الصفحة الرئيسية
مركز زايد للتراث والتاريخ
الكنايات الشعبية الملاحية
تعريف الكنى لغوياً
تفسير ألفاظ تم ذكرها في الأمثال
الامثال الشعبية التدوين والتحليل
لمحة جغرافية عن الإمارات
الخصائص الصوتية للهجة
التسهيل والإهمال
الألغاز الشعبية في الإمارات
ملامح من تراث الإمارات
المصطلحات في العيالة الإماراتية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 11
عدد المواد : 2124
عدد المشاهدات: 167492
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المواد التراثية
 
 
الصفحة الرئيسية » مصطلحات العيالة في دولة الإمارات العربية المتحدة
المادة :: علق أو نشب
علق أو نشب :

هذان هما المصطلحان اللذان يتم التعامل بهما أولا في استعراض العيالة ، وذلك بعد وصول عدد مناسب من الرجال للقيام بأداء رزفة العيالة ، ويعبر بهذين المصطلحين عن أداء دور واحد ، يقتصر على رفع الطبول من على الأرض ، وتعليقها أو تنشيبها في الأكتاف ، من أجل الضرب عليها .

ويجب أن لا يفهم من سياق هذا القول أن هذين المصطلحين مقتصر ظهورهما على البداية التي تجسد فترة ما بعد وصول الرازفين إلى ذلك المكان ، وإنما تكون البداية بهما ، ثم يتواصل استخدامهما ، إذ يتكرر مع بداية كل دور ( وصلة ) من تلك الأدوار ، وبواسطتهما يخاطب المؤدون بعضهم بعضا إذا طال انتظارهم بعد وصولهم ، ولم تتم المباشرة في الرزيف .

 

أ‌-                علق :

يتم التعامل مع هذا المصطلح بالقول التالي : " يا لله لاه شو تريون بعد .. علقوا لاه " ، أو " يا لله لاه .. عقلوا " وهذه إشارات موجهة إلى الأبو " الأب المسئول " ومعاونيه ، وإذا كانت الإشارة خاصة بالأبو يقال : " علق لاه .. علق .. شو تريا بعد " ، أي ماذا تنتظر ، ويستخدم المصطلح في السياق نفسه في فترات الاستراحة التي تقع بين الوصلات ، إذا طالت أكثر مما يجب ، وشعر المؤدون بالفتور ، الذي يعرف عنه أهل العيالة بالبرود .

ويأتي ترديد هذا المصطلح في سياق عبارات قصيرة منسقة ، ومعروفة متداولة فيما بينهم ، كقولهم : " يا الله لا .. علقوا بردنا .. شو السالفة .. شوه عندكم .. شو تريون بعد .. فترنا لاه " ، وقد تساق هذه العبارات بتقديم عبارة على أخرى كما في السياق التالي : " شو السالفة .. بردنا .. شو تريون بعد .. يا الله لا .. علقوا " وهكذا ، فكل هذا يؤدي إلى خدمة الغرض نفسه .

وفي موقف آخر يرد فيه مصطلح " علق " بطريقة لا تختلف كثيرا عن الأولى ، وذلك في حالات خاصة ، ومواقف محددة ومنها اقتراب مجموعة من العازفين عند الطبول التي تتوسط الميدان ، ويبدأ كل واحد يشير إلى الآخر بأن يبدأ التعليق بقوله : " علق لا .. علق " وفي حالة التردد أو التوقف عن التعليق ، أي رفع الطبول يقول قائل منهم : " علقوا لاه .. شو بتتشاورون ولا بتتعازمون .. إذا كان بتعازمون .. هذا ما يبي عزيمة .. كل واحد منكم يعلق طبل ، وخلاص " وفي حالة الضيق أو الانفعال يأتي طلب التعليق في سياق العبارة التالية : " علق كان تبي أو تبغي تعلق " هذا فيما يخص فرد من المجموعة ، وأما المجموعة فيقال لأفرادها : " علقوا كان بتعلقون أو كان تبو تعلقون " .. الخ " .

