الصفحة الرئيسية
مركز زايد للتراث والتاريخ
الكنايات الشعبية الملاحية
تعريف الكنى لغوياً
تفسير ألفاظ تم ذكرها في الأمثال
الامثال الشعبية التدوين والتحليل
لمحة جغرافية عن الإمارات
الخصائص الصوتية للهجة
التسهيل والإهمال
الألغاز الشعبية في الإمارات
ملامح من تراث الإمارات
المصطلحات في العيالة الإماراتية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 11
عدد المواد : 2124
عدد المشاهدات: 185762
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المواد التراثية
 
 
الصفحة الرئيسية » ملامح من تراث دولة الإمارات العربية المتحدة
المادة :: البيئة الصحراوية والبدوية

تشمل هذه البيئة السكان الذين يقطنون الرمال والسيوح والوديان والبادية .

ويمتاز أهلها بالشجاعة والإقدام فقد كان لهم مشاركة فعالة في الحفاظ على البلاد وصونها ، وتسود بين هؤلاء السكان علاقات اجتماعية طيبة تمثل أصالة العربي ونبله ، ويمتاز أهل هذه البيئة أيضا بالمعرفة الجيدة بالطرقات والدروب والمنافذ ، فقد فرضت عليهم ظروف الحياة أن يتقنوا هذا الأمر من أجل البحث عن الماء والطعام لهم ولمواشيهم .

ويسكن أهل هذه البيئة ضمن جماعات ، وتسمى كل جماعة " فريج " ويقال : فريج فلان بن فلان ، فينسبون الجماعة إلى كبير القبيلة الذي يكون معروفا لدى الحكومة .

وعادة ما يتموضع هؤلاء بعيدا بعض الشيء عن مصادر المياه الآبار وغيرها ، وذلك لإتاحة الفرصة لغيرهم من القبائل بالتردد على هذه الآبار وغيرها من مصادر المياه .

ويعتمد أهل البيئة الصحراوية البدوية في معيشتهم على رعي الإبل وتربيتها وتأجيرها لنقل المؤن والبضائع عليها ، كما يربون الحيوانات والمواشي ويبيعون مواليدها وألبانها .

وأما على صعيد الزراعة فكانوا يعتمدون على النباتات البرية والحشائش التي كانت تنمو قريبا منهم ، ويقومون بقطع الحطب وحرقه لإنتاج الفحم وبيعه هو والحطب ، فقد كانت المدن تحتاج إلى الفحم والحطب للوقود .

وكانوا يحافظون على الأشجار المعمرة التي كانت تعد من المعالم البارزة لكل منطقة ، وكانت الحكومة تحذر من المساس بهذه الأشجار التي تعد من المحرمات ، وكانت الحكومة تمنع قطع هذه الأشجار وتحدد المناطق التي يحرم العبث فيها بالأشجار ، وكل من يخالف يعرض نفسه للمساءلة القانونية ، وإذا ما ثبت أن شخصا ما قام بإزالة شجرة أو قام بالعبث بحدود المناطق التي حددتها الدولة فإن عقوبات مختلفة تلحق به ، فمن تلك العقوبات أن تحلق لحية ذلك الرجل ، واللحية تمثل عند الرجل المكانة والهيبة ، فإذا ما حلقت لحيته لم يعد له اعتبار في المتجمع ، ولهذا يتوارى عن الظهور أمام الناس ولا يستطيع الخروج من بيته حتى تعود لحيته ، وإذا ما كرر هذا الشخص فعلته تقطع يده ، ويعد سارقا متعمدا .

وكان أهل هذه البيئة شديدي التمسك بأرضهم ووطنهم حريصين كل الحرص على كل شبر منه ، وكانوا يقظين في وجه أي محاولة للاعتداء على أرضهم ، وكان لهم أثر في المحافظة على أرضهم وفي التصدي لقطاع الطرق والخارجين عن القانون الذين كانوا يغيرون على المدن من أجل السلب والنهب .

ولا شك في أن خبرة سكان هذه المنطقة بالطرقات والمنافذ وتقصي الأثر كانت تعينهم على تلك المهمة .

وكانوا يحملون السلاح الذي يحصلون عليه من الحكومة .

وكان هؤلاء على اتصال بالحكومة يخبرونها بكل ما يجري في مناطقهم من أحداث ، بل إنهم كانوا يساعدون الحكومة في الدفاع عن البلد ، ويقفون إلى جانبها في وجه الغزوات التي تتعرض لها الإمارة أو المنطقة ، وإذا ما أمسكوا باللصوص والسارقين فإنهم كانوا يسلمونهم إلى الحكومة للبت في شأنهم ولتولي إعادة المسروقات إلى أصحابها .

ويمتاز أهل هذه البيئة بجمع الأخبار والعلوم وتبادلها فيما بينهم لكي يكون الجميع مطلعا على ما يجري في المنطقة .

ومن عاداتهم أنه إذا نزل بينهم ضيف ، سواء أكان فردا أم جماعة ، تركوا له وقتا للراحة قبل أن يسألوه عن أخباره وعلومه ، ويستخدمون من أجل ذلك عبارات مختلفة مثل " عطنا أخبارك " أو " شو عندك من اخبار أو علوم " ويجيبهم الضيف القادم " ما هناك خبر ولا علم يجب رفعه إليكم غير خبر الخير والمسرة " أو يقول " ما قدمت علينا إلا وعندك أخبار وعلوم " وإذا كان هذا الضيف القادم يحمل خبرا يعتقد أنه سر طلب أن يختلي بكبير القوم ، فيأخذه بعيدا عن المجلس ويحدثه .

أما إذا لم يكن لدى الضيف أي خبر فإنه يصر على أنه لا يملك أخبارا جديدة ، ويقوم بسؤال أهل المجلس عن أخبارهم ، ويمكن له أن يسأل الجميع أو أن يتوجه بالسؤال إلى أحد الحاضرين وغالبا ما يوجه السؤال إلى الكبار أو العارفين .

ويمكننا أن نلاحظ أن بعض العبارات التي كانت سائدة فيما مضى ما تزال تستعمل في عصرنا الحاضر ، وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على استمرار بعض العادات والتقاليد في المجتمع ويؤكد أصالة مجتمعنا وحرصه على التواصل مع تراثه .

فنحن نسمع في مجالسنا العامة قولهم " نبغي الخبر والعلوم " للضيف بعد الترحيب به ، وإذا ما كان الضيف جماعة فإن السؤال يوجه إلى من هو أكبرهم سنا .

ومن العادات الجميلة التي كانت سائدة وما زالت مستمرة في مجتمعنا المعاصر أن لكبار السن منزلة عالية فإذا ما تكلموا لم يقاطعهم أحد ، بل ينصت الجميع دون استثناء ، ومن تلك العادات أيضا التزام الجميع بآدب الجلوس وآداب المائدة ، ومما ورد في هذا المجال قولهم " كل أكل جمال وقم قبل الرجال " و " لا تمد يدك إلى أمام غيرك " .

وكان للولد حديثه وللبنت حديثها ، فلا يختلط هذا بذاك ، فمثلا عندما ينادى للولد فإنه يرد بكلمة " نعم " ، أما الفتاة فترد عندما تنادى بكلمة " ها " أو " هو " وكان الولد يزجر عندما يتكلم بكلمات مائعة تستخدمها المرأة أو الفتاة .

كما أنهم يعيبون على المرء أن يستعمل في المجتمع كلمات التحبب والتودد التي يستخدمها في بيته وبين أفراد أسرته ن فمثلا يمكن أن يقول الولد لوالده أو الوالد لولده " يا الغالي " ولكنه لا يقولها للغريب لأنها تعد عيبا في حقه ، ومثل ذلك كلمة " الحبيب " فلا تقال إلا لمن هو حبيب ، وفي موضعها المتعارف عليه ، وإذا ما بدر من أحدهم تصرف غير مقبول كانوا يقولون له " منقود عليك إن تعمل كذا " أي إن المجتمع سينتقدك على تصرفك هذا .

