الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 42
عدد المقالات : 898
عدد زوار المقالات : 1711912
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
جديد المقالات
* الآبار ومواقع التنقيب وتل الفخار
* الإضافات
* المواد الأولية
* تحليل العناصر المعمارية والزخرفية
* تنفيذ خطة الترميم والصيانة
* خطة الترميم والصيانة
* تاريخ الجزيرة
* جزيرة دلما
* المقدمة
* الخلاصة
 
الصفحة الرئيسية » الرواية والقصة القصيرة » المضمون والدلالة الاجتماعية في الرواية - مضامين رئيسية
تاريخ الإضافة :: 14/06/2007   ||   عدد الزوار :: 389

المضمون والدلالة الاجتماعية في الرواية - مضامين رئيسية


تعددت المضامين في الروايات الصادرة في فترة البحث، وتناولت في معظمها قضايا إجتماعية لها صلة بالواقع المعاصر .. واذا استثنينا رواية (ساحل الأبطال) كرواية تاريخية، فان الروايات الأخرى تدخل في تصنيف الرواية الاجتماعية.
والبحر والنفط هما أكثر القضايا الحاحاً داخل الرواية الاماراتية، البحر من منظور حياة اقتصادية واجتماعية والنفط من منظور مقابل ونقيض.
وما يلفت النظر، لعلها سمة بارزة في التناول، ان النفط برغم بصماته الهائلة المطبوعة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، الا انه لم يتجسد فكرياً في الأدب الروائي .. بصورة مستقلة ومنفصلة، بل وفي قسم غير بسيط من الروايات الصادرة، يظهر النفط كظل باهت وتابع، وحتى الآن لم تظهر الرواية الاماراتية التي تتعرض للنفط بإشكالية مستقلة عن العلاقات الاجتماعية والاقتصادية للبحر والمغايرة لتلك العلاقات التي أفرزها النفط.
لم تظهر رواية محلية عن البحر تغرف مضامينها من الحياة الاجتماعية للمجتمعات المدنية على شاطئ الامارات في فترة ما قبل النفط، وهي قطعاً، كانت حياة ثرية، عنيفة، يصارع فيها الانسان قوى الطبيعة، لا نتزاع مستلزمات عيشه .. بالضبط، لا نجد رواية عن البحر ولا رواية عن النفط مع ان القضيتين .. تشكلان مداراً هائلاً للكاتب .. وعندما نسأل لماذا؟ فان محاولة تلمس الاجابة تقودنا لابد – إلى المؤشرات التالية :
أولاً : ان الكاتب الروائي لم يتفاعل وجدانياً مع النفط كإشكالية فكرية وإجتماعية بالرغم من ان الكاتب كشخص إجتماعي قد انفصل مادياً منذ زمن، عن مرحلة البحر، وعن أشكال العلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تربطه في تلك المرحلة .. فأغلب الروائيين من الشباب، ان صح القول، تربوا فكرياً واجتماعياً في احضان فترة العطاء الاقتصادي والاجتماعي للنفط.
والتفاعل الوجداني الاجتماعي مع مرحلة كاملة جديدة، يقتضي فترة زمنية لاستيعاب علاقات هذه المرحلة، وتشرب معاناتها وهمومها وافرازاتها، لكي تطرح ذاكرة اجتماعية لها أبعادها الفكرية والاجتماعية.
وفيما يبدو، وان لم يكن هذا دليلاً مؤكداً، لغياب الدراسات الاجتماعية في هذا المجال، فإن الذاكرة الاجتماعية بمجملها ما زالت تدور في محيط الماضي، وتأثيرها يبدو أعمق. والملفت للنظر – ان المواطن المحلي بما فيه الاديب – ما زال يعيش بمشاعر الماضي رغم انه منغمس بافرازات النفط، المادية والاجتماعية في الحاضر وهذه مسألة تقتضي دراسات اجتماعية. وكون المرحلة النفطية الجديدة غير مقبولة على هذا النحو فهذا لا يكون مبرراً للتباكي على المرحلة التي قبلها، وإنما التشاكل مع المرحلة الجديدة، وتطويعها للشكل الافضل.
ثانياً : إن الوعي الاجتماعي لم ينضج بدرجة كافية تجاه المتغيرات المادية الاجتماعية الناجمة عن النفط، لدرجة تتيح للروائي ان يتخذ موقفاً تجاه هذه المتغيرات، فحجم التغير، والذي خيم كالظاهرة، أربك الوعي الاجتماعي عند الكاتب، مثلما أربك المجتمع عموماً .. كانت الظاهرة بمثابة الحقيقة الحلم في الواقع الاجتماعي، وهي فريدة بين الظواهر الاجتماعية والاقتصادية الحديثة، وتحتاج لبعض الوقت كي ينفصل الحلم عن الحقيقة وتزول الدهشة، لتتكشف حينذاك خيوط إشكالية النفط والتي ستأخذ مداها في الفنون، ومنها الرواية.
صحيح ان هناك بعض المؤشرات الطبقة الاجتماعية الوسطى من المتعلمين في مجالات القانون والادارة والعلوم التطبيقية والمعلمين وغيرهم، هذه الفئة حتما ستشكل وعيا اجتماعيا يتولى مسؤولياته في مسيرة التغيير نحو الافضل ومن هؤلاء .. سيكون أدباء يجسدون هموم طبقتهم على نحو واضح، وليس على نحو غائم ومرتبك، كما نراه في كثير من الانتاج القصصي، وضمن هذا المنظور، لا نعتقد في وقت قريب قيام الطبقة الدنيا بتحمل مسؤوليتها التاريخية في التغيير الاجتماعي القادم.
يقول الدكتور عبد الخالق عبدالله وهو فرد ينتمي إلى تلك الفئة المتوسطة في الامارات (من الواضح الآن ان مجتمع الامارات المعاصر ليس مجتمعاً تقليدياً ومنغلقاً كما كان عليه في السابق كما أنه من الواضح ان مجتمع الامارات كأي المجتمعات النامية الأخرى يعيش صراعاً حياتياً ووجودياً شاملاً بين عناصره وقواه القديمة والتقليدية من ناحية، وعناصره وقواه الحديثة والعصرية من ناحية أخرى ..).
ثالثاً : هل يعني مما سبق ان الرواية التي تجسد هموم الطبقة الوسطى لم تكتب بعد، ربما نعم، وان كنت على وشك ان أعتبر رواية (دائماً يحدث في الليل) لعبيد غباش تسير في هذا الاتجاه.
والمرأة كمضمون روائي له حضور في الرواية الاماراتية، ما زال يكتنفه بعض التردد، وكان يمكن ادراج المرأة في مناقشة موضوع (الشخصية) لكن تناولها الهامشي المهشم في الرواية الاماراتية – عدا (دائماً يحدث في الليل) يدفعني لاعتبار هذا التناول .. قضية إجتماعية بذاتها، إذ لا نجد بصورة عامة رواية واحدة في الامارات، أسند فيها الكاتب دور البطل النموذج لا مرأة، وهي بلا شك حالة قاسية ايضا في الرواية العربية عامة، حيث تكون المرأة غائبة تقريباً عن ان تكون نموذجاً رئيسياً في رواية، الا أن يكون المؤلف امرأة .

عودة »»