إن هذا المصطلح يرافق ويلازم الرزيف " العيالة " طوال ذلك اليوم من أول دور " وصلة " حتى أخر دور ، أي من البداية حتى النهاية ، وكلما تم الانتهاء من دور ، وجاء الدور الذي بعده ، يبدأ الدور الجديد " بـ علق " وهكذا فبه يبدأ التعليق ، أي رفع الطبول من على الأرض ، ويبدأ العازفون بالضرب عليها ، ثم يعقبها الناشد بالنشيد ، وتقوم الأدوار " أي الوصلات " بصورة متوالية في العيالة الإماراتية .

 

ب‌-        نشب :

إن " نشب " مصطلح مرادف لـ " علق " فهو يقوم بالأدوار والوظائف نفسها ، وله إلى جانب هذا أدوار ووظائف أخرى في أداء العيالة ، سنأتي على ذكرها ، وكل ما في الأمر أنه عند القيام برفع تلك الطبول من على الأرض ، يتنوع القول ، فبعضهم يستخدم في هذا الموقف مصطلح علق ، وبعضهم يستخدم مصطلح نشب ، ولا توجد خصوصية تلزم أحدا ، من أهل العيالة بأن يستخدم هذا المصطلح أو ذاك أبدا ، فالأمر لا يعدو أن يكون تنويعا في أساليب القول ، فكل شخص وما يطرأ على لسانه في أثناء الأداء ، فلك أن تخاطبهم ، وتتعامل معهم بحسب ما تراه ، ويحلوا لك ، ولكن لا تأتي بمصطلح غير مستحب ، ولا مرغوب فيه لديهم ، ولم يتم التصالح عليه من قبل في العيالة ، حتى لا تعرض نفسك لمواقف وردود أفعال لا تود سماعها ، وقد تندم عليها ، لهذا يجب على من يشارك في العيالة بالرزف ، أو الحضور والمشاهدة أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار .

إن التعامل مع مصطلح " نشب " يكون بالطريقة والأسلوب اللذين تم التعامل بهما مع مصطلح " علق " ، في المواقف نفسها ، ومثلا على ذلك أن يشار إلى الفرد ، ويقال له : " نشب .. نشب لاه .. نشب " وللجماعة " نشبوا .. نشبوا لاه .. نشبوا " أي علقوا وارفعوا الطبول ، وابدأوا الضرب عليها .

ومن المواقف الأخرى الكثيرة والمختلفة التي يستخدم فيها مصطلح " نشب " في العيالة الإماراتية ، المواقف التالية :

الموقف الأول :

إذا أراد أحد الأشخاص الدخول في صف من صفوف العيالة يقول : " بقوم بنشب عصاي وياهم " وعندما يقف خلف الصف استعداد للدخول فيه يقول للرازفين : " سووا درب بنشب عصاي وياكم ، افسحوا الطريق أو المجال ، وعلى ضوء هذه العبارة يفسح طريق أو مجال له ، فيقف بينهم بعصاه ، ويتم دخوله ويستكمله .

الموقف الثاني :

إذا طلب من شخص ما الدخول والمشاركة في صف من صفوف العيالة يقال له : " نشب عصاك ويانا شو فيك أو وش فيك " ، وإذا صدر عليه أمر المشاركة من أحد الأشخاص أو الأطراف قيل له : " نشب عصاك وياهم شو فيك أو شو بلاك أنت شيه " .

الموقف الثالث :

في حالة الاستغراب يطلق المصطلح " نشب " على دخول رازف ما أحد صفوف العيالة ، فيقال : " نشب عصاته ويانا " ، أي شاركنا في الرزف أو الرزيف .

ولحالة الاستغراب المشار إليها مواقف خاصة تتحكم بها ، فقد يكون سببه حالة خصام سابقة جرت بين رجل من الرجال ، أدت إلى فراقه وابتعاده عنهم ، ثم عاد إليهم بعدما تمت مصالحته من قبل أحد من المعنيين بالأمر ، والآخرون كانوا على علم بذلك الخصام ، ولم يكونوا على علم واطلاع بالصلح ، أو ربما كان متوقفا عن أداء الرزيف دون أية سبب من الأسباب ، وعاد فجأة إليه بعد انقطاع أو غياب امتد لفترة طويلة من الزمن ، أو ربما لم يشاهد هذا الرجل يرزف من قبل ، وفجأة ظهر في وسطهم يؤدي ويرزف ، كما يرزف البقية بإتقان ، في مثل هذه الحالات ، فتحدث المفاجأة ، وتشار علامات الاستغراب .