أما فيما يتعلق بالمرأة فإنها كانت لديهم عماد المجتمع ، فهي مربية الأبناء وركيزة الأسرة .

وكان يقال للبيت الذي لا امرأة فيه :

البيت الخالي بلا والي         كيف أسكن فيه وأقره

قوم عني غثيت لي بالي       لي قميص ضاق باطر

 

فالمرأة هي الظل الذي يستظل رب الأسرة به ، وهي السكن والراحة ، وهي مربية الأجيال التي تسهر على شؤون الأسرة ، وهي المدبرة لأموال المنزل ، تذلل الصعاب التي تعترض طريق الأسرة والرجل ، وهي التي تشارك في العمل بالحقل أو بمزاولة الصناعات التقليدية ويمكن القول إن نظرة الناس إلى المرأة كانت تتمثل في العمل بالمقولة الشهيرة :

( خير المتاع في الدنيا المرأة أو الزوجة الصالحة ) .

المادة :: البيئة الساحلية والبحرية

تضم هذه البيئة المدن التي تشرف على البحر من جهة أو أكثر ، ولهذه المدن علاقة وثيقة بالاقتصاد إذ نجد فيها الصيادين والغواصين وأصحاب الحِرف المتعلقة بهاتين المهنتين ، كما نجد التاجر القادم إلى البلاد عبر البحر والتاجر المحلي الذي يحاول أن يجد لنفسه تجارة " داخلية أو خارجية " .

وكان الغوص للبحث عن اللؤلؤ هو المصدر الرئيسي للرزق ، ولهذا نمت هذه المهنة وصار لها نظمها وقوانينها التي تحكمها ، فصاحب السفينة ومالكها هو أحد التجار الكبار ، وهو قد تعود التعامل مع النواخذة يمولهم عند انطلاق الرحلة ، ويحاسبهم بعد انتهائها مؤديا لكل حقه ، فكان الغيص الجيد الذي يأخذ ستين روبية ، وكانت العادة أن يعطى الغواص مبلغا من المال قبل انطلاق الرحلة كمقدم أو عربون ويسمى هذا العربون " قواض " ، والسيب يأخذ ثلاثين روبية ، وباقي البحارة يأخذون مبالغ يتقاسمونها فيما بينهم بالتراضي ، وكانت رحلة الغوص التي تنطلق في الصيف تستمر أربعة أشهر وعشرة أيام ، وكان جميع المشاركين في رحلة الغوص يخضعون لنظام محدد لا يجوز لأحد مخالفته .

وكانت سفن الغوص " السنيار " تمشي تحت إمرة الدليل الذي يسمى " السردال " فهو القائد الذي يمتاز بالخبرة والمهارة الفائقة ، وهو الموجه والمدير خلال أيام المكوث ، ويحمل عادة مدفعا قديما ليعطي به إشارة القفال " العودة " ، وهو الذي يعرف واقع الهيارات والمغاصات التي كان لها أسماء عديدة مثل " أبو البخوش ، أبو البزم ، أبو حصير ، أبو دياية " وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه المواقع اكتشف النفط في المحيط القريب منها فتحولت إلى آبار نفطية .

يختلف عدد طاقم السفينة تبعا لحجم السفينة ، ويرأس هذا الطاقم رجل يسمى " النوخذة " وهو المسؤول الأول والأخير عن الرحلة ، ولهذا يجب على الطاقم جميعا طاعته ، وغالبا ما يتمتع هذا القائد بصفات الهيبة والشدة والبأس ، كما أن روح التعاون والإحساس بالمسؤولية اللذين يسودان بين أفراد السفينة يسهلان على هذا القائد إنجاز مهمة رحلة الغوص من أجل الحصول على اللؤلؤ وإعطائه للتاجر " نوخذة البر " الذي يمول السفينة .

وقد يكون العائد من هذه الرحلة جيدا فيتمكن أفراد الرحلة من تغطية جميع المصاريف ، ويكسبون ما يكفيهم للعيش حتى يحين موعد الرحلة القادمة في الصيف التالي ، أي إن عليهم تأمين ما يحتاجون إليه من مصاريف طوال فصل الشتاء البارد .

وإذا لم يكن العائد كافيا يلجأ النوخذة إلى التاجر فيأخذ منه مبلغا جديدا يسمى " التسقام " .

ولا بد للعمليات الحسابية والتجارية الخاصة برحلة الغوص من رجل يقوم بها ، فكان هناك مهنة " الكراني " وهو الكاتب الذي يمسك دفتر الحسابات والسجلات التي يفرد فيها لكل شخص مشارك بالرحلة صفحة يسجل فيها ما له وما عليه .

وإذا ما تعقدت الأمور أو حصل خلاف مالي ما فإنهم كانوا يلجؤون إلى تحكيم العرف ، وكان هناك رجل يسمى " راعي السالفة " وهو من أهل المعرفة والمشورة ، وإليه يرجع الأمر في فصل الخلاف وقد يتدخل التاجر الممول أيضا في ذلك .

فإذا استمر الخلاف فإنهم كانوا يلجؤون إلى حاكم البلاد الذي يمكن أن يحول هذا الخلاف إلى القضاء والشرع ، فيقوم أحد القضاة أو علماء الشرع بإعطاء حكمه في الموضوع ، وإذا كان حكمه غير مرض للطرفين ، يحال الأمر إلى قاض آخر فينظر فيه ويعطي حكمه الذي يكون نهائيا وملزما للطرفين ، والجدير بالذكر أن القاضي يرفع حكمه إلى حاكم البلاد الذي من حقه وحده أن يقبل استئناف الحكم .

كما يشار إلى أن الحاكم قد يكلف قاضيا من غير إمارته للفصل في القضية ، فقد كان هذا شائعا في مختلف القضايا الاجتماعية والتجارية .

وكان للؤلؤ الطبيعي سوق رائجة ، فكان التجار يأتون من مختلف بلاد العالم إلى الإمارات ليشتروا اللؤلؤ الإماراتي الذي يصدر إلى أوربا والهند وغيرها من البلدان .

وكان للؤلؤ تجار متخصصون وطواشة مهرة .

والطواش رجل ذو معرفة وخبرة باللؤلؤ وأنواعه وأحجامه وأوزانه وصناعاته ، والمقصود بالصناعة هنا إصلاح أي شرخ أو قشر أو سواد أو عيب تعرض له اللؤلؤ داخل الدانة ، ويكون " الطواش " متخصصا في البيع والشراء ، وهو سمسار أو دلال يفصل بين التجار .

ولقياس حجم اللؤلؤ وأوزانه أدوات معروفة فالموازين دقيقة الأحجام والقياس وتسمى الموازين بالمثقال وأجزائه أو بـ " الرتي وأجزائه " ، وكانوا يضعون اللؤلؤ في قطعة قماش حمراء تسمى " الدستة " وهي أداة لحفظ اللآلىء ، وعددها اثنتا عشرة قطعة وأما جمع اللؤلؤ على المغاص " الهير " فيكون بواسطة الرجال الراكبين على ظهر السفينة جميعا ، لا فرق بين صغير أو كبير ، وعادة ما يوكل إلى الصغار والشباب المتدربين جمع المخشر ، وهو صنف رديء من أصناف اللؤلؤ يجمعه الفتيان ويبيعونه عند العودة بمبالغ زهيدة لأنها ليست بضاعة ثمينة .

