جِدْ وجِدَا وجَادِي:
لفظة ترد في أقوالهم بعدة وجوه واستعمالات. كقولهم: (تعال جداي) أي اقترب مني.
(وسرنا جدا فلان) أي ذهبنا صوبه.
وفي شطر حدوة للبحارة: ( وكم جادل برقت تنظر جداه بشوق ) أي صوبه.
وتقول الشاعرة سلمى بنت ابن ظاهر:
ناس تجادي بالجدا من عيونها وناس تجادي بالجدا من قلوبها.
أي
اناس ترى الرأي والتدبير من عيونها، وأناس تتوجه بالهداية من قلوبها أي بصيرتها.
ويقول الأعمى وهو يحاول عبور الطريق: (جديني الطريق).
وقولهم: (جديت الأعمى) أي قدته وأعنته.
ويقول شخص لآخر، وهو يجادله ويحاججه في أمر يعرفه كل المعرفة: (شو أنت تجديني) أي
ماذا؟ هل انت تعلمني امراً أعرفه حق المعرفة؟
ويقال أيضاً: (فلان يجادي بالبندقية) أي يصوب على الهدف.
يقول الشاعر غيث بو جمهور القبيسي مبتهلاً إلى الله:
تغفر ذنوبي وتمحي لي جميع اخطاي من حيث لنك غفور تاخذ ابجادي
أي
ترحمني وتهديني إلى الجادة والطريق القويم.
ويقول واحدهم، وقد شاهد من يضرب طفلاً: (أخذه بجادي) أي استعمل معه الرفق واللين.
وجاء في شطر قصيدة: (جيت للمحب ابجادي).
أي
بجدية وشرف واستقامة.
ومنها أيضاً لفظة (الجدا) وتنظق دائماً (اليدا) و(اليده) أيضاً، وهو الحبل الذي
يربطه الغواص على بطنه لينزل إلى قاع البحر بحثاً عن اللؤلؤ، فاذا أراد الصعود
(نبر) الحبل فسحبه (السيب) إلى سطح السفينة.
قال عبدالعزيز الرشيد الكويتي: (اليدا) الظاهر ان اللفظ من اليد لقبض الغيص على
الحبل بيده إلى ان ينتهي عمله).
وأنا أخالف السيد عبد العزيز، واعتقد ان اللفظة أصلها (الجدا) وهو الحبل الذي يجدي
ويجادي به الغائص طريقه إلى النجاة أو السفينة، فهم يقولون: (فلان ضيع جداه) اذا
اضاع صوابه ورشده.
والمادة فصيحة: فالجدة: الطريقة، والجمع جدد. قوله تعالى: (ومن الجبال جدد بيض
وحمر) أي طرائق تخالف لون الجبل.
و(جد) وتلفظ ايضاً (كد) هي قد التحقيق في الفصيح، وترد كثيراً في كلامهم للتوكيد.
|