رعاية وتأهيل المعاقين
الإعاقة لفظ مشتق من التأخير او التعويق، ومعناه باللغة الإنجليزية Disability أي
عدم القدرة أو Handicapped أي تكبيل اليدين أو Deformity بمعنى عاهة أو عيب أو تشوه
أو Deficiency بمعنى عجز أو قصور أو نقص.
ولقد عرّف مؤتمر السلام العالمي والتأهيل المهني (المعوق بأنه كل شخص يختلف عمن
يطلق عليه لفظ سوي أو عادي Normal جسميا أو حسيا أو عقليا أو نفسيا أو اجتماعيا إلى
الحد الذي يستوجب معه عمليات تأهيلية Rehabilitation خاصة، حتى يحقق أقصى قدر ممكن
من التوافق Adaptation تسمح به قدراته المتبقية.
وللإعاقة أنواع نذكرها في التالي :
1- الإعاقة الحسية.
2- الإعاقة الجسمية.
3- الإعاقة النفسية.
4- الإعاقة العقلية.
5- الإعاقة الاجتماعية.
وقد أولت دولة الإمارات العربية المتحدة عناية فائقة بمواطنيها من الفئات الخاصة
لذا عمدت إلى وضع الأسس والمنطلقات وإلى إقامة المشاريع والمؤسسات التي تعني بشؤون
المعوقين وتعمل على تأهيلهم، فقد نص الدستور المؤقت للدولة في المادة (16) على أن (يشمل
المجتمع برعايته الطفولة والأمومة ويحمي القصر وغيرهم من الاشخاص العاجزين عن رعاية
أنفسهم سبب من الأسباب كالمرض العجز أو الشيخوخة أو البطالة الإجبارية ويتولي
مساعدتهم وتأهيلهم لصالحهم وصالح المجتمع.
كما جاء في قرار مجلس الوزراء رقم (1) لسنة 1977 بشأن نظام وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية ما يترجم نصوص الدستور فنص على (معاونة المحتاجين ورعاية المعاقين
والمسنين من أفراد المجتمع) كما نص على ( إنشاء المؤسسات ومراكز التأهيل المهني
اللازمة لرعاية الأحداث واليتامى ومجهولي الأبوين، والمكفوفين، والمسنين، والعجزة،
والمعوقين، والإشراف على تلك المؤسسات والمراكز وغيرها من المؤسسات الخاصة العاملة
في هذا الميدان).
وقد أصدر مجلس الوزراء قراره رقم (356) لسنة 1979 بشأن تشكيل لجنة عليا للمعوقين
ضمن وزارات : العمل والشؤون الاجتماعية والصحة والتربية والتعليم.
ثم أصدر القرار رقم (96) لسنة 1981م الخاص بإنشاء مراكز رعاية وتأهيل المعوقين في
كل من أبوظبي ودبي، متجاوباً مع نداء الأمم المتحدة بجعل عام 1981 عاماً للمعوقين.
وهدفت الوزارة من وراء إنشاء هذه المراكز إلى تحقيق ما يلي :
1- توفير الفرص والإمكانيات للعلاج والرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية للمعوق.
2- إتاحة فرص التعليم واكتساب المعرفة في مختلف مراحل التعليم النظامي وغير النظامي
أو تنويع مجالات وأساليب التعليم تمكينا للمعوقين من تنمية طاقاتهم إلى أقصى حد
ممكن، وذلك بغية تمكينهم من الاعتماد على أنفسهم.
3- توسيع التدريب والتأهيل المهني للمعوقين وتطوير مجالات هذا التدريب بما يناسب
قدراتهم وبما يتمشى مع احتياجات التنمية من مهن ومهارات.
4- تمكين المعوقين من الاندماج وإكسابهم الثقة بأنفسهم وإكساب المجتمع الثقة بهم،
وتوسيع آفاق التفاعل الاجتماعي من مختلف الفئات والهيئات كسراً لطوق العزلة
والهامشية التي قد يستشعرها المعوق والاستفادة من المعرفة العلمية والتكنولوجية
والتنظيمية في البلاد المتقدمة وتطبيقها، بما يتناسب مع ظروف العجز والعوق في
الدولة.
وافتتح في نهاية عام 1981 مركزين للمعوقين في كل من أبوظبي ودبي وقد بدأ عملهما
بافتتاح خمسة أقسام في كل منهما وهي :
1- قسم التنمية الفكرية (العوق العقلي).
