موطن الغزلان
إن اسم «أبو ظبي» في غنى عن التعريف بدلالته اللفظية بالنسبة للناطقين باللغة
العربية، وقد كان للظبي دور كبير في تاريخ هذه الجزيرة ودليل ذلك أنها حملت هذا
الاسم منذ نيف ومئتي عام.
وتعود أسباب هذه التسمية وفقاً لما جاء في إحدى الروايات المتوارثة أنه قبل أكثر من
مئتي عام اقتفى مجموعة من الصيادين البدو كانوا في رحلة صيد أثراً لغزال داخل جزيرة
أبو ظبي الحالية تمكنوا من العثور عليه وهو يشرب من أحد مناهل المياه قليلة الملوحة
في موقع يقوم عليه حالياً قصر الحصن، ومنذ ذلك الوقت أطلق اسم أبو ظبي على الجزيرة
ومن ثم على الإمارة.
ومن المعلوف أن الأجناس المختلفة من فصيلة الغزلان، بما فيها المهاة العربية التي
يرجح أنها منشأ أسطورة الحيوان الخرافي المسمى «يونيكورن» الذي يروى أن له جسم فرس
وذيل أسد وقرنا وحيداً في وسط الجبهة، كانت تعيش في أبو ظبي منذ قديم الأزمان ويشهد
على ذلك نقوشها الماثلة للعيان على نصب أحد المدافن التي اكتشفت بمنطقة الهيلى في
مدينة العين والتي يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد.
وبفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وجهوده المخلصة في
سبيل المحافظة على الثروة الحيوانية في البيئة، عادت الغزلان اليوم لتصبح منظراً
مألوفاً في الإمارة.
وبتوجيهات من سموه تم بالعين إقامة مزرعة للغزلان تحتوي على أعداد كبيرة من مختلف
الأنواع، وبشكل خاص نوع الوضيحي «المها» الذي يوليه سموه اهتماماً خاصاً، وهي تعتبر
من أغلى أنواع الغزلان، وأندرها بالعلم، وهناك «الريم» والغزلان العربية الصغيرة
والهدف من الحفاظ على هذه الغزلان هو التكاثر، وخلق نوع من التوازن البيئي، لمحاولة
إعادة هذه الغزلان لموطنها الأصلي.
وقد وفرت لهذه الغزلان ـ ضمن المزرعة ـ البيئة البرية الطبيعية من غابات شبه مفتوحة
تتعدى مساحتها عشرات الكيلو مترات لتتكاثر على الطبيعة، وهذه تجربة رائدة لا على
مستوى المنطقة، بل على مستوى الوطن العربي عموماً.
كما جرت تربية مجموعات أخرى من الغزلان المحلية والأجنبية من مزارع خاصة في إمارة
أبو ظبي، وقد قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولي العهد نائب القائد
الأعلى للقوات المسلحة، بتخصيص منطقة للغزلان في جزيرة أبو الأبيض، التي تعنى من
الناحية اللغوية بأنها موطن الغزال الأبيض، حيث يمكن مشاهدة أنواع عديدة من تلك
الحيوانات اللطيفة سواء المستوردة منها أو المحلية، وهي ترعى بأمان في تلك الجزيرة.
ومع وجود برامج واعية لحماية البيئة والطبيعة، فإن مستقبل الغزلان في الإمارات
العربية المتحدة أضحى مضموناً ومؤكداً حيث جرى حظر وتحريم الصيد في الصحراء
باستخدام البنادق بموجب مرسوم في أواخر عام 1977 من قبل صاحب السمو رئيس الدولة.