أما الرجال فيجتمعون على هيئة حلقة مستديرة ، ويقومون بفلق محار القماش بواسطة أداة تسمى " المفلقة " وهي تشبه السكين ، ثم ينقلون ما يحصلون عليه إلى محارة أخرى أخذت فضلاتها ، ولم يبق فيها سوى مادة " الونية " وهي مادة ثابتة ولا صقة ، ويكون النوخذة في هذا الوقت يقظا شديد المراقبة للمجموعة من مكانه في أعلى السفينة حيث يجلس على سريره الثابت ، ويساعد النوخذة في ذلك بعض كبار البحارة و " المجدمي " وهو المقدم بين البحارة إلى الربان ، ويكون مسؤولا عن العمل داخل السفينة لذلك تكون له حصة في قسمة حاصل الغوص ، وعندما تمتلىء " الونية " وهذا ما يتم بعد ساعة أو ساعتين ، ينادي النوخذة من فوق سريره قائلا " يود " فيتوقف الجميع ويقوم المراقبون بجمع هذا المحصول وترتيبه وايصاله إلى النوخذة ، ثم يعودون مرة أخرى إلى مواصلة العمل من جديد .

أما محصول الأسبوع الكامل فيسمى " القرعة " وتجمع هذه الكميات داخل صرر من " المخمل " وتربط صرة المخمل ويقوم النوخذة بإغلاقها إغلاقا محكما ، ولا يفتحها بعد ذلك إلا التاجر الممول لهذه السفينة عند العودة وبحضور الجميع .

وهكذا يتكرر العمل في السفينة طوال فترة الغوص تحت إشراف النوخذة ومراقبته منعا لأي تلاعب أو اختلاس .

المادة :: الحياة على ظهر السفينة

قد يسأل بعضهم : كيف يمكن لمجموعة كبيرة من الناس أن تعيش طوال هذه الفترة في مساحة ات تزيد عن مائتين وخمسين مترا مربعا ؟

وكيف تسير الحياة طوال رحلة الغوص ؟

يكون أفراد الرحلة عارين إلا من " الشمشول " أو " الوزار " الذي يستر عوراتهم .

ويستيقظون في الصباح الباكر فيصلون جماعة ثم ينهضون إلى العمل ، فبعضهم يتابعون فلق المحار ، وبعضهم يغوصون بحثا عن المحار ، ويقوم " السيب " بسحب الغواص عندما يتلقون إشارة منه ، وتسمى تلك الإشارة " النبرة " حيث يخرج الغواص برقبته أو يعلق بحبل " اليدا " وعادة ما يضع الغواص في رجله حصاة من الرصاص تساعده في الغطس إلى قاع البحر وعندما يصل إلى القاع يتخلص منها فيسحبها " السيب " إلى أعلى ويكون معه حبل الزيين فيقوم السيب بسحبه ، ويبقى الغواص متمسكا بحبل الإنقاذ " اليدا " ويلبس الغواص في أصابعه ما يسمى " الخبط " لحماية أصابعه من الأذى والجروح عند اقتلاع المحار من بين الصخور ، وعندما يكون هناك " دول " وهو حيوان 18 يلسع الإنسان لسعة مؤذية ، يقوم الغواصون بارتداء " لبس " وهو رداء مكون من قميص وسروال يغطي أجسامهم ويقيها من تلك اللسعات ، فإن لم يكن هناك مثل هذا لم يحتج الغواصون إلى لبس شيء إضافي .

وأما إفطار الصباح فيبدأ على شكل مجموعات ، فيفطر من هو على ظهر السفينة أولا ، ثم يأتي بعدهم كل من كان في البحر ، وأما السيب فإنه يأكل وهو في موقعه دون انقطاع عن العمل حتى لا يترك الغواصين دون مراقبة فقد يطلبون النجدة في أي وقت .

ويكون الإفطار عند الضحى ، وهو عبارة عن قطعة من التمر بحجم قبضة اليد بوزعها عليهم الطباخ وهو " المجدمي " و " الجلاع " الذي يقلع التمر من خن السفينة ويضعه في إناء كبير من الخشب يسمى " منسفا " ويمكن أن يكون هذا المنسف من غرف السلحفاة الكبيرة ، ويمكن أن يحصل الفرد على قطعة إضافية أو فنجان من القهوة ولا سيما أن للمحاباة أثرا في توزيع الطعام .

ثم يوزع الماء بما يسمى " القبعة " وهي من ثمر النارجيل ، وقد هيئت لهذا الغرض ، فقد جعل لها عروة وربطت بحبل ليسهل إدخالها من فتحة خزان المياه الموجود بالسفينة ، وغالبا ما يكون الماء ملوثا ويحتوي على أنواع كثيرة من الحشرات ، وهو ماء عكر ، نتيجة اهتزاز السفينة ، وله رائحة كريهة تشمئز النفوس منها ، ولا يمكن لأحد أن يطلب قطرة ماء زيادة على ما خصص له ، ويمنع الغواصون من الإكثار من شرب الماء الزائد لأنه يؤثر في سرعة وصولهم إلى قاع البحر لأن الماء يؤدي إلى حصول انتفاخ في البطن وهذا ما يمنعهم من الغوص إلى الأعماق .

ولا يسمح النوخذة لأي فرد بالنزول إلى خن السفينة المغلق إلا عند الضرورة والحاجة وعندما يحين وقت صلاة الظهر يجتمع كل من على ظهر السفينة لأداء الصلاة جماعة ، وبعدها يوزع عليهم شيء من التمر القليل يسمى " امحايا " وهي أقل حجما مما تناولوه عند الضحى ، ويمكن لبعضهم أن ينالوا فنجانا من القهوة قبل أن يعودوا إلى الغطس من جديد ، وتستمر هذه الفترة إلى صلاة العصر حيث يجتمعون ليؤدوها ثم يعودون إلى الغطس مرة أخرى .

وتتم عملية الغطس بالتناوب فتأخذ المجموعة التي غطست قسطا من الراحة ، وهي وقفة قصيرة يسترجعون فيها أنفاسهم ويجففون أجسامهم ويمكن لبعضهم أن يتناول القهوة ، ثم يعودون إلى الغوص حتى تحين صلاة المغرب التي تعلن انتهاء يوم العمل الشاق ، وهذا ما يحدث يوميا في أثناء رحلة الغوص .

وعندما يعم الظلام تقدم الوجبة الرئيسية وهي وجبة العشاء وتتألف من الرز والسمك وهناك أفراد يصطحبون معهم سمكا مجففا ومطحونا " السحناء ، المتوت ، الكسيف " وبعضهم يأخذ معه بعض النباتات العشبية التي تصلح للعلاج وبعد العشاء يقوم الغواص بطلاء جسمه كاملا بمادة من نبات " القرط " وهو نبات يستعمل لدبغ الجلود ، وتكون هذه المادة معدة سلفا في " قبعة " من ثمر النارجيل ويكون لكل غواص واحدة خاصة به .

وتجدر الإشارة إلى أن جميع التجهيزات المتعلقة بعمل الفرد نفسه تكون على نفقته الخاصة ، وذلك من مثل " الحصاة و الزيين و الفطام و أدوات الدبغ و نباتات العلاج " وما يحتاجه من لباس للغوص .

وإذا ادعى أحد أفراد الرحلة المرض يجبر على الاستمرار في العمل خوفا من أن يكون متظاهرا بالمرض ، وقد يهدد ويشتم ويقوم النوخذة بتعييره والتشهير به أمام الآخرين ، فإذا حدث منه رد فعل من جراء ذلك تقدم إليه النوخذة وضربه أمام الجميع ، وإذا ثبت له أن هذا الرجل مريض فعلا يأمر بكيه في مكان الألم الذي يشتكي منه في الرأس أو البطن أو الأذن .

