الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 42
عدد المقالات : 898
عدد زوار المقالات : 1679695
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
جديد المقالات
* الآبار ومواقع التنقيب وتل الفخار
* الإضافات
* المواد الأولية
* تحليل العناصر المعمارية والزخرفية
* تنفيذ خطة الترميم والصيانة
* خطة الترميم والصيانة
* تاريخ الجزيرة
* جزيرة دلما
* المقدمة
* الخلاصة
 
الصفحة الرئيسية » تاريخ دولة الإمارات » النظام السياسي
تاريخ الإضافة :: 02/12/2004   ||   عدد الزوار :: 3230

النظام السياسي


دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971 كاتحاد بين سبع إمارات كانت تعرف في الماضي بإسم \"الإمارات المتصالحة\" والتي كانت خلال المائة وخمسين عاماً التي سبقت قيام اتحادها على علاقات تعاهدية مع بريطانيا. وقد اشتق اسم \"الإمارات المتصالحة\" من معاهدة دائمة للهدنة البحرية وُقِّعت بين حكام الإمارات والبريطانيين في عقد الخمسينات من القرن التاسع عشر بهدف ضمان الأمن والسلام في البحر وخاصة خلال مواسم الصيد والغوص.

وقد تطورت هذه الاتفاقيات خلال القرن التاسع عشر، وسمحت للبريطانيين بتولّي مسؤولية الشؤون الخارجية والدفاعية في الإمارات، مقابل تعهدهم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية أو في علاقاتها مع بعضها بعضاً.

وخلال فترة الوجود البريطاني المباشر في المنطقة، كانت الهياكل التقليدية للحكم السائدة آنذاك قادرة على التكيّف ببطء مع الظروف المتغيرة على نسقها الخاص، ووفقاً لإرادة الحكّام والشعب. وحتى منتصف الخمسينات من هذا القرن، لم يُولِ البريطانيون في الواقع أيّ اهتمام بالتنمية الاقتصادية للبلاد.. وحتى ذلك الحين، كان الحكام يشقّون بأنفسهم الطريق نحو إرساء بدايات البنى الأساسية الحديثة.

وعندما أعلن البريطانيون في بداية العام 1968 نيّتهم بإنهاء اتفاقياتهم مع الإمارات المتصالحة بحلول العام 1971، تنادى حكام الإمارات السبع أبوظبي، دبي، الشارقة، رأس الخيمة، الفجيرة، أم القيوين وعجمان، واجتمعوا لتدارس المستقبل ومواجهة تحدّياته، واتفقوا على إنشاء دولة إتحادية. في ذلك الوقت، كان عدد سكان الإمارات في حدود 180 ألف نسـمة، يقطنون في مسـاحة تبلغ 6ر83 ألف كيلومتر مربع، وعلاوة على ذلك، كانت هناك اختلافات جوهرية بين الإمارات، سواء من حيث المساحة وعدد السكان، أو الموارد الاقتصادية ودرجة التطور. فقد كانت الإمارتان الكبيرتان أبوظبي (80% من مساحة الدولة) ودبي، مُصدّرتين للنفط، وتنتظم فيهما حركة تنمية اقتصادية على قدم وساق، وإن كانت ناشئة، وفي المقابل، كانت عجمان، أصغر الإمارات مساحة، تحتل 260 كيلومتراً مربعاً، في الوقت الذي كانت فيه إمارة الفجيرة على الساحل الشرقي، الإمارة الوحيدة التي تطل على بحر العرب، يقطنها عشرات الآلاف من السكان، وتفصلها عن بقية أنحاء البلاد سلسلة من الجبال لا تشقّها أية طريق ممهّدة.

وبروح من الوعي والتعاون، اتفق الحكام على قيام إتحاد بين إماراتهم، وتشكيل مجلس أعلى، هو السلطة العليا لصنع القرار السياسي في الدولة الجديدة، ويتألف من أصحاب السمو حكام الإمارات. وانتخبوا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي رئيساًً للدولة لمدة خمس سنوات، وهو المنصب الذي أُعيد انتخابه له في الفترات التالية.. وانتُخب صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي نائباً لرئيس الدولة، وظل في هذا المنصب حتى وفاته في العام 1990، حيث خلفه نجله صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم.

وقد اتفق أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات على وضع دستور إتحادي مؤقت، من أجل توفير حكم فعّال للدولة الجديدة، وتحديد سلطات المؤسسات الإتحادية، ومنح السلطات المتبقية للهيئات المحلية في كل إمارة. وتشمل مسؤولية السلطات الإتحادية، وحسب المادتين 120 و121 من الدستور، الشؤون الخارجية والدفاعية ومسائل الجنسية والهجرة والسيطرة على الأجواء ومنح تراخيص الطيران، إلى جانب عدد من المجالات الأخرى، ومن ضمنها علاقات العمل والمصارف وتحديد المياه الإقليمية للدولة، وغيرها من الأمور السيادية.. ويقضي الدستور في المادة (116) على أن تتولى الإمارات جميع السلطات التي لم يعهد بها الدستور للإتحاد، وجرى التأكيد على هذا الأمر في المادة (122) التي أكدت على أن تختص الإمارات بكل ما لا تنفرد فيه السلطات الإتحادية، بموجب أحكام المادتين السابقتين.

