الصفحة الرئيسية
مركز زايد للتراث والتاريخ
الكنايات الشعبية الملاحية
تعريف الكنى لغوياً
تفسير ألفاظ تم ذكرها في الأمثال
الامثال الشعبية التدوين والتحليل
لمحة جغرافية عن الإمارات
الخصائص الصوتية للهجة
التسهيل والإهمال
الألغاز الشعبية في الإمارات
ملامح من تراث الإمارات
المصطلحات في العيالة الإماراتية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 11
عدد المواد : 2124
عدد المشاهدات: 167492
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المواد التراثية
 
 
الصفحة الرئيسية » ذكريات وطرائف وأساطير من الذاكرة الشعبية في الإمارات
المادة :: الارا والارطا

الارا : هو نبات بري وجبلي متوسط الطول كثيف لونه أخضر فاتح إلى البياض ويسمى ( املح ) وطلعه يشبه القطن .

كان الناس يقصدون أماكن تواجده فيخرطون طلعه حتى يجتمع في أكفهم ثم يجمعونه في وعاء لديهم ، وفي البيت ينقى من الشوائب ثم يوضع تحت أشعة الشمس حتى يجف .

بعد أن يجف يؤتى بالارا فيوضع في وعاء وتوضع معه خلطة من العطور تسمى ( بضاعة ) وهي مجموعة من الأعشاء العطرية والزهورات المجففة مثل الورس والورد البلدي والياس وجوزة الطيب ومواد أخرى ، فتخلط ( البضاعة ) مع الارا ثم توضع في الوسائد والمخدات وتكون ناعمة ولينة وذات رائحة طيبة ، وغالبا ما تصنع من الارا وسائد للأطفال فهي تريحهم .

 

أما الأرطا : ذكره الفيروز أبادي في القاموس المحيط بقوله ( شجر نوره كنور الخلاف ، وثمره كالعناب مرة تأكلها الإبل غضة وعروقه حمر ، الواحدة ارطأة ) يستعمله القوم هنا لدبغ الجلود .

عرفه العرب قديما وجاء تعريفه في اللغة : أديم مأروط ، أي جلد مدبوغ بورق الأرطي .

كما أن ورق الأرطا وعيدانه الناعمة تفرم وتخلط مع اللبن أو تطبخ مع السمك والأرز وتؤكل .

وكذلك فإن أغصانه اليابسة التي مر عليها نصف عام تطحن وتغلى بالماء فتصير صبغا تصبغ به الأقمشة والملابس بلون حليبي ، والارطاة المرة المذاق تسمى ( عبله – بكسر العين ) .

وهو نبات كثير الخضرة وينبت في السيوح أوراقه على شكل أوراق مفتولة طويلة وردها يسمى ( فراخ ) ذو لونا أحمر وقد اعتاد أهل الإمارات على أكله كنبات من نباتات السلطة فيقطع ويخلط مع الأرز وتسمى هذه العملية ﻤﭻ وتسمى الوجبة ﻤﭽﯿﭼﮫ ومن أشعارهم :

يالبدوي سوو لك قروص              من عقب ما تاكل ﻤﭽﯿﭼﮫ

المادة :: الأرناﮔ ( الألوان )

الأرناﮔ جمع ومفردها ﺮﻧﮔ وهي من اللغة الأوربية وتعني لون ، قد عرف الإماراتيون ألوان الطيف والألوان الأصلية جميعها ولكن تسميتهم لها جاءت حسب معطيات لهجتهم ومعطيات البيئة الاجتماعية في تلك الحقبة .

إن فهم اللون يرتبط ارتباطا وثيقا بفهم الضوء ، وضوء الشمس خاصة دون شك قد أتاح للإنسان القديم أن يفهم أن الضوء الأبيض لون مركب حيث عرف الزجاج ولا شك قد رأى النور يخرج أحيانا من أطرافه المشطوفة وهي شيء ملون ، لا يخرج لونا أبيض ولكن عدة ألوان .

وكما فقاعات الصابون تراءت له في النور ، وكأنها مصدر لألوانا عدة كذلك قوس قزح يظهر في السماء بعد نزول المطر ، وظهر للناس منذ القدم وظهرت فيه الألوان السبعة ، هي كالألوان التي عرفها الأحدثون ، عرفوا أن اللون الأبيض يشكل مجموع تمازجها معا .

مسميات الألوان قديما في الإمارات:

1. ابيض : هو الأبيض ناصع البياض

2. اسود : هو الأسود الفاحم

3. ازرق : اللون الأزرق الطبيعي

4. خضر : الأخضر الطبيعي

5. حمر : الأحمر الطبيعي

6. اصفر : الأصفر الطبيعي

7. ذهبي : المائل إلى لون الذهب

8. فضي : المائل إلى لون الفضة

9. رمادي : لون وسيط يشكل اندماج الأسود والأبيض

10. سماوي : لون السماء ( الأزرق الفاتح )

11. حمر يوخ : اللون الاحمر الغامق

12. دم غزال : العنابي – لون احمر داكن

13. لارنجي : برتقالي – وهي كلمة انجليزية الأصل

14. قرمزي : وردي غامق

15. بوصي : لون الفوشيا – وردي فاقع

16. بني : نسبة إلى لون البن

17. نيلي : أزرق غامق

18. ﭽﻮﻴﺘﻲ : بنفسجي

19. برميتي : وردي فاتح شفاف نسبه إلى البرميت وهو نوع من الحلوى

20. ﭼﺎﮐﻟﻴﺘﻲ : بني غامق وهي كلمة مشتقة من كلمة ( chocolate ) شوكولاته

21. حليبي : هو الابيض المطفي ( off white ) نسبة إلى لون الحليب

22. قهوي : بني فاتح

23. كركمي : أصفر غامق نسبة إلى بهار الكركم

24. خاكي : أخضر غامق ويسمى أحيان ( كاكي )

25. أملح : أو يقال لون شبيه بالرمادي وهو أفتح منه

26. غبر : املح

 

وفي الأرزق والأخضر والأحمر والأصفر يقال مثلا أزرق غامق أو أزرق باهي أي فاتح وهكذا .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معجم الألوان في اللغة والأدب والعلم – الدكتور زين الخويسكي – مكتبة لبنان – الطبعة الأولى 1992م

المادة :: التلفزيون

سوف نتحدث في موضوع لاحق عن الراديو الأول في المنطقة وعن الأحداث التي لازمت ظهور هذا الجهاز العجيب بين الناس ، وعن الدهشة العارمة التي انتابت الناس جراء ظهور هذا الجهاز ، أما اليوم فحديثنا لا يبتعد كثيرا عن هذه الاختراعات ، فالتلفزيون هو الشاغل الأول للناس هذه الأيام .

 

بدأت في بعض البيوت بالماضي تنتشر أجهزة التلفزيون وأصحاب هذه البيوت ممن كانوا يعملون في شركات البترول في الدول المجاورة ، أما شكل هذا الجهاز الملفت للنظر فقد كان عبارة عن صندوق خشبي له أبواب ( أكورديون ) وكان يشبه خزانة ذات أبواب جرارة ، فيقولون ( كبت بو باب جرار ) وهكذا أصبحت بعض البيوت في بعض الأحياء تمتلك هذه الأجهزة الرائعة .

 

خنا بدأت النوادر في الظهور مع المتعاملين مع التلفزيون فكما أتذكر ويشاركني أخرون أن معظم النساء خصوصا الكبيرات في السن كن لا ينكشفن على المذيع في التلفزيون ولا يرينه وجوههن ، وأحيانا كن يتغطين بالكامل كي لا ترى عوراتهن ، أما على صعيد الأطفال ، فقد كانت المفاجآت فإني أتذكر أن أحد الأصدقاء حاول مرارا أن يكسر التلفزيون كي يخرج الممثلين منه ، ولكن محاولاته كانت تحبط دوما .