ومن الملاحظ أن هذه العبارات تاتي في سياقات مختلفة ، ومواقف متنوعة ويراد بها المشاركة في الصفوف والرزف بواسطة العصي ، وإذا ما نظرنا إليها من حيث اختلاف أوجهها وفقا لكل موقف فسنلاحظ أن الاختلاف بسيط ، والتقارب والتشابه قائمان بين هذه المواقف ، التي ظهرت بأوجه مختلفة لأداء دور واحد ، وهو الدخول والانتظام في صفوف الرزف .

والتعامل مع مصطلح هلق أو نشب لا يقتصر على مجال العيالة فقط ، وإنما لهذين المصطلحين استخدامات كثيرة في تعامل أهل الإمارات اليومي ، حيث يتم التعامل مع مصطلح علق في جوانب كثيرة ، ومثلا على ذلك يقال : " أرفع الثوب أو الغترة وعلقها على الحبل " ، أو " علق الجفير أو المخرافة " وغير ذلك من المواقف الكثيرة التي يظهر فيها استخدام مصطلح علق .

وأما نشب فيقولون مثلا : " نشب الحبل في الدلو " كما يقولون : " نشب الحبل من عندك ، أو نشب من عندك أو من صوبك " ، أي في الاتجاه أو المكان الذي أنت فيه ، وهكذا .

ولهذه المصطلحات مرادفات كثيرة ، كل منها يقوم على خدمة موقف أو حالة معينة ، فمن مرادفات المصطلح " علق " نذكر : علق ومعلق وعالق ومعلاق ومعاليق الخ ، وأما نشب فمن مرادفاته ما يلي : نشب ونشبان ونشبنا وناشب ونشبه ونشبة وأنشاب ونشبت الخ .

المادة :: انشد أو شل ( جل ) أو ازقر أو نوح
 انشد أو شل  ( جل ) أو ازقر أو نوح :

أ‌-                انشد :

أصل " انشد " في اللغة من الثلاثي " نشد " .

والنشيد : رفع الصوت والترنيم والشعر المتناشد بين القوم ، والقطعة من النشر والنظم يترنم بها .

والنشيد من الأشعار : ما يتناشد .

وأنشد بهم : هجاهم .

وفي الخبر أن السليطيين قالوا لشاعرهم غسان : هذا جرير ينشد بنا أي يهجونا واستنشدت فلانا شعره فأنشدنيه .

والنشيد : رفع الصوت ، ومن هذا إنشاد الشعر ، إنما هو رفع الصوت .

وأنشد الشعر فلانا قرأه عليه ، وتناشدوا الأشعار انشدها بعضهم بعضا .

ومنه قول الأعشى :

ربي كريم لا يكدر نعمة             وإذا تنوشد في المهارق أنشدا

 

ونشيد الأنشاد سفر من العهد القديم ، لسليمان الحكيم وهو بالعبرانية شير هشيريم ، أي ترنيمة الترانيم ، والمعنى أجمل الترانيم ، والأنشاد هنا جمع نشد بمعنى النشيد ، والمنشيدة ، وهي أخص منه نشائد .. والأنشودة : النشيد أناشيد .

ويقصد ب " انشد " في مجال العيالة الغناء برفع الصوت والترنيم .. الخ ، وقد يسبق بظهور مصطلح علق أو نشب في بعض الأحيان ، وليس في هذا غرابة ، أو استبدال ، أو استغناء عن أي مصطلح عند أهل العيالة ، فكل ما في الأمر أن المتمرسين المخضرمين من أهلها يميلون في بعض الأوقات إلى الاختصار والتقليص ، ويتجاوزون بعض هذه المصطلحات ، حين يرون أن مصطلحا منها سوف يفي بالغرض ، وسيشملها بذكره ، ويقوم بدورها المطلوب والآخر سيفهم ما قصد به ، وهو رفع الطبول من على الأرض وبدء الدور " الوصلة " .

ويبقى مصطلح علق وكذلك نشب ، وما يتفرع عنهما ، مصطلحات قائمة بذاتها كما تبقى مصطلحات " انشد وشل أو جل " وغيرها مصطلحات قائمة بذاتها أيضا ، وتتمتع بخصوصيتها وحضورها المتميز في العيالة الإماراتية .

