واقع الشيخوخة في العالم
تزداد ظاهرة الشيخوخة بين سكان العالم بشكل مطرد وبمعدل مذهل تماما. فقد زاد مجموع
الذين يبلغون من العمر 60 سنة فأكثر من 200 مليون في عام 1950 إلى 400 مليون في عام
1982، ومن المقدر أن يصل إلى 600 مليون في عام 2001 والى 1.2 بليون في عام 2025،
وفي ذلك الوقت، سيكون أكثر من 70 في المائة منهم يعيشون في ما يسمى اليوم بالبلدان
النامية. ويزداد كذلك عدد الذين يبلغون من العمر 80 سنة فأكثر، إذ ارتفع من 13
مليون في عام 1950 إلى أكثر من 50 مليون اليوم، ومن المقرر ان يزيد إلى 137 مليون
في عام 2025.
ووفقاً لهذا التقرير فإن فرداً من كل أحد عشر فرداً من سكان العالم كان يبلغ الستين
عاماً عام 1995 وسيصل هذا إلى واحد من كل سبعة أشخاص عام 2025. وهذا الارتفاع في
النسبة يعني ما يلي :
- هبوط نسبة الأفراد المنتجين الذين يجب ان يتفرغوا لمراقبة الأفراد المستهلكين.
- ارتفاع نسبة الطاعنين في السنة مما يتطلب خدمات أكثر في المجالات الصحية
والاجتماعية.
- ان الاتجاه السني لدى السكان نحو التعمير يؤدي إلى هبوط نسبة الأطفال وخصوصاً في
الأقطار المتقدمة مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السأم والقلق والاختلالات النفسية
للمعمرين بسبب إحساسهم بالوحدة والوحشية.
- من المتوقع ان تتضاعف أعداد كبار السن في المناطق الريفية بإفريقيا، وآسيا،
وأمريكا اللاتينية، وذلك بحلول عام 2025 .
- تصل نسبة كبار السن في المناطق الريفية في عشرة بلدان أغلبها من دول افريقيا جنوب
الصحراء الكبرى إلى ما لا يقل عن ضعف نسبتهم في المناطق الحضرية.
- في المناطق الريفية في 40 بلداً، تفوق أعداد النساء المتقدمات في السن مثيلاتها
بالنسبة للمتقدمين في السن من الرجال.
- في فرنسا، استغرق الأمر 115 عاماً، وبالتحديد من 1865 وحتى 1980، حتى تضاعفت
تقريباً نسبة كبار السن، لترتفع من 7٪ إلى 17٪ .
- وفي الصين، يتوقع ألا يستغرق الأمر سوى 27 عاماً، من عام 2000 وحتى عام 2027، حتى
تتضاعف نسبة السكان في سن الستين وما فوق، من 10٪ إلى 20٪ .
- أما في البلدان النامية، ومنها كولومبيا وماليزيا وكينيا وتايلاند وغانا، فيتوقع
ان تكون نسبة الزيادة في أعداد كبار السن في الفترة ما بين عامي 1990 و 2025 من
سبعة إلى ثمانية أضعاف نسبتها في المملكة المتحدة والسويد.
- وبحلول عام 2020، يتوقع ان تعزى ثلاثة أرباع جميع الوفيات في البلدان النامية إلى
أسباب تتعلق بكبر السن.
إن عملية تقدم السكان في السن بالبلدان النامية تحمل معها تحديات جديدة تختلف عن
التحديات التي تواجهها البلدان المتقدمة، كالأوضاع الاقتصادية، والموروث الثقافي،
والهياكل الأسرية، وتأثيرات الصراع المسلح واسع النطاق، والكوارث الطبيعية، وأنماط
الهجرة، وجماعات اللاجئين، والأمراض التي تمثل كارثة مثل فيروس نقص المناعة البشرية
/ الإيدز، بل وحتى القوانين الوطنية. وهناك استمرار تفشي الفقر وبشكل دائم.
ومن الملاحظ ان أغلب السكان الأكبر سناً في الدول النامية لا يزالوا يقطنون المناطق
الريفية، ويعود ذلك إلى ان الكثير من شباب البالغين ينزحون من المناطق الحضرية
لأسباب اقتصادية، تاركين وراءهم الأشخاص الأكبر سناً. أم المهاجرين الأكبر سناً ممن
ينسحبون من القوى العاملة في المناطق الحضرية، فكثيراً ما يعودوا إلى المناطق
الريفية، بينما يوجه وباء فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز أقسى ضرباته إلى
الشباب البالغين.
وتواجه البلدان النامية تحدياً مزدوجاً : فيتعين عليها من ناحية المضي قدماً في
عملية التنمية، مما يشتمل على النهوض بالاقتصاديات، وتوفير التعليم، وحماية حقوق
الإنسان، ولابد لها من ناحية أخرى الإعداد لكبر عمر سكانها، والمثير للعجب انه من
المتوقع ان تسير تلك العملية على نحو أسرع بكثير في البلدان النامية عما تسير عليه
في العالم الصناعي.
والملاحظ ان هناك عمليات للتحول تتم في البلدان النامية يمكنها ان تشكل تهديداً
إضافياً ( للتقدم في السن على نحو آمن ) بالنسبة للمسنين في معظم أنحاء العالم، مثل
التحول من نظام الأسر الممتدة أو العائلات، إلى الأسر الأصغر حجماً والأكثر تنقلاً،
إلى جانب غياب القدرة على التمتع بالتكنولوجيا التي من شأنها تعزيز الاستقلالية،
كالمعلومات وتكنولوجيا الاتصال، وغيرها من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي
يمكن ان تسهم وبشكل فعال في زيادة تهميش كبار السن وإبعادهم عن الاتجاهات السائدة
للتنمية، وحرمانهم من أدوارهم الهامة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وإضعاف
فرصهم التقليدية في تلقي الدعم.
وترى الأمم المتحدة في أحد تقاريرها ان تقدم سن السكان في المناطق الريفية سيكون
بمثابة قوة محركة تدفع عجلة التغيير إلى الأمام. وسوف يكون لها تداعيات ضخمة تلقي
بظلالها على عمليات الإنتاج الزراعي، والأمن الغذائي، والخدمات الصحية، وأسواق
العمالة، وسير التنمية في حد ذاتها. كما سيكون لها – بدون شك- تأثير على التنظيم
الاجتماعي وأنماط الإنتاج. كما ستشهد الأسر، وهي الوحدة الأساسية لبنيان المجتمعات
الريفية، تغيرات ديموغرافية ضخمة ومتلاحقة، مما سيؤدي في كثير من الأحوال إلى تراجع
الدعم الذي تقدمه الأسرة لكبار السن، وبسبب السرعة الذي يتوقع ان تتم بها كبر السن
في المناطق الريفية، فهناك حاجة ماسة لأن تتخذ البلدان النامية القرارات، وتصوغ
السياسات، وتتخذ الخطوات المحددة للاستعداد.