2- قسم الصم والبكم (العوق السمعي).
3- قسم المكفوفين (العوق البصري).
4- قسم العوق الفيزيائي (العوق الجسدي).
5- قسم التأهيل المهني.
وفي عان 1993م تم فتح مركز لرعاية وتأهيل المعوقين في مدينة العين. وتقوم وزارة
العمل والشؤون الاجتماعية بتجهيز مركزين جديدين في كل من الفجيرة ورأس الخيمة.
وترعى مراكز المعوقين الفئات التالية :
1- فئة التنمية الفكرية (العوق العقلي) : من القادرين على التعلم أو التدرب.
2- الإعاقة الفيزيائية (الجسدية – الحركية) : ممن يعانون من شلل الأطفال أو فقدان
الأطراف، أو تشوه العظام أو ضمور العضلات وقدراتهم العقلية عادية.
3- الصم والبكم وضعاف السمع : ممن لا تسمح لهم قدراتهم السمعية بمتابعة المواد
التعليمية في المدارس العادية، وقدراتهم العقلية عادية.
4- المكفوفون او الذين يعانون من ضعف بصري شديد لا يمكنهم من متابعة المواد
التعليمية او القراءة العادية.
5- فئة مختلطة من الفئات السابقة من المتقدمين بالعمر نسبيا بين (15-20سنة) ممن لم
يسبق لهم الالتحاق بالمدارس او تلقوا تعليماً بسيطاً او لفترات متقطعة يلحقون بقسم
التأهيل المهني والحرفي.
والمعوق كما هو متعارف عليه في دولة الإمارات فرد يعاني من عجز او قصور جسمي او
عقلي يترتب عليه عجز كلي او قصور جزئي في أداء بعض الوظائف الحركية او الحسية او
العقلية التي يؤديها الشخص العادي.
أهداف مراكز رعاية وتأهيل المعوقين
تهدف مراكز رعاية وتأهيل المعوقين الى توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية
والتأهيل التربوي والمهني للمعوق، وإعداده للمشاركة العملية في الحياة الاجتماعية
والإنتاج، ومساعدته على ان يحقق أكبر قدر من التوافق النفسي والاجتماعي والاستقلال
الاقتصادي مستثمرا طاقاته وقدراته الجسمية والحسية والعقلية.
وفي سبيل ذلك تعمل المراكز على تحقيق أهدافها بالطرق التالية :
1- تشخيص حالة المعوق للكشف عن استعداداته وقدراته العقلية والجسمانية لرسم برامج
الرعاية والتوجيه التربوي والمهني لتنمية تلك القدرات والاستفادة منها الى أقصى حد
ممكن.
2- تدريب المعوق على اكتساب المهارات الأكاديمية الأساسية من قراءة وكتابة وحساب عن
طريق برنامج تعليمي يتكيف مع مظاهر الإعاقة وآثارها على قدرات الفرد التحصيلية.
3- تنمية الوعي الصحي واكتساب العادات الصحية السليمة عن طريق برنامج متكامل
للتربية الصحية والوقاية من الأمراض والحوادث.
4- تحقيق التكيف والاستقلال الذاتي وتنمية الشعور بالقيمة الذاتية والتوافق النفسي
عن طريق برنامج متكامل للإرشاد والتوجيه والصحة النفسية.
5- تحقيق التوافق الاجتماعي وتنمية وتشجيع ميول الفرد للتعامل مع الآخرين عن طريق
المشاركة في أوجه النشاط الاجتماعي والمواقف والخبرات الاجتماعية المناسبة.
6- تنمية الإحساس بالانتماء وتدريب الفرد ليكون عضوا فاعلا في الأسرة والمجتمع عن
طريق برنامج ثقافي يؤكد أهمية الأسرة ومقوماتها ويعتمد على المشاركة والمساهمة في
المواقف الوطنية والدينية والاعتماد على النفس الى أقصى حد ممكن، والتغلب على ما
يترتب على الإعاقة من مظاهر الاعتماد على الآخرين جسميا وعاطفيا.
