الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 42
عدد المقالات : 898
عدد زوار المقالات : 1833619
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
جديد المقالات
* الآبار ومواقع التنقيب وتل الفخار
* الإضافات
* المواد الأولية
* تحليل العناصر المعمارية والزخرفية
* تنفيذ خطة الترميم والصيانة
* خطة الترميم والصيانة
* تاريخ الجزيرة
* جزيرة دلما
* المقدمة
* الخلاصة
 
الصفحة الرئيسية » جزيرة دلما » تنفيذ خطة الترميم والصيانة
تاريخ الإضافة :: 14/06/2007   ||   عدد الزوار :: 2099

تنفيذ خطة الترميم والصيانة


أولاً : التوثيق :
حسب خطة العمل في تنفيذ الترميم والصيانة للمباني التراثية الشاخصة في جزيرة دلما، استوجب بدء التوثيق والمسح الهندسي، لضبط الحقائق العلمية وتثبيت مخططات ومقاطع واجهات المباني، واعتمد التوثيق على الأمور التالية :
1- جمع معلومات عن جزيرة دلما، المباني، أسماء الأشخاص ما ذكر عنها وسجل أو كتب.
2- تصوير علمي لتفاصيل تلك المباني بهدف معرفة معالمها وأقسامها وأجزائها المعمارية والفنية، ويعتمد استمرار عملية سحب الصور قبل المباشرة بالترميم والصيانة إلى شرح مراحل التنفيذ خطوات تطبيق الخطة. (مخطط رقم4)
لهذا فإن تصوير مراحل العمل لا يقف حتى إنجاز الأعمال لإعطاء وتقديم دليل وشرح يساعد عند كتابة التقارير عن دقة تفاصيل وجزئيات مراحل الترميم.
يوثق التصوير بالشرح والترقيم لكل صورة حسب أسماء المباني وتفاصيل ما يظهر بالصورة من عمل ويحفظ في سجلات خاصة للمراجعة والدراسة وكتابة البحوث والتقارير أو النشرات وبسهولة لفهرست الصور رقماً لكل صورة، وبجانبه رقم اللقطة على المسودة المحفوظة في سجل وملفات خاصة.
نقصد بالتصوير سحب صور ملونة، أسود وأبيض، شرائح ملونة (سلايد) كذلك بمساعدة ذوي الاختصاص من سحب افلام وثائقية (فيديو) لمتابعة خطوات أعمال الترميم والصيانة والمقارنة ما بين الحالة قبل وبعد وخلال الترميم.
لذلك فإن القائم بعملية سحب الصور يكون ملازماً لمراحل تنفيذ الأعمال وملما بتفاصيل وأهداف الترميم، ومتفاعلاً مع الأحداث خلال الأعمال، كي يساعد في إظهار الصورة الصادقة والناطقة المعبرة عن تفاصيل الترميم والصيانة خطوة بعد أخرى، مشيراً إلى ادق الاعمال وتسلسل إنجازها.
وبنتيجة هذا العمل بعد إنجاز المشروع نكون قد حصلنا على تسلسل عملي تفصيلي لدقائق مراحل الترميم والصيانة ونقاط تركيزها ومعرفة المواد المستخدمة ومدى تطابقها مع الاصل من مواد البناء للجدران، السقوف، الاخشاب، الزخارف، الطلاء والارضيات.
3- ويتبع أعمال سحب الصور الرسم والتخطيط للخرائط والمقاطع العمودية والأفقية، ورسم الواجهات وتفاصيل الوحدات المعمارية والزخرفة، والاعتماد على المقاسات المضبوطة في إظهار أبعاد تلك المباني، ورسم توضيحي للمواد الاولية المشتركة في البناء قبل الصيانة وخلال الترميم.
ويتم ضبط المخططات بأحجام ثابتة مع شرح مفصل لأجزاء تلك الرسومات وترقيمها علميا، تسهيلا لتناولها ودراستها ومعرفة تفاصيل الفن المعماري والفني عن المباني التراثية التي دخلت ضمن نطاق عملية الترميم والصيانة (صورة رقم5)
كما يستمر العمل في الرسم والتخطيط مواكباً سير خطة العمل الراقية في تثبيت حقيقة تلك المباني. وبداية العمل تأخذ المقاسات ويتم المسح والرسم على أساس الشاخص من تلك المباني.
لكن خطة العمل في الكشف والتحري وإظهار تفاصيل المباني التي كانت مطموسة ومندسة خلال التنقيب يؤدي إلى إعادة النظر في رسم مخططات وتفاصيل أخرى لتقديم التوضيح الجديد منسجماً مع نتائج الخطة ومسايراً أعمالها، ولذلك تكون نتائج المسح والرسم الهندسي النهائية بعد اختتام المرحلة الاولى من الكشف هي المهمة والصحيحة عن تفاصيل تخطيط المباني التراثية، واي عمل للترميم والصيانة دون التحري بالتنقيب والكشف عن حقائق للمباني يكون أسلوباً ناقصاً ومشوهاً لتقديم أفضل النتائج وأدق التفاصيل عن حضارتنا لفترة معينة حسب تاريخ تلك الوحدات السكنية أو الخدمية.
ويؤدي التوثيق دقة وتوضيحا للتفاصيل في معرفة هوية تلك العناصر عند إعادة الترقيم والصيانة لها، أو خلال الدراسة العملية في إرجاع أصولها وجذورها الفنية.
بذلك تكون عملية التوثيق جملة وتفصيلا تستهدف ضبط الحقائق سواء شملت الكتابة وجمع المعلومات وتوطيدها وتبويبها، أو الاعتماد على سحب الصور لتلك الوحدات البنائية كاملة أو الاجزاء الباقية، وعلى ضوء وتحليل المتبقي إنجاز الأجزاء الاخرى خلال أعمال الترميم والصيانة، كما توضح المخططات والمقاطع ورسوم الواجهات الضبط في المقاسات ومعرفة الابعاد، والتي نتمكن على أساسها تنفيذ الأسس والواجهات بعد تطبيق العمل الفعلي على الرسوم والمخططات الورقية.
وجميع التفاصيل الزخرفية الدقيقة توضح عند التوثيق بالصور أو الرسم بأخذ الاجزاء المتبقية وتكملة صورتها وشكلها بالتخطيط حيث تصبح القاعدة والأساس عند تنفيذ الترميم في إعادة الزخارف سواء كانت الأشرطة المحيطة بالمباني في اقسامها العليا من الداخل أو تلك الزخارف المربعة فوق الابواب.
وضبط التوثيق العلمي الهندسي لرسومات تلك الحنايا والعقود المستخدمة في الوحدات السكنية ومقاسات عرضها وارتفاعها وتثبيت شكلها، حيث تعتبر أشكال العقود من العناصر الفنية المهمة في معرفة تاريخ المباني والتأثيرات المعمارية عليها، حيث إظهار العقد المدبب والمفصص في فن البناء كشكل ظهر وشاع استخدامه في العمارة العربية الإسلامية.

ثانياً : التنظيف والكشط :
تعتبر عملية التنظيف مرحلة مهمة هي تسبق الترميم والصيانة، ويقصد بها إزالة ورفع الأنقاض المتراكمة في الوحدات السكنية بداخلها أو التي تحيط بها مما يشوه الصورة لتلك المباني، ويغير في تفسير معالمها المعمارية والفنية ودور وظيفتها الخدمية لمختلف الاغراض.
ويتم إزالة التراكم المضاف (التجاوز) والدخيل على الاصل وتوضيح أجزاء واقسام تلك الوحدات، وطرح تلك المواد خارج موقع العمل.
خلال تنظيف مواقع العمل في المباني التراثية في جزيرة دلما مركز اللؤلؤ (بيت المريخي) والذي يضم في مخططه قبل الترميم على إيوان وغرفتين على جانبيه وغرفة فوق الإيوان للطابق الاول.
تراكمت النفايات كأوراق أشجار، أكياس، قناني بلاستيك، علب المرطبات وما حملته الرياح، جميعها أخذت مواقعها في الزوايا والأركان وداخل الغرف والسطوح. (مخطط رقم 6)
وقامت الهيئة المشرفة بسواعد عمالها جمع النفايات وحملها خارج موقع العمل ساعدتنا بذلك بلدية جزيرة دلما بنقلها بآلياتها إلى المواقع المخصصة لجمع النفايات في جزيرة دلما.
بعد التنظيف تبدأ عملية الكشط وتقوم بدورها برفع التراكم على أرضيات الغرف والإيوان، وكذلك الذي سقط على الجدران من المواد الإنشائية المشتركة في البناء.
كشط الطبقات الساقطة من السقوف يوضح لنا حقيقة المواد الإنشائية التي اشتركت في بنائها. وقد رفعت طبقات من تلك الأنقاض كالحجر البحري (المرجاني والكلسي) ومواد الربط كالجص (الميت) والرمال والأتربة المتداخلة معها كما رفعت عن الأرضيات خشب الجندل (عود) المتآكلة نتيجة التسوس والنخر فتكسرت وسقطت أجزاء منه وبقيت أخرى متماسكة مع السقف ورؤوسها متلاحمة بالجدران.
وتراكم نتيجة سقوط أخشاب السقف أجزاء من السطح في غالبية الغرف للطابق الأرضي وغرفة الطابق الأول وبقيت بعض اقسام سطح الإيوان الوسط الذي سرعان ما سقط وانهار لمعظم أجزائه فيما بعد وخلال بدؤ عملية التنظيف والكشط. (مخطط رقم 7)
ونتيجة لانهيار السقوف تداخلت مواده كالحصر والبانبو مع طبقات الاحجار والتراب والمواد الرابطة كالجص، وشكلت كتلا داخل الغرف وزواياها، وفي وسط الإيوان.
وأعقبت مرحلتي التنظيف والكشط عملية التنقير، ونقصد بها إزالة التجاور ورفع المواد المضافة فوق الجدران من الداخل والخارج.
ويلاحظ ان مركز اللؤلؤ (البيت) قد استخدم سابقا كمتحف أو معرض للحيوانات البحرية ومعدات الصيد، وبذلك أضيفت على جدرانه طبقات من الإسمنت أو الدهان من الداخل، كما فتحت في جدرانه الغربية للغرف فتحات لمكيفات، وثقبت جدرانه من الاعلى والاسفل لسير خطوط الكهرباء وأنابيب الماء.
وقد ثبتت بسقوفه وجدرانه من الداخل والخارج مصابيح كهربائية (الشمعات) ونصبت مروحة في سقف الإيوان.
أشرفت الهيئة على عملية الكشط ومراقبة المواد المتراكمة وعزلها وجمع ما يستفاد منه كالحجر وكنماذج للحصر (الباريه من القصب وحصير من الخوص) وكذلك شرائح من ألواح عود (قصب) البانبو، ووضعت في مخزن الهيئة للتأكد من نوعها، ومطابقة المواد الجديدة التي سوف تستخدم في الترميم بأنها مطابقة كالأصل، ويمكن وضع نماذج منها عند تنفيذ نموذج كمعرض لأعمال الترميم والصيانة مستقبلاً.
فالتنقير بواسطة آلة خاصة (آلة التنقير) التي تساعد برفع طبقات التراكم كالطلاء فوق الجدران لإظهار حقيقتها، وتوضيح أسلوب بنائها وموادها الأولية.
وخلال التنقير اتضحت لنا طبيعة وضع الأحجار في الجدران دون تهذيبها أو تنظيمها على طبيعتها وقد ربطت بمادة الجص أو الجص المخلوط بالتراب الجبلي (ذو اللون الأحمر).
وتنقير الجدران وكشطها بين لنا وجود فجوات وثقوب في الجدران دليل على وجود فارغات في بواطنها، كما أثبت لنا بأن الجدران للبيت كانت مغلقة ومطلية بطبقة سميكة من الجص، وأكبر عملية للطلاء تتضح في حنايا غرفة الطابق الاول، وذلك في دقة طلاء عقودها المفصصة.
خلال التنقير والكشط لجوانب مركز اللؤلؤ (البيت) في جانبه الشرقي للركن الجنوب عثرنا على مواقع درجات السلم الذي استبدل بسلم خشبي للجزء العلوي منه.
كما تتضح جدران المساجد بعد رفع طبقات الإسمنت التي تتجاوز بين (3-5) سم كذلك أضيفت طبقات منه فوق قبوة المحاريب من الخارج وفي بواطنها، وقد يلاحظ قبل العمل حيث عزل وخلع الإسمنت عن الطلاء الجصي والجدران.

ثالثاً : التنقيب والكشف :
بعد عملية التنظيف ونقل الأنقاض عن الأرضيات يتبعها التنقير والكشط، حاولنا معرفة حقيقة تخطيط تلك الوحدات كمركز اللؤلؤ (البيت) والمساجد حسب حالتها وبهذا تم إجراء مسح وعمل مخططات لواقع الحال الشاخص.
عند التنظيف وإجراء سبر وكشف لمعرفة الأسس في المباني التراثية ظهرت لنا معالم لامتداد أسس جدران. أشرفت الهيئة على أعمال تنقيب وتحري حول المباني، وكانت نتائج أعمالنا بعد التنقيب العملي والمتابعة الدقيقة كالآتي :
1- مركز اللؤلؤ (بيت المريخي) :
أ- ظهرت أسس جدران لغرفة مربعة في الجانب الشمالي الشرقي، وظهر في داخلها عند جدارها الشرقي أخاديد لمدبسة، ومع الأسف كانت العوامل الطبيعية والتجاوزات في استخدام البيت قد طمست بعضها، وبذلك أزيل القسم الكبير من أخاديد المدبسة.
ب- نتائج التنقيب والكشف في الجانب الشمالي خارج البيت بمسافة 3.5م عن الجدار لجانبه الشمالي الغربي أسفرت تلك الأعمال عن ظهور أسس سمكها (60 – 80) سم لبناء مستطيل (3.10 × 2.20) م وبداخلها أخاديد للمدابس.
وبعد الاستمرار بالتنقيب كان الوضوح بتواجد أسس لمخزنين (دكاكين) مربعة وبداخلها أخاديد لمدابس وتبين أسلوب شكل أخاديد كل مخزن مدبسة يختلف عن الآخر بالشكل والانحدار وفتحة (المخزن) باب المدبسة. فالدكان الاول – المدبسة – ظهرت له فتحة للدكان في ركنه الشمالي – أي مفتوح للشمال بواسطة باب (1.20)م. وشكل أخاديده مربعة (مستطيلات) عددها (9) مبنية بالجص مقاسات الدكان (3.10 × 2.20) م عدد الأخاديد المضلع مستطيلات (25) سم عرضاً (2.5) م طولا ومتساوي الاضلاع، أما الارتفاع فعند النهاية أي الجانب الشمالي حيث الانحدار (10) سم والارتفاع عند الرأس موقع وضع التمر وبداية الانحدار (15) سم.
والامتداد طوليا من الجنوب إلى الشمال وعند الجانب الشمالي يخترق رؤوس المستطيلات فتحة مستطيلة (15 × 10) سم لجريان سائل الدبس من جانب المدبسة وأخاديدها من الغرب نحو الشرق حيث موقع الجرة (الخرس) جمع سائل الدبس (عسل التمر). وانحدار الميل في الجنوب (10سم إلى 15سم) نحو الشمال والى الركن الشمالي الشرقي حيث تصب تلك المدابس في جرة (خرس) حيث إنها مدفونة، والظاهر منها الفوهة 14سم والعنق، وقد ثقب العنق ثلاثة ثقوب بشكل مثلث، ثقبان بالأسفل وآخر بالاعلى لتسهيل مرور سائل الدبس عند جريانه في الأخاديد إلى قعر الجرة، ثم يجمع فيما بعد بوضعه في جرار للاستعمال أو البيع. (صورة رقم 8)
أما المدبسة الثانية الملاصقة للضلع الغربي للمدبسة الأولى فإن فتحة مدخلها (1.20) م نحو الجنوب حيث تظهر الدكة وتحديد موقع الباب.
أخاديد المدبسة شكلها محدب عددها (9)، وتمتد بخطوط متوازية من الشمال للجنوب حيث موقع الجرة (الخرس) يكون في الزاوية الجنوبية الغربية.
ونهاية الأخاديد والأضلاع المحدبة تبدأ ملاصقة لجدران المخزن الشمالية وعند الضلع الجنوبي، ويكون الميلان والانحدار نحو الجنوب، وعدد الأضلاع المحدبة (9) والأخاديد لجريان الدبس (10) والارتفاع عند بداية الانحدار (أي عند الضلع الشمالي) (6) سم وعند النهاية (12) سم وعرض الأخاديد (25) سم وعرض الضلع المحدب (18) سم وقطر التحدب (15) سم.
تصب جميع الأخاديد في الجانب الجنوبي على أخدود واحد حيث يجري الدبس نحو الركن الشمالي الشرقي، وهو موقع الجرة (الخرس) يكون جميع الانحدار نحو تلك النقطة، مقاسات الخرس (الفوهة 17سم) (عدد الثقوب 3) العمق (50سم) و (1.50) سم سمك الجرة.
وبعد تنظيف أسسها وأخاديدها وتوثيقها بالصور والمخططات يلاحظ بأن مدخلها الجانب الجنوبي لظهور دكة أمام المدخل، وتم تحديد الفتحة عرض 1.20 سم.
ج- خلال تنظيف وتنقيب منطقة الممر أو الإيوان الوسط والذي تنفذ لجانبيه الشمالي والجنوبي مداخل الغرف. ويقع في غربيه المدخل الرئيس وينفتح طرفه الشرقي بواسطة عقد نصف دائري.
بالتنقيب عن مستوى الأرضية ظهرت لنا دكة أمام كل باب، أو ما يعرف (بدرجة) وهو دليل على ان ارضية الإيوان أقل مستوى عن ارضية الغرف. (صورة رقم 9)
تم تنظيف الدرجة وضبط مقاساتها طول (90) سم عرض (40) سم ارتفاع (30)سم، وضبط استواء الارضيات للإيوان ومواقع إطارات الابواب لعتبة الغرف.
د- أسس قواعد للأعمدة : خلال التنقيب وكشف أرضية الغرف ظهر بأن الأعمدة الوسطية قائمة على قاعدة مربعة مقاساتها (60 × 60) سم، وتم استظهار وضبط مقاساتها وتوثيقها بالتصوير.
هـ- السلم ودرجاته : عند تنفيذ خطة العمل بالكشط والتنقير للجدران الخارجية ورفع طبقات الإسمنت والتجاوزات لمعرفة حقيقة الجدران ضمن التوثيق العلمي لمعرفة عناصر البيت المعمارية، وبوجود درجات سلم خشبي في الجانب الشرقي ملاصق للغرفة من الخارج، وتبدأ درجاته من الشمال نحو الجنوب ظهر عند الكشف بأن درجات السلم كانت مشتركة في البناء الخارجي للجدار، ومواقعها واضحة، وأعدادها مطابقة لواقع التقسيم في ارتفاع الدرجة وسعتها.
وبالتنقيب في مؤخرة الجدار، أي موقع الجدار الساند لدرجاته ظهر كذلك امتداد لجزء من جدار كان يحمل تلك الدرجات إلى نهاية السطح. بعدها أصبحت الحالة واضحة في إعادة ترميم السلم مع درجاته حسب نتائج التنقيب.
و- مستوى الأرضيات : بعد الكشف والتنظيف تم ضبط استواء أرضيات المباني التراثية وخاصة المساجد حيث يظهر بأن مسجد الدوسري مدفون بارتفاع (1.50) م وقامت الهيئة ببناء جدار بمسافة (2-3) م حول المسجد لإظهار أرضيته الأصلية وخاصة الشبابيك في مسجدي الدوسري والمهندي.