وإذا أغمي عليه قرؤوا له آيات من القرآن ، وإذا ما ازداد مرضه يمكن أن يعاد إلى موطنه مع السفن المارة أو السفن التي تجلب لهم التغذية ، وقد يموت بعض الأفراد نتيجة المرض ، وفي مثل هذه الحالات يلفون الميت بما لديه من ملابس ويعلقون برجليه ثقلا كبيرا ثم يرمونه في البحر ، وإذا ما حدث هذا فإن السفينة التي يموت منها أحد الأفراد تدخل إلى الميناء عند العودة بهدوء وسكينة ، ولا يسمع منها الأهازيج التي تسمع عند عودة السفن عادة ، والهدف من ذلك إظهار الحزن وإعلام المستقبلين أن هناك حالة وفاة على ظهر هذه السفينة ، وغالبا ما يتم هذا إذا كان المتوفى من المعروفين والمقربين .

وأما عن طريقة تموين السفن الموجودة على الهيارات فتتم بواسطة سفينة تسمى " التشالة " ويكون لكل سفينة غوص تشالة تتعامل معها أو يرسلها إليها التاجر الممول ، وقد يحدث أن تنقطع بعض السفن الموجودة في عرض البحر فتطلب تزويدها ببعض الأمتعة الضرورية عند مرور " التشالة " فينادي النوخذة بأعلى صوته " يانب " ياراعي التشالة ، وهي عبارة تعني أنه يريد منه أن يقترب منه وأن يطابق سفينته بسفينته وعندما يحصل التفاهم بينهم ، ويتفقون على تزويدهم ببعض المؤن كالمياه والتمور ، وإذا ما امتنع راعي التشالة عن ذلك بحجة أنهم أرسلوا لتزويد أناس آخرين محددين يحدث الشجار بينهم ، ويستل النوخذة بندقيته التي تكون مرافقة له طوال الرحلة ، ويهدده ويجبره على تزويده بما يريد ، وإذا ما امتنع راعي التشالة عن ذلك فقد يرميهم النوخذة بالبندقية ويأخذ ما يريد ، وكان كل النواخذ مجبورين على مثل هذا التصرف لأنه إذا لم يحصل على ما يريد تعرض للخسارة أو الهلاك ، ويكون التزويد بالقيمة أو بالشيمة ، والشيمة هي المروة والشهامة ، وبهذا تتحقق الأهزوجة التي تقول :

بقارتنا يالعودة يا أم شراع جديد

ربي يعطيك الدانة توفي حمد وتزيد

يفصل من دكانه ثوب دويحي جديد

يفصله ويخيطه غما على الحسيد

 

أما أسر الغواصين فتكون خلال غياب الرجال في فترة الغوص في راحة واستجمام في الأرياف والواحات ، ويتنعمون بالمياه العذبة والفواكه والرطب ، وقبل عودة الغواصين بشهر يعودون إلى منازلهم محملين بالتمور والفواكه لتكون مؤونتهم في فصل الشتاء .

وتتميز الحياة في هذه الواحات بالتعاون والتكاتف ، ويتم تبادل المؤن والخضار والغلال بين أهل هذه الواحات وأهل المدن .
المادة :: سفن الغوص وأشهر مالكيها

أما سفن الغوص الكبيرة ومسمياتها فنذكر منها " السمبوك و الجالبوت و الصمعاء و الصمعة " وكان من أكبر سفن الغوص سفينة أسمها " غالب " وكانت لحكومة أم القيوين ، ومنها " هزاع " للمرحوم محمد بن عبيد البدور .

ومن أشهر مالكي السفن آنذاك : سالم بن سلطان الهامور ، محمد بن عمران القريدي ، عمران بن عبدالله بن عمران ، محمد بن حسن بن عمران ، حسن بن محمد بن حسن ، محمد سالم الهامور ، بن شملان ، محمد بن علي المهيري ، عبيد بن خميس ، علي سعيد الجروان ، عبيد البشير .

ومن أشهرالنواخذة : ابن حمدان المنصوري ، خميس بن محمد المزروعي ، يعقوب بن علي القبيسي ، حمد بوقفل ، سيف بن ضاحي بن تميم ، يوسف بن محمد آل علي ، شامس بن محمد بن عمران القريدي وغيرهم .
المادة :: أجزاء السفن

من أهم أجزاء السفن المشهورة :
1.الصريدان : وهو الموقد الذي يطهى الطعام عليه ، وهو قطعة مربعة تشبه الصندوق ، وبه فتحة واحدة ويعد مطبخ السفينة ، وهو من الجص والرماد والرمل ، وينتقل من مكان إلى مكان عند التنظيف ، ومما قبل فيه في الأهازيج : صريدانه ما له خانه     غير الشوي والدخانه
2.الفنطاس : وهو خزان المياه أو الحوض الذي يشربون منه
3.الكلب : ويكون في مقدمة السفينة ، ويتألف من ثلاث قطع خشبية ، اثنتان منها عمودية والثالثة أفقية يلف عليها الحبل الموصول بالمرساة ويطلق عليه أيضا اسم " الخراب "
4.العبد : عبد الدقل ، وعو قطعة ثابتة وسط السفينة يتكىء عليها الدقل " السارية "
5.العبيدار : وعو قطعة من الخشب تحيط بالدقل وتحميه
6.الكبش : وهو أداة ثابتة منحنية ، طولها قدم أو قدمان تثبت فيها حبال السواري
7.الفرمن : وهي حطبة تربط في أعلى الدقل يثبت عليها الشراع في حالة السفر
8.الفلس : وهي قطعة من الخشب الجيد القوي طولها متر واحد تقريبا ، وبها فتحة ، وتعد قاعدة يوضع فيها دقل السفينة

المادة :: تجارة اللؤلؤ

كان هناك تجار كبار يقومون بتمويل السفن وشراء اللؤلؤ وبيعه ، ومن أبرزهم :
علي بن عبدالله العويس وابنه سلطان بن علي العويس العتيبة ، حمد بن عبدالرحمن المدفع ، وأحمد بن عمران بن أحمد آل عمران ، رحمة بن عبدالله الشامسي ، عيسى بن عبيد النابودة .

المادة :: التأخر عن الرحلة وملاحقة المتأخر

وقد جرت العادة أن يلتزم الجميع بالحضور وقت التجهيز ، ولا يسمح لأحدهم أن يتأخر أو يتخلف عن الالتحاق بالسفينة لأي ظرف كان ، وكان بعضهم يشارك في رحلات الغوص وبم يمض على زواجه أسبوع واحد .
وإذا هرب بعض البحارة وتخلف يقوم نوخذة السفينة بإبلاغ الحكومة عنه ، فتقوم الحكومة بالبحث عنه ، فإذا وجدته ترسله إلى النوخذة مع أي سفينة متجهة نحوه ، وإنما تفعل الحكومة ذلك لأن لها نصيبا من كل سفينة يسمى " الطراز " وهو ضريبة تدفعها السفن إلى الحكومة .

المادة :: المناشط البحرية

كانت التجارة من أهم المناشط البحرية ، فكانت البضائع تنقل بين البلدان على ظهر السفن من ميناء إلى ميناء ، وكانت السفن تصل إلى إفريقيا وأروبا وآسيا ، وقد تستمر الرحلة ستة أشهر ، وكانت الرحلات تنظم في مواسم محددة وهي سفن عظيمة الحمولة ، ومن أشهرها اليوم :

-  هي سفينة كانت تستخدم في الكويت والإمارات لها أكثر من حجم ، تصل حمولة الصغير منها إلى مئتي طن ، أما الكبير منها فيحصل ثلاثمائة طن ، وكانت تستخدم لنقل الأخشاب في معظم الأحيان .

-  الكوتية أو الدانقية ، وهي سفينة هندية الأصل ، ولهذا فاسمها الأصلي " كوتية " فيما تعرف في الخليج باسم " الدانقية " وحمولتها قريبة من حمولة اليوم .