 

أما العائلة المسكينة التي كانت تمتلك التلفزيون الوحيد في ذلك ( الفريج ) فقد أصبحوا لا يطيقون الجلوس في البيت من كثرة الطرق على بابهم من قبل الأطفال فمعظم أطفال الفريج يتناوبون على هذا البيت للسؤال عن موعد بدء الأرسال :( هاه .... فتح التلفزيون ؟؟؟ لا....... جواب ) ، أما أحد الأصدقاء الأفاضل والذي كان لا يخرج معنا للعب بتاتا بحجة أنه لا يرغب في ذلك ، وقد تكرر هذا المشهد لفترات ليست قصيرة ولا أحد يعلم سبب ذلك حتى الذين أقلقهم قعود ابنهم في البيت وعدم مشاركته الأطفال الآخرين في اللعب أو التنزه خارج البيت ، ولكن هذا الزميل العزيز باح مؤخرا عن سبب قعوده في البيت في تلك الفترة ، قال : في الحقيقة أنا كنت من أشد المعجبين بالتلفزيون وبالرسوم المتحركة والممثلين بالذات ولشدة تعلقي بهم قررت أن أمسك ببعض منهم كي ألعب بهم خارج نطاق ذلك الصندوق اللعين ، كنت أداوم على مراقبة سلك الكهرباء الموصل للتيار إلى التلفزيون كي أراقب الممثلين وهم يتسللون إلى الصندوق عن طريق السلك فأمسك بهم ، ولكن دون جدوى فالإرسال يبدأ دون أن أتمكن من مشاهدتهم وهم يدخلون من خلال السلك .

المادة :: الحندول

الحندول

الحندول هو أسم الغراب عندما يكون صغيرا ، والغراب ( طائر أسود ) يضرب به المثل في السواد والحذر ويتشاءم منه ، جمعه أغربه وغربان وأغروب وغرب ، أنواعه ( الغراب الأسود ) والأبقع والزانج ، والغراب الأعصم : وهو غراب عزيز الوجود ، قالت العرب : ( أعز من الغراب الأعصم ، أي الأحمر المنقار والرجلين ) ، ( الغراب من الطيور التي تردد ذكرها كثيرا في كتب الأولين والأساطير والحكايات الشعبية وأهم المصادر على الإطلاق والتي ذكر الغراب فيها هو ( القرآن الكريم ) وتلك القصة المشهورة التي تعلم منها قابيل كيفية دفن أخيه هابيل حينما شاهد غرابا يدفن أخيه وبذلك تعلمت البشرية جمعاء كيفية دفن الموتى ، ومن هنا نجد أن الغراب منفرد بخصال ومميزات عظيمة عن سائر الطيور والحيوانات ، كما أن الغراب من الطيور التي تعمر طويلا ، ولذا فهو مرتبط بالوجدان الشعبي ، وهو من الطيور المشؤومة التي يستعاذ منها ، وله نعيب يعتبر نذير شؤم دائما ( قاق .. قاق .. قاق ) هكذا يشبه النعيب في الإمارات .

 

من المأثور عن الغراب أيضا أنه ينتقم ممن يؤذيه كأن يرمى بحجر أو أن يخرب عشه أو يسلب حقا من حقوقه فهو منتقم لا محاله حتى أنه إذا حرم من شهوة يبغيها ، كأن يحرم من سمكة كان يريدها أو أي شيء آخر فإنه يسرق ذلك الشيء أو يقوم بإيذاء الإنسان الذي حال دونه ودون ما يشتهي ، ومن خلال تجوالي في عمليات جمع المأثور الشعبي في الإمارات لاحظت بأن أهم قصتين يستدل بهما على الغراب هما ، الأولى حكاية غيرته على الميت وسعيه الحثيث إلى مواراة جثث موتاه .

 

والثانية قصة الحكيم الذي أمر بأحد السواحل المتاخمة للإمارات العربية ووجد أناس يصيدون السمك بالشباك وقد اعتادوا على وضع صيدهم في حفرة على الشاطىء ومخلفاتهم وفضلاتهم في حفرة أخرى ، فلما سألهم ذلك الحكيم بعض من السمك قالوا له اذهب إلى تلك الحفرة وخذ ما تريد ، وقد أشاروا إلى حفرة الفضلات رغبة منهم بالاستهزاء به ، ولما فوجىء الحكيم بما رأى دعا عليهم بقوله : ( يعلكم تندرون غربان شالين الليخ على رقابكم وتدورون السمك في كل مكان ) ولهذا فإننا نرى الغراب أسود اللون ذو قبة رمادية أشبه بشبكة الصياد ويبحث عن السمك في كل مكان ، والغراب واحد من كثير من المعطيات البيئية الشعبية التي كانت تستغل كهدايا للأطفال في الماضي :

وفي الختام وكما كنا صغارا نغني ونردد :

يا غراب الديرة                سلم على أمي ميره

يا غراب الباطنه               سلم على أمي فاطمه

يا غراب اللوزة                سلم على أمي موزة

 

وأخير وكما قال الشعراء القدامى :

الباز لو نفسه نجيبه            إيشين يوم يرابع اغراب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1.   الحندول : أسم الغراب الصغير

2.   الشباك : تسمى في الإمارات ألياخ ومفردها ليخ

3.   الشاطىء: يسمى في الإمارات سيف بكسر السين

المادة :: الحيره

الحيره

الحيرة منطقة من مناطق إمارة الشارقة ، وهي بلدة كان معظم قاطنيها من الشوامس ، وتقع بين مدينتي الشارقة وعجمان ، وتحديدا الآن هي المنطقة الواقعة بين منطقتي الفشت والرفاعه .

 

لا يوجد لبلدة الحيرة ذكر في المراجع التاريخية المتوفرة ، وهي بالطبع لم تكتسب هذا الأسم ( الحيرة ) من مدينة الحيرة التي كانت بقرب الكوفة ، وأصل الياء في أسم الحيرة جيما إذا فهي الحجرة ، والحجرة تعني الناحية ، الحجرة جمعها حجر وحجرات ( الغرفة – الناحية ) وفي الصحاح ( الحجرة ) حظيرة الأبل .

 

لإسم الحيرة وقع خاص في نفوس أهل الشارقة فلهم معها ذكريات وذكريات وعلى الساحل المحاذي لتلك القرية العربية ( مسجد الحيرة ) وهو مسجد فريد ويعد ثاني مسجد في مدينة الشارقة يتكون من طابقين بعد مسجد ( فريج السوق ) وهذا في الماضي بالطبع ، هناك سبب أخر لتميز الحيرة ، فهي البلدة التي ولد فيها شاعر الإمارات الكبير سلطان بن علي العويس سنة 1925م ، وهو من أسرة عرفت بحبها للأدب والثقافة وبرز منهم عدد من الشعراء والباحثين والأدباء كشاعر الإمارات سالم بن علي العويس ، والمؤرخ عمران بن سالم العويس ، والأديب أحمد علي العويس وغيرهم .

 

وتشتهر الحيرة بكثرة نخيلها ، وبالرغم من أنها أهملت لفترة طويلة بعد أن هجرها سكانها إلا أن نخيلها لا زالت تغازل الفضاء بخضرتها وزهوها ( حتى أن تلك الطبيعة الساحرة التي طالما تمتعت بها الحيرة " خضرة وبحر وشاطىء " ) ، هذه المعطيات الجمالية استطاعت وبعد مضي زمن ليس بقصير لفت انتباه التجار والشركات الاستثمارية والتنافس لإقامة مجمعات سكنية وفلل فاخرة متخذين من الطراز الإسلامي مبدءا من حيث العقود والمشربيات والزخارف العربية والإسلامية .

 

وبعد أن أنتهى حديثنا عن الحيرة البلدة الشارقية ، فلنتجول في معاني الحيرة ، فالحيرة أصلها من ( ح ي ر ) – ( حار ) يحتار ( حيرة ) و ( حيرا ) بسكون الياء فمن تحير في أمره فهو ( حيران ) وقوم ( حيارى ) و ( حيره فتحير ) ورجل ( حائر ) بائر إذا لم يتجه لشىء ، و ( الحيرة ) بالكسر مدينة بقرب الكوفة ، أما العامة في الإمارات فــ ( الحيرة ) عندهم هي ما يعمله ( المطوع ) لإسترداد الضائع أو ما يعمله المطوع لجلب الحظ و ( حيره ) أي علم ( حيره ) و ( يحيرك ) أي يعطلك و ( حيره ) أي أخره أما ( الحير ) فهي المنطقة الواقعة بين الجبال في المنطقة الشرقية للإمارات وبها سكان ينسبون إليها ويطلق على الواحد منهم ( حيري ) ، أخيرا وكي لا تنتابنا الحيره فسلامنا إلى الحيرة متمنين أن تعود إلى سابق عهدها متألفة تجلب الحيرة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1.   الشوامس : أحدهم شامسي وهي قبيلة عربية .