2- المساجد (المريخي، الدوسري، المهندي – القبيسي-) :
ظهرت نتائج أعمال التنقيب والكشف لمباني المساجد التراثية كالآتي :
أ- أسس قواعد للأعمدة مع جدارها (جسر خفي) :
التنظيف والتحري عن أرضية بين الصلاة لمسجد المريخي والتنقيب عند الدعائم (مربعة الشكل) في بيت الصلاة كانت نتيجة بأن الارضية مرتفعة عن الاصل، وتلك الدعائم قائمة على أسس في قاعدتها مربعة، ويربط تلك الأسس للدعائم والقواعد جدار متصل بين أسس جداري بيت الصلاة الشمالي والجنوبي، وتعتبر أساساً تقف عليه تلك الدعائم بعد ضبط قواعدها، بذلك تصبح الدعائم ذات قاعدة وبدن مع تاج، وهي من العناصر المعمارية المشتركة في بناء المسجد، وتحمل تيجانها جسراً علوياً يربط جداري بيت الصلاة وتقع عليه اخشاب سقف بيت الصلاة.
ونفذت أعمال التنقيب ورفع طبقات الأرضية لمسجد الدوسري، ظهر كذلك جدار رابط لأسس قواعد الأعمدة في الظلة الشرقية، وتقف عليه أسس مربعة تحمل أعمدة حسب نتائج التنقيب لبقايا الأسس كذلك مطابقة لأنصاف الأعمدة المندمجة في جداري الظلة الشمالية والجنوبية بذلك يصبح الشكل العام عبارة عن عمود دائري وليس دعامة عددها عمودان، كذلك الحال لمسجد المهندي (القبيسي) حيث يلاحظ بان شكل الاعمدة في بيت الصلاة أسطوانية وفي الظلة مضلعة لثمانية أضلاع، ومرتبطة بالأسلوب المستخدم لاعمدة ودعائم المساجد الاخرى.
ب- الميضأة :
ظهر عند الكشف والتنقيب في الجانب الجنوبي الشرقي لمسجد المريخي، حيث عثرنا على أسس جدران تمتد طولاً من الشمال للجنوب، وعرضا من الشرق للغرب، وبعد تنظيف الموقع بانت تلك الأسس بعرض (40-50) سم على موقع الميضأة للمسجد نصفها ضمن صحن المسجد المكشوف، والقسم الآخر خارجه بشكل غرفة في قسمها الجنوبي الشرقي ومقاساتها : طول9 م والعرض في جدارها الشمالي 3.50م والجنوبي 4.60م وحسب حالة وشكل الأسس المكتشفة يبدو أن قسم الميضأة داخل الصحن أصغر من قسمها الخارجي. ويخترق جدران الميضأة ثلاثة أبواب. يقع الباب الأول في جدارها الخارجي في قسمه الشرقي بعرض الفتحة مترا واحدا والآخران واحد في جدارها الشرقي داخل الصحن، والثاني في الجدار الغربي يؤدي للصحن ثم لبيت الصلاة.
والميضأة تعتبر مكان الوضوء، ويلاحظ بأنها لم تكن من العناصر المعمارية الأساسية الملحقة بالمساجد الأولى، وعندما ألحقت بالمساجد مثلاً في جامع ابن طولون (القرن الثالث للهجرة) تم بناؤها لطلب وحاجة الناس.
وقد كانت الميضِأة اول الأمر حوضاً يؤخذ منه الماء غرفا، ولكنها تطورت فزودت بالأقنية والأنابيب والمقاعد الحجرية والمجاري والنوافير والنواعير، أو الآبار – (كما في مساجد جزيرة دلما)، وبلطت الأرضيات بالحجر، وتسييع الجص (الصاروج) وسقفت بالقبة، القبو أو بالأخشاب، وفي مصر صارت الميضأة (القرن الثالث عشر للميلاد) وحدة معمارية ذات عناصر وأجزاء للفن المعماري والزخرفي وتحتل وسط الجامع، وفي حالة إلحاق المراحيض بها تقام خارج المسجد، وأضيفت الميضأة كوحدة بنائية عند بناء المدارس، الخانات، الأضرحة والمساجد (الجوامع) ولمسجد الدوسري ميضأة شاخصة في ركنه الجنوبي الشرقي، وعند رفع طبقات التراكم في أرضيتها، والتنقيب عن حالتها يبدو أن مدخلها في الجانب الشرقي نحو الخارج، وآخر نحو الصحن في جدارها الشمالي، كما هو واضح بالبناء الشاخص للميضأة ولكن ظهر بأن لمقدمة الباب في الخارج درجة مما يدل بأن أرضية الميضأة، كانت أعلى من الأرضية المحيطة الخارجية. ولمسجد المهندي (القبيسي سابقاً) ميضأة في ركن الصحن الجنوبي الشرقي.
ج- الآبـــار :
أسفرت نتائج التنقيب في أرضية الميضأة لمسجد المريخي عن وجود بئرين متقابلين وسط أرضية الميضأة، وفي جوانبها الشمالية والجنوبية. حالة البئر الاول مبني بالحجر والصاروج لبطنه وفوهته (طوي)، والثاني كانت فوهته وقسم من بدنه الداخلي متآكلاً، لكنه واضح المعالم والتفاصيل ومبني بالحجر والصاروج.
تقع الآبار في مسجد المريخي متقابلة في أرضية الميضأة لقسمها الشمالي والجنوبي، ويبعد الاول عن جدارها الشمالي من الداخل (30) سم، وعن البئر الثاني (2.80) م، وعن جدارها الشرقي (15) سم، وعن جدارها الغربي (90) سم.
ومكان البئر الثاني في قسم الميضأة الجنوبي، ويبعد عن جدرانها كالآتي، من الشرق (80) سم، ومن الغرب (60) سم، وعن الجنوب (90) سم. وعرض جدار فوهة البئر (30) سم، وسعة عرض الفوهة متر واحد. وعرض شفة البئر (30) سم.
بعد تنظيف بطن الآبار من الأنقاض ظهرت مياهها الجوفية صالحة للشرب (ملوحة قليلة) وقد طويت بطونها بالحجر والصاروج بعد وضع حفر جانبية لتسهيل النزول وتنظيف داخلها.
وعثرنا خلال التنظيف والتحري عن بئر في ميضأة مسجد الدوسري، وعند التنقيب عنها كانت متآكلة الفوهة. ومقاسات البئر عن جدران الميضأة من الداخل كالآتي :
عن الجدار الشمالي (1.40) م، والجنوبي (15) سم، والشرقي (1.30) م، والغربي (1.10) م، وسعة الفوهة (90) سم، وسمك جدار (35) سم. (صورة رقم 10)
وعند تنظيفها من الأنقاض ظهرت واضحة بأنها طويت بالحجر والصاروج مع ترك حفر في جوانب بطنها للنزول عند عملية التنظيف. كما عثرنا على بئر في أرضية ميضأة مسجد المهندي خلال أعمالنا للتنظيف ورفع التجاوزات، وقد ظهر بأنه يطابق الآبار المكتشفة في ميضأة مسجد المريخي والدوسري من ناحية المواد الأولية وكذلك الجانب الفني والمعماري.
تستعمل الآبار المتواجدة داخل الميضأة للوضوء فقط، ومن المحتمل جريان المياه الثقيلة بعد الوضوء للخارج، علماً بأننا لم نعثر على حمامات (مراحيض) أو خزانات للمياه، كما لم نجد أثراً لوجود سواقي للميضأة، ومن الجائز انه أزيلت بعض المعالم والتفاصيل وأقسام الميضأة نتيجة التجاوزات الحديثة وحالتها المتروكة.

رابعاً : ترميم الأسس باسلوب المخدة والمسند :
نفذت في أعمال ترميم وصيانة المباني الراثية في جزيرة دلما جميع الأساليب والطرق العلمية والمتابعة العملية والميدانية في إنجازها، وتوثيق جزئيات تطبيق خطة العمل في الترميم والصيانة والتي قد يلاحقها إضافة أو تلاحم وتطابق باسلوبين لهدف واحد لتقديم أكمل وأدق صورة لحماية وحفظ تلك المباني التراثية.
بعد التنظيف وضبط مقاسات المباني الشاخصة وتحديد مواقع جدرانها ومداخلها ينبغي بدء الترميم حسب الخطة المتعلقة بالأسس.
يبدأ الحفر والتحري لمعرفة حقيقة عمق، وحالة وشكل أسس الجدران، ويتطلب العمل عمل خندق مواز للجدران من الخارج – حسب حالة المباني، قد نبدأ من الداخل أحياناً – بعد ذلك يتابع عمق أسس البناء وبتحفظ، وجمع الملتقطات إن وجدت.
عند الوصول بالحفر إلى الاسس الاولى لقاعدة الجدران حيث مجال الحفر أخاديد طوليا بعرض (80) سم يسهل عملية الاطلاع والمتابعة لتفاصيل وحالة بناء الأسس.
يستخدم أسلوب المخدة وهو تنفيذ ترميم أي بناء قاعدة نصفها يدخل ضمن أسس الجدار (تحت) والنصف الآخر يبقى خارجاً، أي نعمل على جعل الأسس أكثر وأكبر اتساعا من حالتها الأصلية (قاعدة عريضة ) ويتناسب عرض المخدة مع سمك الجدار، ونحاول دائماً أخذ نصف العرض للجدار أو أقل لحفر الأخاديد، وسير خط المخدة طولا وامتدادا مع الأسس. (فمثلاً الجدار سمك 50سم نأخذ 20سم إلى 25سم حفراً عند الأسس من الداخل، وبالمقاس نفسه من الخارج تصبح القاعدة الكلية (50) سم من جانب و (50) سم من جانب آخر تكون القاعدة (50+50= 100) سم عرض المخدة.
وبالنتيجة تكون القاعدة تحت الأسس (100×30) سم سمك المخدة التي نفذت تحت وبذلك يكون العرض يساير اتساع سمك الجدران، أما الارتفاع فغالباً ما يكون (20-30) سم. هذه المقاسات غير ثابتة، وليست دستوراً للترميم، بل تتغير وتتناسب مع ما تظهر عليه حالة الأسس.

نباشر بالترميم بعد تنظيف الأخاديد والحفر للأسس تحت الجدران بواسطة استخدام الهواء الذي يطرد ويرفع جميع الأتربة والقطع الصغيرة، وجعل المكان خالياً من مواد عازلة لا تساعد على الدمج والتماسك بين الترميم والمواد القديمة.
عند حصولنا على الخندق والحفرة الجيدة تنفذ بعدها الأعمال للمخدة، وقد يرش أحياناً بسائل الجص، ثم الترميم بالأسلوب نفسه (المواد الأولية) كالحجر البحري، أو الجبلي مع الصاروج لمعالجة حالة الرطوبة، وكذلك طريقة رصف الحجر، وإذا تطلب الأمر أحياناً وضع أخشاب (عود الجندل) والذي يساعد على ضبط المتآكل وتوزيع ثقل الجدران على تلك الأسس وإنجاح مهمة المخدة. (صور رقم 11)
ولم تصادفنا خلال تنفيذ طريقة المخدة مشاكل كنضوج الماء، انكسار وانهيار للتربة، قنوات ماء (فلج) أو أسس لمبان أخرى.
دائماً كانت هناك آثار لرطوبة احتمال سبب وجودها بعض الحدائق، أو مجاري وخزانات المياه الثقيلة، وكثرة المجاري الحديثة المجاورة. كما ان ارتفاع المناطق المجاورة قرب المناطق التراثية بسبب الدفن الحديث وتسوية الاراضي زاد من الضغط الجانبي للتربة المجاورة للأسس، وأحياناً لاحظنا بأن أقسام الجدران السفلية قد دفنت وطمرت بحوالي (1-1.20) م كما في مسجد الدوسري مثلا. هذا مما سهل تسرب المياه عبر الشعيرات الجذرية في التربة إلى الأسس وقواعد الجدران، كما في مسجد المهندي التي تقع في جانبه الشرقي حديقة وميضأة حديثة وزيادة في استعمال وصرف المياه للحمامات، كما نجد مزرعة حديثة تعود لبلدية جزيرة دلما على بعد مترين، موازية للجانب الشمالي لمسجد المريخي وقد لعبت الحديقة وأشجارها ضمن الدوار الذي يتواجد فيه بيت المريخي من جذورها ومياه الري دوراً كبيراً في ظهور الرطوبة واضحة في جدران البيت لغرف الطابق الارضي.
وتستعمل المساند ضمن ترميم الاسس للمناطق الضعيفة، والتي يلاحظ زيادة الوزن والضغط عليها، أو قد تأثرت أقسام من المباني لعوامل الطبيعة، التجاوزات وفتح شوارع لسير المركبات مختلفة الاوزان. لهذه الأسباب قامت الهيئة المشرفة في ضبط الترميم والصيانة للمباني باستخدام ضبط الاحكام للبناء، وأدق وأنجح السبل في حماية تلك الأقسام والوحدات البنائية، والذي يستوجب تطبيق استخدام المساند التي تتواجد ركنية أو في وسط أسس الجدران عند تحديد منطقة الخلل، والمسند بصورة عامة بناء يلتحم غالبا مع المخدة، أو يكون منفرداً بمقاسات تتناسب مع الحاجة في استخدامها.
استخدمت المساند في ترميم المباني التراثية مثلا في أركان أسس البيت بزيادة (25) سم للجانبين في الركن، فيكون (50) سم عرضا لمناطق ضعيفة تحت نهاية أسس الجدران الرافعة لغرفة الطابق الأول. أحياناً لا نحتاج إلى استخدام المخدة أو المسند تحت الأسس لأنها قوية، وقد يكون تنفيذ العمل بهما قسماً من الأسس. بعد الانتهاء من الترميم يتم دفن المنطقة أي الخندق الذي حفر لتسهيل الحركة والعمل.

