آل النعيم حكام عجمان
إمارة عجمان هي أحد مراكز الحضارة والتاريخ في منطقة الخليج وقد ارتبط تاريخها
بجميع الحضارات التي مرت بالمنطقة منذ الألف الثالثة قبل الميلاد .
وقد أخذت إمارة عجمان اسمها من قبيلة “ العجمان “ وهى كمثيلاتها من إمارات الساحل
ترتبط تاريخيا بالأحداث التي مرت بالمنطقة , وكان لها دورها في مقاومة الاستعمار
والمستعمرين.
وتذكر المصادر التاريخية أن آل النعيم حكام عجمان يعودون في نسبهم إلى قبيلة الخزرج
من الأنصار في المدينة , والأمومة تفرقت بطونها شرقا إلى ساحل عمان , والخليج
العربي وشمالا إلى فلسطين وشرقي الأردن وسوريا , وغيرها من البقاع.
وفى التاريخ يعود تأسيس إمارة عجمان إلى نحو عام 1775 , حين وفد إليها الكثير من
القبائل والبطون منهم الشوامس والمزاريع وآل بومهير والمطاريش والرميثات والسودان
بينما وفدت إلى إقليم مصفوت الداخلي بعض الأسر من قبيلتي البدوات وبنى كعب .
ومنذ تأسيس الإمارة عام 1775 في عهد الشيخ راشد بن حميد تبوأت عجمان مركزا مهما في
تاريخ المنطقة , وازدهرت التجارة والحركة والعمران فيها , وتعاقب على الإمارة بعد
مؤسسها الأول عشرة حكام شيوخ من أسرة النعيم .
وقد وقعت عجمان على معاهدة السلام العام سنة 1820 بواسطة حاكمها الشيخ راشد بن حميد
الذي خلفه ابنه الشيخ حميد بن راشد عام 1838 , ولبث في الحكم حتى سنة 1841 وخلفه
أخوه الشيخ عبد العزيز بن راشد الذي لم يمكث في الحكم سوى سبع سنوات وخلفه أخوه
الحاكم السابق الشيخ حميد بن راشد عام 1848 , واستمر في حكم الإمارة إحدى وعشرين
سنة , وبعد أن توفى تولى ابنه الشيخ راشد بن حميد حكم الإمارة حتى عام 1981 , وخلفه
الشيخ حميد بن راشد الذي حكم حتى عام 1900 , ثم عمه الشيخ عبد العزيز بن حميد الذي
تولى الحكم بدلا عنه لمدة ثماني سنوات , وخلفه عام 1908 الشيخ حميد بن عبد العزيز
واستمر في الحكم عشرين سنة .
وفى عام 1928 تولى حكم الإمارة سمو الشيخ راشد بن حميد النعيمى الذي بدأت عجمان معه
تاريخها المعاصر .
وكان له دوره الفعال مع إخوانه حكام الإمارات الأخرى في إعلان دولة الإمارات
العربية المتحدة والتي أصبحت عجمان إحدى إماراتها السبع وقد خلفه في الحكم نجله
صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمى عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان الذي كان
الوطني جوار والده في كل الاجتماعات التي مهدت لإقامة الاتحاد.
حميد بن راشد النعيمى
عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم عجمان تولى صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد الحكم
بعد وفاة المغفور له والده عام 1981م , حيث تابع مسيرته بخطوات سريعة في مسيرة
التقدم الاقتصادي والاجتماعي , وبدأت الإمارة في عهد سموه حملة لتشجيع الاستثمارات
المحلية والخارجية والترحيب بجميع الأنشطة الصناعية والاقتصادية مما كان له بالغ
الأثر في زيادة معدلات حركة التطور الحضاري فيها . ويرعى سموه سنويا مسابقة جائزة
راشد بن حميد للثقافة والعلم التي تحمل أسمه منذ تأسست عام 1983 حيث يتولى سموه
سنويا توزيع الجوائز المالية والهدايا والشهادات التقديرية على الفائزين بالجائزة
في مهرجان حافل يقام بمناسبة يوم العلم. كما قام سموه بتأسيس صندوق التكافل
الاجتماعي لمساعدة المقبلين على الزواج . يحرص سموه على تشجيع الأدباء والشعراء إذ
من المعروف أن عجمان تعتبر منذ القدم ملتقى الشعراء والفنانين ويقدر عدد الشعراء
فيها بما يزيد على أربعين شاعرا وشاعرة . ومن مشاهير شعراء عجمان الأوائل الشاعر
راشد الخضر والشاعر الشيخ على النعيمى وقد طبقت شهرتهما آفاق المنطقة حيث تركا
الكثير من الأشعار التي تم جمعها وطبعها في دواوين تخليدا لذكراهم كما تم في عهده
إقامة صرح علمي جديد هو كلية عجمان الجامعية التي بدأت عامها الجامعي الأول في
1988/1989 . شجع سموه على إقامة استوديوهات عجمان لإثراء الإنتاج الفني العالمي
بالمسلسلات والأعمال التلفزيونية الجيدة. وبتوجيهاته تم تجميل الشواطئ والسواحل
وترميم القلاع المتناثرة , وأصبحت اليوم من معالم عجمان التي تشهد على بسالة ونضال
الأجداد , ومنها الحصن القديم الذي تم تحويله الوطني متحف وطني حيث يطلع الجمهور
على صفحات مشرقة من تاريخنا .