2.   المطوع : هو رجل الدين الذي تطوع لخدمته ، وهي لفظة شعبية ، أما في بعض دول الخليج يقولون ( ملا ) .

3.   الحير : أصلها الحجر من حجر نسبه إلى جبال الحجر في الإمارات وعمان .

المادة :: بابا درياه

شخصية خرافية ضمن مجموعة كبير من الشخصيات الخرافية التي كانت منتشرة في دولة الإمارات العربية المتحدة ، وقد كانت ضمن الخرافات المنتشرة عند سكان المدن الساحلية وتحديدا عند أهل البحر أي فئة الناس التي تشتغل بالبحر مثل الغوص والسفر وصيد الأسماك وقطع وبيع الحجارة المرجانية .

 

و ( بابا درياه ) كلمة فارسية من شقين بابا وتعني أبو ودرياه وتعني البحر إذا فالمعنى ( ابو البحر ) .

 

ويروي أهل البحر أن ( بابا درياه ) وهو من الجن كان يتسلل إلى مراكبهم في الفترة ما بين صلاة العشاء وأذان الفجر ويختطف أحد البحارة ليأكله ويعبث في السفينة ليتلفها فتغرق ، لذا فإنهم يجعلون في كل سفينة نوبة للحراسة بها اثنين أو ثلاثة بحارة فإذا سمع الحراس صوت ( بابا درياه ) تصايحوا ( هاتوا الميشاره والجدوم ) فإذا سمعهم هرب ، ويذكرون بأنه مخفي الملامح لأنه يظهر دائما في الظلام الدامس ولكن بهيئة رجل قوي ضخم .

 

أما الرواية الأخرى فتقول بأنه كائن خرافي يعيش في البحر قيل أنه كان يظهر على شكل إنسان مخيف الخلقة ، يسمعون صياحه في البحر وكأنه غريق فإذا أنقذوه سرق طعامهم وربما أتلف شيئا من السفينة .

 

وفي اعتقادي أن هذه الشخصية الخرافية قد جاءت من الأساطير الفارسية لذا فقد احتفظت باسمها الفارسي ( بابا درياه ) وقد تناقلها الإماراتيون لأنها تناسبهم كونهم ملاحون من الطراز الأول وقد تداولوها إما للتسلية أو للترهيب ، أي ليرهبوا البحارة الجدد أو ليرهبوا أبنائهم حتى لا يذهبوا إلى البحر بعد العشاء ، والرواية الثانية أقرب إلى الصحة لتركزها في مخيلة الصغار أكثر من البحارة أنفسهم والذين اعتبروها بدعة يمكن أن تعالج في حالة صدقها بالأدعية وقراءة سور من القرآن الكريم .

 

كما أن المجتمع الخليجي كان يعج بالخرافات وقصص الجن والأساطير التي تتحدث عن الخوارق ، أما أشهر خرافات البحر فقد كانت ( بابا درياه ) و ( سلامه وبناتها ) و ( خطاف رفاي ) .

المادة :: برنيوش

( برنيوش ) كلمة فارسية تعني الرز الأحمر والأصل عند أهل الإمارات هو المحمر ، والمحمر أكله مشهورة في المطبخ الإماراتي الشعبي وهي من الوجبات الرخيصة والفريدة المميزة ، يطبخ الدبس أو السكر ( عسل التمر الأسود ) مع الماء إلى درجة الغليان فيوضع فوقه ( العيش ) الأرز ويترك حتى يصبح مقدار الماء متناسبا مع مقدار العيش ثم يترك على نار هادئة فيطيب ، والطبق المكمل للبرنيوش هو مرقة السمك أو السمك المقلي الذي يلازم المحمر دائما .

 

ومن أطرف ما قيل في المحمر البرنيوش أبيات كان يرددها الأطفال مع الكبار عن صنع هذا الطبق في بيت ما فيقال :

سلام عليكم            يا مرحبا بش

اشو غداكم             حبة برنيش

ﭽﻴﮫ ما خليتولي        والله نسيتش

بزعل عليكم           ضرطه في خشمش

 

وقد قلبت الكاف شينا في عجز الأبيات تسايرا مع كلمة برنيش ولأنها أصل في لهجة بعض مناطق الإمارات مثل المنطقة الشرقية كقولهم أحبش في أحبكِ وأقولش في أقول لكِ .

 

وحمر الشىء : صبغه بالحمرة ، والحمرة من الألوان المتوسطة والمعروفة ، لون الأحمر يكون في الحيوان والثياب وغير ذلك مما يقبله ، وحكاه ابن الإعرابي في الماء أيضا وفي الصحاح ( الحمره ) لون الأحمر ، فإن أردت المصبوغ بالحمره قلت أحمر والجمع ( حمر ) وفي الرائد حمر تحميرا الشىء صبغه بالحمره ، والحمره لون الدم أو نحوه .

المادة :: بنت المطر

منذ الوهلة الأولى لمشاهدة هذه التسمية ( بنت المطر ) تتبادر إلى الأذهان عدة تفسيرات تدور في مجملها حول الجنس الناعم ، ولكننا لن نخذلك أيها القارىء الكريم ، فنحن بصدد الحديث عن إحدى أعضاء جمعية الجنس الناعم !!

 

بنت المطر ، حشرة شهيرة في تراث الإمارات ، ولا نعني بأنها أسطورة ، فهي حقيقة ، والكثير ممن عايشوا الحياة على طبيعتها البسيطة قد عرفوا أشياء لم يعرفها غيرهم ممن ترفعوا عن بساطة هذه الأرض الطيبة .

 

نعود إلى ( بنت المطر ) وهي حشرة من فصيلة العناكب ، ولكنها بالطبع ليست من تلك العائلة القبيحة فهي أجمل بكثير ، ونقول أنها سيدة كل العناكب وترجع تفاصيل حسنها إلى زهو لونها وجلدها المخملي الناعم .

 

وابنتنا ( بنت المطر ) ذات الملامح الجميلة صغيرة الحجم فهي بحجم حبة العدس ، أو أكبر قليلا ، وتوجد في الطبيعة بثلاثة ألوان ، الأحمر الداكن ، والفاتح ، والبرتقالي ، وقد اكتسبت هذه التسمية الجميلة من دورة حياتها ، التي تبدأ ببداية موسم المطر ، وتنتهي بانتهائه فهي تظهر فقط عند ما يكون المطر ( وسمي ) .

 

هناك فئة من أهل الإمارات يحتفلون في موسم الأمطار بذهابهم إلى الصحراء والبحث  عن النباتات المختلفة التي تنبتها مياه الأمطار ، وتقليب الرمال أيضا بحثا عن بنت المطر ، وبالعثور عليها تغمر الفرحة وجدان الجميع ويبدأون في البحث عن المزيد ، وبإكمال العدد المطلوب يتم تقسيم الحصص بالتساوي وتبدأ طقوس الاحتفال وذلك بهرس بنت المطر تحت آذانهم ، فيخرج منها سائل برتقالي اللون يشبه الزعفران السائل وله رائحة عطرة جميلة ، وبهذه تكتمل طقوس الاحتفال .

 

قد يشمئز البعض من منظر الصورة السابقة وطريقة تفقيس بطن بنت المطر وإخراج محتوياته العطرية ، لكن هذا هو تراثنا ( مر وحلو ) .

 

عندما كنا صغارا وخاصة في فترة ما قبل الطفرة ، ذلك العصر الذهبي لا أعني ذهب المادة بل ذهب الأصالة والعلاقات الحميمة والحب من أجل الحب في تلك الفترة كنا نستعذب كل شىء ، كأطفال هذه الأيام ، كنا نحبها وتحبنا ، فليست بنت المطر وحدها التي لها حكايات معنا ، فهناك ( أم النقيع والصرناخ واليرادة ) .

