الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 42
عدد المقالات : 898
عدد زوار المقالات : 1678783
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
جديد المقالات
* الآبار ومواقع التنقيب وتل الفخار
* الإضافات
* المواد الأولية
* تحليل العناصر المعمارية والزخرفية
* تنفيذ خطة الترميم والصيانة
* خطة الترميم والصيانة
* تاريخ الجزيرة
* جزيرة دلما
* المقدمة
* الخلاصة
 
الصفحة الرئيسية » رعاية المسنين » خليفة ورعاية المسنين
تاريخ الإضافة :: 19/12/2006   ||   عدد الزوار :: 4295

خليفة ورعاية المسنين


إن مسيرة النهضة وما تحقق على هذه الأرض الطيبة من بناء عمراني وحضاري رائد في ظرف قياسي مقارنة بعمر الأمم والشعوب، يسطر حقيقة موقع الإنسان في سياق المنهج الشامل لمسيرة التحديث والتطوير.

لقد أيقنت دولة الإمارات الأهمية الحيوية التي يكتسبها توفير الرعاية الاجتماعية لأبناء المجتمع من كبار السن، قناعة منها ان الإنسان يمثل الطاقة التي لا تنضب على مر السنين، وحرصا منها على توفير حياة كريمة تؤمن شروط النجاح وتساعد على إثبات الذات، ورد الجميل لهذا الجيل الذي ضحى من أجل الوطن وصانعي حاضره.

وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي عمل وساهم في رعاية المواطنين في مختلف المجالات، يعتبر أن المواطن أداة التنمية وهدفها في الوقت ذاته، وهذا يعني ان محصلة الجهد الوطني تبدأ بالمواطن وتنتهي عنده، وقد أكد سموه على هذا الاتجاه في قوله ان : (الإنسان هو الثروة الحقيقة لهذا البلد قبل النفط وبعده، كما ان مصلحة الوطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار، وإن بناء الإنسان يختلف تماماً عن كل عمليات البناء العادية الأخرى، لأنه الركيزة الأساسية لعملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة وعليه مسؤولية دفع مسيرة الأمة).

ويعتبر سموه ان الاستثمار في الإنسان هو الأهم في سياق التنمية الوطنية، ذلك ان العائد المرجو من هذا الاستثمار ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الدولة وعلى قطاعاتها المختلفة، وبقدر ما يكون هناك اهتمام بالعنصر البشري يكون الغد مشرقاً، والمستقبل بهذا المعنى يمكن قراءته من خلال نوعية الرصيد البشري المختزن في الحاضر.

ومن يقف متأملا في المسيرة التنموية التي خاضها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، سيدرك لا شك وضوحا في التصور ودقة في التشخيص عالجت جميع جوانب الحياة الإنسانية، مثلما رعت ومست جوانب الحياة المادية والبنائية، بصورة تؤكد ان سياسة سموه الاجتماعية لم تغفل أيا من فئات المجتمع ومتطلباتها ورغباتها وطموحاتها. فالجهود الحثيثة التي يبذلها صاحب السمو رئيس الدولة على مختلف المستويات بهدف رعاية المسنين اجتماعياً على غرار ما يحدث بالنسبة لفئات المجتمع الأخرى، يؤكد ان الفلسفة التي صاغت العمل الإنساني عنده لكافة فئات المجتمع في الإمارات تنطلق من قناعة راسخة بأن الإنسان كان ولا يزال هو الهدف الأول والأسمى.

فقد قال سموه إنه : (انطلاقاً من حرص الدولة على النهوض بأبناء الوطن وتوفير أفضل الظروف لتحقيق حياة رغدة لهم، فقد شهدت مجالات الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية طفرة كبيرة على صعيد تحديث وتطوير العملية التعليمية بالبلاد وتوفير أفضل مستويات الرعاية الصحية والطبية لمواطنيها والمقيمين على أرضها وتطوير وتنمية المجتمع كنظام متكامل يستقي جذوره من القيم الإسلامية والتقاليد العربية الأصيلة وتحقيق استقرار الأسرة وتماسكها وتوجيه الشباب وتوفير أفضل الظروف الملائمة للنهوض بالوضع الاجتماعي للمرأة وحماية الطفولة وكذلك تقديم العون المادي والمعنوي للمحتاجين والمعوقين والمسنين من أبناء الوطن).

لقد استطاع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ان يحقق الآمال ويجسد التطلعات بما يحمله من فلسفة قوامها الانفتاح، والسعي الدائب إلى ما فيه خير المواطن، وأن يضع منظومة قيم تعطي الفعل التنموي أبعاده الإنسانية المشرقة، وأدرك بأناته وصبره، وحصافة فكره وبعد نظره، مسؤولياته تجاه وطنه ومواطنيه، فتعهد البلاد بنهضة تنموية شاملة زادتها عزة ومنعة، وزادت المواطنين رخاءً وكرامة.