-  البغلة ، وهي تشبه الكوتية كثيرا ولكن طول البيص فيها يزيد عن مئة قدم وتلفظ بالعامية " إبغلة " .

وأما البضائع التي تصدر من الإمارات فهي الأسماك والحمضيات المجففة والتبغ .

وأما البضائع المستوردة فمنها البهارات والرز والتمور والأخشاب والحيوانات والأغنام .

ومن أشهر مالكي هذه السفن :

محمد بن سعيد الجروان ، الشرهان ، الشملان ، عبدالله بن صفوان ، الشيخ راشد بن أحمد بن إبراهيم .

وأما المهن الأخرى فتتمثل في صيد الأسماك ، وجمع المحار من الأماكن القريبة من الشاطىء وهي عملية لا تتطلب تجهيزات وإنما يقوم الفرد بجمع المحار ماشيا في إناء خاص به ، ثم يبيعه إلى " الطواويش أو الطواشة " المتجولين على طول شاطىء البحر ، وعادة ما يمر الطواش بهؤلاء الصيادين وهم منهمكون في فلق المحار ، فيقول لهم : الله يعطيهم شيء قربكم فيعرضون ما عندهم من محصول من القماش أو اللآلىء ، فيعرض عليهم ثمنا له ، فإذا كانت القيمة مجزية قبلوا بها وباعوه محصولهم ، وأما إذا كانت القيمة زهيدة فيرفضون البيع وينتظرون طواشا آخر ، وعادة ما يسألهم : هل عرضتم هذا المحصول على أحد ؟

فيقولون له : نعم عرضنا على فلان

وقد دفع الثمن الفلاني ، وعندئذ يمكن أن يزيد على هذا الثمن أو ينصرف عن الشراء أيضا .

ومن وسائل الرزق البحرية الأخرى " الذري " أو " الذرا " وهو من المحار الجاف ويسمى " المودنة " وتكون هذه المادة من المحار الجاف وبقايا المخلفات الداخلية للمحار التي مضى عليها ما يقارب الحول ، فتؤخذ وتدق وتذرى في الهواء ، ثم يجمع ما يجدونه من قمار ، ويطلقون على جمع المحار واللؤلؤ والقماش اسم " أبو سبعة أرزاق " لأن كل واحد يحصل على رزقه حسب مجهوده وعمله .
المادة :: أهازيج الغوص

كان للبحر والغوص أثره في الشعر الشعبي والأهازيج ، ثمة شعراء كثر صوروا البحر وحالاته المختلفة وتحدثوا عن رحلات الغوص وما يصحبها من مآسي .

فمن الشعر الذي يتحدث عن البحر :

طاش البحر وطم الحدود                  ونسي العهود الأوليه

سرت أنشده قال : ارمس بهود           لأن الهوا زايد عليه

 

ومن الأهازيج التي تردد عن مآسي الغوص قول أحدهم :

الغوص غص بريجه          لو فيه روبيات

ما ينشها من ضيجه            تمضي فيه وهوقات

 

وقال الشاعر السيب :

يا نوخذ ما اقدر أنا أسوب           الحبل قطع لي يديه

ذاكر دبا ومويهة الدوب             رطب خواطر وشهلية

 

ويقول أيضا :

يا نوخذة دوك بيزاتك                وين ريت الزود با خاير

المادة :: حكايا البحر

ومن حكايا البحر حكاية مشهورة يرويها القدامى .

تقول هذه الحكاية :

تصادف مرة أن التقت سفينتا غوص في موقع واحد ، وكان على ظهر إحدى السفينتين غواص نحيف الجسم ضعيف البنية ، ولكنه كان مشهورا بين البحارة بجده ومهارته في الغوص كما اشتهر بوفرة محصوله وتفوقه على زملائه من البحارة في سفينته مما جعله موضع إعجاب الجميع واحترامهم .

وفجأة أخذ محصول هذا الغواص يخف وينقص يوما بعد يوم فغضب منه النوخذة وصار يعنفه ويشتمه ويعيره بالكسل .

وكان لهذا الغواص صديق حميم ، يعمل على السفينة نفسها ، فسأله عن سبب قلة محصوله بعدما كان المثل يضرب به بين البحارة ؟

فقال له : لقد ابتليت برجل ضخم الجثة قوي البنية من السفينة الأخرى ، كلما رآني ورآى " الديين " الذي معي ممتلئا ينقض علي ويأخذه مني ويضع لي " الديين " الفارغ الذي كان معه ، ولقد حاولت أن أقاومه كثيرا ولكني لم أقدر عليه ، وهو يفعل معي ذلك كل يوم وقد خفت أن أخبر النوخذة فيعيرني بضعفي وقلة رجولتي فلزمت الصمت .

ففكر صديقه ، وكان بحارا قوي البنية ثم قال له : غدا سآغوص مكانك وأنت تغوص مكاني .

واتفق الاثنان على ذلك ، فلما كان الغد هجم الغواص الضخم على الصديق ، وهو يظن أنه الغواص الذي تعود سلبه كل يوم ففوجىء برجل آخر قوي لم يتمكن من التغلب عليه فحاول الفرار ، ولكن الصديق اختطف من على رأسه " القحفية " ثم صعد إلى ظهر السفينة وأخبر النوخذة بالقصة كاملة .

قلب النوخذة القحفية فوجد فيها لؤلؤة كبيرة مخبأة بين الخيطان فنادى بأعلى صوته على نوخذة السفينة الثانية مشيرا إلى القحفية ، وهو يقول : لقد وجدنا هذه القحفية ونظنها لواحد من بحارتكم ، قام نوخذ السفينة الآخر بزيارة السفينة الثانية ليعلم النوخذ بما جرا معهم وحصوله على الحصاة وهي اللؤلؤ فقام النوخذ بلوم في القحفية لإعلام البحارة من له هذه القحفية فأجب البحار هي لي يا عم .

فقال الغواص الضخم صاحب القحفية : إنها لي ياعم ، وكان يظن اللؤلؤة الكبيرة ما زالت بداخلها .

وعندئذ أخبر الرسول نوخذة السفينة الثانية بالقصة كاملة فافتضح أمر ذلك الغواص الذي طلب العفو والسماح من النوخذة ، ولكن الأخير لم يستجب له ، بل أمر بربطه على سارية السفينة وجلده حتى يكون عبرة لغيره .

ومن الحكايات التي تروى كذلك أن أحد تجار اللؤلؤ أخذ علبة من اللؤلؤ وسافر بها على ظهر إحدى السفن إلى الهند ، وفي الطريق أراد تنظيف اللؤلؤ وصقله قبل أن يصل إلى مدينة بومباي ، وكانت العادة أن يجلس التاجر على قطعة صغيرة من السجاد ثم يفرش " البسطة " ويصب ما في العلبة من لؤلؤ ويبدأ بتلميع حبات اللؤلؤ ويوزنها ويتفقدها .

وفي أثناء ذلك اضطر التاجر للذهاب إلى بيت الخلاء لقضاء الحاجة فقام ثم غطى البسطة وما عليها من لؤلؤ بقطعة السجاد التي كان يجلس عليها ، وفي فترة غيابه جاء الخادم الذي تعود أن ينظف المكان الذي يجلس فيه سيده التاجر كلما انتهى من عمله في تنظيف اللآلىء ، وقد ظن هذا الخادم أن سيده قد أنتهى من عمله فأخذ قطعة السجاد والبسطة ونفضها في البحر ، وهو لا يدري أنه قد رمى بكامل ثروة سيده من اللؤلؤ .