خامساً : الربط (خياط) :
أشهر طرق وأساليب ترميم وصيانة الجدران المتصدعة والمتشققة ما يعرف بأسلوب الربط (خياط). هو عند تشخيص شق أو عزل بين تلاحم الجدار يستوجب إعادة بنائه وترابطه، تماسكه، وتكون الشقوق العمودية مختلفة الطول، العمق والعرض.
يتم العمل بطريقة الربط بعد تنظيف واجهة الجدران، وتحدد مناطق أفقية تقاطع عرضا مع الشق للجدران، ويجب ان يكون العمل :
1- الفتحة المقترحة للربط – الشق الأفقي – يتناسب طولا مع طول وعمق التصدع.
2- تعدد مناطق الربط للشق الواحد، وتأخذ مسلسلا مقاساته من اسفله إلى الاعلى بتناسب طردي مع حالته.
3- ترفع المنطقة وتقلع بشكل مستطيل عرضا، تدخل فتحة الشق وسط ذلك المستطيل (عرضاً)، عمقها يتناسب بأخذ نصف سمك الجدار.
4- تنظيف منطقة المستطيل – طرد التراب ورش طبقة من سائل الجص – وجعلها واضحة ومهيأة للترميم، وتلاحم موادها الأولية مع المواد الجديدة – المطابقة للأصل – معها عند تنفيذ العمل.
5- ترميم طبقة بمستوى أفقي داخل المستطيل – أرضيته – لوضع (مادة الربط) بشكل أفقي كالأخشاب.
6- وضع الخشب الرابط (عود الجندل معالج ويلف حوله حبل القنب) داخل فجوة المستطيل، وقد استخدمنا في أعمالنا لترميم المباني التراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي مباني جزيرة دلما (عود الجندل) بعد تعفيرها (دهون ضد الحشرات والتسوس مع مادة شبه القير حافظة لها) وتلف بحبل من القنب الذي يساعد في تماسك مادة الجص مع الخشب الملفوف بالحبال.
7- يستمر بالترميم لبناء واجهة الجدار حتى تختم وتغلق فتحة المستطيل، وتشترك بالعمل طريقة الحقن، أي سكب سائل الجص داخل تلك الفتحة ويتسرب إلى جوف (بدن) الجدران وبذلك يكون كتلة صلبة من الجدار قوية على تحمل ضغط وثقل السقوف.
8- ترميم خط سير الشق طولياً بين أقسام الربط، وعمل تلاحم بين واجهات الجدار، مع استخدام الحقن لملء الفراغات والتجاويف الداخلية خاصة برصف أحجار صغيرة أو كبيرة في باطن الجدران الفارغة والمتداعية بهدف جعلها كتلة صلدة.
وبهذا الاسلوب في تنفيذ الربط نحصل على واجهة للجدار سليمة وسميكة وأكثر متانة وقوة حيث تلاحمت أقسامه وحصلت فيه نقاط لتحمل الثقل والضغط أكثر اتساعاً، وبالنتيجة يكون الجدار الذي جرت عليه أعمال الترميم بالربط (خياط) من الواجهتين (داخل وخارج) أو من واجهة واحدة حسب سمكه وحالته ومواده الأولية نتيجة يكون الجدار قوياً ويستقر شاخصا.
تم تنفيذ أسلوب الربط لجميع واجهات جدران المباني التراثية في جزيرة دلما، والذي استخدمت فيه من الواجهتين بعد الكشف والتنقير ورفع الغلاف أو الطلاء، حصلت أعمال الترميم بأسلوب الربط (خياط) نتائج جيدة في تثبيت الجدران. (صورة رقم 12)
ولم تقتصر أعمال الربط فقط على التصدع، وبل تعالج فيه الواجهات المتآكلة برفع وإزالة المنطقة الضعيفة، وتطبق عليها طريقة الربط (خياط) مع الترميم والحقن مشتركاً.
كما استخدمنا وضع الاخشاب عود الجندل في الأقسام العليا للجدران والتي غالبا ما تركب عليها رؤوس أخشاب التسقيف. فقد رفعنا حوالي (40-50) سم من الاعلى للجدران ووضعت الاخشاب (عود جندل بعد المعالجة) أفقياً وسط الجدار (داخل بطنه) ثم تبنى الجوانب للجدار والداخل وتشترك طريقة الحقن بسكب السائل الجصي ليتغلغل في بطن الجدار وينزل نحو الاسفل ويستقر ويسد في الفراغ، وبهذا قد حصلنا على استعمال خشب في القسم العلوي فوق الجدران (وقد وجدنا هذا الأسلوب مستخدماً في بعض اقسام الجدران العليا للمباني التراثية في جزيرة دلما) عندئذ تم تنفيذها لجميع الأقسام، كما يلاحظ وجود أخشاب (جندل) اشتركت مع أصل البناء في الجدران بهدف تخفيف الوزن النازل عليها وجعلها أكثر صلابة ومتانة، وهذا الأسلوب في وضع الأخشاب (الربط) داخل الجدران نجده في غالبية المباني التراثية في دولة الإمارات المتحدة.
أسلوب تنفيذ الربط للتشقق لواجهة الجدران يأخذ بالحسبان الوجهين للجدار، عمق فتحة الشق، موقعه من المبنى، والتصور للحالة بعد إنجاز العمل. هذه العوامل تدفعنا بأن نتعامل مع كل حالة للربط في واجهة الجدار تختلف عن حالة أخرى رغم ان طريقة العمل واحدة، وقد نتعامل بأسلوب الربط عند الأسس خلال بناء المخدة في حالة وجود ضعف أو خلل فيها أو استمرار التشقق والتصدع للأسفل، وقد نفذنا في غالبية الأسس أسلوب الربط (خياط) في مركز اللؤلؤ (بيت المريخي) والمسجد، مسجد الدوسري ومسجد المهندي من الجانب الداخلي والخارجي للأسس في المخدة والمساند، ويستمر للأعلى في واجهة الجدار، وتكون اخشاب الاسس (عود الجندل) المستعملة في الربط (خياط) طويلة وغليظة ومعالجة ضد الحشرات والآفات، ويربط حولها حبل القنب حسب الحاجة والموضع، لتسهيل تماسك الجص مع الخشب. ويلاحظ استخدام الأسلوب نفسه (ربط ولف الحبل حول الخشب) في جميع المباني التراثية في جزيرة دلما.

سادساً : طريقة الحقن :
أسلوب الحقن المعروف هو سكب سائل (شربت الجص) داخل فراغات وفجوات باطن الجدران. تنفذ الطريقة بعد إجراء الكشف والكشط والتنقير لواجهة الجدران، ورفع طبقات التغليف، سواء كانت من الجص أو مواد مضافة تجاوزاً.
عند تعرية الجدار وظهور حقيقة مواده الإنشائية، أي تركيب الحجر وتداخله مع المادة الرابطة الجص، يتضح لنا وجود ثقوب أو فجوات أحياناً تبدو صغيرة، وبعد تنظيفها وفحصها يظهر بأنها تؤدي إلى فجوة في بطن الجدار (اللب).
تنفذ طريقة الحقن بعد تنظيف الثقوب وتكون البداية عند أسف قواعد الجدران وتحضر المادة السائلة (شربت الجص) ويوضع القمع أو مثلث السكب (مثلث من الخشب) لتسهيل سكب السائل فيه، بعدها يمر عبر الفراغات داخل بطن الجدار، ويستمر حتى يأخذ مستوى أفقياً عند تكرار السكب، ولا يتوقف عن استمرارية السكب حتى يتم التأكد من خروج السائل من بعض الثقوب الصغيرة لصفوف من الحجر من الواجهتين دليلاً على نجاح عملية الحقن. (صورة رقم 13)

شروط الحقن الناتج كما يأتي :
1- تنظف واجهات الجدران وتفحص ويطرد عنها الغبار بواسطة منفاخ الهواء.
2- تحدد مناطق صغيرة (ثقوب) لسكب السائل بالواجهة.
3- نبدأ من الأسفل ونستمر للأعلى حسب صلابة بطن الجدار.
4- ينفذ الحقن للواجهتين من الجدران وحسب الحالة.
5- تعتبر طريقة الحقن ناجحة عند سكب السائل وخروجه من مناطق بعيدة لثقوب صغيرة بشكل فروع مجرى يسيل مع الواجهة، بعدها يغلق ويستمر بالسكب، وكلما خرج من جهة أو مكان يسد بمادة جافة من الجص.
6- يشترك مع الحقن أحياناً دفع كمية من الحجر الصغير في بعض التجاويف أو ترميم جزء من الواجهة ثم حقنها عند ملاحظة موقع ضعيف.
7- يجب التأكد بأن جميع الفجوات والفراغات من أسفل إلى أعلى قد تم حقنها (وأحياناً نستعمل طريقة الطرق لمعرفة الصدى) أساليب لنجاح العمل وصلابة الجدران حصلنا عليها نتيجة لتجارب عديدة في مناطق ومبان مختلفة. وبذلك صوت دق الجدار يعلمنا بوجود الفراغات (الصدى).
8- اشتراك أسلوب الحقن مع استخدام المخدة للأسس أو المسند، مع الربط (الخياط)، ومع الترميم خلال بناء جزء في الجدران المتآكلة أو الساقطة.
تم تطبيق أسلوب الحقن لجميع المباني التراثية في جزيرة دلما، بيت المريخي والمساجد وذلك بعد كشف حالة واجهات جدرانها وظهور مادتها الأولية الرابطة الجص قد تآكلت أو أصبحت (ميتة).
قد لاحظنا في جدران المباني والتي كانت مستورة بالغلاق الجصي (أو الإسمنت) بعد كشفها بانها خاوية البطون وكثيرة الفراغات والتجاويف والحفر. كما ان المادة مهروشة (خاصة المادة الرابطة كانت غير جيدة) ولعبت العوامل الطبيعية كالأمطار والرطوبة والرياح دوراً في زيادة توسع تلك الفجوات الداخلية، أو إزالة بعض من المواد الرابطة.
تطبيق أسلوب الحقن لجدران المباني التراثية في جزيرة دلما والمبنية من الحجر (البحري والجبلي) والجص استهلكت بعض الفجوات كمية كبيرة من سائل الجص، فكانت فراغات خادعة ظاهرياً تبدو بأنها بسيطة، لكن ما إن نستمر بالحقن حتى نجدها تأكل المزيد والكثير من السائل الجصي والسبب ان المادة الرابطة بالداخل تكون مهروشة كالتراب سرعان ما تندمج مع السائل أو تنزاح عنه مما يجعلنا نزيد من السكب للحصول على نجاح لعملية الحقن.
بناء الجدران بالحجر مختلف الأحجام للواجهتين وترك الوسط (البطن) لوضع حجر صغير حيث ان سمك الجدران (50-60) سم تم بناؤه بوضع صفين من الحجر للواجهتين وملء الداخل (البطن) بحجر صغير أو مادة رابطة. وقد ساعدت هذه الحالة لحاجتها كمية كبيرة من سائل الجص حتى نحصل على جدار صلب (صب) وطبعاً يجب ان يكون من الأسفل بشكل مستويات أو ارتفاعات تحددها حالة الجدار وليست ثابتة بين نقطة للحقن بالاسفل والأخرى بالأعلى قد تكون بين كل متر أو كل مترين.
استعملنا حقن جدران المباني التراثية بالجزيرة بأسلوب نقاط متعددة لمستوى واحد (طبعا في القاعدة) ثم الارتفاع للأعلى لكل متر، وقد نتعامل حسب حالة الواجهة، خاوية صلبة أو مجوفة، وغالباً ما نلاحظ التآكل واضحا والفراغات والفجوات كثيرة في بطن تلك المباني.
وقد ساعدت المواد المضافة (الإسمنت) خلال عملية الكشط والتنقير على رفع كمية من الحجر المتلاصق معها، كذلك أظهرت بواطن الجدران وحالتها مما سهل علينا تنفيذ أعمال الحقن العملي والمتابعة لسير خطة عملية الترميم والصيانة للمباني التراثية.

سابعاً : الترميم والصيانة للجدران :
بعد إنجاز أعمال التنقير والكشط وتنظيف واجهات الجدران وضبط ترميم الأسس بواسطة أسلوب بناء مخدة أو مسند ثم استخدام طريقة الربط (خياط) في وضع أخشاب – عود الجندل – في المناطق والأقسام الضعيفة للأسس، بعدها يتم تنفيذ الحقن لملء فراغات جوف الجدار وأسسه.
يلاحظ في واجهة الجدار من الخارج والداخل كثرة التشقق والتصدع والثقوب والتجاويف للدلالة بأن بطن الجدار فارغ أو المادة الرابطة قد تآكلت – ميتة - .
تحدد النقاط الضعيفة وتعالج بالترميم والصيانة، أي طريقة البناء وإعادة رصف الأحجار مع الجص بالطريقة والشكل التي يلاحظ وضعها ورصفها سابقاً. وكالآتي :
1- ترميم اجزاء الجدران :
بهذه العملية قد نجحنا في بناء أو إعادة بناء بعض أو أجزاء من الجدران الساقطة سابقاً وقد تتلف أقسامها العليا والمعرضة لعوامل التعرية. ويتم ترميم واجهة للجدار أو الجانبيين منه وتنفذ فيه أساليبنا المذكورة كالربط (خياط) في وضع أخشاب لتقوية تلك الجدران، ثم حقنها زيادة في القوة والثبات.
2- ترميم وبناء الجدران :
والترميم يشمل بناء قواعد الجدران أو أجزاء من أسسها، وبعد التنقيب تظهر الأسس المرتبطة بالمباني الشاخصة، وقد ظهر لنا في مباني الجزيرة أسس لوحدات سكنية قد طمست معالمها واستظهرت خلال التنقيب والتحري وأهمها كالآتي :
أ- غرفة المدبسة في بيت المريخي.
ب- أسس دكاكين المدابس في السوق المجاور لبيت المريخي.
ج- أسس السلم لبيت المريخي.
د- أسس الميضأة في مسجد المريخي.
هـ- الآبار داخل الميضأة.
و- أسس وحدات سكنية بين بيت المريخي والمسجد.
ويلاحظ في الركن الشمالي حيث تمت متابعة أجزاء ملاصقة لأسس غرفة بيت المريخي في جانبه الشمالي الشرقي ولضلع جدارها الشرقي، فقد تبينت أسس جدران غرفة ومعالم مدخلها في جدارها الجنوبي وفيها أخاديد مدبسة.
يبدأ الترميم للأسس ثم بناء الجدران لمثل هذه الحالة غرفة مربعة، وعند المقارنة مع بقية بناء بيت المريخي يؤخذ بالحسبان الشكل العام للجدران والمدخل. (صورة رقم 14)
وترميم الجدران كاملا يكون باستخدام الحجر غير المهذب أو المهندم أي الحجر الطبيعي، وهو خليط فيه بعض الأحجار المرجانية والقسم الآخر هو حجر من البحر (كلس متصلب بترسبات بحرية)، وقد يلاحظ قلة الشعب المرجانية في السواحل القريبة لجزيرة دلما وكان الاعتماد على أحجار من الجبال القريبة (تلال) أو من تكلسات بحرية متداخلة فيها أحياناً بعض القواقع البحرية.
كما ظهرت لنا أسس لمباني مربعة وتقاطعات لأسس جدران تجاوز عليها الشارع فقطعها، وأزال بعض التجاوزات كالهدم أو زرع الأشجار حيث غير كثير من معالم أسس المباني المحيطة في بيت المريخي.
وتم تحديد معالم الأسس ومعالجتها حيث ظهر بأنها تحصر في داخلها أخاديد لمدابس واضحة المعالم مع الانحدار في سير سائل الدبس – من التمر – داخل جرة (خرس) توضع بالركن. بعد ذلك قام المشرفون بترميم الأسس – بالمخدة والحقن – ثم بناء الجدران بالحجر والجص وبالطريقة والشكل لجدران بيت المريخي المجاور لها جنوباً، تم تحديد فتحة باب الدكان – المخزن – للمدبسة بعرض (1.20)م وارتفاع مترين ذلك بعد التأكد من التنقيب وإجراء المقارنة.
خلال التنقير وكشف أسس الجنوب الشرقي لموقع الميضأة في مسجد المريخي كشفت التنقيبات تفاصيل أسسها السابقة، حيث كانت جدران شاخصة مربعة لميضأة تقع في الركن الجنوبي الشرقي خارج صحن وبيت الصلاة لمسجد المريخي، بينما أوضح التنقيب بأن الميضأة مستطيلة وقسم من أسسها يدخل ضمن صحن المسجد لقسمه الجنوبي الشرقي، ويحصر حيزاً مربعاً منه ويمتد نحو الجنوب.
وبنتيجة التنقيب يكون شكل الميضأة في مسجد المريخي مستطيلا ذا ثلاثة مداخل : الاول نحو الخارج في جدارها الشرقي، والثاني نحو الصحن لجدار الميضأة الشرقي، والأخير يفضي إلى داخل الصحن من جدار الميضأة الغربي.
وحسب المقارنات والصور ودراسة الفن المعماري استوجب وضع شبابيك في اضلاعها الثلاثة لنقل الضوء والهواء وبسعة (60×60) سم.
فيكون ترميم أسس الميضأة في مسجد المريخي باسلوب المخدة والربط والحقن ثم بناءه للمستوى المطلوب بطريقة رصف الحجر البحري والجص كالسابق، وبالنتيجة حصولنا على ميِضأة مستطيلة الشكل ذات ثلاثة مداخل وثلاثة شبابيك – كوى – وسوف يدرس ويعالج موضوع تصريف المياه الثقيلة وتسليك أنابيب المياه الصالحة للاستعمال والوضوء.
وشملت أعمال الترميم في بناء أجزاء من ميضأة مسجد الدوسري والمهندي بعد رفع التجاوزات، حيث يلاحظ وجود مرافق صحية حديثة في ميضِأة مسجد المهندي. وقد تمت صيانة جميع جدران الميضأة للمساجد، وخاصة الأقسام العليا للجدران.
كشفت التنقيبات وجود بئرين داخل ميضأة مسجد المريخي يقع البئر الاول قرب جدار الميضأة الشمالي من الداخل على بعد (30) سم، ويقابله البئر الثاني شمالا، والمسافة بينهما (2.80) م، وسعة فتحة فم البئر حوالي متر واحد.
وجدنا البئر الأول قرب الجدار الشمالي متآكلا ومتصدعا ومهدوما، والبئر الثاني مهدوما ومتآكل الشفة وبعض اجزاء من جوفه. قامت الهيئة المشرفة بتحديد استدارة البئرين وضبط مقاساتها وبناء بطونهما المطوية (طوي) بالحجر والجص، كذلك ترميم شفة البئرين وارتفاعها عن مستوى أرضية الميضأة بمقدار (80) سم، ومادة الترميم والبناء الحجر والجص نفسه المستخدم في بناء الجدران والأسس.
وشملت أعمالنا بئر داخل ميضأة مسجد الدوسري رغم صغر فتحة فمه (90) سم حيث تم ترميم أجزاء من بطنه المشيدة بالحجر والجص، وكذلك ضبط الشفة.
وبعد الكشف والتنظيف للمنطقة الداخلية للميضأة (ساحة الميضأة) فقد ظهر بئر (طوي) مبنى بالحجر واضح المعالم، وتبدو المياه فيه صالحة للشرب والاستخدام.
سوف تقوم الهيئة المشرفة ببناء فم البئر مع بقية الآبار بارتفاع حوالي (60-80) سم، وبسمك للجدار (40) سم، ويتم الترميم بالمواد نفسها الحجر والجص (الصاروج).
يوجد بئر في مسجد المهندي ظهر بعد تنظيف وتنقيب المنطقة – الميضأة – ورفع التجاوزات الحديثة – والبئر دائري (طوي) بالحجر والصاروج. وتم ترميمه وإعادته كالسابق بعد تنظيف جوف البئر.

