|
|
|
|
|
تمهيد
إن اللهجة البدوية هي الأصل الأول الذي تفرّعت عنه لهجة الإمارات. وبصورة عامة يمكن
القول بأن العامية هنا منقسمة إلى ثلاث لهجات كبرى هي :
1- لهجة البدو.
2- لهجة الحضر.
3- لهجة عمان.
فالألفاظ هنا تتجاذبها هذه اللهجات الرئيسية، والتي تتباين في تفصيلاتها تبايناً
يكاد يكون طفيفاً طوراً، وتارة أخرى يكون واضحاً .
1- لهجة البدو:
البدو هم أفراد القبائل البدوية التي تعيش في قلب الصحراء، في ليوا وأراضي الختم
وجنوب الظفرة، والتي تمتد إلى الحدود الشرقية المتاخمة للربع الخالي في المملكة
العربية السعودية، والمناطق الصحراوية الأخرى في بقية الإمارات. ولهجة البدو تكاد
تكون واحدة لا تختلف في إيقاعها الصوتي أو في معانيها عن ألفاظ البدو في العراق
وسوريا والأردن والكويت. ولهجة بدو الإمارات أقرب في النطق والمعنى إلى لهجة
السعودية وقطر. وهي في معظمها من صميم وفصيح العربية، بل أكاد أن أجزم بأن بدو
الإمارات هم من أفصح العرب مقالاً، وكثيراً ما يحار المرء وهو يطالع ألفاظ عاميتهم
حين يجد معظمها في قواميس الفصحى. لقد حمتهم الصحراء من الغزو الفكري الذي تعرض له
الحضر في سائر المناطق، فعاشوا في حصن الصحراء المنيع، فحافظوا على سلامة نطقهم،
وقديماً قيل: (( أفصح العرب أبرّهم)) أي أكثرهم إغراقاً في البداوة والبر .
2- لهجة الحضر:
الحضر هم سكان الساحل الموجودون في المدن والموانئ الساحلية المطلة على الخليج
العربي وبحر عمان، ولهجة هؤلاء القوم متشابهة في ألفاظها، إمتداداً من البصرة في
العراق وإلى الكويت، وإلى كافة موانئ الخليج العربي، فقد التقى سكان الساحل في
الكثير من تسميات السفن والغوص والسمك، وما له علاقة بعالم البحار، وفيما شاركوا
فيه من كفاح مشترك في الحياة .
إن عاميتهم مختلطة اختلاطاً كبيراً باللغات الهندية والأوردية والفارسية
والانجليزية وغيرها. ذلك أن هذه الأرض كانت مسرحاً لعدة أقوام وملل امتزجت دماؤها
بالدم العربي. كما أن المخالطة المعيشية أوجدت وبالضرورة مخالطة لغوية، وأدخلت في
عاميتهم من الألفاظ الأعجمية ما بدا وكأنه أصيل بمرور الزمن.
3- لهجة عمان:
تعرف لهجة أهل عمان باللخلخانية. والخلخانية تعني العجمة في المنطق أو العجز عن
ارداف الكلام بعضه ببعض. هذه الخلخلة نجدها مركزة جداً في لهجة قبيلة ((الحراسيس))
وهم بطن من بطون ((العوامر)) المنتشرين بكثرة في المنطقة، فلهجة الحراسيس متأثرة
بلهجة ((الشحر)) في حضرموت واليمن الجنوبية الشعبية، إن لم تكن لغة خاصة بهم،
يتفاهمون بها، وهي تختلف كثيراً عن العامية الشائعة في الامارات.
كما أن قبيلة (( الكمازره))، وهم بطن من بطون ((الشحوح)) ويسكون في منطقة ((كمزار))
المواجهة لمضيق هرمز، لهم لهجة خاصة يتفاهمون بها، فإذا تكلموا أسرعوا بالكلام، فلا
يكاد المرء يلتقط إلا بعض ألفاظهم إن أطال الإصغاء إليهم. ذلك أن لهجتهم فيها قلقلة
ظاهرة، هذه اللهجة أثرت كثيراً على لهجة الشحوح في الإمارات، ذلك أن المتمعن في
لهجة الشحوح يجدها مليئة بالفصحى، إلا أن أداء الألفاظ والعبارات يرد عندهم كالأداء
الفارسي للعربية، كتفخيهم حرف الألف تفخيماً ظاهراً، وعجزهم عن نطق حرف العين نطقاً
فصيحاً، فيقلبونه همزة، وغير ذلك مما تنطق به بعض الحروف العربية في اللغات
الأعجمية، إلا أنهم يلفظون حرف القاف لفظاً فصيحاً على خلاف اللهجة الشائعة في
الامارات.
هذه هي القوى الثلاث التي تؤثر في اللهجة العامية لأهل الإمارات العربية المتحدة،
إلا أنه ما من شك في أن هناك اختلافات في الأداء الصوتي ضمن هذه اللهجات، كما أن
مفردات كل لهجة تكاد تشكل معجماً خاصاً يمكن أن تنفرد له دراسة خاصة به .
وهكذا بقيت العربية هنا في الامارات العربية المتحدة، كما في غيرها من أقطار
العروبة، على الثنائية اللغوية من قديم جاهليتها إلى الآن، فهناك اللغة الفصحى
وبجانبها اللهجات المحلية التي تختلف عن لهجات بقية الشعوب العربية في أمور وتشترك
معها في أمور أخرى، وهذا أمر طبيعي .
|
|
|
|
|
|