الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 42
عدد المقالات : 898
عدد زوار المقالات : 1680849
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
جديد المقالات
* الآبار ومواقع التنقيب وتل الفخار
* الإضافات
* المواد الأولية
* تحليل العناصر المعمارية والزخرفية
* تنفيذ خطة الترميم والصيانة
* خطة الترميم والصيانة
* تاريخ الجزيرة
* جزيرة دلما
* المقدمة
* الخلاصة
 
الصفحة الرئيسية » الطب في الإمارات » الخاتمة
تاريخ الإضافة :: 14/06/2007   ||   عدد الزوار :: 174

الخاتمة


من العرض السابق لفصول هذه الدراسة يتبين ان ابناء الإمارات قد عرفوا العديد من الاساليب العلاجية الشعبية أو التقليدية سواء ما كانت جذوره متصلة بالخبرة العربية والإسلامية والإنسانية بصفة عامة، وما حققته من تراكمات معرفية في مجال الطب، أو ما كان منها أكثر التصاقا بالخبرة العربية والاسلامية بالتحديد لاعتماده سواء في تشخيص المرض أو معالجته على ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية، أو ما كان منها بعيدا عن ذلك كله ويعد ميلا أو إنحرافا عن الممارسات العلاجية بإستعمال السحر والشعوذة كما سبقت الإشارة إلى ذلك فيما تقدم.
وإن الطب بمفهومه الحديث لم يعرف في هذه المنطقة إلا إبتداء من عام (1902م) إلى عام (1910م) أي مع مجيء الإرساليات التبشيرية، ومع إنقطاع هذه الإرساليات منذ ذلك الوقت تقريبا وحتى بداية الثلاثينات عاد ابناء الإمارات لممارسة ما اعتادوا عليه من أساليب علاجية لمكافحة ما كان يصيب البعض منهم من أمراض وكثيرا ما كانت هذه المعالجات عاجزة عن تقديم الشفاء لبعض الحالات المرضية الصعبة كإنتشار بعض الأوبئة التي أودت بحياة الكثيرين من أبناء المنطقة. وجاءت قصة الجدري وحاجة الناس للدواء ولتوفر الخدمات الطبية لتمثل نقطة تحول في تاريخ الخدمات الطبية في إمارات الخليج كما سبقت الاشارة إلى ذلك فيما تقدم. ثم تعود الإرساليات من جديد (مستشفى الواحة مستشفى كندى) 1960م ومستشفى سارة 1952م) ثم تضافرت الجهود المحلية والعربية ودفعت بالخدمات الطبية إلى مرحلة اكثر تطورا والتي يمكن إعتبارها بأنها تمثل اللبنات الاولى للخدمات الصحية التي استكملت وتم توسيع نشاطها ورفع مستوى ونوعية خدماتها بعد قيام الدولة الاتحادية، وما كان لذلك من نتائج إيجابية سواء فيما يتعلق بتوافر هذه الخدمات ووصولها إلى جميع أرجاء الدولة، أو ما يتعلق منها برفع مستوى ونوعية الخدمة المقدمة وما يتضمنه ذلك من الحرص على توفير طاقم متميز من الاطباء والممرضين والصيادلة، وزيادة عدد الأسرة، وتجهيز المستشفيات بأحدث الوسائل والمعدات الطبية.
وبالمقارنة بين عام 1974م وبين عام 1990م زاد عدد المنشآت الصحية على مستوى الدولة الاتحادية من (41) منشأة إلى (720) منشأة أي بمعدل زيادة قدره (1756٪) هذا على المستوى المحلي. وإذا تم قياس مدى تطور هذه الخدمات مقارنة بما وصلت إليه عالميا فقد احتلت دولة الإمارات المرتبة الخامسة والثمانين على المستوى العالمي. مما يعني ان دولة الإمارات وخلال فترة وجيزة إستطاعت الارتقاء بمستوى خدماتها الصحية بدرجة عالية.
وإذا كانت الجهود الرسمية سواء العربية أو المحلية، وبالذات بعد قيام الدولة الاتحادية تعد جهودا واضحة وليست بحاجة إلى المزيد من التأكيد خاصة وأن الارقام التي تضمنتها هذه الدراسة تعد مؤشرا كافيا لقياس مدى ما حققته الدولة من تطور على مستوى الخدمات الصحية فإن الجهود التي ينبغي التأكيد عليه والإشادة بها هي تلك الجهود التي قام بها أبناء الإمارات حكاما ومحكومين قبل قيام الاتحاد لمواجهة احتياجات المجتمع من الخدمات الصحية، أو على أقل تقدير توفير بعض منها كجهود بعض الشخصيات المحلية في اكتشاف بعض الأدوية والعقاقير العلاجية من خلال بحثهم في الكتب الطبية القديمة ككتاب (الحكمة) وجهود بعضهم في القيام بعملية التطعيم ضد وباء الجدري وكذلك الجهود الرائدة التي بذلت من أجل توفير خدمات الاسعاف التي قامت بها الجمعية الخيرية بدبي كما سبقت الإشارة إلى ذلك. هذه الجهود وإن كانت تعد جهودا في مجال توفير بعض الاحتياجات على مستوى الخدمات الطبية إلا أنها من ناحية أخرى تمثل ترجمة لتطور وعي أبناء المنطقة بالحاجة الماسة لتوفير هذه الخدمات ووعيهم بضرورة مشاركتهم في ذلك. كما انها تمثل من ناحية أخرى وعيا من جانبهم بان الخدمة الطبية أو العلاجية المتكاملة لا تتمثل في توفير الطبيب أو الدواء وإنما في استكمال حلقات هذه الخدمة إبتداء من وجود الطبيب المرخص له رسميا بممارسة العلاج، ومرورا بتوفير الأدوية بجلبها من الخارج، وإنشاء الصيدليات المتخصصة لتيسير عملية الحصول عليها عند الحاجة لها، وانتهاء بتوفير خدمات نقل المرضى من والى المستشفى بل وجمع التبرعات لهم لتمكينهم من السفر والعلاج في الخارج إن اضطر بعضهم لذلك.
وفي الختام تجدر الإشارة بتلك الروح التعاونية التي ساهمت الحاجة والماسة لدى أبناء المنطقة للعلاج في بلورتها. غير ان الروح التعاونية التي جمعت أبناء هذه المنطقة – وهي السمة الغالبة عليهم والمحركة لسلوكهم – كانت بمثابة المحرك والدافع للعمل التعاوني الذي إمتاز به أبناء الإمارات في الماضي ولا زال يجمعهم ويؤلف بين قلوبهم في ظل الدولة الاتحادية حيث كان قيامها بمثابة تتويج لتلك الجهود والروح التعاونية وموجها ومرشدا لها في الوقت ذاته.

عودة »»