 

وهناك حشرات أخرى لها ذكر في قصصنا الشعبية مثل ( العنسلانة وبوالختين وأبو بثن والشرص ) والكثيرالكثير من الحيوانات البرية والبحرية والطيور التي لها حكايات وقصص وأساطير .

 

بنت المطر الآن صارت منسية غائبة مثل الكثير من جماليات الأصالة في الإمارات ، وبم يعد أحد يبحث عنها ، ولم تعد تخرج من مخبأها ، ولم يعد ( الصرناخ ) يصدح بصوته الذي كان عليلا ليبشر بموسم الصيف ، كما كانت أخته بنت المطر تبشر بموسم الشتاء ، فهي الآن وأقرانها وحدائقها ( النباتات الصحراوية ) باتت تدهس بعجلات سيارات ( الفورويل ) وعشاق التزحلق على الرمال ، والصحراء صارت ملهى لعشاق الصحراء من ( التورست ) أعني السياح .

المادة :: أبو الصراصر

أبو الصراصر هو الذي تكون المنطقة ما بين عينه وأذنه كبيرة أي كبير الصدغ ، وهذه صفة غالبا ما تطلق على القط ( الشبعان ) ولكن أحيانا يسمى ( بو الغزوز ) أي كبير الخدود ، أما الصفة الأكثر ارتباطا والتصاقا بالقط هي الشراهة ، فهو ( الأكيل ) بلا منازع ، والكبير منهم يسمى ( قطو المطابخ ) ، وقد اكتسب هذا الأسم من كثرة تردده على المطابخ .

 

للقطط أسماء كثيرة نبدأها باسم ( قطو ) وهو الأسم الأكثر شيوعا في الخليج ، وللتصغير يقال ( قطيو ) والأنثى ( قطوه ) وأهل المنطقة الشرقية في الإمارات وأهل عمان يقولون ( سنور ) وفي الكويت يسمى قطو المطابخ الكبير ( عتوي ) ، وفي مصر يسمونها ( أطه ) وفي سوريا ( بسه ) أما في لبنان يقولون ( بسينه ) .

 

حسنا لنعود إلى صلب الموضوع ، فأنا لست بصدد كتابة السيرة القطية ، ولكنها بعض المعلومات والمغامرات التي نود تقديمها بغية التحذير من ( بو الغناغين ) وهو الأسم الحركي لعزيزنا القط ، والذي اكتسبه من شدة ولعه بغناغين الأسماك ، أي خياشيمها .

 

أما القطة السوداء فهي علامة الشؤم عند الناس ، والبدين من الناس غالبا ما تطلق عليه تسمية القط ، ويقال له ( شو تاكل عند عميان ) فالقط صفة للشره كثير الأكل ، والقط أيضا صفة للسارق ، ولكن هذه الصفة لم يكتسبها لأنه كثير الأكل ، بل لأنه إذا جاع أي القط أو لفت نظره طعام ما ، سرقه من أجل إشباع شهوته العارمة في الأكل .

 

وفي هذا المقام تحضرني قصة طريفة حدثت في بيتنا عندما كنا صغار نربي قطة جميلة ، وفي يوم من الأيام تزوجت هذه القطة من ( قطو عتوي ) بو الصراصر ، وكان أبيض اللون ولا يتسم بأي صفة من صفات النظافة أو الأدب ، ولذلك فقد كنا نطرده دائما من اجتماعه بقطتنا العزيزة ، وفي يوم من الأيام كانت الخادمة تضع بعض السمك المتجمد في إناء به ماء استعداد لطبخه ولكنها فوجئت لاختفاء سمكتين ، ووقعت التهمة على أحد إخوتي الذي كان ذاهبا في رحلة في نفس تلك الفترة ، ولكن بعد إعداد وجبة الطعام اكتشفنا أنه لا توجد في القدر سوى سمكة واحدة ، أي أن السمكة الثالثة قد سرقت أيضا فانقلبت التهمة على الخادمة وقد حصل ما حصل ، وفي اليوم التالي خرجنا من داخل البيت على صراخ أخي خالد ( رحمه الله ) وإذا بنا نفاجأ بذلك القط ( العتوي بو الصراصر ) وهو يجلس فوق الجدار ووجهه ملطخ بالمرق الصالونه حتى أن لونه أصبح برتقاليا وجسمه بقي على حاله أبيضا ، فعرفنا على الفور بأنه هو السارق .

 

أما القصة الثانية فهي عن قطة سوداء تسمى ( البطرانه ) كانت تربيها إحدى الأمهات في إمارة عجمان ، وكانت تلك المرأة تبالغ في تدليلها وتغالي فيها حتى أنها أي البطرانه لا تنام إلا في فراش مربيتها ، من الطريف أنه في يوم من الأيام تعرضت تلك القطة إلى حادث دهس من قبل إحدى سيارات الأجرة ، فسارع الجميع إلى إبعادها عن مكان الحادث وأعدوا لها وصفة شعبية هي ( الكركم بالحليب ) ووضعوه على سائر جسدها ، وأعدوا لها بيضا مقليا لتأكله ، وبالغوا في رعايتها حتى شفيت ، ولكن بعد فترة وجيزة تعرضت البطرانه لأنفلونزا حادة ، وسيلان في الأنف وقي شديد ، وقد عولجت بوضع ( فكس ) على رأسها وعجينة ( البندول ) على رقبتها وجبينها ، وروعيت رعاية شاملة حتى تماثلت للشفاء ، ولكن للأسف أثر الفكس على شعر رأسها فتساقط ، ولكساء تلك الصلعة أخذوا يدهنون رأسها بمادة ( النيل ) الشعبية مع زيت الشعر الهندي ( تاتا ) وقصاصات من البراقع حتى نما شعرها بالفعل ، ولكن ما أن استعادت شعرها حتى أخذت تقف أمام باب البيت ، ومن أعجبها أدخلته ، ومن لم يعجبها عضته ، حتى كانت تلك النهاية البشعة ، حيث أنها أكلت طعاما مسموما كان قد وضع للفئران فماتت ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

 

ومن القصص الموروثة في الإمارات أن الكلب إذا كان في البيت فهو يدعو بالخير والعافية لأهل البيت ، ويقال بأنه يقول :

( يعلكم سبعة في البيت كلمن يقوم ويطعمني ) .

أما القطة إذا كانت في البيت فإنها تدعي على أهل البيت بالعمى ، وعندما تأكل وتهمهم تقول :

( يعلكم ما تشوفون وأسرق السمك من أيديكم ) .

والغدر صفة تلازم القطط أيضا ، فإذا اقترف أحد الناس مثلا فعلا غادرا قالوا له :

( لا تسوي مثل القطوه ، يوم تيوع تاكل عيالها ) .

المادة :: خريريفه

خريريفه تصغير خروفه والخروفه هي الحكاية الخرافية ( الأسطوريه ) في الموروث الشعبي الإماراتي ومن سماتها القصر والغنائية فهي دائما تأتي في قالب شعري وأول هذه النصوص : " خريريفه مجيريفه "

خريريفه مجيريفه

سبع قطيوات

معلقات في التنور

والتنور يبغي حطب

والحطب في السمره

والسمره تبغي جدوم

الجدوم عند الحداد

والحداد يبغي بيضه

والبيضه عند التيتيه

والتيتيه تبغي حبوه

والحبوه عند الزراع

والزراع يبغي فلوس

والفلوس عند العروس

والعروس يابت ولد

والولد سموه سند

ركاب الخيل

ماينام الليل

في أيده سكين

ذابح مسكين

وهذا النمط المميز من الحكايات المغناه واسع الإنتشار لسهولة حفظه سواء من قبل الكبار أو الأطفال أنفسهم ممن هم دون الثانية عشره ورغم تفرد هذا النوع من القصص الشعبي إلا أن انتاجه قليل فالخريريفه مجيريفه هو النص الأكثر شيوعا أما النص الأخر فهو : " خوصه بوصه "