وقد قرّر المجلس الأعلى للإتحاد، في اجتماعه يوم 20 مايو 1996، اعتبار الدستور المؤقت دائماً، وذلك بحذف كلمة (مؤقت) من نصوص أحكام الدستور. كما قرّر أن تكون مدينة أبوظبي عاصمةً للدولة.

وبالإضافة إلى المجلس الأعلى للإتحاد، فإن نظام الحكم يتضمن أيضاً سلطة تنفيذية هي مجلس الوزراء، وتشريعية هي المجلس الوطني الإتحادي، وقضائية مستقلة على رأسها المحكمة الإتحادية العليا. ويقوم صاحب السمو رئيس الدولة باختيار رئيس مجلس الوزراء بالتشاور مع أعضاء المجلس الأعلى، ثم يختار رئيس الوزراء أعضاء حكومته.

وينص الدستور على استقلالية القضاء، وتتألف المحاكم من المحكمة الإتحادية العليا والمحاكم الإتحادية الابتدائية والاستئنافية.

ولكل إمارة من الإمارات السبع هيئاتها الإدارية المحلية، والتي تكون موازية، وفي بعض الحالات متداخلة، مع الهيئات الإتحادية. وعلى الرغم من أن جميع هذه الهيئات المحلية قد توسعت بصورة كبيرة، نتيجة للتطور الهائل في الربع الأخير من هذا القرن، إلا أن هناك بعض الاختلافات بين الإمارات، وهي ترجع إلى عوامل كثيرة منها عدد السكان والمساحة ودرجة التقدم، وعلى هذا، فإن إمارة أبوظبي ذات الأكثرية السكانية والمساحة الكبيرة، لها جهازها الحكومي المركزي، وهو المجلس التنفيذي برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهي كذلك مقسَّمة إلى منطقتين هما المنطقة الشرقية والمنطقة الغربية وفي كل منهما ممثل للحاكم. كما أن هناك ممثلا للحاكم في جزيرة داس المركز المهم لتصدير النفط. وتدار المدينتان الرئيسيتان وهما أبوظبي والعين عاصمة المنطقة الشرقية، بواسطة مجلسين بلديين يتم تعيين أعضائهما. أما المجلس الوطني الاستشاري، وهو عبارة عن برلمان للإمارة، فانه يتألف من 60 عضواً يمثلون القبائل والعائلات الكبيرة والوجهاء والكفاءات، وهو يقوم بدور مماثل للمجلس الوطني الإتحادي من مراجعة وتعديل للقوانين المحلية ومساءلة المسؤولين، كما أنه أيضاً مصدر لاقتراح وتقديم أو مراجعة التشريعات المحلية.

وأصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في 6 يناير 2004 مرسوماً أميرياً بتعيين الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب ولي عهد أبوظبي رئيس أركان القوات المسلحة، نائباً لرئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي.

ويتم تسيير نشاط حكومة أبوظبي من خلال عدد من الدوائر المحلية، تغطى مجالات الشؤون البلدية والزراعة والأشغال العامة والماء والكهرباء والمالية والاقتصاد والجمارك والتنظيم والإدارة، ويشمل نشاط بعض الدوائر أنحاء الإمارة كافة،ً مثل الماء والكهرباء، إلا أن بعضها يقتصر نشاطه على كل منطقة من المناطق.

وتأتي إمارة دبي في المرتبة الثانية بعد أبوظبي من حيث المساحة، وهناك عدد من الدوائر التي تُسيِّر العمل في الإمارة تحت إشراف ديوان الحاكم والمجلس التنفيذي، من بينها: الجمارك والموانئ والبريد والكهرباء والماء والدائرة الاقتصادية، وطيران الإمارات ووكالة دبي الوطنية للسفريات ودائرة الأراضي والأملاك.

أما القسم الشمالي من المدينة فيسمى بر ديرة، وهو مركز الحركة التجارية الكبيرة، حيث يضم مجمعات الأسواق وسوق الذهب والمراكز التجارية الحديثة. كما يضم العديد من الدوائر الحكومية، مثل دائرة شؤون النفط والبلدية ودائرة الإعلام وغرفة تجارة وصناعة دبي والقيادة العامة للشرطة ودائرة الطيران المدني ومطار دبي ودائرة السياحة والترويج ودائرة الصحة والخدمات الطبية. كما توجد في دبي مكاتب لأكثر من 26 من الوزارات والمؤسسات الإتحادية.

وأصدر صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قانوناً في شهر سبتمبر 2003 بإنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية لإمارة دبي، برئاسة سعادة جمعة الماجد رجل الأعمال المعروف، وعضوية 49 شخصيةً من الفعاليات الاقتصادية في دبي، ويختصّ المجلس بمناقشة أي موضوع ذي صلة بالشؤون الاقتصادية في الإمارة، ويشارك في بلورة السياسات الاقتصادية العامة، وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، وفي المشاركة في تقديم التصورات والاقتراحات الخاصة باستيعاب القوى العاملة المواطنة في سوق العمل، ونشر الوعي الاستثماري بين المواطنين.