ثامناً : السقوف :
كانت سقوف جميع المباني التراثية في جزيرة دلما متداعية وساقطة ومتداخلة في جدران الوحدات الأخرى، أو هبطت السقوف داخل أرضيات الغرف في بيت المريخي، أو تداعت أقسام من السطح وبقيت بعض عناصر تكوين السطح وكشف مواده الأولية.
ويلاحظ ان سقف الإيوان الاوسط لبيت المريخي ساقط من الوسط، والقسم الباقي من اخشاب (عود الجندل) متآكل ومنخور لتكاثر بعض الحضرات والآفات فيه (التسوس) ومثبت فوقه البانبو، والحصر (كالبارية من القصب والحصير من الخوص) وطبقات من الجص والحجر، وتجاوز عليه وضع الإسمنت لبعض الاقسام.
قامت الهيئة المشرفة بتنظيف السقوف وإزالة جميع الأخشاب والتجاوزات ونقلها خارجا مع الاحتفاظ ببعض النماذج لتحديد هوية وطريقة وأسلوب التسقيف.
كما أخذت نماذج من المرازيب الخشبية لتصريف مياه الأمطار فوق السطوح لعمل جميع المرازيب من الخشب المطابق للنموذج الأصلي. (صورة رقم 15)
مراحل ترميم وصيانة السقوف، وضبط مستويات السطوح وانحدارها يتطلب المراحل الآتية :
1- الجدران : يستوجب ضبط وترميم الأقسام العليا من الجدران، وخاصة التي تحمل أطراف عود الجندل وجعلها بمستوى واحد بهدف تركيب الأخشاب بمستوى أفقي بحيث تكون على جدران صلبة مرممة. خاصة بعد رفع السقوف القديمة يحصل هدم للأقسام العليا من الجدران مما يدفع المشرفين إلى ترميمها وصيانتها.
2- تركيب الأخشاب : يشترك في بناء السقوف وعمل السطوح الاعتماد على استخدام الخشب الذي سبق واستخدم في تلك المباني، وقد وجدنا الأنواع التالية :
أ- عود الجندل :
خشب عود الجندل (مستورد من افريقيا) يستخدم في التسقيف وهو من العناصر المهمة حيث يقنطر فوق المسافات للغرف أو بيوت الصلاة أو الظلة، وتثبت أطرافه فوق الجدران، وقد يخرج قسم من نهاية وأطراف العود إلى الخارج أحياناً بطول (80-20) سم وعدم قطعها إما من الجانب الاقتصادي لأنها مستوردة، أو قد تفيد في تقوية السقوف بأسلوب التعادل (العزم) للقوى، فتزيد في متانة السطوح.
يختلف حجم عدد الجندل وطوله حسب موقعه وسعه فتحة الفراغات لتلك المواقع، وغالباً ما يلاحظ بأن قطر العود بين (8-12) سم والطول يتراوح (3-4) م وصفة تلك الاخشاب (عود الجندل) الاستقامة وعدم وجود تفرعات الاغصان في بدنها، وقد أظهرت مقاومتها ومتانتها في المباني التراثية، وعند استخدامها خلال أعمال الترميم تعفر وتدهن ضد التسوس والتآكل، وتكون المسافة (15) سم بين عود وآخر عند التسقيف.
ب- جذوع النخيل :
تشتهر في منطقة الخليج زراعة النخيل، ويستفاد من جذوعها في تسقيف المباني كونها متوفرة وأقل كلفة. ويستخدم جذع النخيل خاصة العريض منه حيث يقطع إلى أربعة أقسام أو قسمين أحياناً، وذلك حسب ضخامة الجذع وموقع استخدامه وهدفه في المبنى.
بعد تقطيع الجذوع حسب الأبعاد المطلوبة بين (2-3) م تعفر وتعالج تلك الجذوع بالدهون لحمايتها من آفات التسوس والتآكل.
حسب المواضع والمناطق التي سبق توجد الأخشاب (عود الجندل والجذوع) فيها ولأغراض معمارية، كذلك نفذت الهيئة المشرفة استخدام الأخشاب بعد معالجتها.
يستخدم الخشب للمباني التراثية في جزيرة دلما كالآتي :
1. عتب الأبواب.
2. عتب الشبابيك.
3. عتب المنافذ (الكوى).
4. جسور فوق الدعائم.
5. جسور فوق الأعمدة.
6. تاج العمود.
7. مساند أو مساطب في أعلى الجدران لرفع السقوف والزخارف – الشريط الزخرفي – من الداخل ذو بروز ويحتاج خشب.
8. خشب داخل الجدران – رباطات في البناء السابق، وكذلك خلال الترميم بطريقة الربط (خياط) للتصدع والتشقق. (صورة رقم 16)

ج- مواد أخرى للسقف :
يلاحظ في سقوف المباني التراثية في جزيرة دلما استخدام القصب المعروف (بانبو) وهو قوي. بعد عمل شرائح طويلة منه يوضع فوق عود الجندل في شكل يكون القسم المحدب للقصبة للخارج ويظهر دائماً لماعاً ولونه غامق شكري، أما قسمه العلوي فيكون أبيض وتظهر فيه عقد لأقسام القصب.
ويتم تركيب قصب البانبو بأشكال، منها تظهر معينات كما في مجلس اللؤلؤ، ومنها مربعات كما ظهرت في سقف مسجد الدوسري والمهندي (القبيسي).
فوق القصب يوضع الحصير الطبقة الاولى من حصير القصب المعروف (البارية) وفوقه حصير من سعف النخيل.
تم تحضير تلك المواد التي تساعد في إعادة السقوف والسطوح كما كانت سابقاً، وتوضع بالحالات التي استخدم فيها التسقيف في مجلس اللؤلؤ (البيت) والمساجد.
وبعد تركيب خشب السقف (الجندل) وتنظيم نسج البانبو تفرش الحصير من القصب (البارية) ثم حصير الخوص وتوضع طبقة من الجص بمقدار بين (3-5) سم بعدها طبقة من الحجر البحري الصغير ويصب عليه شربت الجص، ثم يأخذ مستوى أفقيا، حيث تضاف طبقة أخرى من الحجر والجص. بعدها يتم ختام السطح بطبقة من الجص بين (5-7) سم بعد الأخذ بالاعتبار والحسابات الانحدار والميل لتسهيل تصريف مياه الامطار، ويكون الانحدار نحو موقع المرازيب.
استخدمت الأخشاب بأنواعها (عود الجندل والجذوع) بالأماكن المذكورة بمقاسات الطول وعدد مختلف يتناسب مع موقع العمل والحالة والنتائج في وضع تلك الأخشاب.
تعالج جميع الأخشاب قبل استخدامها في المباني بمواد مختلفة (كيماوية كالدهون أو الإسفلت) حماية لها من التآكل والرطوبة. كما نضيف أحياناً الحبل (لف) حول الأخشاب للمساعدة في تماسك مادة الربط (الجص) وتثبيتها فوق تلك الأخشاب.

تاسعاً : الدعائم والأعمدة :
استخدام الدعائم والأعمدة كعنصر معماري في رفع السقوف في المباني التراثية لجزيرة دلما، ويلاحظ تواجد الأعمدة في الغرفتين لمجلس اللؤلؤ (بيت) وبيت الصلاة وشكلها في الظلة لمسجد المهندي (اعمدة مضلعة) ويوجد في الظلة (السقيفة) لمسجد الدوسري وفي بيت الصلاة لمسجد المريخي أعمدة دائرية.
بعد إنجاز التوثيق (للمخططات والصور) بدأت عملية التنظيف والتنقير والكشط، ظهرت لنا تلك العناصر المعمارية وأقسامها. ففي غرف مركز اللؤلؤ ظهرت لتلك الأعمدة قواعد، بدن دائري وتاج. (مخطط رقم 17)
وكشفت التنقيبات عن أسس لقواعد أعمدة في الظلة الخارجية لمسجد الدوسري – حيث كانت مزالة – أما أعمدة مسجد المهندي فإنها واضحة – رغم وجود
التجاوزات عليها – طبقة من الإسمنت فوق قواعدها وبدنها وتيجانها.
بعد تنظيف أسس الأعمدة داخل غرف مركز اللؤلؤ لوحظ فيها التآكل والتصدع، فقامت الهيئة بترميمها، وذلك بإعادة بناء القاعدة مربعة (60×60) سم والارتفاع (20) سم.
وترميم بدن الأعمدة بمعالجة التشقق والتصدع، وتبديل أجزاء من جوانب البدن – محيط البدن (1.80) م – بالحجر البحري والجص وضبط الشكل الاسطواني.
وتبديل تيجان الأعمدة بعد ملاحظة أخشابها المتآكلة وفيها تصدع واضح، علماً بأن التيجان تتألف من طبقتين من الأخشاب تقع على رأس البدن العلوي.
تم تبديل الأخشاب – عود الجندل – والطبقة الأولى منه تعاكس الطبقة الثانية أي يكون تقاطع كعلامة الزائد. بعد وضع الطبقة الاولى وربطها بمادة الجص، وعمل استواء لسطح ظهور تلك الأخشاب توضع الطبقة الثانية المعاكسة لها، وتربط كذلك بالجص، وتكون أخشاب الطبقة الاولى للتيجان أصغر من الطبقة الثانية.
تنقيب منطقة الظلة في مسجد الدوسري كشف لنا أسساً لقواعد الأعمدة مع أسس لجدار يربط قواعد الأعمدة وعددها اثنان مع جدار المسجد للظلة الشمالي والجنوبي. ترميم اسس الجدار الرابط يربط بارتفاع (80) سم وعرض (50) سم. بعدها تم بناء قواعد وبدن الاعمدة، وبقطر يشابه أنصاف الأعمدة المندمجة على جانبي الظلة، والتي تكون خطا مستقيما مع أعمدة الظلة، وبذلك يكون الانسجام بالشكل والحجم مطابقا للمتواجد.
وبعد بناء البدن لارتفاع (3) م تم عمل التاج بالشكل المطابق لعناصر المسجد المعماري والمباني التراثية في جزيرة دلما.
بناء التيجان بتم بعد ضبط ارتفاع بدن العمود، ويتألف في عدة طبقات أساسها تقاطع الأخشاب. توضع طبقة من الاخشاب عود الجندل فوق نهاية البدن بشكل أفقي مضبوط والمادة الرابطة بينها تكون الجص.
تسييع طبقة من الجص بسمك (3) سم، وتزيد في ربط عود الجندل للطبقة الاولى، ومكونا سطحا مستويا لوضع الطبقة الثانية.
بعدها توضع الطبقة الثانية من عود الجندل تقاطعها افقيا، وتزيد عنها بالطول، وتربط بالجص فيها بينها، وكذلك تسييع فوقها طبقة بين (3-5)سم أي ثلاث طبقات عود جندل متقاطعة بالوضع. وبعد ذلك يتم بناء صف من الحجر حسب ارتفاع التابع وضبط جوانبه بالجص فيصبح مدرجا، ثم يحمل رؤوس أخشاب الجسر.
وبعد إنجاز التيجان تربط بجسر يمتد من جدار الظلة الشمالي إلى الجنوبي ولغرض المساعدة في تسقيف الظلة بالخشب. وتم ترميم دعائم مسجد المريخي المضلعة في بيت الصلاة عند قواعدها وبدنها، وعدد الأضلاع أربعة مدرجة، ومقاسات كل ضلع (80) سم، وتاج الدعائم مندمج مع الجسر الرابط.
كما أنها مرتبطة عند أسسها بجدار ربط (جسر رباط أرضي) مع جانبي المسجد أي جداريه الشمالي والجنوبي في بيت الصلاة والظلة. ومرتبطة بالأعلى فوق التيجان بجسر يربطها، يطابق جدار رباط الأسس. ولهذه الجدران فوائد معمارية وإنشائية، حيث ترتكز أسس قواعد الدعائم أو الأعمدة بشكل صحيح وقوي، وترتبط من الجانبين بالجدران، ويساعد في توزيع الثقل النازل من الأعلى وتوزيعه على قواعدها والجدار الرابط.
والجسر الرابط العلوي فوق التيجان يستهدف ويساعد على تركيب أخشاب سقف بيت الصلاة، حيث يقسم المسافة إلى قسمين، وكذلك في الظلة الشرقية، ويساعد ويسهل عملية التسقيف وبناء السطوح.
وتم ترميم وصيانة أنصاف الأعمدة المندمجة في مسجد الدوسري عند جداري الظلة الشمالي والجنوبي، حيث ان قواعدها تبدأ عند أسس الجدار الرابط لقواعد الاعمدة مقاساتها (20) سم. ونصف بدن العمود مندمج مع جداري الظلة، ومقاس نصف المحيط للبدن القطر (15) سم وله كسرات مع الجدار تعطي الدلالة لتيجان الاعمدة وعدد (2) بطول (15) سم وسمك (5) سم، وبعدها يستمر الجدار بالارتفاع.
وتوجد الدعائم المربعة في مسجد المريخي في بيت الصلاة، وتقسم المسافة إلى قسمين حيث تمتد من الشمال إلى الجنوب.,
تم تنظيف أسس قواعدها وجدار الأسس الرابط بينهما، وذلك بأسلوب المخدة والربط (خياط) والحقن حيث ظهر بأن الجدار الرابط وقواعد الدعائم متآكلة تحتاج إلى صيانة، وقد تمت إعادة بناء أجزاء من الجدار والقواعد بالحجر والجص.
والجدار الرابط سمكه (50) سم، وقواعد الدعائم أكبر منه حيث يبلغ مقاسها (60×60) سم، وارتفاعها (50) سم. وبعد ترميم وضبط القواعد لتلك الدعائم باشرنا بترميم بدنها المربع (50×50) سم وطوله (3) م (ثلاثة أمتار).
وتم ترميم نصف الدعامة المندمجة مع جداري بيت الصلاة لمسجد المريخي والقبيسي الشمالي والجنوبي بالأسلوب نفسه، ومقاس القاعدة (30×60) سم، وارتفاعها (50) سم، وارتفاع بدن نصف الدعامة المندمجة (3) م، ونصف تاجها المندمج مع الجدار (30×60) سم، الارتفاع (50) سم ويربط جسر يمتد بين جدار المسجد الشمالي فوق تيجان الدعائم نحو جداره الجنوبي لتسهيل عملية تسقيف بيت الصلاة.
علما بان أسس دعائم مسجد المهندي في بيت الصلاة لم ترتبط بأسس في أسفلها، بل كانت لها قواعد كبيرة تحمل قواعدها وأبدانها، وهو تعويض عن الاسس الرابطة.
وقد تم تنظيفها وتطبيق خطة الصيانة عليها، خاصة الربط (خياط)، وأسلوب المخدة والحقن والترميم للمناطق الضعيفة والمتآكلة.