وتُرجمت بصيرته الثاقبة ورغبته في تطوير آليات العمل الاجتماعي والخيري والنهوض بها إلى المستوى المطلوب من الرقي، بقراره إصدار القانون رقم (2) لسنة 2004 بشأن إنشاء مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة وشؤون القصر حيث ضمت مركز ابوظبي لرعاية المسنين، إلى جانب مراكز أخرى.

والمجتمع الإماراتي الذي تتجسد فيه قيم الترابط الاجتماعي والتكافل الأسري والذي تربى – كما قام سموه – على الفضائل والمثل العليا والمبادئ السليمة، عمل على تجسيد مختلف المفاهيم الاجتماعية في نظرته الإنسانية الكريمة للمسنين والعجزة انطلاقا من روح الحب والتراحم والإخاء وما تحتاجه من رعاية وإمكانيات لتُقربها من أهدافها وطموحاتها، حتى يظل المسن محتفظا بالدور النشط والمشارك في شؤون مجتمعه، وفي هذا الإطار، تقوم السياسة الاجتماعية عند سموه على التكافل والتكاتف وإعلاء شأن الأسرة الأصغر ضمن الأسرة الأكبر، أسرة المجتمع المتقارب الفاعل في عملية التنمية والبناء، حيث يقول سموه : (فعلى الرغم من التعقيدات التي ترافق عادة دخول المجتمعات إلى مراحل متقدمة من التطور تجنبنا هذا الأمر وحافظنا على تماسكنا أسرة واحدة) ...... ويضيف سموه في موضوع آخر: (لأن القاعدة التي نشأ عليها أصيلة متينة وذات جذور عميقة في وجدان كل أبناء شعبنا وبكل المعايير).

وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد أن ما يدعو إلى الفخر والاعتزاز أنه إلى جانب مسيرة التحديث وتحقيق التقدم العلمي والحضاري، احتفظ مجتمع الإمارات بكل ترابطه الأسري وتكافله الاجتماعي دون أدنى تفريط بعاداته ولا تقاليده العربية أو أي مساس بعقيدته الإسلامية السمحاء. ويضيف سموه في موضع آخر قائلاً : (إن المدنية والحضارة لا شك ستعم البلاد بكاملها، ولكن هذا لا يعني ان نترك أو ننسى عاداتنا وتقاليدنا الشريفة الموروثة). وأكد سموه :(أن التمسك بالقيم والمفاهيم التي أرستها دولة الاتحاد هو الضمان الدائم لاستمرار الوتيرة المتصاعدة للتطور الاجتماعي). فالارتباط الرائع بين فكر القائد وتطلعات شعبه هو الذي شكل تلك الخصوصية المميزة لمجتمع الإمارات في بنيانه والوشائج التي تشد أبناءه بعضهم إلى بعض.

وعلى ضوء هذه القاعدة، لم تدخر دولة الإمارات العربية المتحدة جهداً ولا مالاً في سبيل ان تقدم لك ما من شأنه ان يؤمن للمسنين الرعاية الكافية والحماية المطلوبة لسد حاجتهم المادية وإبراز أهميتهم المعنوية في المجتمع، وتوفير لهم كافة الخدمات التي تلبي رغباتهم وتتيح لهم التوافق النفسي وتساعدهم على التكيف الاجتماعي، فتعددت المؤسسات الحكومية أو شبه الحكومية وتنوعت الخدمات التي تقدمها. فبعضها اهتم بتلبية متطلبات المسن من رعاية صحية واجتماعية ونفسية، والبعض الأخر اهتم بتوفير الرعاية الصحية بالدرجة الأولى، ومؤسسات أخرى حرصت على توفير الرعاية الترويحية والاجتماعية للمسن في الدولة.

وانطلق قانون الرعاية الاجتماعية للمسنين في الدولة من نفس الأهداف والمبادئ السامية في الشريعة الإسلامية ومن الواقع الاجتماعي والحضاري للمنطقة عموما ولدولة الإمارات العربية خصوصا في رعاية المسنين التي تهدف إلى توفير الحياة الأسرية الكريمة للمسن بين أهله وبين أفراد أسرته حيث يشعر المسن بالسعادة والاطمئنان بين أبنائه وأهله بارين به متعلقين بشخصه حريصين على راحته.

وقد ترجم دستور الإمارات العربية المتحدة المؤقت في بابه الثاني المختص بالدعامات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية للاتحاد ذلك، ففي المادة (16) التي نصت على ان (يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة ويحمي القصر وغيرهم من الأشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم لسبب من الأسباب كالمرض أو العجز أو الشيخوخة أو البطالة الإجبارية، ويتولى مساعدتهم وتأهيلهم لصالحهم وصالح المجتمع، وتنظم قوانين المساعدات العامة والتأمينات الاجتماعية هذه الأمور).

عودة »»