التسويق الزراعي
كان المزارعون الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر دخل وحيد لهم يعانون من مشكلة تسويق
إنتاجهم ، وخاصة أولئك الذين تقع مزارعهم على مسافات بعيدة من المدن ومراكز التجمع
السكاني ، وكان هؤلاء المزارعون يتصرفون في إنتاجهم بأسلوبين أحلاهما مر ، فالبعض
منهم يقع تحت رجمة الوسطاء الذين لم يكونوا يتركون للمزارع سوى الفتات رغم جهده
وعرقه الذي امتزج بالأرض ، والبعض الآخر كان يفضل استخدام المحصول لاستهلاكه
واستهلاك أسرته وأقاربه ودفن ما يزيد على هذا الاستهلاك منه ، لأنه يدرك أن تكاليف
نقله تزيد عن الدخل المتوقع منه ، أو أن ما يمكن أن يكسبه من إنتاجه لا يستحق مشقة
بيعه. ومن المعلوم أن الإنتاج الزراعي لكي ينمو ويزدهر لا بد من إيجاد منافذ له في
السوق المحلية أو في الأسواق الخارجية ، وانطلاقاً من هذه النقطة ، ومن السياسة
الثابتة لصاحب السمو الشيخ زايد ، والمتمثلة في تحقيق الرفاهية للمواطنين ، ورفع
المعاناة عنهم ، نبعت فكرة التسويق الزراعي ، وخرجت إلى حيز الوجود لحماية المنتجين
والمستهلكين ، وتولت دائرة الزراعة بالعين مسئولية القيام بهذه المهمة الجليلة ،
والتي تتضمن تقديم كافة الخدمات إلى المزارعين ، بما في ذلك تسويق منتجاتهم ، دون
اخذ مبدأ الربح والخسارة في الحسبان .
وقد كان لمشروع التسويق الزراعي أثره الواضح في تنمية
القطاع الزراعي ، الأمر الذي أدى بالتالي إلى ازدياد فروع التسويق في مدينتي العين
وأبو ظبي.