وعندما عاد التاجر أخبره الخادم بأنه قد نظف المكان فصدم التاجر بالخبر ، وشعر بالحسرة والأسى على ضياع ثروته ، ولكنه كتم السر في نفسه ولم يعنف الخادم ولم يخبر أحدا بما جرى ، وقبل أن تصل السفينة إلى الهند عرض هذا التاجر على سائر التجار الذي كانوا معه على ظهر السفينة أن يشتري منهم ما يملكون من اللؤلؤ فباعه معظمهم كميات كبيرة .

وعندما وصلوا إلى الهند ، كان هنالك طلب كبير على اللؤلؤ وكانت السوق رائجة فباع الرجل ما اشتراه من التجار بأضعاف مضاعفة ، واستطاع أن يغطي ثمن اللآلىء التي ضاعت منه واللآلىء التي اشتراها إضافة إلى دبح كبير ، وعاد إلى وطنه ببضائع من الهند باعها في السوق ثم أخبر أصحابه بما جرى .

وفي هذه القصة إشارة إلى حكمة ذلك التاجر الذي تصرف بحكمة ولم يخبر أحدا بما جرى له ، ولو حصل ذلك لا هتز وضعه أمام التجار .

المادة :: البيئة الرعوية الجبلية

وهم سكان الجبال والسهول والوديان والواحات وينتسبون إلى قبائل عريقة ، وقد عاشوا في هذه الربوع التي تعد المقر الرئيسي لإقامتهم في الروابي .

ولهم صلات كبيرة بأهل المدن والأرياف ، ولا سيما أن بينهم روابط اقتصادية تتعلق بطلب الرزق والمعيشة ، وهم يعتمدون في حياتهم على الزراعة وتربية المواشي التي تمثل المصدر الأساسي لرزقهم ، كما يبيعون منتجات الألبان والمواشي ويعملون مزارعين عند أصحاب النخيل والمزارع ، ويسمون ( البيدار ) .

وهم يقومون بأعمال الحراثة والسقي والعناية بالأشجار وفرش الأراضي التي تزرع فيها الحبوب مثل القمح والشعير والذرة .

وقد اضطر بعضهم للعمل في البحر والغوص ، أو العمل في الحكومة في الحراسة ونقل السلاح وحراسة المنافذ والحصون والقلاع خوفا من السطو .

وكان اعتماد هؤلاء السكان في الري على الأفلاج وكانوا يتناوبون عليها فيما بينهم ، فواحد يسقي زرعه من الصباح إلى الظهر وآخر من الظهر إلى المغرب وثالث من المغرب إلى العشاء ، وهكذا دواليك .

وكانوا ينتظرون قدوم التجار إليهم لأخذ المحاصيل ولا سيما التبغ الذي كانوا يقتلعونه من أحواضه ويعلقونه داخل عشش واسعة حتى يجف ثم يصفونه ويضعونه في ربطات كبيرة ليصبح جاهزا للبيع ، وكان التجار يأتون ويعقدون الصفقات مع المزارعين وعندما يتم الاتفاق تنقل البضائع إلى الساحل حيث تنقلها المراكب أو السفن بعد ذلك .

وربما دفع بعض التجار سلفا لبعض المزارعين من أجل ضمان الحصول على الموسم القادم .

والحديث عن هؤلاء السكان يقودنا إلى الحديث عن الأفلاج التي كانت مصدر سقايتهم ، وهي حسب تصنيفاتهم نوعان : داوودي وغيلي .

أما الأولى فمياهها جارية ليلا نهارا طوال العام وأما الثانية فتعتمد على مياه الأمطار فإذا ما قلت الأمطار جفت تلك الأفلاج .

وتجدر الإشارة إلى أن بناء هذه الأفلاج يحتاج إلى خبرة هندسية ومعرفة دقيقة ، وكان الناس يعتمدون على فطرتهم وخبرتهم معا في تحديد موقع الحفر ، كما أن هناك مهنة كانت شائعة ومعروفة عندهم ، وهي مهنة " العريف " وهو رجل يعرف حسابات تحرك النجوم وظهورها على مدار السنة ، وهو يعرف قياس الظل بالأقدام نهارا ، وكان السكان ينيطون بهذا الرجل توزيع المياه ومواعيد السقاية ، كما كانوا يلجؤون إليه عند أي خلاف يحدث بينهم .

ويشارك هؤلاء السكان في الفزعات والمعارك عندما يشعرون بالخطر على أنفسهم وعلى وطنهم ، ولا يقتصر العمل على الرجال بل يشارك به الصغار الذين يتولون رعي المواشي فيما تقوم المرأة بنقل المياه وجمع الحطب وتشارك في بيع المنتوجات اليدوية والنباتات وتقوم المرأة بصناعة بعض الفخاريات التي تصلح للاستخدامات المنزلية .

وكان التعاون والتكافل من أهم سمات المجتمع في هذه البيئة ، ويتجلى ذلك في الفزعات التي كانوا يقيمونها لمساعدة بعضهم في مواسم الحصاد ، فإذا حان موعد حصاد القمح عند واحد منهم دعا أهل القرية ليساعدوه ، وكانوا يهبون إلى نجدته رجالا ونساء ، ويوزعون العمل فيما بينهم حتى ينجزوه في أسرع وقت .

ولكن التعاون كان يبلغ أشده في أيام هجوم الجراد ، فقد كانوا يخرجون جميعا ، رجالا ونساء شيبا وأطفالا ، لمكافحة الجراد وإقصائه عن أراضيهم ، وكانوا يلجؤون إلى تجميع السعف وإحراقه لأن دخان السعف يساعد على طرد الجراد ، وربما استمر ذلك أياما إلى أن يرحل الجراد .

وتكون منازلهم مبنية من الحجارة الجبلية ، وهي تشبه المغارات في الجبل .

ولهم عاداتهم وتقاليدهم التي يحافظون عليها ، وهم يعيشون نمطا من الحياة توارثوه عن آبائهم وأجدادهم .

ولعل هذا ما يفسر استمرارهم في أماكنهم ، وقد قامت الدولة بتشييد كثير من المجمعات السكنية الحديثة لهم اعترافا بما قدموه من خدمة لوطنهم وبما بذلوه من جهد في سبيل الدفاع عن أرضهم وحماية تراث الإمارات وعاداتها .

المادة :: الأسرة التقليدية

الأسرة الكادحة في سبيل العيش هي الأسرة التقليدية في مجتمع الإمارات ، وتمتاز هذه الأسر بالمحافظة على التقاليد والعادات والأعراف السائدة في المجتمع ، ويمارس أفراد هذه الأسر أعمالا يدوية عدة مثل صناعة السفن وبناء البيوت وصناعة الأواني الفخارية وشباك الصيد بأنواعها ، والصناعات الحديدية والمعدنية والكماليات المنزلية مثل الأسرة والصناديق والطاولات والكراسي والخزائن وأدوات المطبخ .

ويقوم الرجال بحفر آبار المياه ، ويعملون في الحقول الزراعية فيقومون بكل ما يتعلق بالزراعة من حرث وزرع وسقاية وتقليب للأرض ويشارك الفتيان والفتيات برعي الحيوانات .

أما المرأة فكانت تقوم بتفصيل الملابس وتزيينها وزخرفتها وتطريزها " درز الملابس " وبعد تفصيل الملابس تقوم المرأة بإجراء القياس المبدئي " الشل " ثم تقوم بتنفيذ خياطة الثوب وقطانته .

أما زخرفة الثوب فتكون من خيوط الفضة والزري بأنواعها وألوانها ، وتتقاضى المرأة عن هذه الصناعة أجرا ثمينا لأنها تستغرق منها وقتا طويلا قد يصل إلى ثلاثة أشهر ، غالبا ما تكون هذه الصناعة لذوي الجاه والسلطة .

وتقوم المرأة أيضا بحياكة ملابس المرأة الداخلية وعمل البراقع وتفصيلها ، كما تقوم بغزل الأصواف وبرمها من أجل استخدامها في صناعة البيوت.

