الصفحة الرئيسية
  الكُتب والمراجع والحقوق

  مقدمة المراجع
  مقدمة المؤلف
  تمهيد - اللهجة
  تعريف الحروف

  عـدد الأقســـام : 30
  عـدد المفردات : 3963
  عـدد المشاهدات : 207147
  المتواجدين الآن : 1

مقدمة المؤلف


الحمد لله الذي أنزله قرآناً عربياً، وكتاباً للعرب والمسلمين جميعاً، على اختلاف لغاتهم وتباين لهجاتهم. فجعل منه عاملاً موحداً، ليحقق الاتصال بين فصيح اللغة العربية من ناحية، وبين لهجات ولغات العرب من ناحية أخرى .

فاللغة العربية هي الكلام القومي لأمة الضاد، من ضفاف المحيط الهادي غرباً، إلى وادي النيل، فوادي الرافدين، فسواحل الخليج العربي شرقاً.

ومهما اختلفت اللهجة المكانية لهذه البلدان، فإن لغة القرآن الكريم بقيت وحدها اللسان القومي لهذه الأمة الواحدة، وهي وسيلة التفاهم المشترك بينها. ولم يتمكن أي جانب أقليمي ضيق، ولا أية لهجة محلية، أن توقف أو تسيطر على لغة القرآن، كتاب العربية المقدس.

ولما كانت الأمم والشعوب قد أخذت بالاهتمام بتراثها الشعبي ولغتها المحلية، وتسجيل قواعدها، وتثبيت أصولها ومعانيها، فلقد خطر لي ، وأنا مقيم في هذه الربوع العربية، أن أقوم بجمع مفردات اللهجة العامية لأهل الامارات العربية المتحدة، وتعقّب أصولها، وتحديد معالمها، والرجوع إلى مادتها الفصيحة أو الدخيلة، وما يشابهها من كلام بقية أقطار العروبة أو يختلف معها.

فلقد حددت أصول نطق الحروف والكلمات؛ تحقيقها أو تخفيفها أو إمالتها أو قلبها أو حذفها. وأوضحت إلى حد ما الفروق بين اللهجات المحلية في الامارات، فحاولت قدر المستطاع أن أحدد مصادر المفردات وأن أعيدها إلى أصولها .

وقد رتبت معظم ألفاظ المعجم حست نطقها لا حسب مادتها، وقد أشرت إلى ذلك عند قيامي بذكر الطريقة التي تنطق بها الحروف، ففي حرف الهمزة مثلاً تميل اللهجة العامية هنا إلى التخلص من الهمزة، أو تبسيطها، أو تخفيفها، مما أدى بالتالي إلى التخلص من الحرف نفسه اذا وقع في أول الكلمة وكان بعده فتحة، أو صوت حلقي غير متحرك، مثل أحمر وأخضر، ينطقان حمر وخضر وقد ذكرتهما في حرف الحاء وحرف الخاء. وغير ذلك مما سيجد القارئ الكريم تفاصيله في المعجم.

إلا أنني في بعض الحالات أبقيت على الحرف نفسه وذكرت طريقة نقطه، أو ذكرته في موضعين؛ مثل لفظة ((أبو العيس)) و((أبا العيس)) اذ تلفظ ((بلعيس)) وهو الثعلب، فقد ذكرتهما في حرف الهمزة مرة وفي حرف الباء مرة أخرى.

وسرت على هذا النسق في ترتيب الألفاظ مما اضطرني إلى إدخال حرفين دخيلين إلى المعجم وهما:

((الجاف)) أو الكاف المشنشنه و((الكاف)) أو الكاف الثقيلة برسم الصوت الأعجمي. فالكاف المشنسنه (ج) ترد في العامية مقلوبة عن الكاف فيقال: (( جلب)) بدلاً من ((كلب)) وهذه الكلمات التي تبدأ بالكاف المشنشنه ذكرتها في موضعين، الأول في حرف الكاف حيث ذكرت مادة ((كلب)) وقلت أنها تلفظ ((جلب)) و((كنعد)) وتلفظ ((جنعد)) والثاني في حرف ( الجاف )) .