وكان صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قد أصدر في 4 يناير 1995 مرسومين، يقضي الأول بتعيين الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزير الدفاع، ولياً للعهد في إمارة دبي، وهو يتولى أيضاً مهام رئيس الشرطة والأمن العام بدبي. ويقضي المرسوم الثاني بتعيين سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وزير المالية والصناعة، نائباً لحاكم إمارة دبي، والذي يتولى مهام رئيس دائرة بلدية دبي ورئيس دائرة إعلام دبي.

وأصدر صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم قانوناً في 24 فبراير 2003 بإنشاء مجلس تنفيذي لإمارة دبي، برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، يختصّ برسم السياسة العامة، وإقرار مشروعات القوانين وخطط التنمية في الإمارة.

وأعلنت حكومة دبي في شهر إبريل 2001 عن بدء تنفيذ مشروع الحكومة الإليكترونية، الذي يهدف إلى تطوير الأداء الحكومي باستخدام التقنيات الحديثة في العمل الاداري.

وفي إمارة الشارقة، أصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مرسوماً اميرياً يوم 11 مايو 1999 بتعيين سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولياً للعهد ونائباً لحاكم الشارقة. ويوجد نائب للحاكم بإمارة الشارقة هو سمو الشيخ أحمد بن سلطان القاسمي. وأصدر حاكم الشارقة في 7 ديسمبر عام 1999 مرسوماً بإنشاء المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة من 35 عضواً. كما أصدر سموه مرسوماً آخر في 2 أكتوبر 2001 برفع عدد أعضاء المجلس إلى 40 عضواً، من بينهم خمس من السيدات، في أول مشاركة نسائية في العمل البرلماني بالدولة.

وفي رأس الخيمة، أصدر صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، مرسوماً أميرياً بتعيين سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، ولياً للعهد في إمارة رأس الخيمة، اعتباراً من 14 يونيو 2003.

وأعلن ولي عهد رأس الخيمة في 10 ديسمبر 2003 عن بدء العمل بمشروع حكومة رأس الخيمة الإليكترونية، الذي يهدف إلى تحسين عمليات الدوائر الحكومية، وتقديم الخدمات المباشرة للجمهور، ورفع مستوى وفعاليات هذه الخدمات، وتحسين نوعية المعلومات المتوفرة للإدارة العليا والمتوسطة في الدوائر الحكومية، من ناحية الجودة والحداثة والدقّة والشمولية، ودعم عمليات التخطيط واتخاذ القرار.

كما يهدف المشروع إلى تحسين الوضع الاقتصادي في رأس الخيمة، باجتذاب الاستثمارات الخارجية، عبْر تسهيل الإجراءات الحكومية وتوفير المعلومات والمساعدة التي يحتاجها المستثمر.

وفي عجمان، أصدر صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، مرسوماً أميرياً في 15 إبريل 2003 بإنشاء المجلس التنفيذي لإمارة عجمان، برئاسة سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان.

وفي الفجيرة، أصدر صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، مرسوماً أميرياً في 5 يوليو 2003 بإنشاء دائرة الحكومة الإليكترونية بالفجيرة، وتتولّى الدائرة تنفيذ توجّه حكومة الفجيرة بإحلال وسائل التقنية الحديثة في المعاملات والخدمات، ووضع وتأسيس البُنية التحتية اللازمة لذلك.

ويُطبق نظام البلديات والدوائر المحلية في الإمارات الأخرى من الدولة. وفي بعض المناطق الصغيرة والنائية قد يقوم الحاكم أو حكومة الإمارة باختيار ممثّل من السكان المحليين، ليكون همزة وصل بين الحكومة والمواطنين في تلك المناطق، وعادة ما يكون الممثل شيخاً للقبيلة يستمد سلطاته من ثقة القبيلة به، ومن الثقة التي أولاه إياها الحاكم.

لقد تطورت سلطات الهيئات الإتحادية وعلاقتها مع الهيئات المختلفة في كل إمارة منذ إنشاء الدولة الإتحادية، وحققت دولة الإمارات العربية المتحدة، على مدى العقود الثلاثة الماضية، تطوراً هائلاً نتيجة تنفيذ برامج تنموية ضخمة، والتي لا ينظر إليها فقط باعتبارها قاعدة متينة للبنى التحتية الحديثة، التي طالت معظم المناطق الصحراوية والجبلية النائية، وإنما ينظر إليها أيضاً من خلال تضاعف عدد السكان إلى أكثر من عشرات الأضعاف، وما يتطلبه ذلك من توفير للخدمات في كل المجالات، حيث وصل عدد السكان حسب تقديرات وزارة التخطيط إلى نحو 3.754 مليون نسمة في نهاية العام 2002.

عودة »»