المياه
يقاس التقدم الحضاري للشعوب في العصر الراهن بما لديها من وسائل الحياة الكريمة
وأسباب الرخاء, وإذا كانت مياه الشرب هي إحدى أهم ضرورات الحياة فإن توفيرها
بالنوعية الجيدة وبالكمية المناسبة يعتبر من أهم هذه المقاييس الحضارية.
وانطلاقا من هذه الرؤية بادرت دولة الإمارات في مجال توفير الماء برصد الاعتمادات
المالية الكافية. وقد بدأت رحلة الإمارات مع توفير مياه الشرب في عقد الخمسينات
وبداية الستينات. ففي ابوظبي كانت مشكلة الماء الصالح للشرب تحتل مكانا بارزا في
حياة السكان. ومما يؤثر عن المغفور له سمو الشيخ شخبوط بن سلطان حاكم ابوظبي السابق
عنايته الكبيرة بقضية مياه الشرب فقد تم في عهده مشروع مد أول خط لأنابيب مياه
الشرب من منطقة الساد قرب مدينة العين إلى مدينة ابوظبي . وفي 6 أغسطس 1968 تم في
عهد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم ابوظبي الاحتفال رسميا بمد
أنابيب هذا الخط بقطر 18 بوصة من الساد إلى ابوظبي .
وفي عام 1959 أمر المغفور له صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بإنشاء دائرة
المياه “مشروع مياه دبي” للإشراف على مشاريع تنمية وتطوير المياه ومد المواطنين
باحتياجاتهم من الماء العذب, وتم في عام 1961 تمديد التوصيلات الداخلية في المدينة,
ففي ذلك العام بلغ عدد المشتركين في خدمات مشروع مياه دبي 49 مشتركا مقابل 109.798
مشتركا في عام 1989.
وقد اهتم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ولى العهد نائب القائد الأعلى للقوات
المسلحة بوضع حل دائم لمشكلة نقص المياه في إمارة عجمان فأمر في يونيو 1986
بالإسراع في تنفيذ مشروع إقامة محطة تحلية المياه في منطقة الزوراء . وتتحمل الدولة
نحو 80% من التكاليف الفعلية لانتاج المياه . وقد تزايد نصيب الفرد في الدولة من
كمية المياه الصالحة للشرب من حوالي 44 جالونا إلى 90 جالونا يوميا أي بمعدل زيادة
قدره 95% تقريبا .
ويبلغ إنتاج ابوظبي 120 مليون جالون يوميا بينما يصل إنتاج دبي 75 مليون جالون
يوميا ويبلغ إنتاج الشارقة 20 مليون جالون يوميا وهناك مشروعات تهدف لرفع حجم
الإنتاج في الشارقة إلى 30 مليون جالون يوميا يجرى العمل فيها حاليا . وتتولى
مسئولية توفير مياه الشرب وتحلية المياه في الدولة وزارة الكهرباء والماء بالإضافة
إلى دوائر المياه في الحكومات المحلية , من مصدرين أساسين هما المياه الجوفية ومياه
البحر بعد تحليتها وباستثناء مدن ابوظبي ودبي والشارقة تعتبر المياه الجوفية المصدر
الوحيد لمياه الشرب في بقية مدن الدولة.
وتمثل نسبة استهلاك المياه للأغراض المنزلية 55% من مجمل المياه المنتجة ثم 20%
للاستخدامات الصناعية والتجارية , 12.5% للمستشفيات والفنادق , 5% للحدائق , 0.5%
لأعمال الإنشاءات ويمثل التسرب الباقي وهو فاقد المياه المنتجة أثناء نقلها
وتوزيعها .