طعام:
هو
الزاد والطبيخ كما هو معروف، ومن آداب الطعام والضيافة عندهم، ان يقدم الداعي جفنة
مكللة بالارز، تعلوها ذبيحة مشوية أو مطبوخة من لحم الغنم أو الغزال أو الحوار أو
طير الحبارى أو السمك، أو ما قسم الله من غير ذلك. ومن الأصول ان يقوم الضيف أولاً
بمد يده وتناول اول لقمة من الطعام، ثم يباشر بعده القوم بالأكل.
وعند بعض أهل عمان ومن جاورهم من العشائر، لا يأكل المضيف مع ضيفه بل يترك له حرية
تناول الطعام.
ومن أصول تقديم الذبيحة ان يكون الرأس موجوداً، فمن العيب تقديمها بدون رأس.
وعند (الشحوح) على الضيف الزائر ان يقوم بكسر رأس الذبيحة، فاذا كسروه وأكلوا المخ
بعد الانتهاء من الطعام، خرجوا خارج المنزل، وباشروا برفع عقائرهم بندبة الشحوح،
والحكمة في ذلك أنهم يشكرون صاحب الدعوة، دعوته لهم.
ولسان الذبيحة يأكله شاعر القوم ان كان موجوداً، وإلا فعلى الموجودين عدم مس اللسان
خوفا من وجود شاعر بينهم، ينتظر دوره للوصول إلى اللسان. وفي هذا قال شاعر لشخص مد
يده وأكل اللسان قبله:
أي دليل انك تبدي باللسان شاعر مشهور في عندك دليل
ومن الأصول ان يقوم المضيف بتقطيع اللحم بأصابعه وتقديمه للآكلين.
واذا دخل داخل على قوم يأكلون، فلا يجوز ان يقول لهم السلام عليكم، فعند الظواهر
اذا سلم احدهم وهم يأكلون: قاموا من مجلسهم وتركوا الأكل.
ذلك أن الشائع ان يقول الداخل: (هنهم) أي هنيئاً. فيجيبه القوم: (وانت منهم) وهي
بمثابة الدعوة لتناول الطعام معهم.
ومن العيب ان يقدم للضيف (العلاك) أو (الحكاك) وهو الأرز المحمص أو المحترق في قعر
القدر. ذلك معناه ان هذا هو نهاية القدر والأرز، وليس لدى المضيف غيره.
ومن العيب ايضا ان يترك احدهم المائدة اذا شبع الا بعد ان يطلب الرخصة من الجالسين.
كما انه ليس مستحباً ان يغص احدهم بلقمة كبيرة التهمها. فذلك دلالة على شرهه ونهمه.
واذا غرز الضيف عظام اللحم في الأرز فان هذا معناه القطيعة والحرب.
أما عندهم ينتهي القوم من طعامهم فانهم يخرجون إلى فناء الدار ويغسلون ايديهم
بالماء والصابون، وهم يشكرون الداعي ويتمنون له أحلى الأمنيات كقولهم:
(أكرمك الله) و(غسلك الله من الذنوب .. وستر عليك العيوب). أو: (الله يرحمك ويرحم
والديك) ويقال ايضا: (الله يغنيك ويرحم والديك ويزيدك من زوايد الخير) و(سفره دايمه).
ومن الممارسات اليومية انه عند حضور الزوج إلى بيته لتناول طعام الغداء. فعلى
الزوجة ان تسكب من الطعام ما يكفي لاشباع زوجها وأطفالها وتقدمه لهم، ولا تشترك
معهم في تناول الطعام، بل تبقى تراقبهم، وتلبي حاجاتهم بكل فرح وسرور، إلى ان يشبع
الكل، فتكون مرتاحة ومسرورة، ثم تناول طعامها بعد ذلك.
ولفظة (طعام) عندهم تعني ايضا نوى التمر.
وفي أمثالهم: (أنت تاكل تمر واحنه نعد الطعام). ويضرب في الشخص الشره الطماع، الذي
يريد الحاصل لنفسه فقط ولا يهتم بالآخرين.
وكذلك في الشخص الذي يعمل الأمور، ولا يعلم بمن يراقبه ويحصي عليه تصرفاته،
لاعتقاده بغفلة القوم، ولكنهم ليسوا بغافلين عنه، ويعلمون بأخباره ويراقبونه.
وقد كان الأقدمون اذا تناولوا طعامهم وهو التمر وهم مرتحلون، جمعوا نوى التمر
جانباً بشكل خاص، كأن يكون على شكل كومة أو كومتين ومنهم من يلقي بالنواة من وراء
ظهره.
والحكمة في ذلك أنها اثار للدلالة على طرق سيرهم، فان ضاع احدهم، أو تبعهم قوم
منهم، عرفوهم، وعرفوا اثارهم من طريقة تجميعهم لنوى التمر.
ــــــــــــــــــ
وهذا
يشبه ما يعنيه المثل الفلسطيني: (لا سلام على طعام). (المراجع).
تستعمل
كلمة (طعام) في ليبيا بمعنى القمح. ويبدو ان معنى الكلمة يتحدد بنوع الغذاء الرئيسي
في كل منطقة. (المراجع).
|