خوصه بوصه يالنبوصه

كلاج الدود من حندود

لي عجارب لين السود

مرينا على غريب

ياكلون الشباح والنباح

يتنايلونا من قطر إلى قطر

فيه الزعاع والمطر

فيها صبي غاوي عماري

يسند على ضو القمر

وييب لامه ناري

من حلتي لي حلة الكفاري

ياسند ويا سنيدوه

ويارطيبات الخشكاروه

حباتي حبة لولو

ما ينسمع ما تقولو

دوسة خيل ولا مطيه

كوكوه

وقد لاحظنا بأن القاسم المشترك بين هذا النص والنص الذي سبقه هو اسم ( سند ) وسند من الأسماء المتداولة في الإمارات والخليج أما هذا النص " خوصه بوصه " فإنه يشترك مع النص التالي بالنهاية ( كوكوه ) وهي لفظه كنايه عن صياح الديك :

كوكوه                  كوكوه

وابيضتي              كلها الصبي

ما يستحي              ما بين الضو

يران السو              ما حايزوا

عن بيضتي

وهكذا فإننا نجد أغاني قصصية كثيرة يمكن إدراجها في قائمة الخريريفات مثل ( يا عليا ويا أمي يا أمايه ) لما تتميز به من أحداث متسلسلة ومسميات ، وإذ نورد أغنية يا أمي يا أمايه أنوه إلى أنها لأول مره تنشر كاملة بدون حذف أو تحريف :

 

يا أمي يا أمي يا مايه                  راعي البحر ما أباه

ناجل جفير العومه                     يقطر على علباه

أبا وليد عمي                          ابخنيره ورداه

ما هد خطام الصفرا                   ولا ضيع عصاه

اعيال عمي سبعه                      خلوني بتنقاه

بتنقى بوطاقيه                         بو يوخه ما رضاه

زامط عليه بخشمه                     يا خشم الكوفره

خشمي طويل وعالي                  شفته في المنظره

يار الله خشم أبويه                     عن حبة ليدري

شارب حليب وسكر                   عن لونه يندري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

1. أمايه : أمي نوع من التدليل

2. راعي البحر : الذي يعمل في البحر كقولهم راعي البوش الذي يعمل في رعي الجمال

3. ناجل : ناقل أي حامل والجيم مقلوبه

4. جفير : قفير ( سله من الخوص )

5. العومه : نوع من الأسماك يتكاثر في الخليج وهو ارخصها

6. علباه : المنطقة الواقعة خلف الرقبة

7. وليد : تصغير ولد

8. خنيره : خنجره والجيم مقلوبه

9. زامط : أي يتباهى

10. خشم : أنف

11. الكوفره : نوع من الأسماك

12. المنظره : المرأه

13. ليدري : الجدري ( مرض )

14. يندري : يتغير

المادة :: خطاف رفاي

كثر ذكر الكائنات الخرافية في المرويات الشعبية الخاصة بالإمارات العربية المتحدة فالتراث الشعبي يزخر بالعديد من هذه الكائنات التي لها شكل الإنسان والحيوان أو الأشكال الأخرى المرعبة والمخيفة ، ويذكر الأولون أنه كان يظهر لهم في البحر كائن يشبه الشراع أو مجموعة أشرعة ( ثلاثة أو أربعة ) ويحاصرهم حتى يظفر بهم فيضرب السفينة كأنه سيف فيفلقها نصفين فتغرق ، والخطف في اللهجة العامية الإماراتية هي رفع الشراع والرفي هي عملية إنزال الشراع ، أما خطاف رفاي هي كناية عن هذا الكائن الذي يشبه الأشرعة ، وقد سمعت كما سمع آخرون عن حوادث كثيرة بل كوارث حدثت في البحر وغرقت بها سفن زعم رواتها أن السبب كان ضربة من ( خطاف رفادي ) وقد كنت أسمع ولا أحلل هذه القصص أما اليوم قد جلست مع نفسي وقررت أن أحلل هذه القصص والباعث الحقيقي لها .

 

أولا اسم هذا الكائن : خطاف رفادي ( الخطف والرفي ) عمليتان رئيسيتان من عمليات رفع الشراع وانزاله في الملاحة .

ثانيا عد الأشرعة : يدعي الرواة بأن شكل ( خطاف رفادي ) كأنه ثلاثة أو أربعة أشرعة ، وهذا العدد هو بالضبط ما تحويه السفن الخليجية ثلاثة أو أربعة أشرعة هي :-

·       الشراع العود أي ( الكبير )

·       الشراع المياني أي ( الأوسط )

·       الشراع القلمي أي ( الصغير )

·       شراع الجيب ( اسم شراع صغير بدون صاري )

 

ثالثا رحلات الغوص : رحلة الغوص كانت تتم بشكل جماعات أو قوافل بحرية كانت تسمى ( سنيار ) والسنيار هي تتابع السفن لقصد الغوص وسيرها بشكل القافلة وكان لكل منطقة سنيار أي قافلة ولكل سنيار قائد يسمى السر دال وهو أعلمهم وأخبرهم في البحر .

 

النتيجة :

كان بعض النواخذة ( ربابنة السفن ) لا يلتزم بسنيار معين بل كان يذهب لوحده إما ليسبق السفن الأخرى إلى ( الهير ) أو لنزاع قائم بينه وبين أحدهم أو بينه وبين السر دال لذا يعمد نواخذة آخرون أو السر دال نفسه لإطلاق هذه الخرافات لغرض إرهاب البحارة من هذا الكائن ، ولكن مع الوقت فقدت هذه الخرافة الغرض الذي أنشأت لأجله وأصبحت من أحاديث السمر في البحر أو على اليابسة ، والخطاف طائر ، والخطاف الذي في الحديث بالفتح هو الشيطان يخطف السمع أو يخترقه ، والخطاف جمعها خطاطيف والخطاف اللص أو ما يختطف به الشيء ، والخطاف طائر يشبه السنونو من فصيلة السنونيات طويل الجناحين قصير الرجلين أسود اللون ويسمى بالخطف ( المنجد ) .

المادة :: رادو وسيلمه

كان العرب في الإمارات يتناقلون دائما الحدث القائل بأن أهم العلامات ليوم القيامة هو أن يتكلم الحديد وهو ما كان مستبعد من قبل الجميع ، ولكن المعجزة ظهرت عندما جيء بأول جهاز ( راديو ) في المنطقة ، حيث كان وقع هذا الخبر كالصاعقة ، مما دفع جموع الناس للتوافد على مالك هذا ( الراديو ) وقد أسموه ( رادو ) وكان بعضهم لا يتمالك نفسه من الضحك من شدة الاستغراب والعجب ، ( وهو يتفرج على الجهاز العجيب ) ، ثم ما لبث أن عرف الجهاز وأصبح هناك عدد لا بأس به منه في بيوت بعض الأغنياء وآخر في ( القهوة ) التي كانت هي الأخرى اختراع آخر وهي بمثابة إستراحة المحارب .

 

بعد وقت اعتاد الناس الذهاب إلى القهوة ليستمعوا إلى المذياع ، فتارة يسمعون الأغاني وتارة يسمعون الأخبار ، وأخذوا بالفعل يتفاعلون مع هذا الغريب بل وينهلون منه أصنافا من المعرفة وخصوصا بمتابعتهم لإذاعتي ( لندن وصوت العرب ) وأصبح من الإماراتيين عدد لا بأس به ممن يراسلون هذه الإذاعات وخاصة برامج ما يطلبه المستمعون ومساهمات المستمعين ، وتوالت ( موديلات ) الراديو العجيب ومنها الكبير والصغير والمتوسط كما تغيرت ألوانه حتى أصبح مع مرور الوقت عاديا تماما ، ولكن الصاعقة كانت عندما أنشأ الإنجليز أول دار للسنما في المنطقة بمدينة الشارقة ، وانتشر خبر هذه الأعجوبة وتوالت الوفود لمشاهدة الناس الذين يتحركون ويأكلون ويشربون وهم ملتصقون على الجدار و ( السيلمه ) كما كانت تسمى بل وحتى اليوم يسميها أهل الإمارات هكذا ( سيلمه ) كانت مكشوفة وأغلب المتفرجين يجلسون على الأرض .