أما الألفاظ التي تبدأ بحرف الجاف والتي لا أصل لها في الفصيح، فلقد أفردت لها

باباً خاصاً هو حرف (ج) مثل:

لفظة ((جبلي)) لنوع من النعال التي تلبس في القدمين. ولفظة ( جيبال) وهي علامة توضع في البحر للدلالة.

أما حرف ((الكاف)) أو الجيم القاهرية، والذي يرد مقلوباً عن القاف أو الجيم، فلقد أفردت له باباً خاصاً، فما كان أصله قافاً من الفصيح ذكرته في حرف القاف ثم أشرت إلى طريقة نطقه، مثل لفظ ((كلص)) حيث أوردته في مادة ((قلص)) وأشرت إلى أنه ينطق((كلص)) والأصل فيه القلس أي الحبل في الفصيح.

أما كلمتي ((كركور)) و((كركمان)) وغيرهما مما لم أجد له أصلاً في الفصيح، فلقد أدرجتها في حرف ((الكاف))، وأشرت إليها في حرف القاف أو الجيم، محيلاً القارئ إلى موضعها في حرف ((الكاف)) .

أما حرف الجيم الذي يقلب ياءً عند نطقه، كقولهم: (( ياعِد )) والأصل فيه ((الجاعد)) وهو جلد الضأن بصوفه، يؤخذ من ((الجعده)) أي الشاة، و((ويعبو)) وهو الجعبي، أي النمل الأسود الخشن.

فهذه الألفاظ أوردتها في مادة الجيم اذا كان أصلها جيما. وأوردت بعضها في مادة الياء أيضاً، مثل لفظتي (( جحله ويحله)) و (( جرجور ويريور ....إلخ )) .

أما ما ورد في المعجم من أمثال شعبيه، وأشعار باللهجة العامية فلقد كتبت معظمها حسبما يرد نطقه في الفصيح، فلم أبرز الحروف العامية منها، تسهيلاً للقارئ الكريم على فهم موضوع المثل ومادة النشيد، لكن، وكما ذكرت سابقاً، فإن الغالبية العظمى من مفردات المعجم أوردتها حسب نطقها لا حسب مادتها وأصلها لأنني إنما تناولت لغة العوام، ولهجة الناس الدارجة، فلو أنني أرجعت الألفاظ إلى مصادرها ومادتها حسب السياق المتبع في وضع المعاجم العربية الفصيحة، لوضعت القارئ الكريم في كثير من المعاناة عند البحث عن معنى لفظة دارجة سمعها من القوم.

ومما ينبغي أن أشير إليه هو أنني اتخذت الاصطلاح الذي اتخذه العلامة اللغوي المعصر الشيخ جلال الحنفي البغدادي للامالة في الألفاظ العراقية والكويتية الواردة في معاجمه، وهي الامالة التي تعرض للواو والياء فجعل على كل منهما اشارة تشبه الرقم (7) صغيراً فوق الحرف، مثل لفظة (بيت) و(بيزه) و(خوفعه) وغيرها.

وقد ابتدأت قصة جمع الألفاظ عندي حين وصلت إلى هذه الأرض المباركة، وكان ذلك في أوائل عام 1969م، وكنت ادير شركة لحفر آبار المياه في المناطق الصحراوية في إمارة أبوظبي، حيث كنت أقضي الأمسيات مع البدو في مجالسهم، وأستمتع بحديثهم وذكرياتهم وأشعارهم وأناشيدهم، وأخذت دون قصد أدون قوافيهم، وأشعارهم، وأسأل عن معانيها وتفسيراتها، واستمررت على هذا المنوال زهاء سنة واحدة جمعت فيها أعداداً لا يستهان بها من المفردات.

وبعدها تطلبت أعمالي الاشتغال بين أهل المدن، فتجولت كثيراً بين مختلف مدن الإمارات وحواضرها، فرحت أسمع من ربابنة السفن وبحارتها، وصنّاع المراكب، وقدامى الغاصة، وتجار اللؤلؤ، وصيادي الأسماك، وأدوّن مفردات لهجاتهم ومصطلحاتهم وألفاظهم، وقمت بزيارات خاطفة إلى قرى الشحوح، واختلطت قليلاً بالعوامر، فاكتسبت منهم ما استطعت أن أكتسب من عاميّتهم أيضاً.

