الرعاية النفسية
إن مرحلة الشيخوخة تتسم بالحساسية الشديدة شأنها شأن مرحلتي الطفولة والمراهقة فأي
تعكير في الجو المحيط بالشيخ يزداد تعقيداً إذا ما أضيف إلى العوامل النفسية
والحساسية الزائدة لديه. ولعل من العوامل التي ينبغي الحرص على تحقيقها لتنقية الجو
الاجتماعي المحيط بالشيخ بما يجب اتباعه وما يجب تجنبه في غاية الأهمية لتوفير
الظروف المناسبة لإحداث تفاعلات جيدة في نفسية المسن تبعث على السعادة وتشيع لديه
الرضا، وينبغي استئصال كل ما من شأنه ان يمس مشاعر الشيخ إذ ان ذلك يظل حبيس دخيلته
المشحونة بالآلام النفسية الناجمة عن بعض التأنيبات التي توجه إليه وتخفض معنوياته.
كما يجب الانحياز إلى جانب التعاطف مع المسن وليس إلى جانب العطف عليه إذ ان ثمة
تمييز بين الاثنين، ولابد من ان يشجع الشيوخ على العطاء وألا يقتصر موقعهم على
الأخذ فلابد من مطالبتهم بتقديم العون للآخرين، بالنشاطات التي يكون المسن قادرا
على النهوض بها بل يجب حثه على الاعتماد على النفس كلما وجد إلى ذلك سبيلا.
أما المسنون الذين هم بحاجة إلى رعاية خاصة في المستشفيات والمؤسسات المتخصصة،
فلابد من توفير هذه الرعاية لهم سواء أكانت رعاية صحية أم اجتماعية ام اقتصادية.
والمهم في ذلك كله ان يبقى المسن شاعراً بأهميته بالنسبة للمجتمع ودوره الأصيل فيه
وكونه عضواً نافعاً من أعضائه، فبهذا الشعور وما يتبعه من مواصلة المسن لنشاطه نحفظ
للمسنين صحتهم الجسدية والنفسية على أكمل وجه.