وما تم الإشارة إليه في هذا الخصوص هو للتوضيح ليس إلا ، لأن الغريب على أهل العيالة وتصرفاتهم وطرق تعاملهم وتخاطبهم فيما بينهم ، حين تسمعهم يرددون مصطلحا من هذه المصطلحات ، ويبدأ الدور ، ولم يسمعوا إشارة أو ذكر لكل من مصطلح علق أو نشب التي تسبقها في الظهور ، فقد يظن أنه لا توجد مصطلحات تأتي قبل مصطلح انشد ونحوه ن وقد يعتقد أنه استغني عنها ، لكن الأمر لا يعدو أن يكون اختصارا وتجاوزا .

هكذا هم أصحاب العيالة ، وهذه طبيعة تعاملهم مع الأشياء ، سواء كانت مصطلحات أو غيرها .

والملاحظ أن انشد هو المصطلح المفضل عدن أهل العيالة الإماراتية على سائر نظرائه من المصطلحات في هذا المجال كــ " شل ، جل ، ازقر ، نوح " .

وأما مصطلح الغناء فمرفوض لديهم جملة وتفصيلا ، ولا وجود له في قاموسهم ، ومن يأت على ذكره في وسطهم فكأنه وجه إليهم إساءة ، فهم يحتمون على من يتعامل معهم في هذا المجال أن يتعامل بمصطلح النشيد بدل الغناء والنشائد بدل القصائد ، " والمقصب أو الزمل " بدل البيت من الشعر أو الشطر من البيت .

وإن رفض أهل العيالة لمصطلح الغناء له ما يبرره عندهم لأنهم يمثلون بالعيالة الجيش أو العسكر كما يرون ذلك ويرددونه بوضوح وصراحة ، ويسمون به بكل فخر واعتزاز ، ويرون تمثيلهم للجيش أو العسكر يجعلهم في مقام لا يناسبه أن ينعتوا فيه بما ينعت به المغنون أو الشعراء ، وميزوا أنفسهم بأنهم ينشدون ويتناشدون النشائد .

ويأتي التعامل مع هذا المصطلح في عدة صيغ ، مختلفة نوعا ما ، بعضها عن بعضها الآخر ، باختلاف مواقفها المتقاربة .

الموقف الأول :

موقف البداية ، بعد وصول العدد المناسب لحمل دور كامل ، والطبول لم ترفع الطبول عن الأرض ، ويطول انتظار الحضور ، وكذلك ما بين الوصلات ، حينئذ تتم المطالبة والمنادة والمناشدة والمخاطبة بالطريقة التالية : " يا الله .. أنشد .. علق شو تريون بعد " ، إذا كان هذا الكلام موجه للأبو ومعاونيه ، وإذا كان موجها له شخصيا قيل : " يا الله .. أنشد .. علق .. شو تري " ، وإذا كان موجها للأبو أيضا من أجل أن يأمر معاونيه بالبدء قيل له " أنشد .. ولا قولهم يعلقون وينشدون .. شو يتريون " .

الموقف الثاني :

أما في موقف البدء بعدما يتم تعليق الطبول فتساق بينهم العبارة التالية الموجهة لكبيرهم ، الأبو إذا كان موجودا بينهم : " أنشد .. عندك " ، ويرد عليهم بالسياق التالي : " لا عندكم " ويرد أحد أفراد المجموعة أو المجموعة بكاملها يرفض التقدم عليه ، وتستخدم لذلك العبارة التالية : " لا والله عندك .. أنا أو نحن ما بنتبدى أو نتبدى عليك " أو " من يقول عندك والله " ، وهذا التحاور والتشاور بالكلمات يدور عادة بين الأبو ومعاونيه ، ولكنه ليس قصرا أو حكرا عليه وعليهم ، فقد يكون بينهم رجل كبير في السن ، ومخضرم ، وذو باع وصيت في مجال النشيد ، فيتحاورون ويتساجلون معه بالطريقة والأسلوب والعبارات نفسها ، وقد يظهر من بينهم رجل غريب قدم عليهم من إمارة أو مدينة أخرى غير التي هم فيها ، وتم الترحيب به ، بالطريقة المتعارف عليها عندهم " بالتقريب " ، وعليهم في مثل هذه الحالة أيضا أن يحاوروه ويساجلوه قائلين : " تفضل عندك عاد .. أنت ضيف " ، ويرد " عندكم .. لا والله عندكم " .