وهكذا ففي الأول من شهر آذار من عام 1974م وجدت أنني قد جمعت في جعبتي أعداداً لا يستهان بها من مفردات لغة القوم، فخطر لي حينذاك أن أقوم بتصنيفها وإعادة ترتيبها حسب ترتيب الحروف الهجائية العربية، إلا أن طبيعة الأعمال التي مارستها، كانت تحتم علي العمل لساعات طويلة، وفي ظروف بدنية وفكرية مرهقة، فلم تتح لي تحت وطـأة هذه الظروف إلا فرص قليلة من الوقت للإنصراف إلى تدوين المفردات، وإضافة ما أستطيع أن أضيفه إليها من ألفاظ التقطها من أفواه العامة من كلام وأحاديث، أسرع إلى تدوينها دون أن أعطيها حقها من البحث والتمحيص الدقيقين.

وفي أواسط عام 1976م، عرضت مجموعتي على وزارة الإعلام والثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، للإستئناس برأيهم، وعنندما وصلت المخطوطات إلى الشاب الأستاذ عبيد القصير، وكان يشغل وقتها منصب مدير الإدارة الثقافية في الوزارة، وجدت منه تشجيعاً كبيراً لأن أقوم بتنقيح وتدقيق وحصر وإعادة توزيع ما جمعت من مادة، تمهيداً لطبع المعجم.

فانكببت على المعاجم والقواميس العربية، أغترف من مادتها، لأقارنها بالمادة التي عندي، وحصلت على مجموعة من قواميس اللهجات العامية العربية الأخرى، وخاصة مجموعة الشيخ جلال الحنفي في اللهجة العامية البغدادية، ومجموعة الألفاظ العامية الكيويتية، علاوة على بعض دواوين الشعر العامي القطري والبحريني والسعودي وكان مما ساعدني على فهم المواد بصورة واضحة هو أني عربي من العراق، وقد تلاقت لهجة أهل البصرة في العراق بالكثير من لهجات الحضر وأهل البحر من أهل الإمارات، كما تلاقت لهجة البدو في العراق بالكثير من اللهجة البدوية في الإمارات أيضاً.

إلا أنه ورغم ذلك كله لم يكن أمر الحصول على كل الألفاظ ومعانيها بالسهل اليسير، حيث لم يسبق لأحد أن وضع معجماً بهذا الخصوص، اللهم إلا ما تعرّض له الدكتور مانع سعيد العتيبة في كتابه ( إقتصاديات أبوظبي قديماً وحديثاً)، حيث دوّن مجموعة قليلة من الألفاظ ومعانيها تختص بالغوص، وصناعة استخراج اللؤلؤ وتجارته.

وهذا المعجم لم يبلغ حد الكمال بعد، فما استطعت أن أجمعه من لغة القوم لا يتجاوز سبعين بالمائة وما زالت الثلاثون الباقية في أفواه العامة. وسيكون سروري بالغاً اذا حظي هذا المعجم باهتمام المعنيين بمثل هذه الدراسات، في ابداء انتقاداتهم أو ملاحظاتهم أو توجيهاتهم. لاتمام ما سقط مني أو اصلاح مازللت فيه أو فاتني لاستدراكه في طبعة ثانية أو ملحق في المستقبل. فإن في هذا المصنف وأمثاله ما يحفظ التراث الشعبي القديم، خاصة وأن الفرق سيكون شاسعاً بين الجيل القديم والجيل الجديد وقد تدبّ آفة النسيان في الكثير من هذا التراث الضخم كما يحدث في بعض الصناعات وأساليب المعيشة فقد أوشكت آثارها أن تزول كحرفة استخراج اللؤلؤ وتجارته.

وأنني أبتهل إلى العلي القدير بأن أكون قد أوفيت ديناً كان بعنقي لشعب هذه البقعة العربية الزكية. وأن أكون قد قدّمت كتاباً جديداً عن قطر عربي جديد. والله ولي التوفيق.
 


المؤلف
فالح حنظل