الغزلان
يعود وجود الحيوانات من فصيلة الغزلان ولاسيما نوع المها في شبه الجزيرة العربية
إلى آلاف من السنين الخوالي لدرجة أنها غدت تشكل جزءاً لا يتجزأ من التراث العربي،
كما ورد ذكرها في القرآن الكريم وفي كثير من أشعار العرب وأغانيهم التي طالما أبدع
فيها الشعراء، بخلق التشابه الرائع من خلال تشبيه عيون محبوباتهم بعيون المها.
الغزلان أو الظباء حيوانات من ذوات الأظلاف تنتمي إلى فصيلة البقريات،وإلى جانب
المهاة العربية، هناك العديد من أنواع الغزلان التي تعيش في مختلف أرجاء شبه
الجزيرة العربية.
وهناك صنف محلي آخر من الغزلان يعيش في المناطق الصحراوية ويعرف بالريم، ويمتاز عن
أغلب الأصناف الأخرى من الغزلان بكبر حجمه كما تلد توائم في العادة، ويوجد نوع ثالث
من الغزلان العربية يعرف بغزال مسقط وينتشر هذا النوع من الغزلان في منطقة ساحل
الباطنة ويمتاز بلونه الرمادي الذي ينسجم مع التربة رمادية اللون في المنطقة التي
يعيش فيها.
كما كانت المهاة العربية في الماضي تعيش في المناطق البرية بدولة الإمارات العربية
المتحدة، ويمتاز هذا النوع عن الأنواع الأخرى من الغزلان بكبر حجمها وطول قرونها
ولونها الأبيض، وقد أتى الصيادون على آخر القطعان البرية من هذا النوع من الغزلان
قبل عهود عديدة ولكن كثيراً من القطعان تجرى تربيتها حالياً.
وتعتبر الغزلان كافة من الحيوانات آكلة النباتات حيث تقتات على الأعشاب والنباتات
فقط، وتشكل عملية الحصول على الغذاء في مناخ صحراوي حار مشكلة رئيسية لمختلف أنواع
الغزلان.
وقد طور كل نوع من الغزلان طرائق في غاية البراعة تمكنها من البقاء في الصحراء.
ولمواجهة مشكلة الحرارة المنعكسة عن الأرض، فإن بطون عموم الغزلان بيضاء اللون، كما
أن الغزلان الصغيرة مثل الظبي والريم عرضة لوقوع فرائس لبعض الحيوانات من آكلة
اللحوم مثل النمر والثعلب العربي، وتحتاج دوماً إلى القدرة على التواري عن الأنظار،
ومما يساعدها في ذلك اللون البني لبقية الأجزاء من جلودها، حيث يمكنها التمدد على
الأرض في سكون دون أن تلحظها الأنظار، في حين تمتاز الغزلان من نوع المهاة بكبر
قرونها، مما يمكنها من الدفاع عن نفسها وقت الخطر، ولذلك فإن جلودها في الغالب تبقى
بيضاء اللون مما يعينها على عكس أكثر من نصف أشعة الشمس الواردة إليها.
وبالرغم من الخواص الفريدة لجلود الغزلان والمهاة، فإن هذه الحيوانات تبقى تعاني من
وطأة حرارة الشمس مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة أجسامها، وللحيلولة دون ضربات
الحر لها، فإنها تتمتع بنظام وقائي خاص لدى جميع أنواع الغزلان التي تعيش في
المناطق الصحراوية إذ يمر الدم الوارد إلى الرأس والدماغ عن طريق الأنف أولاً حيث
يجري تبريده بفعل التبخر من جراء عملية التنفس لدى هذه الحيوانات.
وهناك مشكلة أخرى تواجه الغزلان والمهاة في منطقة الجزيرة العربية وتتمثل في عملية
الحصول على الماء، وعلى العموم فإن الماء المتوافر في الصحراء موجود داخل النباتات
التي يكون أغلبها مكيفاً لامتصاص الظل أو الندى في أوقات الصباح ولذا تعمد الغزلان
والمهاة للرعي في أوقات الصباح الباكر حيث تحتوي النباتات وقتذاك على كمية أكبر من
الماء في حين تخلد هذه الحيوانات إلى الراحة في باقي أوقات النهار ادخاراً وتوفيراً
للطاقة في أجسامها، كما تقوم الغزلان بقطع مسافات طويلة قد تمتد لأميال عديدة، سعياً
وراء مصادر المياه ومن المعتقد أنها تستطيع أن تشتم رائحة المياه العذبة من مسافات
بعيدة مما يمكنها من اكتشاف أفضل أماكن الرعي الملائمة لها.
وعندما تحصل الغزلان على الماء، فإنها تحتاج إلى الاحتفاظ به والاقتصاد في استهلاكه
بأفضل السبل المكنة، ونظراً لعدم وجود غدد خاصة لإفراز العرق في أجسامها، فإنها
لاتفقد الماء بهذه الطريقة، وفي الوقت الذي تحتاج فيه صغار الغزلان حديثة الولادة
لرضاعة الحليب من أمهاتها لبضعة أسابيع، فإن عملية فقدان الماء عن طريق الرضاعة يتم
التقليل منها بإنتاج حليب عالي التركيز، ويشب الغزال الرضيع بسرعة كبيرة حتى يتمكن
من مجاراة القطيع.