لكن اعتذاره لا يقبل بأن يقول عندكم لدعوته الأولى ، بل يلحون عليه مرات متتالية ، حتى يقبل أو يصر على اعتذاره ، وفي مثل هذه الحالة عليه تبرير رفضه إذا كان رزيفا في الأصل بما يقنع مستضيفيه ، بأسباب تكون معقوله ومقبولة لديهم ، كونه لا يجيد النشيد ، ولكن يجيد الضرب على طبل الرأس وطبول التخامير وغيرها ، وعلى ضوء ذلك يقتنعون بعذره ، ويصبح الأبو أو أحد معاونيه في المجتمعين في تلك الحلقة بنشيدة من النشائد ، ويبدأ دور الرزيف .

وهذه الأنماط من التحاور والمساجلة هي من الأصول والأعراف المتبعة عند أهل العيالة الإماراتية ، وهم متمسكون بها إلى يومنا هذا ، لا يتجاهلونها ، ولا يتغاضون عنها مهما كانت الأسباب .

الموقف الثالث :

عند طلب نشيدة معينة من أحد الرازفين ، أو من أغلبهم ، أو منهم جميعهم ، يتم التعبير عن هذا الطلب بالسياق التالي : " أنشد .. أنشد الله اليوم " ، أي النشيدة التي بعنوان : " الله اليوم يا غفار ذله " .

وأما في موقف التشاور على النشائد التي سيتم اختيارها لتلك الوصلة فيقال : " هنه .. شو بتنشدون " أو " شو تبونا ننشد " أو " شو ننشد ، أو شو نشل أو نجل " والمصطلحات " شل ، جل " يكون لهما ظهور وحضور بصورة عابرة في آخر العبارة ، أو في وسطها حسب التعامل بها ، هكذا يتم تداول مصطلح النشيد فيما بينهم بعبارات وصيغ مختلفة ، كل منها بحسب موقفها .

وق\\ جاء مصطلح " انشد " في اللغة العربية بصور ومواقف كثيرة ومتعددة تعبر عن مفهوم المسألة والمناشدة إلى جانب الشعر والنثر والنظم ..الخ ومنه : نشد الضالة ينشدها نشدا ، ونشده ، ونشدانا : طلبها ، وكذلك عرفها .. ونشد زيدا الله وبالله استحلفه ، أي سأله ، وأقسم عليه بالله .. قال أنشدتك الله ، أي ذكرتك به ، واستعطفتك ، أو سألتك به مقسما عليك ونشد عهده ووعده ، أي ذكره ما عاهده به ووعده وطلبه منه .

ويقال : نشد ينشد فلان فلانا إذا قال نشدتك بالله والرحم .

وقول العرب نشدتك الله ألا فعلت معناه : ما طلبت منك شيئا من الأشياء إلا فعلك .

وتستعمل العامة النشد بمعنى المدح ، والسؤال والخبر والمناشدة والمسألة .. الخ ، وظهر هذا في سياق اللهجة العامية لمجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة ، بالصور والمواقف نفسها تقريبا ، وجاء ذلك في سياق أحاديثهم وأقوالهم اليومية كقولهم : بنشدك بمعنى أسألك ، أو بتنشدك بمعنى بسائلك أو بتخبرك ، أي أريد أن استعلم منك خبرا ما ، و " ما تنشدناك " ما سألناك أي ما استوضحت منك الخبر ، و " ما تنشدتك " ما سألتك ، وما تنشدته ما سألته ، وما نشدته ما سألته أيضا ، وما تنشدوه لماذا لا تسألوه الخبر أو غيره ، وانشد عنه ونشدت عنه سألت عنه ، وما نشدت عنه ما سألت عنه ، وما بنشد عنه لا أسأل عنه ، وما ناشدين عنه غير سائلين عنه ، وما نشادين غير سألين .

ويقال أيضا انشد فلان بمعنى اسأل فلانا ، ونشدت لك فلان بمعنى سألت فلانا عن حاجتك ، ويقال في سياق آخر : نشدت فلان بمعنى هل سألت فلانا عن حاجتي ؟ ، والعبارات في هذا الخصوص كثيرة ومتعددة ومتنوعة ، وتؤنث إذا كانت المخاطب امرأة ، وهكذا بحسب المواقف التي تقال فيها .