عاشراً : السلم :
خلال أعمال التنظيف والكشط لمعرفة حقيقة مخططات الوحدات التراثية وعناصرها المعمارية، وتحديد هوية الفن المعمارية لكل من مسجد المريخي والمساجد القريبة.
يتألف مجلس المريخي (بيت المريخي أو مركز اللؤلؤ) من طابق أرضي وغرفة وسط في الطابق الاول، لهذا لابد من وجود سلم كعنصر معماري في بناء البيت (مركز اللؤلؤ).
لاحظنا وجود جزء من سلم (بعض الدرجات) مغلفة بالإسمنت في القسم الجنوبي الشرقي ملاصقة لجدار إحدى الغرف (مخزن)، ويعلو تلك الدرجات سلم خشبي يوصل إلى الطابق الاول.
وعند تنقير واجهة الجدران، ورفع التجاوز عن الدرجات، وإزالة السلم الخشبي بدأت علائم وجود سلم يمتد من الأسفل مكملا لتلك الدرجات، وفي النهاية ينعطف غربا نحو سطح الغرفة (المخزن) تسهيلا للوصول إلى باب غرفة الطابق الاول.
ترميم السلم وضبط عدد درجاته موقعيا بعد تقسيمها بشكل يطابق الحالة السابقة أصبح طول السلم (4) م، وعدد الدرجات (17)، وعرض الدرجة (30) سم، وارتفاعها (18) سم، وأصبحت ثلاث درجات بشكل زاوية في النهاية للاستدارة في سير السلم.
والترميم استند على تنقيبات الأسس في البناء حيث تم بناء جدار ساند بعرض (90) سم، وسمك الجدار (50) سم، وارتفاع (3) سم، يحمل رؤوس الأخشاب بشكل مائل من فوق الدرجة رقم (7) واصبح سطح الأخشاب مجالا لتقسيم الدرجات عليه كما حصلنا على فراغ داخلي تحت الدرجات شبه منحرف مقاسات أضلاعه (90×150) سم وتكون مساحته الكلية (3) م2 ، وتم بناء سياج من الحجر بارتفاع (80) م يعتمد على دعائم في جوانبه للحماية عند استخدام السلم.
وتواجدت درجات في مقدمة عتب أبواب الغرف (المخازن) في بيت المريخي، وتم صيانتها وضبط شكلها بالمقاسات السابقة طول (110) سم، وعرض (30) سم، وارتفاع (20) سم، وكانت تساعد على سهولة الدخول من الإيوان الوسط إلى داخل الغرف، ومن المحتمل وجود درجة أمام عتب المدخل الرئيس في جانبه الغربي.
وعثرنا على درجات لسلم صغير في ميضأة مسجد الدوسري، وكذلك مسجد المهندي وتم ترميمها كالسابق بالحجر والجص، وتساعد على سهولة الدخول إلى الميضأة.

الحادي عشر : الأبواب والشبابيك :
خلال التنظيف والتنقير وإزالة التجاوزات المضافة للجدران وغلق الفتحات المعترضة للجدران (فتحة التكييف) وكشف معالم أوجه الجدران لبيت المريخي والمساجد ظهر لنا ما يلي :
1- مداخل بيت المريخي (مركز اللؤلؤ) كالآتي :
أ- المدخل الرئيس : يتوسط الجانب الغربي للبيت أي وسط الإيوان الذي تحف على جانبيه غرفتان (مخازن) والمدخل بارتفاع (2) م وعرض (1.20)، وله دكة كعتب من الخارج.
ب- أبواب للغرفتين، وموقع كل باب في الضلع الشمالي الغربي للمخزن الاول، وللضلع الجنوبي الغربي للمخزن الثاني، ويتقدم عتب الباب دكة.
ج- ظهرت لنا تفاصيل غرفة (مخزن) المدبسة التابع للبيت.
د- عثرنا خلال التنقيب على مواقع لأبواب المدابس الواقعة في الجانب الشمالي الشرقي لبيت المريخي.
هـ- أبواب غرفة الطابق الاول واحدة كبيرة، والثانية ذات عقد، يقع الباب الاول في ضلع الغرفة الشمالية، والثاني في الضلع الجنوبي.

2- مداخل المساجد الثلاثة كالآتي :
جميع فتحات المداخل للمساجد الثلاثة يقع في ضلع المساجد الشرقية، وتؤدي إلى بيت الصلاة، وعددها ثلاثة في مسجد المريخي (1.40 × 2) م، وثلاثة في مسجد الدوسري (1×2) م، وخمسة في مسجد المهندي (1×2) م، وكذلك مداخل الميضأة حيث ظهرت معالمها بعد التنقيب وعددها اثنان في مسجد المريخي والدوسري وثلاثة في مسجد المهندي.
وهناك مداخل رئيسة في ضلع سور المساجد يتوسط الضلع أو يقع في أحد أضلاعه، ويؤدي إلى الحصن أو الظلة، ثم بيت الصلاة. (صورة رقم 18)
تتم صيانة المداخل بعد ضبط الأسس، كذلك جوانب المدخل بأسلوب المخدة أو الربط (خياط) ثم الحقن، بعدها يتم الترميم لبناء اجزاء من جوانب المدخل المتداعية والمتآكلة.
وأهم قسم في ترميم المدخل هو العتب العلوي للفتحات حيث ترفع الأخشاب المتآكلة والمكسورة عند العتب واحدة بعد الأخرى، وتستبدل بخشب جندل جديد ومعالج ضد التسوس والآفات وتلف تلك الاخشاب (جندل) بحبل القنب لتسهيل تركيب المواد الاولية للترميم كالجص والحجر، وتماسكها مع تلك الأخشاب المربوطة بالحبل.
عند تركيب خشب العتب يتطلب ترميم جوانب تلك الفتحات العليا، ووضع الخشب بصورة مستقيمة كالجسور لتحمل الضغط والثقل النازل من وزن بقية الجدار المشيد فوقها.
خاصة في المدخل الرئيس لمجلس المريخي حيث يعلو العتب جزء من جدار ثم لإيوان كذلك الجدار الغربي لغرفة الطابق الأول (المجلس) والتي تقف جدرانها فوق جدران الباب الوسط.
وأصبح من الضروري أخذ الحيطة والحذر، والعناية التامة اللازمة في ضبط عتبات المدخل الرئيس للمجلس، وكذلك المخازن الجانبية.
نفذ أسلوب الحقن والبناء لأطراف الأخشاب في عتب تلك الابواب، كما يتطلب الترميم تطبيق أسلوب الربط (خياط) للجدار الذي يعلو العتب زيادة في ضمان القوة والأمان ولعدم تصدعه مستقبلا، وكان شربت الجص مع الحجر الصغير يتغلغل داخل باطن الجدار عند تلك الأقسام للعتب مما يظهر بأن جدرانا ذات مادة رابطة ميتة تحتاج إلى تبديل.
ويتم إزاحة وطرد ورفع المواد الميتة والصغيرة لكشف حقيقة الجدران بواسطة طريقة الهواء (النفخ) وإزاحة المادة الرابطة الميتة لإفساح المجال أمام المواد الجديدة لتأخذ مكانها وموقعها داخل الجدران.
ويكون ضبط ترميم جوانب عتب الأبواب مهما عند تبديل الابواب، وجعلها أكثر طولا لكل طرف لجوانب المدخل، وتؤدي غرض جسر للعتب، كذلك كربط لأجزاء الجدار.
نفذت طريقة ترميم أسس الابواب، جوانبه، والعتب العلوي لجميع فتحات أبواب المساجد (المريخي، المهندي، والدوسري).
ويكون ترميم الأبواب للأسس المكتشفة بإعادة بنائها مطابقا للأسلوب التراثي بالحجر والجص، وضبط العتب العلوي بتركيب الأخشاب مع الحبل، ثم ترميم الجوانب وبناء الجدار فوقها حسب الحاجة لارتفاع خاصة كما ظهر في أبواب المدابس وغرفة المدبسة المكتشفة في مجلس المريخي، وكذلك أبواب الميضأة للمساجد الثلاثة.

3- الشبابيك :
كشفت أعمال التنقير والكشط لواجهات الجدران عن فتحات واضحة كعنصر معماري في الجدران كالشبابيك والنوافذ والكوى.
تم غلق جميع الفتحات المتجاورة والتي شوهت معالم المبنى، والتي استخدمت لأغراض مختلفة وعولجت مواقعها بأسلوب الترميم العلمي عملياً بالمواد الأولية نفسها وخاصة طريقة الربط (خياط) أي وضع أخشاب (الجندل) وسط تلك الفتحات المتجاورة زيادة في تماسك الجدار وجعله كتلة واحدة، ثم تنفذ الأساليب الاخرى كالحقن والبناء.
يتضح بأن شبابيك المباني التراثية في جزيرة دلما لمجلس المريخي والمساجد يمكن تصنيفها كالآتي :
أ- شبابيك كبيرة في الجدران ذات إطار خشب وأبواب داخلية داخل حنايا ذات عقود نصف دائرية أو مدببة أو حنايا ذات عقود مفصصة أو منفرجة، وخاصة في جدران غرفة الطابق الاول لبيت المريخي وعددها (12)، كذلك جدران المساجد لبيت الصلاة (الغربية، الشمالية، والجنوبية) ويلاحظ وجود شباكين في أركان جدار مسجد المريخي الشرقية (الركن الشمالي والجنوبي)، ويبلغ المجموع العام (58) شباكاً.
ب- نوافذ صغيرة في جدران الميضأة (60×60) سم في الاضلاع الغربية والجنوبية، موقعها مرتفع عن أرضية الميضأة بهدف دخول الضوء وتبديل الهواء.
ج- كوى صغيرة في جوانب محاريب المساجد (20×20) سم للضوء والهواء كذلك في جدار المدابس كوى (20×30) سم.
د- فتحات كوى فوق عتب أبواب المساجد الثلاثة (60×60) سم لغرض تركيب زخارف جصية مخرمة في مقدمتها لإدخال الضوء والهواء لبيت الصلاة.
هـ- فتحات الملاقف الهوائية في جوانب محاريب المساجد وفي غرفة الطابق الاول لمجلس المريخي، وفي ظلتي مسجدي الدوسري والمهندي في جدرانهما الشمالية والجنوبية.
ترميم وصيانة تلك العناصر يتركز بضبط فتحاتها وتحديد مقاساتها، ويتركز العمل في الجزء السفلي أي أرضية الشبابيك (العتب) وكذلك جوانبه، فقد يطبق الربط لجوانب فتحات الشباك ووضع أخشاب طولا وعرضا، كذلك الاهتمام والعناية بالعتب العلوي، وقد يلاحظ استخدام جذوع النخيل في تسقيف تلك الأقسام مع الخشب لتوفر مادة الجذع بالمنطقة.
قامت الهيئة بنزع ورفع الأخشاب عن العتب حيث ظهر بأنها متآكلة لتفشي آفة نخر الخشب، ويتم إبدال الجذوع بأخرى جديدة معالجة بالمواد الكيمياوية تساعد أخشاب الجندل وترفع واحدة بعد الأخرى بعد تنظيف جوانب الشباك لضبط استواء العتب (بالنفخ لإزاحة المواد الميتة والتراب وبقايا الأخشاب المتسوس، تم تركيب الخشب وبناء جوانبه وحقن اركان الجدار بسكب كمية من سائل الجص مع الحجر الصغير للحصول على بواطن (بدن) للجدران قوية صلدة. وبعد ضبط استواء العتب للشبابيك الكبيرة والصغيرة والكوى يؤخذ بالاعتبار الثقل النازل عليها من الجدار او بواطن الحنايا. حيث ان جميع الشبابيك تقع داخل بواطن الحنايا، وتظهر تلك الحنايا من الخارج محتضنة للشبابيك حيث يكون الفراغ متروكا في الداخل لفتح ضلفة الشبابيك داخل بطن الشباك.
وترميم الملاقف يكون بضبط الجدار الاول السفلي للارتفاع المطلوب، بعدها يشيد الجدار الثاني، والذي يترك فراغا لدخول الهواء، وبمقدار فتحة (10) سم، ويساعد ذلك على سير الهواء من الخارج الى داخل الملاقف عبر تلك الفتحة (60×10) سم في الملقف، ويساعد في تلطيف جو الغرف والمساجد والمحاريب.
استخدمت في صيانة الملاقف الأساليب المتبعة ضمن الخطة كالربط (خياط) لجوانبها الضعيفة والحقن، كذلك الاهتمام بالمحافظة على نوعية الحجر المستخدم في بنائها، والذي يعرف بالصلافة (طبقة بسمك -5سم- وحجم القطع مختلف وأشكالها متنوعة حسب الطبيعة).

الثاني عشر : الطلاء وتغليف واجهات الجدران :
يظهر تغليف واجهات الجدران من الداخل والخارج بطبقة من الجص بحالة خشنة الملمس، يساعد الطلاء الجصي في تغلغل مادة الجص بالفراغات التي تحصل بين الحجر خلال بناء الجدران، حيث يستخدم الحجر بصورة طبيعية غير مهذب او مهندم مما يساعد على ترك تجاويف بين حجر وآخر.
يساعد الطلاء الجصي في تقوية الجدران حيث تضاف طبقة سميكة بين (5-7) سم لواجهتي الجدار، كما يمنع تأثير عوامل الطبيعة في إضعاف وتآكل الجدران خاصة الرياح والامطار، كما يحفظ لنا المنظر والشكل العام للمبنى.
بعد كشط واجهات الجدران وإزالة الطبقة التالفة من الجص او المواد الغريبة المضافة والمتجاوزة على الواجهات (كالإسمنت والدهان)، بعد ذلك ظهر لنا حقيقة حالة بناء الجدران وشكل الواجهات.
تم تنظيف الواجهات للجدران من الخارج والداخل بطريقة الكشط والتنقير، وطرد وإزالة الأتربة بواسطة منفاخ الهواء (ماكنة هواء نافخة).
سبق التغليف للواجهات تنفيذ أساليب الترميم للجدران لضبطها وصيانتها باستعمال الربط (خياط) والحقن والبناء لاقسام من الواجهات المتصدعة بعدها تبدأ عملية التغليف (الطلاء، أكساء، تبطين) واجهات الجدران بطبقة من الجص تختلف بالسمك من قسم لآخر حسب حالة الواجهات. وخلال ظهور الجدران بعد كشفها وتنظيفها بأن غالبيتها قد تأثرت بعوامل مختلفة وأصاب شكلها الميلان او الاعوجاج غير شكلها الصحيح، وجعلها تفقد قدراً من شكلها وقابليتها على تحمل الضغط والثقل النازل من السقوف او جدار علوي كما في غرفة الطابق العلوي لمجلس المريخي.
يتطلب إجراء تعديلات او إضافات لضبط واجهات الجدران شاقولية ومستقيمة، وقامت الهيئة بأسلوب الضبط للحصول على النتائج الجيدة في جعل الواجهات عمودية، فقد استخدم الحجر الصغير او التبطين بالحجر والجص للمناطق المقعرة او ذات الميلان للحصول على استقامة للواجهات وتسمى تلك الطريقة بالمسامير لأنها تشبه دق المسمار في الجدران.
بعد ضبط معالجة واجهات الجدران يستمر بعدها الطلاء بطبقة سميكة من الجص عند ضبط جوانب الواجهات وأركان الجدران بنقاط المستوى المطلوب.
تم الطلاء بالجص كخاتمة، ونتيجة لجميع معالجات الجدران خلال الترميم، والتي تظهر الجدران على حقيقتها في التخطيط وحالتها المعمارية والإنشائية.
يبدأ الطلاء لواجهات الجدران وغالباً عند مستوى الارضية او اقل بالمستوى، مما يساعد على التحام الجص المستخدم في تسييع الارضيات عند تنفيذها.
أما أسس واجهات الجدران المدفونة في الارض فقد تتم معالجتها خلال ترميمها السابق، حيث يتم طلاؤها بشكل خشن وطبقة سميكة عند إنجاز عملية المخدة او المسند لتلك الأسس.
أصبحت واجهات الجدران بعد طلائها مجالاً واسعا لفن الزخرفة، ويتم عمل الزخارف فوق الطلاء بعد إنجازه لجميع الواجهات.
كما أن الطلاء لواجهات الجدران لم يستمر بصورة مستقيمة في سطح الواجهات ويأخذ أحياناً انكسارا او تدرجا في جوانب المداخل والشبابيك او تضليع الدعائم وأبدان الأعمدة وقواعدها، والدعائم وتدرجاتها، وتقعر تيجان الاعمدة والدعائم في غرف مجلس المريخي وظلل مقدمات المساجد.
تظهر براعة فن التغليف لبواطن القبو المحراب وتقعره من الداخل، وتحدبه من الخارج بطبقة من الجص، والمحافظة على شكله العام، وتدرجات جوانبه وضبطها باستخدام مساطر خشبية لتحديد المسافات والعمق، وهي وسائل مساعدة لضبط شكل استخدام الجص عند الطلاء.
ويساعد الطلاء الجصي في ضبط تحديد فتحات الملاقف الهوائية وجوانبها في مناطق محددة، حيث تظهر واضحة المعالم كعنصر معماري.
والطلاء الجصي يوضح لنا إطارات المداخل والشبابيك والكوى بالمقاسات المطلوبة دون تشويه في الزيادة او بالشكل.
واستخدام الطلاء الجصي بعد بناء الآبار داخل مكان الوضوء – الميضأة – للحصول على الماء نقيا، ويحفظ شكل باطن الآبار ويحميها من الانهيار والتساقط، كما تغلف بالجص فوهة الآبار.
وتغلف الحنايا من الخارج والداخل سواء كانت تضم الشبابيك او الملاقف او لا، حيث تحصر بإطار يحدد بداخله حجم وشكل الحنية، بعدها يستمر بالطلاء وإظهار تفاصيلها وأجزائها المعمارية، وعند طلاء الجوانب المستقيمة لبطن الحنية يؤخذ بالحسبان موقع عقدها وشكله، وقد توضع تدرجات عند قدم العقد ثم خاصرته وقمته، ويتم طلاء بواطن العقود نصف الدائرية او ذات الدبب الخفيف في واجهات جدران المساجد من الخارج، وكذلك من الداخل، ويتم الاهتمام والعناية في جدار بطن الحنية، والذي غالباً ما يكون مبنياً من حجر الصلافة (قطع حجر مسطحة بسمك (3-4) سم، وقد قررت الهيئة المشرفة ترك طلاء بواطن الحنية من الخارج، والاكتفاء بتكحيل جوانب حجر الصلافة لإظهار دقة بنائه وجماليته في غلق بطن الحنايا، وفكرة استخدامه لتلك المناطق، والتي يكون هدفها المعمارية فقط الغلق لفتحة بطن الحنايا ولا يتحمل ضغطا او ثقلا. ولهذا يتم الطلاء لحجر الصلافة في بطن الحنايا من الداخل، او يترك بعضها للسبب نفسه ويطبق ذلك في المساجد الثلاثة.
وطلاء باطن حنايا جدار غرفة الطابق الاول لمجلس المريخي والذي يظهر أشكال العقود المفصصة ذات الشكل نصف الدائري او يكون في رأسها عقداً بشكل زاوية منفرجة، مما يستوجب ضبط تلك الأشكال بطبقة من الجص من الداخل والخارج.
ويظهر طلاء أكبر عقد في مقدمة الإيوان الوسط لمجلس المريخي، والذي يطل على الجانب الشرقي، ويظهر جوانبه الفنية باسلوب التغليف الدقيق للمحافظة على شكله نصف الدائري إضافة الى جوانبه للوجه الأمامي والخلفي، وتحديد موقع قدمه لإظهار تفاصيل عمل العقد كعنصر معماري وإنشائي لتحمل الضغط والوزن النازل عليه وتوزيعه على قواعد جدرانه التي تحمل ذلك العقد، وهي جوانب جدران غرف الطابق الأرضي لمجلس المريخي. ويستخدم اسلوب التكحيل لواجهات الجدران كأسلوب معماري في المباني التراثية في جزيرة دلما. والمقصود بالتكحيل هو ملء فراغات الأحجار الناتجة خلال البناء بالجص، حيث ان الحجر البحري او الجبلي غير مهذب او منظم مما يؤدي الى وجود فراغات عند رصفه في صفوف بناء الجدران. ويلاحظ تطبيق أسلوب التكحيل في واجهة جدران المدابس رغم اعتقادنا بأنها كانت مغلقة بالجص من الداخل والخارج، لضبط وملء ثقوب أحجار الجدران للواجهات، وعدم تسرب الدبس خلال عملية جمع التمور للحصول على الدبس السائل منها. ولهذا يصبح من الضروري طلاء واجهات جدران المدبسة بالجص.