ومما تقوم به أيضا دباغة الجلود ، وصنع الأواني منها " قربة للمياه " ظرف للبن والسمن .

وكانت المرأة أيضا تقوم بتبطين البيوت بالحصر المزخرفة المصنوعة من خوص النخل الذي تقوم المرأة بتلوينه وزخرفته كما كانت النساء تصنع من السعفيات أواني منزلية مثل السرود والمهفة والمبردة والمشب والمدخنة .
المادة :: الزواج في الماضي

1-           اختيار الفتاة :

يختار الشاب عروسه من ذوي الأرحام والقرابة من أجل المحافظة على النسل والسلالة ومنعا للاختلاط ، وقد تكون العروس ابنة عم أو ابنة خال أو ابنة عمة أو ابنة خالة أو من الأقارب .

وإذا تقدم لخطبة الفتاة شاب من خارج العائلة أو من قبيلة أخرى لا تربطه بها قرابة كان عليه أن يأخذ بمشورة أقربائها ولا سيما ابن العم ، فإذا لم يكن بينهم من يرغب بالزواج بها فهذا يعني أنهم لا يمانعون زواجه منها .

ومثل هذا " أي أن يكون الشاب من عائلة أو قبيلة أخرى " يحدث حين يشاهد الشاب الفتاة وهي صغيرة السن أو في حفل زواج أو على مورد الماء أو مكان رعي المواشي .

ومعلوم أن الفتاة إذا ما بلغت الثالثة عشرة من عمرها تكون محتشمة اللباس مغطاة الوجه ولا تختلط مع الآخرين .

وغالبا ما تتزوج الفتاة في الرابعة عشرة من عمرها .

وتكون خطبتها عن طريق النساء اللواتي يرينها ويدققن النظر إليها ثم ينقلن أوصافها إلى الشاب الذي يريد الزواج منها فإذا وافق قام الرجال من أهله بخطبتها من والدها أو من ولي أمرها .

وإذا ما تمت الموافقة صارت هذه الفتاة بنتا من بنات عائلة الشاب ويجب على جميع أفراد هذه العائلة احترامها وتقديرها ورعايتها .

2-           المهر :

أما صداق البنت أو مهرها فتراعى فيه المعسرة والميسرة ، إذ يقدم الشاب المهر الذي يستطيع تقديمه من مال أو أملاك ، ويراعى أن يكون ذلك رمزيا وذا نفع في الوقت نفسه " ذهب ، سلاح ، مواشي " .

وتكون الفتاة في أسبوع زواجها محط اهتمام الجميع وعنايتهم وتقديرهم ولا سيما فتيات الحي اللواتي يحطن بها ، وتمكث في هذا الأسبوع في مكان خاص من البيت يسمى الخباء ، ويقال : إنها مخبأة " مخباية " .

3-           تجهيز العروس :

تقوم فتيات الحي بتحضير زهبة الزواج " الملابس " حيث يقمن بتفصيلها وخياطتها ، ويشرفن على غذائها ، ويقمن بطلاء جسمها بالورس " وهو مزيج من العطور والزعفران ونبات الورد " كما يطلى جسمها بالنيل الأزرق لكي يصفو لون جسمها .

ويقمن في يوم زفافها بتمشيطها وصنع الجدائل وبتزينها ، وتشرف على هذا كله امرأة ذات خبرة ودراية بهذه الأمور ، وهي تشبه " الكوافير " في عصرنا الحالي .

وتقوم البنات أيضا بوضع الحناء على يدي العروس ورجليها بطريقة " القصة " أو " الغمسة " .

4-           الأفراح

تكون لأفراح ثلاثة أيام للناس العادين وسبعة أيام لكبار الأسر وذوي الجاه ، وتهدف الأفراح إلى إشهار الزواج بين الشاب والفتاة حتى يعلم الجميع أن بنت فلان سيتزوجها ابن فلان ، وذلك خوفا من أن يكون العروسان أخوين من الرضاعة أو أن يكون أحدهما قد رضع مع أحد محارم الطرف الآخر .

وإذا ما حصل ذلك يتم إلغاء الزواج لأنه أصبح غير شرعي ، ولا يجري ذلك إلا بعد التأكد من صحة هذا الخبر بالرجوع إلى كبار السن الموثوق بهم .

وفي الاحتفال بالزواج تتم دعوة كثير من الأقرباء والأصدقاء والمعارف لحضور حفل الزواج .

ويتم تناول العشاء ليلة الزواج في جو من الفرح والسرور .

5-           ليلة الزفاف :

كانت العروس تزف إلى زوجها في بيت أهلها ، فتقوم النساء بحمل العروس إلى غرفة نومها على سجادة أو قطعة من البساط ، ويكون الزوج في انتظار العروس داخل الغرفة فيمسك بيدها ويدخلها إلى الغرفة المعدة للزواج " غرفة فيها فرشة مكونة من عدة مرتبات مصنوعة من القطن الخاص وملفوفة بالشراشف الجميلة ومعطرة بجميع العطور مثل ( الزعفران ودهن العود ودهن الورد ) .

وفي الصباح الباكر يطرق الباب على العروسين ليأخذ أهل البنت ابنتهم لإعدادها مرة ثانية وتزف إليه من جديد في الضحوة بعد استحمامها وتغيير ملابسها وتزيينها ، ثم يصبح الأمر عاديا بالنسبة إليها فقد أضحت الآن في بيت زوجها .

وتجدر الإشارة إلى أن الصباحية تكون في البادية يوما واحد ، وقد يرحل الزوج بعروسه ليلة زواجه إلى بيته أو سكنه الخاص وذلك بسبب قلة المساكن في البداية .

أما في الحضر فإن العادة تحتم على الزوج البقاء ثلاثة أيام في بيت الفتاة مكرما حيث تدخل العروس عليه وتخرج وتحضر له كل ما يحتاجه .

ونذكر في هذا المجال الأهزوجة التي تقول :

يا امي يا امي يا امايا                راعي البحر ما باه

يصبح يشل مزمات العوما          واتصل على علباه

آبي وليد عمي                         من خنيره ورداه

ما هد اخطام الصفرا                 ولا ضيع عصاه

 

والمعنى أنها ترغب أن تتزوج ابن عمها الذي يعيش معها في البادية ولا ترغب بابن الحضر ، وقولها " مزمات العوما " عبارة عن وعاء من خوص النخيل وتسمى " مزماه " وهي أكبر من " الجفير " ويوضع بها سمك العوم الصغير ، ويضعها الرجل على رأسه ، فينداح الماء منها إلى جسده .

وقولها " خطام الصفرا " كناية عن الناقة الذلول .

المادة :: المرأة والحمل

لا شك في أن فترة الحمل من الفترات الصعبة في حياة كل امرأة ، وإذا كانت المرأة الإماراتية تلمس هذه المعاناة في الوقت الحاضر الذي تحصل فيه على مختلف أشكال العناية والرعاية والاهتمام فإن علينا أن نتصور حجم معاناة المرأة الإماراتية في الزمن الماضي الذي لم تكن الكهرباء فيه متوافرة ، وكانت المياه كذلك نادرة قليلة ، ويضاف إلى ذلك أن أعمالا كثيرة كانت منوطة بالمرأة مثل نقل المياه من الآبار وجمع الحطب ونقله إلى البيت ورعي الحيوانات وحلبها وصنع الألبان والأجبان .

ولم يكن هناك عيادات أو أطباء يهتمون بالمرأة حين يشتد عليها الألم والمرض فكانت تلجأ إلى بعض المجربين الذين يصفون لها الأدوية العشبية ، ولا عجب أنهم كانوا يقولون في الأمثال : اربط صبعك مع كل من ينعت لك دواء .