 

ب‌-        شِل ( جل ) :

شل هي جل ، فهما لفظان لدلالة لغوية واحدة ، ويشيع استخدامهما معا في اللهجة العامية الإماراتية الدارجة ، فثمة فريق ينطقها بالشين كما هي في الأصل " شل " ، وآخر ينطقها بقلب الشين إلى جيم ، فتنطق " جل " ، ولا فرق بينهما في المعنى .

ويراد بهذا المصطلح حمل الأشياء من أماكنها ، ويأتي سياق استخدامه على النحو التالي : " شِل ، شِيل ، شله " ، و ( جل ، جله ) ، ومثالا على ذلك يقال : " شل أو شيل الدلة " ، أو " جل الدلة " ، أي احملها .

والأمثلة حول هذا كثيرة ومتعددة ومختلفة .

وأما في مجال العيالة الإماراتية وغيرها من الفنون الشعبية المختلفة فيقصد بها البدء في أداء النشيد ، إذ يقال : " شل بالصوت ، أو ازقر أو نوح بالصوت " ، إذا لم يقولوا : انشد .

ولديهم في هذا المجال عدة سياقات متقاربة حينا ، ومختلفة قليلا آخر ، وفقا لمتطلبات الموقف ، كأن يقولوا : شل نشيدة " دارنا بالفخر " ، أو ازقر أو نوح بنشيدة " يا راكب للبعيد " .

وفيما يلي نص كل منهما :

1-           دارنا بالفخر :

دارنا بالفخر مبانيها                  نحمد الله الذي بالعز علاها

بو خليفة يراجي في معاليها        هو ملكها ورب الكون يحميها

دارنا ما نطاوع بالسوال فيها       نرخص المال بالأرواح نفديها

 

2-           يا راكب للبعيد :

يا راكب للبعيد الدرب يطونه

                  حرايب للضرايب جيش بن ثاني

تكفون يا لابتي سيروا على الهين

                  سيروا عليهن ضحى هاتوا علم ثاني

يا الله يا عالما سراير النية

                  من ديرة لفلاس يا عباد لصنافي

يا والي الشام نطلب منك عينية

                  حجوا ولجوا ودعوا للعمر ثاني

 

وقد يتساءل سائل لماذا لا يتصالح أهل العيالة على رفع الطبول بالشل أو الجل طالما معناهما واحد ، وهو الحمل ؟ ويبدو أن الأمر لا يعدو أن يكون من الترادف اللغوي ، المقبول ، والدال على التنوع ، وله جماله في تعدد الأصوات في أثناء الرزف ، ولعل من المهم أن يشار إلى أن أهل العيالة يتعاملون فيما يخص رفع الطبول والبدء في ذلك الدور ، ولكن بصورة ضعيفة ونادرة جدا ، غير أنهم يتعاملون معها بصورة أكثر وضوحا بعد الانتهاء من الرزف بشكل نهائي ، والقيام بنقل الطبول والعودة بها من المكان الذي كانت فيه إلى مكانها الأصلي ، وفي هذا يقال : " شل أو جل الطبول وودهم أو ردهم البيت " ، الحالة التي تكون فيها هذه الإشارة جائزة ومستحسنة ومستحية عندهم .

 

جـ - ازقر :

ازقر في سياق اللهجة المحلية الإماراتية بمعنى ناد ، أي صيح بصوت عال ومرتفع ، وينوب هذا المصطلح في بعض الأحيان القليلة والنادرة عن كل من مصطلح " انشد ، شل " ، ويتعامل معه أهل العيالة بالطريقة والأسلوب الآتي : " ازقر بالصوت .. ازقر بالصوت : ، أي انشد بصوت عال ويجب أن لا يقودنا هذا القول إلى الاعتقاد بأن من يبدأ بحمل النشيد في العيالة يبدأ بصوت منخفض ، وإنما يبدأ النشد أو الشل أو الزقر أو النوح بصوت عال ، ولو دقق المتتبع بالطريقة التي يؤدي بها الناشد ، فسيلاحظ مدى قوة الصوت المندفع من الناشد للنشيد في العيالة ، إذ يعتمد في الأداء على فتح الحلق بشكل كبير لكي يوازي حجم الصوت الذي ينوي القيام بإيصاله .