الثالث عشر : الزخارف الجصية :
استخدام الزخارف الجصية في جميع المباني التراثية في جزيرة دلما كالبيت (مجلس اللؤلؤ) والمساجد رقم 1 ،2 ،3 .
بعد طلاء واجهات الجدران من الداخل والخارج بمادة الجص يبدأ تنفيذ الزخرفة لإضافة عنصر الفن والجمال لتلك المواقع وكالآتي :
1- الاشرطة الزخرفية في الواجهات العليا.
2- الزخارف الركنية – زوايا مثلثة.
3- الزخارف المخرمة فوق الأبواب.
4- الزخارف غير المخرمة فوق المحاريب (الدوسري).
5- الزخارف المدرجة للدعائم وإطارات الأبواب والشبابيك.

1- الأشرطة الزخرفية في الواجهات الداخلية العليا :
تتواجد مجموعة من الزخارف الجبسية بشكل شريط يتألف من مجموعة زخارف تدور حول الواجهات الداخلية العليا للجدران وتلاصق سقف المباني من الأعلى، وتأخذ حيزاً ومسافة لأسفل الواجهة تختلف حسب عدد الزخارف وأشكالها وتدرجها.
فقد تكون الزخارف مدرجة، العليا منها مسننة تشبه المثلثات الصغيرة، قواعدها للأعلى ورؤوسها للأسفل، وسمكها (3) سم ثم تأتي الزخرفة الثانية بهيئة مربع أحد اضلاعه يتصل بخط تدرج المثلثات (المسننة)، والضلع المقابل له تخرج من وسطه دائرة غير كاملة (ثلاثة أرباع الدائرة)، وسمك هذه الحلية (10) سم، ومقاسها (80×80) سم، وقطر الدائرة (5) سم، بعدها تتدرج الى الحلية الشريطة الثالثة وتكون بهيئة مثلثات (المسننة) أيضاً تطابق الأولى. كما تلاحظ تلك الأنواع في البيت التراثي (مركز اللؤلؤ) ومسجد.
وبعد ترك المباني التراثية فقد أهملت وحدث عليها تجاوز وزيادة في بعض المواد الاولية، وطمس معالم لجوانبها الفنية والمعمارية، وأصاب الزخارف العليا الشريطية لمركز اللؤلؤ منطقة الإيوان بعض التخريب، وأزيلت من موقعها لعدم التمكن من ترميمها، كذلك كسيت بعض مناطق الاشرطة الزخرفية بطبقة من الجص وتغيرت بعض عناصرها. كما قامت العوامل الطبيعية بدورها بتخريب أجزاء منها، خاصة الأمطار المتسربة من السطوح، او نزع أخشاب السقوف رفعت معها أجزاء من تلك الزخرفة.
قامت الهيئة المشرفة بتوثيق مناطق الأشرطة الزخرفية في مركز اللؤلؤ والمساجد، وتحديد عناصرها ومقاساتها، واحتفظت ببعض تلك النماذج لإجراء المقارنة والتطابق عند تنفيذ الترميم وإعادة تلك الزخارف.
وتطبيق ترميم الاشرطة الزخرفية يأتي بعد إجراء الترميم والصيانة للأسس والجدران وطلاء واجهاتها بطبقة من الجص، كذلك تركيب أخشاب السقوف وإنجاز السطوح، بعد ذلك تبدأ عملية تحديد مسار خط سير الأشرطة الزخرفية التي تدور حول الأجزاء العليا من واجهات الجدران الداخلية. (صورة رقم 19)
يلاصق الجزء العلوي للاشرطة سقف المباني التراثية، ولهذا نلاحظ تواجد بروز لواجهة الجدران من الداخل الذي يساعد على تركيب الأشرطة الزخرفية عليه، ويلاحظ ذلك في المساجد بظهور بروز بمقدار (5) سم تحت قاعدة أخشاب السقف، وبعرض بين (5-8) سم لتثبيت عناصر الأشرطة الزخرفية الجصية عليه.
وتتشابك عناصر الأشرطة الزخرفية العليا خلال سيرها مع الواجهة من الداخل مع عناصر الزوايا الركنية ذات الزخارف الجصية المختلفة عنها، كما في أركان غرفة الطابق الاول لبيت اللؤلؤ، او متشابه معها أحياناً كما في أركان بيت الصلاة للمساجد.
يبدأ الترميم وإعادة الاشرطة الزخرفية بعمل طبقات لتلك العناصر، ولكل طبقة عنصرها بالشكل وحجمه وتدرجه بعد ضبط البروز الأول، أي عمل طلاء مستطيل كقاعدة. بعدها تنفذ العناصر الزخرفية فوقه طبقة بعد أخرى حسب الحاجة وشكل الاشرطة الزخرفية السابقة.

2- الزخارف الركنية – زوايا مثلثة مزخرفة :
تتواجد في الأركان العليا لسقوف المباني التراثية في جزيرة دلما زوايا بعد تلاقي ضلعي الجدران، وقد تم استغلال تلك الزوايا بظهور مثلث رأسه من خط التقاء الضلعين، وتمتد أضلعه من امتداد الجدران، ثم يكون الضلع الثالث من خط امتداد نهاية ضلع المثلث، وبالنتيجة نحصل على مثلث متساوي الاضلاع، ويظهر بوضوح في الأركان العليا لسقف غرفة الطابق الاول لمجلس اللؤلؤ، وكذلك في مسجد رقم 1، 2 (المريخي والدوسري).
وللزوايا المثلثة المزخرفة هدف معماري وإنشائي إضافة لعنصرها كموقع جمالي ومجال لتنفيذ الزخارف الجصية على سقفها المثلث.
فقد يؤدي الربط بين نهاية ضلعي الجدران المتلاقية كالزوايا زيادة في قوة الشد بينهما.
عملية تكوين تلك المناطق المثلثة في الزوايا تبدأ بوضع أخشاب ربط بين الجدران الملتقية في القسم العلوي أي تحت منطقة وضع رؤوس أخشاب السقف، فعليه فإن الربط الحاصل يؤدي الى زيادة في قوة الضلعين في الأعلى، وبالنتيجة سلامة أركان الوحدات البنائية وعدم تفكك أضلاعها، ومما يلاحظ في المباني التراثية في جزيرة دلما وجود التشقق للجدران في الاسفل والتصدع لها دون التأثير على ظهور انهيار او هدم لأركانها رغم تأثير بعض العوامل الطبيعية كالأمطار وجرف كمية من المواد الأولية، وذلك لأن الأخشاب تبقى مرتبطة وماسكة لأقسام الجدران العليا.
ونتيجة لوجود سقف المثلث بمساحة (90) سم2 فالمجال أصبح مشجعاً لتنفيذ زخارف جصية عليه، منسجمة مع سير الأشرطة الزخرفية لاقسام واجهات الجدران العليا من الداخل.
ويلاحظ بأن زخارفها انسجمت بالأسلوب المعروف للزخارف الجصية كالخطوط المنكسرة والمتعرجة، او بهيئة أوراق او أغصان نباتية. وتكون بمستوى مسطح واحد دون التدرج كما في الأشرطة الزخرفية. ويكون مثلث الزوايا المزخرف أخفض مستوى عن خط مسار الأشرطة، ومقدار اختلاف المستوى حوالي (5) سم.

3- الزخارف المخرمة فوق الأبواب :
تظهر قطع زخرفية مربعة او نصف دائرية ذات زخارف جصية مخرمة بمقياس (60×60) سم، وسمكها (15) سم، وتقع فوق أبواب المساجد لبيت الصلاة في المسجد رقم 1 ،2 ،3 .
وتستهدف إضافة جمالية وفنية لواجهات الجدران لتلك الوحدات البنائية من الخارج والداخل، حيث يتم تركيبها وسط شباك بالمسافة نفسها لحجم الزخرفة، وبمسافة 10 سم عن الواجهة الخارجية، وتظهر من الداخل حسب المسافة المتبقية عن سمك الجدران.
ولتواجد تلك الزخارف فوائد أخرى كدخول الضوء متخللا فتحاتها، وكذلك لتبديل هواء بيت الصلاة في المساجد.
يتألف عنصر الزخارف المخرمة على المبدأ الهندسي والنباتي، ويلاحظ عند تحليلها على المربعات والدوائر او أنصافها وأشكال مستطيلة ومثلثات تحصر بينها او بجانبها أشكال محورة عن عناصر نباتية كالأوراق او الورود.
خلال التنظيف والكشط لواجهات جدران المساجد عثرنا على بعض الزخارف كاملة او مكسورة، وبعضها مزالة من مواقعها، وغالباً ما تمتلئ او يطلى أحد واجهات الزخارف لسد الفتحات المخرمة بمادة الجص او الإسمنت تجاوزاً واحتساباً بأن تلك العملية تزيد من صلابتها او تطمس بعض تلك الزخارف بتغليف واجهات الجدران بمادة اولية (كالإسمنت) خلال أعمال الصيانة غير العلمية لتلك المساجد، والتي شوهت كثيراً من معالمها الزخرفية كالأشرطة، الزوايا الزخرفية، او الزخارف المخرمة.
قامت الهيئة المشرفة لأعمال الترميم بتوثيقها علمياً في مواقعها، ثم انتزاعها كاملة او أجزاء منها، وباشرت بسحب مخططات واضحة عنها، وإكمال النواقص في شكلها، كما زالت جميع المواد المتجاوزة عليها (طبقات الجص والإسمنت، أو أجزاء من قطع خشبية ومسامير وأنواع من الدهان).
بعد حصول الرؤيا الواضحة لحالة وشكل تلك الزخارف وتجهيز مخططات بالمقاسات المطلوبة أشرفنا على خطة عملية تنفذ بالمواد الأولية الأصلية الجص قطعة بعد أخرى بعد عمل نماذج مزدوجة لكل واحدة حسباناً من الكسر عند نقلها او تركيبها، وقد يستغل بعضها كعرض نماذج لفن تلك الزخارف بعد الاحتفاظ بالأقسام الأصلية سواء كانت كاملة او اجزاء منها. حيث تقوم الهيئة بالإشراف على تنظيفها وجمع عناصرها وتركيبها ضمن أطر خشبية لأغراض المقارنة او الدراسة.
ويتم تركيب الزخارف المخرمة مختلفة الأنواع لأجزائها وشكلها في مواقعها فوق فتحات المساجد المطلة على بيت الصلاة ودائماً يكون في الضلع الشمالي حيث ان جدار القبلة والمحراب في الضلع الجنوبي الغربي وعادة يخلو من الزخارف المخرمة. (صورة رقم 20)
تركيب الزخارف الجصية المخرمة يتم بعد إنجاز أعمال الترميم والصيانة للجدران كالأسس او الربط (خياط) وأعمال حقن باطن الجدار، كذلك طلاء الجصي في تغليف الواجهات. عندئذ توضع تلك الزخارف في مواقعها وهي مربعة الحجم، وغالبا ما تبدأ الزخارف على مسافة (5-8) سم عن الجوانب أي كإطار لها ولزيادة متانتها عند اطرافها. كما يلاحظ ذلك في مسجد المريخي وفي مسجد الدوسري، فإنها تقع فوق عتب الأبواب بهيئة نصف دائرة داخل إطار مربع، وتظهر كعقد نصف دائرية، كذلك تظهر في مسجد المهندي.
وزخارف جميع المباني التراثية تعتمد على المبدأ الهندسي مربعات او دوائر بعد استخدام أجزاء منها محصورة داخل أشكال مربعة او مستطيلة او نصف دائرية.
وتمت مراعاة سير تلك الزخارف ونماذج عند الترميم وإعادة أشكالها وتركيبها في مواقعها كعنصر فني وزخرفي لتلك المباني التراثية في جزيرة دلما.

4- الزخارف الجصية غير المخرمة :
ظهرت في واجهات المباني التراثية في جزيرة دلما زخارف جصية غير مخرمة فوق واجهاتها، خاصة ما نجده فوق محراب مسجد رقم 2 (الدوسري) حيث كسيت المنطقة المحصورة فوق قبوة المحراب المجوف حتى تلاصق أسفل الأشرطة الزخرفية المدرجة العليا تحت سقف المسجد، كما يكون عرضها مقاربا لعرض فتحة وسعة المحراب. (صورة رقم 21)
تتألف هذه الزخارف من أشكال هندسية بهيئة مربعات، معينات، مثلثات، أجزاء من أقواس، خطوط منكسرة تشكل لوحة فنية بديعة أضافت جمالاً وبهاء مع انسجامها بالزخارف المخرمة فوق الأبواب والاشرطة الزخرفية باقسام واجهات الجدار العليا.
وتشرف الهيئة بعد إنجاز ضبط اسس المسجد وترميم جدرانه بمعالجة تلك الزخارف موقعياً جهد المستطاع، وعدم انتزاعها من مواقعها، ومحاولة إظهار شكلها بعد الطلاء الجصي لواجهات جدران المسجد الداخلية، كما يلاحظ وجود كتابة تبدو متأخرة (بسم الله الرحمن الرحيم) كذلك تظهر كتابة فوق باب غرفة الطابق الاول لمركز اللؤلؤ، وأغلب الظن أنها حفرت على الطلاء الجصي في وقت متأخر.

5- الزخارف الجصية المدرجة للدعائم وللأبواب :
تتواجد في المباني التراثية الشاخصة في جزيرة دلما عناصر معمارية تحمل زخارف جصية تم تنفيذها باسلوب التدرج في أضلاعها، وتظهر تلك الجوانب للدعائم مدرجة بخطوط مستقيمة عمودية تبدأ من قمة الدعائم حتى قواعدها بمادة الجص نفسها.
عملية تنظيف وتنقير جوانب اضلاع الدعائم استظهر بشكل واضح تلك الخطوط (الأخاديد) المدرجة والتي تحصر في النهاية شكلا مستطيلا لضلع الدعامة، وبذلك تجعلها قطعة فنية بتلك الكشرات والخطوط العمودية.
وقد كسيت تجاوزاً المناطق السفلى للدعائم، كذلك واجهات الجدران بطبقة من الاسمنت او الدهان أزال وشوه جمالية تلك الدرجات الفنية.
وتنسجم تلك الدرجات والخطوط العمودية مع الدرجات وسيرها للأجزاء العليا للدعائم، وخاصة الجسور الرابطة بين رؤوس الدعائم، فقد استغلها الفنان بتنفيذ التدرج من واجهات أوجه الدعائم العمودية الى التدرج الافقي للجسر الرابط للدعائم وأضلاع المسجد في بيت الصلاة.
وجود التدرج نفسه بخطوط مستقيمة أفقية عند تيجان الأعمدة كما يلاحظ في مسجد رقم 2 (الدوسري)، والتي تم تنفيذها بمادة الجص خلال أعمال الطلاء للواجهات الداخلية.
والتدرج الفني يلاحظ في إطارات الأبواب والشبابيك من الداخل، حيث نجد تدرجا نحو داخل فتحة الباب والشباك قد وجد في الطلاء الجصي.
كشف تنظيف الواجهات للجدران عن بعض أجزاء من التدرج، كذلك الدعائم خاصة أنصاف الدعائم او الاعمدة المندمجة، فقد احتفظت بكامل تدرجها الفني لطلائها الجصي.
وعند الترميم بطلاء واجهات جدران المساجد تعاد عملية التدرج حسب الاصل السباق باستخدام مساطر توضع عموديا لعمل فراغ التدرج المطلوب، وبعد كساء الواجهات لاضلاع الدعائم او جوانب الأبواب والشبابيك تنتزع تلك الاخشاب وترفع تاركة مكانها التدرج المطلوب شكلا وحجما، وبتكرار العملية في الطلاء نحصل على النتائج المطلوبة حسب توثيقها العلمي المسبق لحاله وشكل التدرج الزخرفي.