 

ولكن بعد أن سمح للعرب بالدخول ( للسيلمه ) لوحظ أنه بعد بداية عرض الفلم بقليل يتسرب عدد من المشاهدين إلى مكان غير معروف خارج نطاق السينما ، وبعد البحث عنهم وجدوا خلف الشاشة ، هؤلاء ممن قتلهم الفضول فهم يودون رؤية أبطال الفلم ( وش وقفا ) على رأي إخواننا المصريين .

 

أصر هؤلاء الفضوليون على تكرار هذه العملية حتى بعد إقناعهم ، فهم لا زالوا يشكون بأن يكون للإنسان وجه ولا يكون له ظهر .

المادة :: الزعتره

الزعتره مفرد والجمع زعتر ( في العامية الإماراتية ) والزعتر نبات جبلي ينبت في الوديان ، ذو أوراقا صغيره لمقاومة العوامل الطبيعية وبالرغم من قصر نبتة الزعتر إلا أنها لا تنبت الشوك ، ولها رائحة طيبه .

 

والقصة في مأثور أدبنا الشعبي في الإمارات تقول أنه في قديم الزمان أشتد هطول الأمطار ونزل الوادي بقوة كبيرة مدمرا كل شىء في طريقه حتى أنه أتى على كل شىء وبينما هو ماضي في تدمير إذا به قترب من الزعتره التي صرخت به طالبة منه التوقف قائلة قولتها المشهورة :

( أنا الزعتره .. أدواي 99 عله .. إلا علة الموت )

فانحنى لها الوادي وتنحى عن طريقها وأبقاها في تلك البقعة لتداوي الناس وتشفي تسع وتسعين عله عدا علة الموت ، وفي الإمارات يستخدمون الزعتر لمداواة الزكام والسعال والصاهر ، كما أنه يوضع في صرة صغيرة تستخدم للاستنشاق لمكافحة الزكام والدوخة أو ( الدوره ) ، كما أن الزعتر شراب شتوي جميل يستخدم بدل الشاي لتدفئة الصدر وهو شراب شائع الإستعمال .

 

أتذكر أن اسم زعتر أو زعتره أطلق على بعض الكلاب فقد كانت تسمى الكلاب زعتر أو مفتاح أو زعفور أو وردوه وتعني ورده فالزعتر يصبح زعتره والحنا تصبح حناه والورد وردوه في تسمية الحيوان .

المادة :: ربشة

الربشه : كلمه عامية إماراتية كثيرة الاستعمال ، متنوعة المعاني والدلائل وهي كلمة عربية لها جذورها في اللغة والأدب ، وقد ذكرها الدكتور/ زين الخويسكي في كتابه ( معجم الألوان في اللغة والأدب والعلم ) قائلا :-

-         الأربش : المختلف اللون ، المؤنث ربشاء ، يقال أرض ربشاء ، كثيرة العشب مختلفة ألوانها ، والربش ، لياض يبدو في أظفار الأحداث ، أو هو حمرة في الجفون مع ماء يسيل .

-         الربشة : إختلاف اللون ، وكذا معانيها في ( القاموس – التاج – المنجد )

أما في الإمارات فقد درج العامة على استعمالها كثيرا ، أما في الأصل فقد كان استعمالها محدودا بعض الشىء ولكن مع هذا التقدم الكبير الذي أحرزته الإمارات في شتى المجالات ، فقد تعددت معانيها وتوجت هذه الكلمة الثلاثية الحروف لتكون كلمة شبابية بحته ليس لها منازع .

 

أما الربشة في أصلها عند العامة فهي التجمع غير المنظم فإذا وجد أحدهم تجمعا في السوق فيقول ( في السوق اليوم ربشة – على التفاح ) أو يمكنه أن يقول ( التفاح مسوي ربشة اليوم ) وهكذا ، ويمكن أن تستعمل هذه الكلمة اليوم بطريقة أخرى ، كأن تطلق على شخص بعينه فيقال ( فلان إذا سار مكان – ربش هاك المكان ) أو ( فلان يوم يسير مكان يربش ) أو ( ما يحتاي فلان رباش ) ولكن كما أسلفنا فقد تعددت استعمالات هذه الكلمة خصوصا عند الشباب مثلا يقولون ( هذا اللون رابش ) و ( هذا موتر رابش ) و ( هذه الأغنية ربشة ) و ( هذا الفلم يربشني ) و ( هذه الأكله تربش ) و ( هذا اللون ما يربش ) و ( انته عضلاتك ما تربشني ، أي لا تخيفني ) ، ومع تصدر تلك الكلمة لمعظم الكلمات الملفته فقد غلبت على أفكار الفنان / عبدالله المناعي ، فاقنع بها الأستاذ / ماجد بوشليبي والفنان / محمد يوسف فقاما بإعداد مسرحية إجتماعية كوميدية هي مسرحية ( ربشه في البقعه ) والتي قدمها فرقة مسرح الشارقة الوطني عام 1987م حيث تناولت فيها قضية بقعة الزيت التي عصفت بالخليج العربي إبان حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران ، وكان لتلك المسرحية الصدى الجيد على المستوى الشعبي في الإمارات .

ومن أغاني المسرحية أغنية مطلعها :

ربشه في البقعه ربشه                 كل الناس مرتبشه

واللي استوى في الديره                حش الرزق ابمحشه

-         اختلاف اللون ، كثرة العشب ، بياض الأظافر ، حمرة الجفون ، الزحام أو التجمهر ، وغيرها

 

وفي تشكيلها كانت :

-         الأرباش ، ربشاء ، الربشة ، الربش ، ربشه ، ربش ، يربش ، رباش ، رابش ، وأخيرا ربشه في البقعه .

المادة :: السدره

السدر شجر النبق الواحده ( سدره ) والجمع ( سدرات ) بسكون الدال و ( سدرات ) بفتح الدال وكسرها و ( سدر ) بفتح الدال ، هذا تعريف السدر عند الرازي في الصحاح ، أما ذاكرتنا الشعبية فتقول ( السدر ) جمع ومفردها ( سدره ) تنبت النبج ولأنها تنبت النبج فقد تسمى أحيانا النبجه ، السدره شجره كريمة عريقة وأصيلة وقد حباها الله بخصائص فريده تمكنها من تحمل قساوة الجو في الإمارات فأوراقها صغيرة مكسوة بمادة شمعية وتكثر في أغصانها الأشواك مما يساعدها على التقليل من عملية النتح واختزان كميات كبيره من المياه .

 

والسدر من الأشجار المعمرة وارفة الظلال دائمة الخضرة وقلما نجد بيت يخلو منها في الإمارات ، ولكونها تتواجد بكثرة فقد تم استغلالها لعمل الأراجيح والمسماه ( المريحان ) فيقوم الناس بربط حبال في أغصان السدره الغليظة وتدليتها ليلعب عليها الأطفال ، وخاصة أيام الأعياد والمناسبات السعيدة ، ونظرا لأنتشار زراعتها وشهرتها فقد أستغلها انسان الإمارات أيما استغلال وحاول أن يطوع معطياتها لجوانب حياته المختلفة فبعد أن كان يأكل ثمارها من النبق ( النبج ) أو إستخدامها ( المريحان ) أو يستظل بظلها ، استخدم أوراقها كعلف للأغنام والأبقار والإبل واستخدم ورق السدر كمسحوق لغسل الشعر ( مثل الشامبو هذه الأيام ) وأيضا لغسل الموتى ، واستخدمه في معالجة الأمراض بعد خلطه بالملح والكركم فيوضع على الجبيرة لتجبير الكسور والرضوض .

 

ولشدة صلابة جذوع السدرة استخدمت تلك الجذوع في صناعة السفن والأبواب والأسرة ، ومن الطريف ما قيل في أمثالهم ( طاح الكنار وتواسا الليل والنهار ) أي أنه إذا اتت السدرة أكلها تساوى زمن الليل من زمن النهار ، كما أن بعض ( عرب فارس ) كما يسمون يصنعون من ثمرة النبق بعد تيبيسها وطحنها وجبة خاصة وشهية ، أما إذا ماتت السدرة ويبست أغصانها كانت أجود أنواع الأخشاب لتورية النار لإعداد الطعام وصنع القهوة ومسامرة السمار ، وأخيرا من أطرف أمثالهم ( اش عرف الحمار بأكل الكنار ) وهو مثل يطلق على من يوكل يعمل هو ليس أهل له وليس من اختصاصه .