 

د - نوح :

يأتي سياق هذا المصطلح عند أهل العيالة بصيحات قوية وعالية من بعض الأشخاص ، بالطريقة : " نوح .. نوح بالصوت " ، ولكن لا يقصدون من هذه الصيحات البكاء في مجال العيالة كما هو الحال عليه في المجالات الأخرى ، وإنما يقصدون بها الإنشاد فقط ، وبالمقابل ربما يقصدون بذلك الإنشاد الذي يغلب عليه طابع النواح ، وهذا النمط أو الأسلوب من الإنشاد في الحقيقة ظهر في بعض المقامات الخاصة بالعيالة ، وتحديدا في المقام البداوي ، الذي يأتي أداء نشائده بطريقة تشبه إلى حد ما النواح ، وهذا الأسلوب المستقى من فن السجع ، هو الذي يعرف عند أهل الإمارات وغيرها من البلدان الخليجية بالسيع بقلب الجيم إلى ياء ، وهو لون من الألوان الغنائية الشعبية السائدة المألوفة فيها .

ولكن هذا الاعتقاد غير مبرر ، لأن انطلاق مصطلح نوح لم يقتصر على فترة أداء المقام المشار إليه ، أي الفترة التي تعرف عند أهل العيالة وغيرهم في دولة الإمارات ( بالمسيان ) ، وهي فترة بدايات عصر أي يوم عندهم ، بل يظل استخدام هذا المصطلح متواصلا على طول الأوقات ، وتتابع المقامات ، ابتداء بالمقام البداوي ، مرورا بالمثام الأمير ، دخولا على مقام التعوشير ، حتى مقام الليلي ، ومقام المشي .

ومن جانب آخر ظهر النواح أو النوح في مطلع بعض النشائد بالعيالة ، وهذا أيضا لا يجيز لنا القول بأن أداء تبك النشائد يعتمد على النواح ، ومثالا على ذلك النشيدة التي بعنوان : نحت بالصوت ، وهي :

نحت بالصوت من عظيم الكباير              والعذارى هواهم نستخيفه

القفوني وأنا في الدرب ساير                   وضربوني بسلة شطيره

حكمهم في هوا العشاق ياير                    نطلب المال شوقي ونستخيره

خادمك يا حمد عن كل عايل                    تدعوا الله ولا ندعوا غيره

المادة :: المقصب أو المزمل
المقصب أو المزمل :

يشار بهذين المصطلحين عند أهل العيالة الإماراتية إلى البيت أو الشطر من أية نشيدة ، أي قصيدة ، غير أنهم لا يستخدمون مصطلح القصيدة ، ولا يأتون على ذكره في هذا المجال أبدا ، ولا يقبلون به ، وعند ورود طلب بإنشاد نشيدة ما من أحد من الرازفين أو من مجموعة منهم يقال : " انشد ، أو شل أو جل ، أو ازقر ، أو نواح " ، " بمقصب أو بمزمل " من الصيعرية ، معنى ذلك أنشد أبيات من النشيدة التي بعنوان : الصيعرية ، لكن المطلب الضمني من هذا السياق ليس أبيات محددة من النشيدة المذكورة بل النشيدة كاملة ، ولكنهم يستخدمون هذا السياق بغرض الاختصار والتخفيف والتلطيف ، حتى لا يقال إن فلانا أو غيره من الجماعة قد أثقل عليهم بطلبه ، وعلى أثر ذلك تنشد النشيدة المذكورة أو غيرها .

المادة :: بلغ
بلغ :

