السيد عبيد عبدالله جمعه المشهور \"عبود هوش\" ويذكر السيد أحمد
بن حافظ أمين الصندوق ورئيس الجمعية في حديثه لمجلة الأزمنة العربية الصادرة عام
1982م :
\" إن المبادرة جاءت من السيد القاز وساهمت حكومة دبي بمبلغ عشرين ألف درهم وطلب
التبرع من الناس فكانوا يتبرعون بمبلغ خمسه دراهم وهو يعتبر مبلغ لا بأس به وعلى
قدر إمكانيات أهل البلد في تلك المرحلة ، ويتذكر السيد أحمد بن حافظ بأسى كيف إمتنع
بعض التجار عن المساهمة في ذلك العمل؟ ، وكيف توقفت الجمعية في عام 1968م بعد ستة
أعوام من إنشائها نتيجة لعدم تعاون التجار.\"
2- تطور التثقيف الصحي :
مما لا شك فيه أن التثقيف الصحي في دولة الإمارات قد تطور خلال السنوات العشرين
الماضية تطوراً كبيراً ، وكان أخطر تحول في تاريخ التثقيف الصحي هو أنه حقق \"المشاركة
الاجتماعية \" بصورة تدعو إلى الاطمئنان ، إذ أنه بدأ تاريخياً في سبتمبر 1969م من
خلال شاشة التلفاز ببرنامج تليفزيوني (أسود وأبيض) لمدة نصف ساعة أسبوعياً كانت
تشرف عليه السلطات المسؤولة ، ثم امتد نشاطه إلى المحطات والإذاعات الجديدة ، وكذلك
الصحف والمجلات ، وتنامت وسائل التثقيف حيث بدأت الندوات والمحاضرات والقليل من
القوافل في أنحاء ، وشاركت في هذا التطور المدارس والمساجد وجمعيات النفع العام
والأندية ، هذا على الصعيد المحلي ، أما على صعيد دول مجلس التعاون فقد أنشأت
الأمانة الصحية لدول الخليج العربية \" لجنة التربية الصحية \" وكانت وزارة الصحة
ممثلة فيها بفاعلية كبيرة ، ومن خلال هذه اللجنة تم عمل برنامج \"سلامتك \" الخليجي ،
وصدرت المطبوعات المشتركة ، والبرامج الموحدة ، ودورات التدريب ، ثم الاستراتيجية
العامة للتثقيف الصحي ، وكان هناك نشاط ملح بالنسبة لإدخالهـا بصورة مكثفة في منهاج
وزارة التربية والتعليم .
إن عملية التثقيف الصحي لا يمكن فصلها عن جوانب الحياة الأخرى مثل مستوى التعليم ،
والأوضاع الاقتصادية وتوفير الخدمات الصحية ، وتيسير وسائل المعلومات والمعرفة ،
فمثلاً لا يمكن أن يستجيب الفرد أو الأسرة للتوجيهات الصحية السليمة إلا إذا أمكنة
الحصول على الإمكانات والوسائل التي تساعده على التنفيذ ، وبذلك يصبح في مقدورنا أن
نحقق التغير في العادات والسلوك ونرتفع بمستوى الوعي .