7- تنمية وتشجيع مجموعة من الميول والهوايات لدى المعوقين بما يساعد على إثراء
حياتهم ويشغل أوقات فراغهم، عن طريق برنامج للنشاط الترفيهي، والترويحي، والاجتماعي،
يكون معنياً بالمواقف الثقافية والفنية والرياضية التي تساعد على تنمية القدرات
والاندماج الاجتماعي.
8- الإعداد والتدريب المهني لاكتساب المهارات المهنية التي تمكن الفرد من الالتحاق
بوظيفة او ممارسة عمل مناسب، وتحقيق قدر مناسب من الاستقلال الاقتصادي، والتوافق
المهني عن طريق برنامج للتوجيه والإعداد والتدريب المهني، يتناسب مع قدرات وميول
الفرد من ناحية ومع احتياجات سوق العمل من ناحية أخرى، وفي إطار القيم الاجتماعية
السائدة.
9- العمل مع الجهات المعنية على سن التشريعات التي تحمي حقوق المعوقين في العمل
وممارسة الأنشطة المختلفة، كذلك التدخل لدى الجهات المعنية بالتخطيط المدني ليضعوا
في اعتبارهم تسهيل حركة المعوقين في المرافق العامة، ومتابعة تأمين وظائف لهم في
المؤسسات والمرافق الرسمية والأهلية.
10- العمل على إنشاء وتشجيع الجمعيات التعاونية والإنتاجية للمعوقين، وإقامة
المعارض والندوات التي تبرز نشاطهم ومشاركتهم المهنية والفكرية والفنية، ونشر
الدراسات التي تساعد على تعميق الوعي بأسباب الإعاقة وطرق مكافحتها والوقاية منها
وكذلك إنشاء وتشجيع الجمعيات والنوادي الثقافية والاجتماعية والرياضية الخاصة
بالمعوقين وتشجيعهم على المشاركة في إدارتها.
التنظيم الإداري لمراكز رعاية وتأهيل المعاقين
مراكز رعاية وتأهيل المعاقين هي (مؤسسات حكومية اجتماعية تربوية تتبع وزارة العمل
والشؤون الاجتماعية وتقوم برعاية الأطفال والشباب الذين يعانون من إعاقة جسمية او
عقلية).
الكادر الوظيفي لمراكز رعاية وتأهيل المعاقين
- مدير المركز.
- نائب المدير.
- رؤساء الأقسام الخمسة للمركز :
- قسم المكفوفين – قسم الصم والبكم – قسم المقعدين – قسم المتخلفين عقليا – قسم
التأهيل المهني.
- الأخصائيون الاجتماعيون.
- الأخصائيون النفسيون.
- المدرسون ومساعدوهم.
- الهيئة الطبية وتشمل : الطبيب – التمريض – أخصائيو العلاج الطبيعي – أخصائيو عيوب
النطق والكلام.
- الفنيون ويشملون : فنيو تشغيل وصيانة الأجهزة التعويضية والوسائل السمعية
والبصرية – فنيو فحص السمع – المدرسون المهنيون – فنيو تشغيل أجهزة برايل للطباعة –
أمين المكتبة.
- المشرفات والمشرفون.
- الإدرايون والسكرتارية.
هذا ورعاية المعوقين ليست قاصرة فقط او مسؤولية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية
بمفردها، وإنما هي مسؤولية مشتركة مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة، وهناك
أيضا منظمات أهلية تطوعية ومؤسسات خاصة في هذا المجال تدعمها وتشرف عليها الحكومات
المحلية.
فعلى سبيل المثال قامت وزارة التربية والتعليم في مطلع العام الدراسي 79/1980م،
بفتح فصول التربية الخاصة (للطلاب من ذوي الإعاقات البسيطة ضمن إطار المدارس
العادية، بما يسمح للطلبة المعوقين بالتفاعل مع زملائهم العاديين، ومما يسهل عملية
دمجهم الاجتماعي مع أقرانهم.
ومن أمثلة المنظمات الأهلية التطوعية في مجال رعاية المعاقين نذكر مدينة الشارقة
للخدمات الإنسانية ومركز التدخل المبكر بالشارقة.
ومن أمثلة المؤسسات الخاصة في مجال رعاية المعوقين نذكر : مدرسة السيف للمعوقين
بدبي (أنشئت عام 1980)، ومركز النور لتدريب وتأهيل المعوقين بدبي (انشئ عام 1981م)،
وبأوظبي (أنشئ عام 1989م).