الرعاية الاجتماعية في فكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد
قال صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله (إننا أيقنا منذ البداية ان
الإنسان أساس كل عملية حضارية وهو محور كل تقدم حقيقي). وكانت هذه الكلمات وغيرها
من الأسس التي اتخذها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة نبراساً له، فهو
القائل (إن هدفنا الأساسي في دولة الإمارات هو بناء الوطن والمواطن.. إن الإنسان هو
الثروة الحقيقية لهذا البلد قبل النفط وبعده .. كما أن مصلحة الوطن هي الهدف الذي
نعمل من أجله ليل نهار وأن بناء الإنسان يختلف تماما عن كل عمليات البناء العادة
لأن الإنسان هو الركيزة الأساسية لعملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة
وعليه مسؤولية دفع مسيرة الأمة للأمام).
وقد تجلت جهود صاحب السمو الشيخ خليفة في مجال بناء الإنسان وخدمة المجتمع من خلال
العديد من المبادرات الاجتماعية والإنسانية، ولا أدل على ذلك من جهود سموه من خلال
مؤسسة زايد للأعمال الإنسانية، خاصة بعد ان أصدر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان رحمه الله مرسوما بتشكيل مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للاعمال
الخيرية والانسانية برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في 8 مارس
1993. وقد ترأس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد الاجتماع الاول لمجلس أمناء مؤسسة
زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والانسانية في 16 مايو 1993 مفتتحا
الاجتماع بكلمة قال فيها (إن إنشاء هذه المؤسسة جاء لمتابعة أوجه الخير والبر التي
بذلها ويبذلها زايد امتثالا لتعاليم الدين الاسلامي التي تحض على التراحم والتعاون).
وفي 27 يونيو 1993 ترأس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الاجتماع الثاني
لمجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والانسانية حيث اعتمد
اكثر من تسعة ملايين درهم تقدمها المؤسسة في شكل مساعدات عاجلة وإغاثة ومساعدات
اخرى لجهات دينية وخيرية وتعليمية في عدد من دول العالم.
وفي الاجتماع الثالث لمجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للاعمال الخيرية
والانسانية يوم 24 نوفمبر 1993 اعتمد سموه تقديم 26.5 مليون درهم في شكل مساعدات
لعدد من الجمعيات والمؤسسات ذات النفع العام في الدولة لدعم أنشطتها. كما اعتمد
سموه مبلغ 25 مليون درهم لإقامة مشروعات دينية وتعليمية
داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها في 28 نوفمبر 1994.
وفي الاجتماع السادس لمجلس أمناء المؤسسة في 26 ديسمبر 1995 أقر صاحب السمو الشيخ
خليفة بن زايد آل نهيان تخصيص 40 مليون درهم لدعم مشاريع خيرية داخل الدولة وخارجها.
وفي أثناء ترأس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الاجتماع الاول لمجلس
امناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للاعمال الخيرية والإنسانية في تشكليه الجديد
في 1 أكتوبر 1996، أكد في كلمة توجيهية على أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسة في
المرحلة المقبلة على الصعيدين الاجتماعي والإنساني وتعزيز الدور الذي تقوم به دولة
الإمارات العربية المتحدة في مختلف مجالات التعاون العربي والإقليمي، وأقر المجلس
في هذا الاجتماع مبلغ 23 مليون درهم للمشاريع الخيرية داخل الإمارات وخارجها.
واستطاعت المؤسسة منذ نشأتها سنة 1993 أن تحقق انتشارا وحضورا دوليا واسعا جلب لها
التقدير من المؤسسات والمنظمات الإنسانية العالمية. وبلغ إجمالي تكلفة المشاريع
التي قامت بإنجازها منذ عام 1993 حتى عام 1997م على مستوى العالم وداخل الدولة ما
زاد عن 220 مليون درهم تقريباً. وبلغ حجم الإنفاق على المشروعات الخيرية داخل دولة
الإمارات العربية المتحدة منذ نشأة المؤسسة وحتى نهاية عام 1999، نحو 130 مليون
درهم إماراتي (حوالي 36 مليون دولار امريكي) وهو ما يمثل نسبة ثلثي الإنفاق العام
على مختلف المشاريع منذ نشأة المؤسسة حتى نفس التاريخ، حيث تختلف أوجه الإنفاق
باختلاف أوجه المشاريع وطبيعتها.