الرابع عشر : الاخشاب :
تعتبر الأخشاب بأنواعها من المواد الاولية التي اشتركت في بناء الوحدات الشاخصة للمباني التراثية في جزيرة دلما، سواء كانت من الإنتاج المحلي او الاستيراد من مناطق مختلفة لسد الحاجة وأهم استخدامها كالآتي :

1- أخشاب الأبواب والشبابيك :
تحتوي جميع المباني التراثية في جزيرة دلما على مجموعة مختلفة الاشكال والاحجام من أبواب وشبابيك. وخلال التنظيف ورفع الأنقاض تم توثيق بعض الابواب كاملة او أقسام منها، كذلك الشبابيك رغم وجود التجاوز عليها بالزيادة او رفع قطع منها.
يتطلب ترميم أخشاب الأبواب والشبابيك معرفة دقيقة وتحليلا سليماً واضحاً لعناصر تركيبها، صناعتها، زخارفها، مقاساتها والمواد الاخرى التي تشترك في الابواب التراثية.
رفعت جميع أخشاب الابواب والشبابيك بهدف ترميم بعضها وعمل أشكال تطابق التراثية منها وضبط مقاساتها. واشهر ما يعرف بأبواب المباني التراثية زخارفها حفراً في الأبواب او الشبابيك بالأشكال المشابهة للأصل.
يستخدم خشب الساج كمادة أولية، وقامت الهيئة بالإشراف وتحضير جميع مستلزمات نجاح صناعة الأبواب والشبابيك، ومعالجة وترميم ألواح ومواد أبواب أخرى خاصة أبواب بيت المريخي مركز اللؤلؤ، وترميمها يعتمد على تفحصها ومعالجة كل قطعة ثم إعادة تركيبها.
ويشترك عنصر مسمار أبو كبة في ربط أجزاء قطع وألواح الابواب عند ترميمها، ويتطلب تحضير المطلوب منه لإبدال التالف او المتآكل والمهروش من تلك المسامير ومعالجتها بالدهان ضد الصدأ.
زخارف الأبواب التراثية لألواحها يعتمد على الأساس الهندسي بشكل معين او أشعة أو إطار، حيث تتدرج فيه أنواع من الزخارف منها المنقوش في لوح الإطار، او الذي يركب عليه، ويتطلب ذلك مهارة وإشرافا دائما لضبط الزخارف ومطابقتها مع الاصل.
واحتفظت الهيئة المشرفة بنماذج من الابواب والشبابيك القديمة بهدف المقارنة ولاستعمالات أخرى مستقبلا كنماذج لمواد تراثية خشبية.
وبعد ضبط شكل الابواب، مصاريعها وأطرها يعتمد الاهتمام على مواقع الصنارة، والتي تعتمد على حفرة لأسفل عتبة تكون من الحديد عادة يدور فيها وتد حديدي في ركن الباب، ويكون مسمراً في ضلفة الباب، والقسم العلوي يدور في فتحة كلها من الخشب حيث يكون الثقل والوزن للأبواب عند عتب الأسكف الاسفل، لهذا نجده من الحديد.
وتوضع مزاليج لغلق الأبواب من الداخل والخارج، ويلاحظ ان المزاليج في الواجهة تكون من المعدن، وغالباً ما يكون النحاس، وفي ظهر الباب مزاليج خشبية.
ويثبت لوح ضلفة الأبواب بواسطة مسمار أبو الكبة يربط من الخلف على ألواح جسور عرضية لضلفة الباب مما يزيدها قوة ومتانة. كما يشترك المسمار المعروف بالبحري ذو الرأس المضلع لربط جوانب الضلفة.
وتمتاز أبواب المباني التراثية في جزيرة دلما بزخارفها ونقوشها فوق سطح الضلفة والإطار والبركع، وتعتمد الزخارف على أسلوب الحفر الغائر باشكاله الهندسية (دوائر، مربعات) كذلك الشكل المعروف بالاشعة لنصف عقد، وتظهر في أقسام الباب العليا.
وتشتهر جميع الابواب (بالبركع) او المسند الذي يساعد ضلفة الباب مرتبطة الواحدة مع الاخرى، كذلك يزيدها قوة، ويثبت البركع كذلك بمسامير (بحري وابو الكبة) ويمتاز بزخارفه الجميلة المنسجمة مع زخارف الأبواب.
وجميع الشابيك المستخدمة في المباني التراثية بالجزيرة تتصف بإطارها الخشبي ذي الأخاديد الجانبية كخطوط طولية محفورة في الإطار، كذلك تشترك هذه الصفة لحفر الأخاديد كالسواقي لجميع إطارات المواد الخشبية في مباني الجزيرة.
وتشترك قضبان الجديد في واجهة فتحات الشبابيك زيادة في الأمان، وقوة للإطارات، وحماية ضد الضلفة من الداخل، كما يكون للشباك ضلفتان تفتحان نحو الداخل، وجميعها ذات تركيب يجعل من جوانبه زخارف دائرية، وتتداخل أجزاء تركيب ألواح الضلفة مع الإطار بشكل مشطوف، وتزدان الجوانب بالأخاديد طولا لأغراض جمالية زخرفية.
ترتبط جوانب ضلفة الشبابيك بواسطة فصاليات معدنية مع جوانب الإطار، كما يثبت في الخلف زلج خشبي. ويشمل هذا الاسلوب في عمل الشبابيك جميعها المستخدمة في مركز اللؤلؤ (البيت) او المساجد باختلاف أحجامها.

2- أخشاب السقوف :
جميع سقوف المباني التراثية في جزيرة دلما تعتمد على عنصر الخشب في تسقيفها، ويساعد على حمل ثقل سطوحها لعمل ظلة للوحدات كالمساجد وغرف المجلس، وتتألف مواد السقوف لتلك المباني مما يلي :
أ- خشب (عود الجندل) : يتواجد هذا النوع من الاخشاب المعروفة بصلابتها بتسقيف جميع المباني في الجزيرة وهو عود يعرف بالجندل ومصدره الرئيسي إفريقيا (زنجبار).
ويمتاز عود الجندل بالاستقامة وعدم تواجد الفروع والنتوءات او الالتواء، ويتراوح طول العود بين (3.80 – 4) م والقطر (8 – 10) سم.
وخلال أعمال الترميم والصيانة تم نزع جميع أخشاب عود الجندل وإبدالها بالعود الجديد بعد معالجته بمادة ضد التسوس، حيث كانت جميع الأخشاب منخورة ومتآكلة ومكسورة، وقد رفع وانتزع قسم منها، فكانت السقوف تخلو منه إلا بعض الأجزاء او عود مقنطر مكسور.
وأشرفت الهيئة بعد ترميم أسس الجدران والواجهات وتنفيذ الربط (خياط) والحقن والحصول على جدران قائمة صلبة. بعدها تأتي خطوة التسقيف وتركيب أخشاب عود الجندل الجديدة المعالجة.
وتثبيت عود الجندل فوق الجدران عند التسقيف يعتمد ضبط المسافات بين عود وآخر كما كان سابقا، وطبقت العملية في تسقيف بيت الصلاة والظلة للمساجد، وكذلك غرف ومدابس مركز اللؤلؤ (بيت المريخي).
وكانت عملية تبديل وترميم مواقع عود الجندل وتركيب الجديد في سقف الإيوان الوسط لمركز اللؤلؤ في الأعمال الدقيقة والفنية التي تحتاج إلى الصبر والأناة والخبرة سيما بأن سقف الإيوان هو سطح وأرضية لغرف الطابق الاول.
كانت أخشاب عود الجندل لسقف الإيوان مكسورة وساقطة لتآكلها بآفات النخر والتسوس، كذلك التأثير العوامل الطبيعية كالأمطار وتسربها للداخل بعد جرف كمية من تراب السطح، وتجريد أقسام من السقف. تمت عملية ترميم أخشاب عود الجندل تلك، وتبديلها باستخدام اسلوب الرزق وهو نزع عود بعد آخر من طرف ثم من طرف مقابل له بعد تثبيت العود بطريقة إيد ورجل (أي الجزء الكبير لرأس العود يجاوره رجل العود الثاني بهدف توازن وتوزيع القوى مرة الجزء الكبير للعود وأخرى الجزء الصغير) بعد ترميم وصيانة موقع رؤوس تلك الأخشاب بأسلوب الربط (خياط) أي وضع خشب تحت مستوى رؤوسها زيادة في القوة والمتانة، وحفاظا على الاستواء في الخط الأفقي للتسقيف، وقد تكللت عملية ترميم الأخشاب بالنجاح والتوفيق، وحصلنا على سقف ثم سطح للإيوان الوسط وغرف الطابق الاول دون التأثير على جدران وأضلاع الغرف الداخلية والغرفة العليا.
ب- ويشترك مع عود الجندل بالتسقيف قصب يعرف بـ (البانبو) وهو يستورد من الهند، وقد لاحظت الهيئة المشرفة أثناء عملية التوثيق بأن قصب البانبو يتواجد فوق الأخشاب بأسلوب التقاطع وحصول شكل يشابه المعين.
وبعد تنظيف السقوف وإبدال أخشابها حصلت الهيئة على كمية من قصب البانبو لنسجه فوق عود الجندل كما كان مستخدماً سابقا.
وتتلخص الطريقة بأن يشطر قصب البانبو إلى شرائح حسب حجمه إلى اثنتين أو ثلاث، ويعفر ضد آفات وحشرات التسوس، بعدها يسمر فوق أخشاب عود الجندل بخطوط مستقيمة بحيث يكون الوجه المصقول للأسفل وغالباً ما يكون محدب (من اصل قصبة دائرية) ويتقاطع فوق عود الجندل فيشكل نسيجاً تظهر منه الاشكال المعينة والمسافة بين شريحة قصب البانبو والأخرى (10) سم.
ج- ويفرش فوق قصب البانبو حصير البارية الذي يصنع من قصب الأهوار، ويستورد من المناطق المجاورة كبلاد الرافدين وفارس ويستخدم في تسقيف المباني.
وخلال تنظيف وإزالة المواد الأولية عن سطح المباني التراثية في جزيرة دلما ظهر لنا استخدام حصر البارية فوق قصب البانبو مباشرة ويكون الوجه للداخل وظهر الحصر للأعلى، وقد تم توثيق تلك الحالات بهدف إعادتها بعد الترميم للسقوف.
بعد إنجاز تركيب خشب الجندل فوق الجدران بصورة مستوية استعداداً لعمل السطوح فقد نسج قصب البانبو، ثم تأتي طبقة فرش ومد الحصر فوقها، وتغطي جميع أجزاء الوحدة المطلوبة.
ويلاحظ فرش حرص الخوص (المصنوعة من خوص نخيل التمر أو جوز الهند) قد امتدت فوق حصير البارية ويكون الوجه للداخل والظهر للأعلى، وتغطي جميع المنطقة التي فرشت بالحصر البارية واعتقاداً بأن تمنع تسرب المواد الاولية التي توضع للسطوح وحماية كافية للسقف، كما تزيد من المواد العازلة لانتقال حرارة الصيف إلى داخل الوحدات المسقوفة عبر طبقات من مواد عازلة.
وحصر الخوص إنتاج محلي من الجزيرة أو من السواحل القريبة تم وضعها كطبقة ثانية بعد الحصر البارية خلال أعمالنا لإعادة التسقيف لجميع سطوح المباني التراثية في جزيرة دلما.
وعند إنجاز فرش الحصر من الخوص تسييع بطبقة من الجص بسمك (3) سم كطبقة أولى لإنجاز السطوح، تليها طبقة من الحجر البحري المتوسط ذي المساحات، ثم يصب عليه شربت الجص ليتماسك، ثم بعده طبقة من حجر صغير وشربت الجص، وبالختام تسييع السطوح بطبقة من الجص بين (5-7) سم بعد الاهتمام بضبط الانحدار في تصريف مياه الأمطار.
ويضبط ترميم السطوح بدقة العمل في جوانب الجدران وبناء بعض الجسور العليا التي تساعد على ضبط خشب الجندل من الحركة تحاشياً من حدوث تشقق.
ويساعد الانحدار والميلان في اتجاه سير مياه الأمطار في السطوح وتسريبها للخارج بعمل فتحات في الجدران أو الستارة لوضع مزاريب خشبية تسهل خروج مياه الأمطار بعيداً عن أسس جدران المباني وحمايته من التأثير على الواجهات وتسهل تصريف مياه الأمطار فوق السطح.

3- الربط (خياط) والجسور الخشبية :
خلال التنظيف والتنقير وكشط واجهات الجدران للمباني التراثية في جزيرة دلما ظهر تشقق وتصدع وأقسام متآكلة ومهدومة كما تتضح حالة الجسور الخشبية الرابطة لتيجان الأعمدة والدعائم في مركز اللؤلؤ والمساجد.
قامت الهيئة بعد التوثيق ورسم المخططات لهيكل المباني بتنفيذ خطة ترميم لهذه الحالة، وهو معالجة التشقق العمودي. يعتمد الترميم على فتح مستطيل أفقياً ينصف الشق، وبعد تنظيفه تهيأ أخشابه من عود الجندل وتعالج ضد التسوس مع لف حبل قنب حولها ليساعد على تماسك المادة الرابطة، وتوضع بذلك المستطيل (شبه صندوق عرض -20سم – والطول حسب الحالة) من طول خشبه (1.50 – 2) م. بعد وضعها بشكل افقي يتم ترميم ذلك الجزء من الجدار بالحجر مع سكب سائل شربت الجص الذي يتغلغل في بطن الفتحة والجدار، ويزيد من تماسك وقوة بطن الجدران حيث تبين أن غالبية بطنها فارغة أو متآكلة، فأسلوب الحقن يشترك بالترميم مع الربط (خياط) للتشقق بواسطة أخشاب عود الجندل.
يستمر الترميم بأسلوب الربط لجميع حالات الضعف للجدران عند الأسس مع استخدام المخدة، أو في واجهات الجدران سواء كانت حالة تآكل أو ترميم لمناطق ضعيفة.
ترميم أخشاب الجسور (خشب الجندل أو جذوع نخل محلي) والتي تربط تيجان الاعمدة والدعائم التي يلاحظ تآكلها وسقوطها أو كسر أجزاء منها، مما أدى إلى هطول بالسقوف أو انهيار أجزاء من الجدران.
ويتم استبدال عود الجندل أو جذوع النخل بعد معالجتها بالمكان الثابت لها سابقاً كموقع الجسور أو في أعلى الجدران عند تنفيذ الاستواء الأفقي لوضع رؤوس أخشاب عود الجندل للتسقيف تستخدم جذوع النخيل أو عود الجندل كذلك في البروز الداخلي للواجهات العليا لمسجد المريخي (رقم1) والدوسري والتي تقع عليها الأشرطة الزخرفية المدرجة.