أي احرص على مصاحبة من يعرف الأعشاب وأدويتها فيصفها لك .

وإذا ما مرت فترة الحمل بسلام فإنه يبقى على المرأة تحمل فترة قاسية أخرى ، هي فترة الوضع أو الولادة ، ويساعدها في هذه الفترة " الداية " التي اكتسبت الخبرة والتجربة ، فتقوم هذه الداية بوضع " المركازة " أو " الرايلة " إلى جانب المرأة ، وهي خشبة تغرس في الأرض لتمسك بها المرأة عندما تشعر بآلام الوضع ، وتقوم الداية بمسح بطن المرأة وجسدها وتأمرها بالقيام بالشهيق والزفير لتسهيل عملية الوضع ، وفي هذا الوقت يكون أهل المرأة مشغولين بالدعاء لها سائلين الله عز وجل أن يفرج كربها ويسهل ولادتها .

وبعد الولادة تضع الدابة على بطن المرأة حجرة دائرية الشكل ملساء ملفوفة بقماش ، كما تسقيها الأدوية النباتية والسوائل المغذية ، وتحاول التخفيف عنها قدر الإمكان .

أما الطفل المولود فيتم الاعتناء به وفق العادات والتقاليد المتبعة ، ويكمن إجمال العناية بالطفل بما يلي :

1-           يقطع الحبل السري ويحتفظ به كذكرى ، وتجدر الإشارة إلى أن بعض الناس يدفنون الحبل السري حتى لا يصل إلى أحد ، وبعضهم يحفظه في المسجد أو في المدرسة عند المطوع ، وبعضهم يستخدمه لعلاج العيون .

2-           ينقع الطفل في دورة الياس والملح وأنواع أخرى من العطور تسمى " بودرة البضاعة " ، وعندما يمتص جسمه كفايته من هذه المادة يغسل المولود ، ويكسى ملابسه التي أعدت له سلفا ، وهي ملابس ذات ألوان مختلفة تصلح للذكر والأنثى ، وتكون عريضة فضفاضة وليس لها أزرار ، وإنما تربط بخيوط من القماش .

3-           يجهز للمولود القماط ، وهو من القماش ويلف به المولود فيشمل جميع جسمه حتى تشد أعضاؤه ، ويوضع الطفل في المهد ويسمى " المنز " ، وفيه فراش ومخدة صغيرة مستطيلة توضع تحت رقبته ، ويكون هناك خرارة دائرية مفتوحة في الوسط يوضع فيها رأس المولود حتى يكون رأسه دائريا كرويا .

4-           يؤذن بأذنه اليمنى أذان الصلاة ، ويسمى بعد يومين أو ثلاثة من ولادته ، ويراعى في اسمه ألا يكون مشابها لأحد أفراد أسرته أو أقاربه ، ولكنه يتبع سلالة الأسماء المعروفة في العائلة .

5-           يعق عن المولود بعد سبعة أيام برأسين من الغنم للولد وبرأس واحدة من الغنم للبنت .

6-           يحلق شعر رأسه بعد أربعين يوما ، ويوزن شعر رأسه بالنقود التي تنشر على جسمه فيأخذها الأطفال الصغار .

7-           ينحل المولود بعد الأربعين يوما ، والنحل هو الهبة التي قد تكون ذهبا أو خيلا أو إبلا أو سلاحا أو سفينة صغيرة .

8-           تعتني الوالدة بابنها وتسهر على راحته ، وتوفر له الغذاء من لبنها ، وبعد عامين يفطم المولود عن حليب أمه ، وغالبا ما تلجا الأم إلى طلاء ثديها بمادة ملونة أو غير مستساغة الطعم وتقول للطفل : إن الثدي به وجع " تستخدم كلمة واوا " للدلالة على الوجع .

9-           تردد الأم بعض الأهازيج التي يذكر فيها اسم الله ، ترافق هذه الأهازيج حركة المهد الذي تهزه الأم ، ومما تنشده :

الله الله هو الهادي            هو محمد ساكن الوادي

وأيضا :

هو يا وليدي هوا             نم لا يا كلك العوا

10-   تقوم الأم بربط رجلها بالمنز " المهد " بواسطة خيط ، فإذا استيقظ الطفل وبكى حركت رجلها حتى يعود الطفل إلى النوم ، وإن استمر البكاء تأخذه وتقوم بإرضاعه مخافة أن يكون به أذى أو وجع .

11-   عندما يبدأ الطفل بالحبو والجلوس تختلف الأهازيج " المهاواة " فتشمل أسماء أفراد الأسرة المحيطة بالطفل في محاولة لتعريفه بهم .

12-   عندما تزداد حركة الطفل في المنز وهو " المهد " يبدأ بالتعرف على الأشياء الموجودة في البيت من خلال العبث بها ، فتقول له أمه : عشت وفي البيت نبشت ، وتقوم الأم بتعويد ابنها على الجلوس بواسطة المجلسة ، وهي مصنوعة من الخشب ولها عجلات ، ويتم سحبها بخيط أو حبل ، وبعد ذلك يبدأ الطفل خطواته الأولى ، فتارة يخطو وتارة يعثر ، وتقوم الأم بتشجيعه على المشي قائلة : هتي ، هتي ، وتصفق له ثم تقول : يا أرض لا ترتاعين يمشي عليك كراعين ، وشيئا فشيئا يتعود الطفل على المشي ونطق أسماء الوالدين والأخوة وبعض الأشياء داخل المنزل ، وغالبا ما يتم تحفيظ الطفل بعض المسميات الدارجة التي تسهل عليه معرفة الأشياء التي تضره وتنفعه .

المادة :: آداب محاكاة الطفل في بداية حياته

ثمة آداب لمحاكاة الطفل في بداية حياته لتعليمه ما ينفعه لكي يتبعه ، وما يضره لكي يجتنبه :
1- صفاقة يا " جاء " بابا : ومعناه أن أباك قد وصل .
2- صفاقة يت " جاءات " ماما : معناه أن أمك قد وصلت .
3- هاوه هاوه : معناه نم .
4- عن تاكلك العوه : معناه عن تأكلك العوه أو لكي لا تأكلك العوه " كل ما يعوي من الحيوانات مثل الذئب والكلب " .
5- هتي هتي : معناه يمشي ويخطو خطوة خطوة ، يقال يا أرض لا ترتاعين يمشي عليك كراعين " أي رجلين " .
6- أفو : معناه تخويف الطفل من شيء ما .
7- قع أو " قعو " ، كع أو كعو : معناه هذا الشيء وسخ فلا تلمسه .
8- أخ : معناه لا تعمل هذا العمل .
9- أوف : معناه الشيء الساخن الذي لا يمكن لمسه .
10- نم نم : معناه كل الطعام " تناول الطعام " .
11- أم بواه : معناه اشرب الماء .
12- بداه : معناه الخبز .
13- النحو : معناه التمر .
14- بحو : معناه السمك .
15- هم : معناه لا تلمس أو لا تقترب .
16- تي تي : إشارة إلى الطيور والدواجن .
17- وا واه : معناه الشيء المؤلم المضر .
18- الهولو : معناه السفينة .
19- يوخ : معناه الحليب .
20- دبوه : معناه كل ما يدب على الأرض مثل الحشرات والزواحف .
21- هبح : معناه اتسبح " اسبح " .
22- هبا : معناه الجلوس أو اجلس .
23- البوبو : معناه ملابس الطفل .
24- امباو : معناه القطة .
25- الناو : معناه صوت القطة .
26- دودوه : معناه الكلب .
27- الوحوح : معناه صوت الكلب
28- كوكوه : معناه الحمام
29- امباع أو ماع : معناه الماعز .
30- الديد أو الثدي : معناه ثدي الأم .

صفحة رقم 1 من 1 صفحات