وتقدم المؤسسة في حدود إمكانياتها دعما للبرامج والمشاريع التي تقوم بها الهيئات
والمراكز الخيرية والاجتماعية والصحية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة بقصد
مساعدتها على تقديم خدمات جيدة للفئات التي ترعاها وبهدف مساندتها لإنجاح برامجها،
وتشمل هذه المساعدات شراء الأجهزة والمعدات الطبية والتربوية والتجهيزات الخاصة
بالمعوقين، وتمويل مشاريع البحوث والنشر المتخصصة، وتجهيز المراكز بالكتب والمراجع
العلمية المتخصصة باهضة الثمن.
وهذه الجهود الاجتماعية أكدها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بعد ان
انتخبه المجلس الاعلى للاتحاد بالإجماع في الثالث من نوفمبر 2004م رئيسا للدولة حيث
أكد عزمه على مواصلة العمل بنهج القائد والسير على خطاه بالتعاون والتضامن مع
إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الإمارات، لتعزيز المسيرة
الاتحادية ولكل ما فيه ازدهار دولة الإمارات واستقرارها وخير شعبها.
كما أكد سموه ان الإمارات قيادة وحكومة وشعبا مصممة على مواصلة التمسك بالنهج الذي
أرساه فقيد الوطن الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأن تظل وفية
لما زرعه من مبادئ وقيم وما حققه من إنجازات عظيمة على جميع المستويات، معرباً عن
ثقته بأن الحكومة ستواصل السير على هذا النهج والعمل بكل تفان وإخلاص من أجل تمتين
دعائم الاتحاد وتحقيق المزيد من التقدم والازدهار والرخاء والخير للوطن والمواطن.
وفي إطار جهود العطاء الخيري والإحسان التي بذلها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ
زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، ومواكبة للتطورات المتلاحقة التي يشهدها
مجال العمل الاجتماعي والإنساني بالدولة، صدر القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2002م
بتأسيس صندوق الزكاة، تأصيلاً لقيم العمل الخيري في ربوع البلاد وإيماناً منه
باستمرارية العمل النبيل جيلاً بعد جيل، ليترجم حكمة القائد وبصيرته الثاقبة ورغبته
في تطوير آليات العمل الاجتماعي والخيري والرقي بها إلى المستوى المطلوب من الرقي،
وتأكيداً في مد يد العون والمساعدة إلى محتاجيها في ربوع الوطن الغالي.
وجاء صندوق الزكاة ليتوج المسيرة الموفقة للدولة على جميع المستويات، وليشكل حلقة
من حلقات الخير التي ترسخت قيمها في نفوس شعب الإمارات الطيب وترجمة للنهج الحضاري
الذي رسمه وخطه لنا المغفور له بإذن الله تعالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه
الله) مستنداً على مبادئ عقيدتنا الإسلامية وأصالتنا العربية.
وقد كان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد دائماً من السباقين إلى دعم المؤسسات ذات
الأنشطة الاجتماعية والمؤسسين لها، فقد أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان القانون رقم (2) لسنة 2004 بشأن إنشاء مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية
وذوي الاحتياجات الخاصة وشؤون القصر. وتضم المؤسسة هيئة الرعاية الاجتماعية وشؤون
القصر، ودار زايد للرعاية الشاملة، ودار زايد لرعاية المسلمين الجدد، ومركز ابوظبي
لرعاية المسنين، ومركز رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، ومركز العين للمعاقين،
ونادي العين للمعاقين.
وقد كلل صاحب السمو الشيخ خليفة رعايته لشعبه بإصدار قرار زيادة رواتب العاملين في
المؤسسات الاتحادية من مواطنين ومقيمين وذلك ليحقق لهم الرفاه في ظل تطورات المجتمع
وتزايد الاحتياجات الأسرية ولكي يضمن الاستقرار الاجتماعي لبناء الدولة.