المادة :: الصرناخ

الإزعاج صفة سيئة إذا ما نسبت لأحد من الناس أيا كان عمره أو قدره ، ولكن الحيوانات أو الطيور أو الحشرات لا تعي هذه الصفة حتى وإن نسبناها لها ، وحكايتنا اليوم عن حشرة ظريفة ، قبيحة الشكل ، مزعجة الطبع غريبة الأطوار هذه الحشرة كثيرة الإنتشار في الإمارات وعمان ، ولها تسميتان أو أكثر ، ولكن الشائع لدينا اسمان الأول ( صرناخ ) وهو الاسم الذي يشتهر في الإمارات الغربية والشمالية ، أما في المنطقة الشرقية لدولة الإمارات وأيضا في عمان ، فإن هذه الحشرة تسمى ( السراح ) وقد تكون اكتسبت هذا الاسم الأخير من عملها ، وهو أنها تسرح وتمرح في أرجاء المعمورة ويسمع صوتها في كل ناحية وصوب .

 

إن كل بشارة بشير ، وفصل الصيف أو كما يسمى ( القيظ ) بشراه الصرانيخ ، سبحان الله وهو ما يوحي بتسميته موسم الإزعاج فبمجرد أن تبدأ بوادر القيظ بالظهور إلا وتجد الصرانيخ قد أطلقت صافرات الإنذار ، البشرى ، ولكنها أي صافرات البشرى ما تلبث أن تكون صافرات الشؤم والإزعاج الدائم ، فبعض الناس بالفعل يعتبرون صوت الصرناخ نذير شؤم ومصائب ، أما قصة حياة هذا الكائن فهي غريبة بل هي أية من أيات الله في الدنيا ودليل على عظمته وقدرته جل وعلا ، فهذه الحشرة تولد كل صيف ، ولكن تعالوا معي لنراقبها أولا وهي تطلق صافراتها الإعلانية لتبشر بقدوم الصيف وذهاب الخريف ، فبمجرد أن تعلن هذه الحشرة عن دخول القيظ إلا وتظل كذلك ، أي تظل في إطلاق الصافرة من طلوع الشمس وحتى غروبها إلى أن تتم مدتها القانونية وهي أربعة شهور وبعدها تفارق الحياة إلى الأبد ، ولكن ما أن يحل العام الجديد بموسم صيف جديد حتى نجد صرناخ جديد ليكمل المشوار ، ويقوم بمهمة والده من جديد ، وهكذا تتوالى السنون وتتوالى دورة حياة الصرانيخ يموت الأول ويخرج الآخر من صلبه إلى أن يشاء الله .

 

أما عن أماكن تواجده ، فهو يتواجد في الأماكن التي تكثر فيها الخضرة ، ولا نعني أي خضرة ، بل يعيش في الأشجار الخضراء الكبيرة مثل اللوز ، البيذام ، أو السدر ، أو الشريش ، أو بعض الأشجار الكبيرة الأخرى ، وفي حال رمي الصرناخ يتجاوب مع التقليد فيقوم برمي أجنحته مقلدا الأشجار في ذلك ، كما أنه في غذائه يتغذى على تلك الأشجار التي يتربى في كنفها ، وأحيانا يأكل من بعض الحشرات الصغيرة مثل الذباب وما شابهها .

 

ولغرابة هذه الحشرة ولتميزها ، فقد اعتادت العرب في الماضي بالإمارات وعمان على إهداء هذه الحشرة للأطفال ، فإذا ما قدمت أسرة مثلا من المنطقة الشرقية من الإمارات أو الباطنة في عمان فإنها تجلب معها للأسرة المراد زيارتها مجموعة من الصرانيخ معبأة في علب تكون بمثابة الهدية ، فيا للفرحة التي تغشى أولئك الأطفال ، إنها والله لفرحة كبيرة لا توصف ، ما هو الصرناخ ، إنه ناي الحنين الذي يعزف للحاضر الشاحب لحن الحقول الخضراء لماض عريق نضر .

المادة :: عيني عليك باردة

هذه الجملة كثيرا ما يستخدمها الناس لتبريد عيونهم الحارة فالمرأة التي يعجبها طفل جميل مثلا ، وأهله ممن يعزون عليها تقول : ( عيني عليك باردة يا وليدي ، عسى ربي يخليك لأهلك ) ، أما التي لا تراعي أحدا فإنها تقول : ( خيبه مب غوا فيك ) أو ( خيبه ما أحلاك ) وهنا إن قدر الله فالعين تصيب ، هذه العين التي قيل إنها ( عين أقوى من المخرز ) ومن الشائع قولهم ، فلان أصابته عين فالحسد من الخصال الذميمة ، وكثيرا ما يؤدي بصاحبه إلى الهلاك وصدق الشاعر إذ قال :

لله در الحسد ما أعدله     بدأ بصاحبه فقتله

 

ومن الحكمة :

تصفو على المحسود نعمة ربه      ويذوب من كمد فؤاد الحاسد

 

العين حق كما قيل ، وقيل أيضا الحسود لا يسود ، وهذه كلها من الأمثال الشعبية الشائعة في الوطن العربي ، وفي الإمارات قال العامة في أمثالهم : ( عين الشاب كما النشاب ) وفي مصر : ( عين الحسود فيها عود ) وقالوا أيضا : ( عينه مدوره ) ، ومن الأمثال الشامية : ( عينه بتبخش الحجر ) وفي بلاد الشام يقولون أيضا : ( عينه بطب الفارس من على الحصان ) ، هذه هي إحدى مهام العين في وطننا العربي على النطاق الشعبي وأحيانا على النطاق الرسمي تشتم رائحة الحسد :

إن العيون على القلوب إذا جنت      كانت بليتها على الأجساد

 

وعودة للأدب الشعبي وحديث العامة عن العين في بعض الأمثال والأقوال الشعبية قولهم في الإمارات : ( صبعي في حلجهم وصبعهم في عيوني ) ومعناه انني اسعى لهم بالخير دائما وهم لا يسعون لي إلا بالشر ، ومن أمثالنا أيضا : ( يا طيب الناس عينك داوها ) ، وأخيرا أعزائي أقول : ( عيني عليكم بارده ) .

المادة :: الفيمتو

هكذا كان حالنا في الإمارات عندما بدأنا التعامل مع الأشياء لأول مرة ، وهذه حكاية طريفة بل وحقيقة لبدايات تعاملنا مع الأشياء هنا في الإمارات ، حكايتنا تدور حول الاكتشاف الأول للمشروب الشعبي جدا في الإمارات وخاصة في شهر رمضان وهو مشروب الــ ( فيمتو ) ، والفيمتو يكاد يكون الشراب الأول على موائد رمضان ، وفي يوم من الأيام كان تقديم هذا الشراب مدعاة للفخر .

 

حدثتنا إحدى الجدات قائلة إنني أتذكر أن أحد أبنائي كان عائدا من عمله في المحطة ، محطة الأريف وهي قاعدة القوات الجوية الملكية البريطانية إبان الإحتلال ( R A F ) وكان قد جلب لي معه ( غرشة شربت ) أي زجاجة عصير وكان لون ذلك العصير مثل الدم ، هكذا قالت ، وقد كنت أسمع عن العصير فقط ولم أره في حياتي ، فنحن كما تعلمون لم نكن نتعامل إلا مع الشاي والقهوة ، ولكنني وجدتها فرصة أن أقدم هذا المشروب المستورد الجديد لأول زائر كي يذاع بين الناس بأن فلانة تقدم لضيوفها شرابا جديدا لا يملكه سواها ، وبالفعل زارني في عصر ذلك اليوم مجموعة من النسوة وتصادف بأن فيهن بعض ممن اشتهرن ( بالفشر والخقة ) أي التباهي ، فقمت من فوري لأحضر الشراب الجديد ، فسكبت محتويات الزجاجة كلها في دلة القهوة الفارغة دون أن أضيف أي شيء آخر مع ( الفيمتو ) وأغلقت الدلة جيدا وحضرت الفناجين الكبيرة وأخذت أقوم بواجب الضيافة وأدور عليهن بالفناجين المملوءة بالفيمتو ، ولكنني لاحظت بأن عيونهن تكاد تخرج من محاجرها من شدة الاحمرار ، وأصواتهن تكاد تنطمس في الحناجر من شدة الحرقان الذي أصابهن بعد شراب الفيمتو .