4- أخشاب عتب الأبواب والشبابيك :
استخدمت الأخشاب في بناء المباني التراثية في جزيرة دلما، وتعتبر من العناصر المهمة في ربط وتثبيت الجدران، فتحات الأبواب، الشبابيك (الأسكف) حيث توضع مستقيمة لربط فتحة الباب أو الشباك العليا، ويختلف عددها حسب عرض الجدران، وسمكها يعتمد على قوة تحمل الثقل والوزن للجدار فوقها، وغالباً ما تكون ذات قطر بين (6-8) سم، وطولها يختلف ويتناسب مع سعة فتحة العتب (الأسكف)، وغالباً ما نعتمد على استخدام أخشاب (عود الجندل) طولية بهدف الربط لداخل الجدار.
ويستخدم في غلق الفتحات العليا للأبواب والشبابيك (الاسكف) عود الجندل أو جذوع النخيل (بشكل ربع أي نقسم جذع النخلة إلى أربعة أقسام ونستخدم قسماً منه) بعد معالجتها بالمواد الكيماوية لمنعها من التسوس والتآكل، وتلف بحبل القنب لتسهيل التماسك مع المادة الأولية الجص عند البناء. وتستخدم الأخشاب في المباني التراثية مشتركة في البناء، ونجدها في وسط الجدران لمستويات مختلفة كرباطات، ولتقوية الأركان والامتداد في الجدران، ولعدم حصول تشقق أو تصدع في الجدران عرضيا، وطبعا كلما زاد وضع الخشب في بطن الجدار ساعد في بقائه ودوامه محمياً من السقوط والانهيار، وهو المعروف بأسلوب الربط (خياط) خلال أعمال البناء.
واستخدمت الاخشاب (عود الجندل أو جذوع النخيل) في مواضع مختلفة من البناء التراثي كالجسور التي تربط الدعائم كما في المساجد، أو الأعمدة في غرف مركز اللؤلؤ (البيت)، وكذلك في الاجزاء العليا أو نهاية الجدران قبل وضع أخشاب السقف لتزيد الجدران قوة بالربط، ولأخذ استواء أفقي صلب تقع عليه رؤوس الأخشاب، وغالباً ما توضع مثل هذه الحالة حول الأقسام العليا لجدران الغرف أو بيت الصلاة للمساجد.
تم وضع الأخشاب (العود أو الجذوع) في أركان الوحدات مثل غرفة الطابق الاول لمركز اللؤلؤ (البيت) حيث تلاحظ الأركان الأربعة للغرف عند السقوف، ولهذا أصبحت تشكل مثلثاً أحد رؤوسه يقع في زاوية تلاقي جداري الغرفة والرأسان الآخران على جوانب الجدران الجانبية.
يكون امتداد الأخشاب مساعداً على تكوين ذلك المثلث كمجال زخرفي ينسجم مع الشريط الزخرفي العلوي الذي يدور حول الغرفة من الأعلى. كذلك مهمته المعمارية في ربط رأسي الجدران، وزيادة في شدهما تحت منطقة التسقيف. يلاحظ تواجد تلك المثلثات في أركان غرفة الطابق الأول لمركز اللؤلؤ (البيت) وكذلك في أركان بيت الصلاة في المساجد.
كانت أعمال الترميم والصيانة تستهدف تبديل ومعالجة المواد التالفة والمتآكلة خاصة الأخشاب (الجندل والجذوع) ولهذا فقد تم إبدال جميع الأخشاب المتآكلة والمنخورة سواء كانت للتسقيف، الجسور، الزوايا، عتب الأبواب والشبابيك (الأسكف) بالأنواع المطابقة للاصل، وتم تحضير عود الجندل والجذوع ومعالجتها وضبط مقاساتها وأحجامها ثم تبديلها.

5- المرازيب :
تتواجد المرازيب الخشبية في جميع سطوح المباني التراثية كمركز اللؤلؤ (البيت) والمساجد، ولأهميتها في تصريف مياه الأمطار عن سطوح المباني كانت توضع بشكل يسهل ويسرع عملية التصريف حيث السطوح المنحدرة نحو مواقع المرازيب.
خلال الترميم والصيانة تمكنت الهيئة المشرفة من العثور على نماذج من تلك المرازيب رغم أنها تالفة أو أجزاء منها، أو تآكل بعضها، بعد ذلك توحدت الأشكال في نموذج واحد من المرازيب من خشب الساج.
وتم تركيب المرازيب الخشبية عند نهاية السطوح بعد ضبط طبقات التسييع والانحدار، تأخذ المرازيب مواقعها وسط الجدار عرضياً عند استواء السطح، وغالباً ما توضع بين كل مترين لتسهيل سرعة تصريف مياه الأمطار، ويتم فوقها بناء الحاجز أي الستارة من الحجر والجص لتثبيت رأس المرزاب كما في مركز اللؤلؤ (البيت) والمدابس والميضأة، وتقع المرازيب وسط المردات (الستارة الصغيرة) التي ترد مياه الأمطار عن جوانب سطح المساجد، وغرفة الطابق الأول من مركز اللؤلؤ، وتثبت عرضيا مع بناء المرد المحيط بالسطوح.
ولأهمية المرازيب كانت العناية في صيانتها من خشب الساج مع تنفيذ الأعمال المطابقة شكلا وحجماً مع المرازيب التراثية كذلك وضع الأخاديد طولياً على الجانبين مع الماسكة (جسر صغير) من الخشب يربط وسط الضلعين الجانبيين من الأعلى ليزيد من قوة المرازيب.

6- الحواجز الخشبية :
تتواجد الحواجز الخشبية في مركز اللؤلؤ (البيت) وللجانب الشرقي لسطح الغرف وبمقاسات مختلفة. وتكون الحواجز الخشبية محصورة بين الدعائم القائمة في استمرار الستارة التي تحيط سطح الغرف. ويتألف الحاجز الخشبي من خشبتين تحصر بينهما قضبان حديدية وفي نهايتها خشبة، وبذلك يتشكل مستطيل خشبي يضم بداخله قضبانا حديدية.
عند تنفيذ أعمال التنظيف لمركز اللؤلؤ البيت ورفع التجاوزات فوق السطح والجدران ظهر لنا دعائم متصلة بالأركان الأربعة لغرفة الطابق الاول تدل على وجود الستارة بالارتفاع والمستوى المتواجد، وبعد الاستفسار لجميع المعلومات من سكان مركز اللؤلؤ وممن اطلع عليه ويعرفه سابقا ذكرت الروايات جميعها وجود ستارة مبنية من الحجر والجص تحيط سطح الغرف. اما الجانب الشرقي والمطل على فناء البيت فيذكر وجود دعائم تحصر بينها حواجز خشبية. وقامت الهيئة المشرفة بتقديم نموذج مرسوم ثم عمل الحواجز الخشبية مطابقة للوصف والمقاسات.

الخامس عشر : الحواجز :
تمتاز جميع المباني في جزيرة دلما بوجود الحواجز في سطوحها، واستعملت الحواجز لأغراض حماية مستخدمي المباني، كذلك تقوية للجدران التي تحمل أخشاب السقف وتزيدها ثباتاً، ولها فائدة في حجب الماء وحجزه من التسرب على جوانب السطح، وحصره نحو الانحدار والخروج من المرازيب الخاصة لتصريف مياه الأمطار.
خلال التنظيف لمناطق السطوح والسقوف تم العثور على أجزاء باقية من تلك الدلائل للحواجز وملاحظات معمري الجزيرة ومعاصري فترة استخدام المباني وأحفادهم.
فقد ثبت بأن مركز اللؤلؤ (البيت) كان سطحه محاطاً بحاجز يعتمد في تقسيمه على بناء جدار بارتفاع (80) سم ثم عمل دعائم مربعة (40×40) سم بعد بناء ستارة مع استواء الجدار من الداخل أي تكون الدعائم وعمق بطن الستارة واضحا من الخارج. اما الداخل فتكون بمستوى عمودي فوق الجدران وتشكل زاوية قائمة مع السطح.
استخدم هذا النوع من الحاجز أو الستارة سمك (10) سم فوق سطح غرف مركز اللؤلؤ (البيت) لجوانبه الشمالية، الجنوبية والغربية، أما جانبه الشرقي فقد نفذت فيه الحواجز الخشبية، كذلك تم بناء الحاجز فوق المدابس والميضأة في المساجد.
وتم بناء الحاجز من الحجر والجص على جانب السلم لمركز اللؤلؤ (البيت) حيث يلاصق أحد جوانبه جدار الغرفة وجانبه الشرقي بني على أطراف درجاته الحاجز بعد ان وضعت له دعائم بالمقدمة والوسط والنهاية بمقاسات (30) سم، وسمك الحاجز (10) سم، وأصبحت نهايته نصف أسطوانية لتسهيل استعماله خلال ارتقاء درجاته.
ويستخدم حاجز مرد الماء فوق السطوح بارتفاع (20) سم يكون باستواء واجهة الجدران من الخارج، وبعرض الجدران للمباني، وينحدر بالميلان نحو السطح، وفوائده تثبيت رؤوس أخشاب السطوح التي استخدمت للتسقيف، وكذلك حصر مياه الأمطار للخروج من جانب المرازيب. يلاحظ تواجد هذا الطراز من الحواجز في سطوح المساجد لبيت الصلاة والظلة وسطح غرفة الطابق الاول لمركز اللؤلؤ (البيت).
وقد تم ترميمها وإعادتها كما كانت سابقاً في السطوح، حيث لا زال متواجداً منها فوق سطح مسجد المهندي (القبيسي)، واقسام من مسجد الدوسري، وسطح غرفة الطابق الاول لمركز اللؤلؤ (البيت). وأشرف الهيئة بإعادتها بالحجر والجص، وضبط جوانبها للانحدار نحو السطوح، وتثبيت المرازيب في أضلاع المبنى.
ويستخدم سور أو حائط لحجز صحن المساجد بواسطة بناء يلاحظ ارتفاعه بين (1 – 1.20) م يخترق باب أو بابين نحو المساجد.
وبعد تنظيف ورفع التجاوز لأجزاء من تلك الجدران أعيد بناؤها، أو تم ترميمها وضبط مقاساتها ومداخلها بالمواد الأولية بالشكل السابق لها، وتظهر في المساجد رقم 1، 2، 3 . أما مركز اللؤلؤ (البيت) فقد عثرنا خلال التنظيف والتحري والتنقيب عن أسس لوحدات بنائية في جانبه الشمالي، وكان استمرارنا في متابعة الأسس لمعرفة حقيقة سور البيت، ويبدو أن الشارع المحيط (الدوار) قطع الأجزاء الباقية من المبنى، وبذلك تركنا نهاية جدار الركن الشمالي الشرقي بهيئة مشط يدل على فكرة وجود جدار مستمر نحو الشرق، وحسب اعتقادنا لابد من وجود سور أو جدار يحيط بهذا المبنى لعزله أو حمايته وتوضيح حدوده، حيث لا يصح أن يكون مثل هذا البناء مكشوفاً من جميع الجهات، علماً بأن السكان ذكروا بأنه جانبه الغربي، أي مدخل مركز اللؤلؤ (البيت) كانت تطل على البحر أو قريبة منه مما يزيد احتمال عدم وجود سور أو حاجز في مقدمه، أي أمام المدخل، ولكن عثورنا على امتداد لأسس جدران في ركنه الشمالي الشرقي يعزز اعتقادنا بوجود سور في جوانبه الأخرى.

السادس عشر : ترميم الأرضيات :
بدء تنفيذ أعمال الترميم والصيانة للمباني التراثية في جزيرة دلما يتطلب تنظيفها ورفع التجاوزات عن أرضيات الوحدات، خاصة طبقات مادة الإسمنت أو التبليط في مركز اللؤلؤ (البيت) أو بيت الصلاة والصحن للمساجد.
وبعد طرح الانقاض الداخلية وإجراء أعمال ترميم الأسس وقواعد الجدران من الداخل تظهر لنا دلائل وعلامات ارتفاع أو تحديد مستوى أرضية الوحدات، ومن هذا المنطلق لمعرفة تحديد مستوى الارضيات للغرف أو بيت الصلاة والصحن نعتمد على النقاط التالية :
1- تنظيف الأسس وقواعد الجدران من الداخل والخارج، والتي تظهر بعض بقايا لمستوى الارضية.
2- معرفة مستوى استواء العتبة الأرضية للابواب، حيث على ضوء تثبيتها يمكننا تحديد مستوى الأرضيات.
3- ارتفاع الابواب بعد التنقير والكشط لمعرفة الأسكف والقسم العلوي لتثبيت الأبواب يساعدنا في تحديد ومعرفة مستوى الارضيات بعد إجراء حسابات الارتفاع.
4- تنظيف باطن المحراب المجوف حيث يظهر ارتفاعه لاداء الصلاة للامام وموقع الكوى الصغيرة الجانبية والملاقف الهوائية لأضلاعه الثلاثة، وبعد تنقيب أسس من الداخل يساعدنا في تحديد الأرضيات.
5- تنظيف زوايا وأركان المباني غالباً ما يترك في زوايا الجدران عن تقاطعها بعض المستويات توضح لنا مستوى ارضيات المباني التراثية المطلوبة.
6- تنقيب وكشط قواعد الدعائم والأعمدة سواء كانت المنفصلة وتحديد شكلها عند الأسس وارتفاع قواعدها تضيف معلومات لمستوى أرضية تلك الوحدة سواء كانت الغرف في مركز اللؤلؤ (البيت) أو بيت الصلاة للمساجد والظلة الخارجية.
7- خلال التنقيب وظهور الجسور الداخلية الرابطة للدعائم فان ترميمها وصيانتها يساعد في معرفة ارتفاعها والفرق بينها وقواعد الدعائم في تحديد المستوى المطلوب للأرضيات.
أما معرفة مستويات ارتفاع المباني التراثية من الخارج فمن دون شك غالبا ما ترتفع تلك المستويات المحيطة بالمباني التراثية على مرور الزمن، وكلما زاد عمر المباني الأثرية أو التراثية فإن المستويات المحيطة بها تكون مرتفعة، والمسألة عكسية، أي إذا كان عمر المباني حديثة فإنها في الغالب تقارب مستويات الداخلية مع الأراضي المحيطة بها، وهذا المنطلق يكون ناتجا وتحصيل حاصل للتجاوزات الخارجية كالردم أو تعلية الشوارع والأزقة، أو ارتفاع المباني الحديثة المجاورة، أو نتيجة لتراكم الأتربة والأنقاض بطبقات على مرور الزمن يشكل رفعها صعوبة مما يؤدي ويعطي الصورة الواضحة بأن المباني الأثرية أو التراثية ذات مستويات منخفضة في أرضياتها، وهو عكس حقيقتها، وهذا ما نعانيه خلال إجراء الصيانة أو المسح لمخططات مباني ووحدات سكنية أثرية أو تراثية.
ونلاحظ في المباني التراثية لجزيرة دلما بعض الاختلاف في المستويات للأراضي المحيطة والمجاورة لها، وخاصة بعد ضبط المستوى الافقي، وإنجاز ترميم الأرضيات الداخلية حسب المعايير والنقاط المذكورة أعلاه، يتطلب العمل في تحديد المستوى الخارجي وتسهيل الدخول إلى المباني التراثية.
فالمشكلة الاولى التي نصادفها لتحديد المستوى العام للأرضيات من الخارج استحداث الشوارع وتبليط الارصفة الجانبية لها، مما يدفعنا إلى التنقيب عن أسس جدران المباني من الخارج لمعرفة المستوى، وغالباً ما نعتمد على مستوى الأرضية الداخلية، ومنه ننطلق إلى الخارج في تحديد المستوى.
وإن نقاط تثبيت المستوى الأفقي للأرضيات الداخلية يستوجب علينا الدقة والحيطة والحذر لتسهيل استخدام تلك الوحدات. فإن مركز اللؤلؤ (البيت) داخل دوار ومحاط بشوارع لم تدرس أو تأخذ بالحسبان مستوى البيت، أو قد أعتبر المنفذ للشوارع المستوى السباق المتجاوز والمضاف أساساً له، وبذلك يبدو مستوى البيت منخفضاً والواقع هو أكثر ارتفاعاً عن مستوى الأرض المحيطة به عند تأسيسه.
كذلك المساجد فقد تحددت مستويات عتبة الشبابيك الخارجية والأبواب بعد دراسات الارتفاعات وظهرت حقيقة مستوى الأرض المحيطة، وأكبر مثل واضح مسجد الدوسري، حيث يتوجب علينا تقديم وإعطاء أدق صورة لحالته السابقة بالمستوى المطلوب للأرضيات، فإن مستواها بالداخل أصبح واضحاً حسب خطة عملنا بالترميم، لكن من الخارج اعتمدنا على عتبة الباب للصحن والميضأة وكذلك الشبابيك، مما استوجب علينا عمل محيط منخفض لأرضية المحيطة لتثبيت حقيقة حالة المسجد السابقة، ولو ترك على المستوى الحالي يكون مشوهاً ومخالفا لبقية المساجد ولطبيعته السابقة. وينطبق الحال على مسجد المريخي والمهندي.
والترميم وصيانة الأرضيات وتنفيذها كان الاعتماد على الارضيات الداخلية وضبط مستوياتها، ويتم العمل بفرش طبقة من الحجر الصغير أو المتوسط وتجرى عليه أعمال الدق (الحدل) بضبط انخفاض الارضية تحاشياً لظهور الانخفاض أو الخسف، بعدها ترش بطبقة خفيفة من الصاروج، ثم نعمل طبقة ثانية مماثلة تعتمد على الحجر البحري أصغر حجما، وأخيراً نعمل طبقة نهائية من الصاروج سمك (5) سم بعد ضبط الاستواء الأفقي النهائي .. والأخذ بالحسبان الانحدار التدريجي لارضيات الغرف أو بيت الصلاة، حيث تكون أعلى مستوى مع خط جدار القبلة المتقاطع مع الارضية، ويستمر الانحدار تدريجياً نحو المداخل لبيت الصلاة بعد تثبيت أرضية بطن المحراب المجوف، وينطلق العمل كذلك لظلة المساجد والصحن. أما المستويات من الخارج فقد تكون منسجمة مع مداخل المباني التراثية ولو كان يضطرنا أحياناً إلى رفع كمية من التجاوز للأرضية المجاورة بهدف توضيح حقيقة المباني وإبراز معالمها المعمارية والفنية، وقد تبدو منخفضة كما يظهر في مركز اللؤلؤ (البيت) أو مسجد الدوسري والمهندي (القبيسي)، ولكن المقياس حالة مستوى الارضية الحالية بل حقيقتها الاولى عند تأسيس تلك المباني التراثية، وكل ما يظهر لارتفاع خارجي هو تجاوز على المباني التراثية، وهو اسلوب يتطلب دائماً من السكان العلو والارتفاع.

عودة »»