 

وانتهت الزيارة ومرت الأيام وشاع استعمال هذا الشراب في البلاد وخاصة في شهر رمضان والأعياد والأفراح ولكنني اكتشفت وبعد مضي سنيين سبب جحوظ أعين زائراتي واختناقهن ، فقد علمت مؤخرا بأن ذلك ( الشربت ) يوضع قليل منه في وعاء زجاجي أو بلاستيكي كبير مع كثير من الماء وبعض السكر حتى يكون جاهزا للشرب ، أما الطريقة التي أعددتها فقد كانت الطريقة الانتحارية البحتة .

المادة :: مستشفى الأمريكانية

لقد كنا في يوم من الأيام ، وكسائر الدول العربية واقعين تحت نير الإستعمار ، ولكن الفرق بيننا كان كبيرا ، ( أي بيننا وبين اقراننا العرب ) فنحن كما يقولون كنا ( قفول ) أقفال مغلقة لم تستطع أي قوة على وجه الأرض أن تلمس ما فينا من إعتقاد أو موروث من العادات أو التقاليد ، فكلنا سمع عن محاولات المستميته التي بذلها المبشرون في منطقتنا العزيزة ، ولكن دون جدوى ، ولكن أهم معاقل التبشير كانت تتركز في مدينة الشارقة لعدة أسباب ، أن الشارقة كانت الأكثر عمرانا وثقافة وتمدنا ، وتضم أكبر عدد من المتعلمين .

 

المهم في موضوعنا الآن هو التبشير ، ومنارة التبشير في الشارقة كانت مستشفى الأمريكانية ( 1953 – 1993 م ) أما صاحبة هذه المستشفى فهي إمرأة طيبه فاضله مثالا لــ ( ملاك الرحمة ) وقد ولدت وأشرفت على ولادة أجيال متعاقبة منذ الخمسينات ، وحتى عام 1993م كنت أنا وثلاثة من أخوتي من الحاصلين على هذا الشرف ( شرف الولادة في مستشفاها وعلى يدها ) الذي كان حديث المجالس النسائية .

 

تلك الطبيبة لي معها حكاية وبالتحديد سنة 1971م عندما ولد أحد أخوتي وهو  خالد ( رحمه الله ) وكنت أنا وجدتي ( رحمها الله ) نرافق الوالدة في استراحتها ، وفي الليلة الأولى بعد الولادة فوجئت بالسيدة الفاضلة الطبيبة تمر على أسرة الأمهات والأطفال وتقرأ كتاب جميل فخم يشبه المصحف الصغير ، وأذكر يومها اجتذبتني جدتي وقالت لي بهمس ( أسميها حرمه دينه ، هذا حالها من يوم ينولد أخوك العود وهي تقرأ على رؤوسكم ، المصحف ما يفارقها ) ، ومرت الأيام واكتشفت أن المصحف ( كرم الله المصحف ) الذي كان بيدها لم يكن إلا كتابا نصرانيا تقرأه على رؤوسنا طيلة الثلاثة أيام مدة بقائنا في المستشفى .

 

هذه حادثه من حوادث كثيرة كانت تحدث مع المبشرين ، ولكن ما العمل مع الناس مثلنا دقوا مسامير التبشير في رؤوسنا ما تغيرنا ، فنحن حتى كلماتهم وتحريفها بداعي التعريب ، فمثلا كلمة ( اوفيس – of-fice  ) تصبح ( حفيز ) وكلمة ( درايفر – driver  ) تصبح ( دريول ) وكلمة ( موتر – motor  ) تصبح ( موتر وأحيانا مويتر – والطائرة العمودية ( helicopter ) تصبح ( علي كبتر ) وكلمات أخرى كثيرة عفسناها وأفقدناها ملامحها الأصلية فلم يكن العربي الإماراتي سابقا كحاله اليوم ، ينساق وراء التيار بل كان يقود التيار ويجعله مطيته ، ومن لا يصدق فليسأل ( علي كبتر و عنتر نشنل – international ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن البيت الذي استخدم مقر لهذه المستشفى هو بيت الشيخ محمد بن صقر القاسمي ( رحمه الله ) والد حضرة صاحب سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي – حاكم الشارقة ، وقد اشتراه من مالكه الأصلي ( السركال ) والسركال لقب لممثل المعتمد البريطاني تلك الأيام وقد أهداه الشيخ محمد بن صقر للفريق الطبي كي يقوموا بتقديم العلاج للإماراتيين وكانت الجموع تتوافد على هذه المستشفى من جميع الإمارات وحتى من خارجها مثل عمان وقطر وقد أعاد سمو حاكم الشارقة الحالي ترميم هذا البيت وحوله إلى متحف للفنون ثم حوله إلى مركز للفنون ( تعليمي ) .

المادة :: نخيل 22

سوف نتجول وإياكم مع كلمة رباعيه الحروف متعددة المعاني والمباني ، فقد أعجبني أسلوب أحد الكتاب الذي كان يقدم برنامجا في إحدى الإذاعات العربية ، وبرنامجه كان عبارة عن تشريح لكلمة ثم إعادة تركيبها مجزأ أحيانا ، وكامل أحيانا أخرى ، ومن خلال التراكيب التي يتوصل إليها جراء هذه التجزئة تولد كلمات جديدة قد لا تخظر على البال ، أو تكون غير مألوفة أحيانا .

 

كلمتنا لهذا اليوم هي ( نخيل ) ن ، خ ، ي ، ل

وسنبدأ في تقطيع هذه الكلمة وتشريحها وإعادة تركيبها لنرى ما يمكننا التوصل إليه :

نَخْ     =      إستسلم – ذل

يَلْ     =      شىء يشبه الليخ ، والليخ شبكة الصياد

نَخي   =      حمص

خيل    =      انثى الحصان

نَلْ     =      مصباح ، كما قال الشاعر راشد الخضر ( سفر نل ) أي نور الصباح

نَلْ     =      لولب الماء

خَلْ    =      دع واترك

خِلْ    =      حبيب

خَيلْ    =      من الأدوية الشعبية ، له رائحة كريهة مثل البصل

خَلْ    =      اللام هنا مفخمة وهو الخل الحامض المسمى ( سركه )

يَنْ     =      أصلها جن ، أي أصابه الجنون ، وقلب الجيم ياء في هذه الكلمة شائع عند الكويتيين كقولهم فلان ( ين وقعد )

يِنْ     =      وتعني جن وجمعها ينانوه ( عند الكويتيين أيضا ) وبعض المناطق الأخرى من الخليج

خِنْ    =      الخن نوع من أسماك الخليج ، له وجه يشبه وجه القطط والخِنْ أيضا هو بطن السفينة

لخْ      =      ضرب ويقولون ( فلان حمقبي ولخيته كف ) أي فلان أغضبني فضربته براحة يدي ( صفعته )

نَخَلْ    =      هي صيغة الجمع من نخلة ، كقولهم نخيل ، والنخل تعني أيضا مزرعة

نِيل     =      النيل هو النهر العظيم

ليخ     =      شباك لصيد الأسماك

ليَن     =      طري

ينْخَلْ   =      أي يغربل ، والمخل هو الغربال

خَيَلْ    =      أي استحى واصابه خجل ، ولكن العامة تحذف الجيم وتشدد للتميز

 

هكذا درنا في عالم ( ن ، خ ، ي ، ل ) لنصل إلى اثنان وعشرون معنى تقريبا كلها معاني شعبية في التراث تتعلق باللهجة المحلية الإماراتية والخليجية عدا النيل فتسميته عالمية ، فالنيل أشهر من أن تخصص تسميته .

صفحة رقم 1 من 1 صفحات