يستخدم أهل العيالة الإماراتية مصطلح " بلغ " فيما يتعلق بإيصال مقاصب النشيدة من صف إلى آخر ، أي أبيات تلك النشيدة المرددة في أثناء سير ذلك الدور ، وهذه المهمة يقوم بها شخص من الحفظة لذلك النشيد ، سواء أكان الأبو أو غيره ، ويعرف عندهم ذلك الشخص بالمبلغ ، وتعد مهمة التبليغ تلك المقاصب بصورة واضحة ، حتى لا تضيع كلمة أو حرف على المؤدين ، إلى جانب اختياره اللحظة المناسبة للتبليغ ، والتي تكون عادة بعد انتقال النشيد مباشرة من الصف الذي سيتم تبليغه إلى الصف المقابل له ، أو غير المقابل له ، أي استغلال لحظة الصمت التي سيكون عليها الصف الذي سيقوم بتبليغه ، حيث يبدأ التبليغ من أطراف الصف ، سواء من اليمين أو اليسار ، مرورا بوسطه ، وانتهاء بآخره ، بصوت واضح وعال ، محافظا على مخارج حروفه ، متجنبا الصراخ قدر الإمكان ، حتى لا تضيع على المتلقي منه بعض الكلمات ، أو أجزاء من حروفها ، كما يجب أن تكون خطوات سيره في أثناء التبليغ متوسطة ، أي بين السرعة والبطء ، وإلى جانب ذلك يجب أن تكون متوازية مع لفظه لتلك الكلمات ، كما يتوجب عليه إنجاز تلك المهمة قبل عودة النشيد إلى الصف الذي يقوم بتبليغه .

ويتم التعامل معه من طرف الرازفين في تلك الأثناء فيما يشبه التشجيع والحث بالطريقة أو الأسلوب التالي : " بلغ .. بلغ " وحين يتجه إلى صف من الصفوف يقول من في ذلك الصف : " ياك .. ياك لمبلغ " ، وإذا صعبت تلك المهمة عليه يستعين بمن هو مؤهل للقيام بهذا الدور ، ولديه الخبرة والدراية الكافية ، ولا مانع من هذا ، ويقول له : " يلغ ذاك الصف وأنا ببلغ هذا الصف " ، ويبقى ذلك المبلغ متنقلا متجولا من صف إلى صف ، يبلغ الرازفين مقاصب تلك النشيدة ، أي الأبيات إذا كانت النشيدة من النشائد التي تنشد بيتا تلو بيت ، أو الشطور إذا كانت النشيدة من النشائد التي تنشد شطرا تلو شطر ، كلما حان وقت الانتقال من مقصب إلى آخر ، وهكذا على الدوام حتى تصل النشيدة إلى نهايتها ، ويقف  معها الدور ، هذا إذا قرروا إيقاف الدور بعد نهاية النشيدة ، وعندما يقول المبلغ : " واقفة " وهذا مصطلح سنعرض له لا حقا ، وإذا قرروا المواصلة يواصل المبلغ التبليغ بنشيدة أخرى ، يربطها بالنشيدة السابقة ، بشرط أن تكون متوافقة من حيث النغم والإحساس والوقعات الإيقاعية مع النشيدة الأولى .

ويرتبط قرار المواصلة عندهم بثلاث حالات تقريبا هي :

الحالة الأولى :

ترتبط هذه الحالة بقصر النشيدة إذا جاءت قصيرة جدا ، فلم تزد على ثلاثة مقاصب تقريبا ، وهي لذلك لا تسمح بمواصلة دور كامل ، وعلى الرازفين في هذه الحالة أن يقوموا بربط النشيدة الأولى بثانية ليستكملوا بها ذلك الدور .

الحالة الثانية :

وتكون عند مشاركة شخصية رفيعة المستوى في أداء دور الحجلة أو الجولة وعدم انسحابها في نهاية النشيدة ، وهذا ما يوجب على الرازفين وصل النشيدة الأولى بنشيدة ثانية ، وإن كانت النشيدة الأولى من النشائد الطويلة ، إذ عليهم وصل الأولى في هذه الحالة بأخرى ، تكون طويلة المقاصب إن وجدت ، وتكون فترات التبليغ في مثل هذه الحالات متباعدة بشكل ملفت وملحوظ ، تبدأ من النشيدة الأولى بعد دخول تلك الشخصية الميدان ، على عكس الحالة الاعتيادية ، حتى لا يضطروا إلى استخدام نشيدة ثانية ، وثالثة .

الحالة الثالثة :

وترتبط عادة بوقت الغروب إذا لم يبق من الوقت على أذان المغرب إلا دقائق معدودة ، عندما يقومون بربط النشيدة التي كانوا عليها نبشيدة أخرى ، تكون من النشائد السريعة الإيقاع ، والأكثر حماسا وتفاعلا وانفعالا ، والتي تحدث ما يشبه النقلة في كل شيء ، كنشيدة " من ركبنا بالسلالم .. على حدب الظهور " ، وغبرها من النشائد المختارة والمتنقاة بعناية وترتيب فائق ، لكي بختتموا بها رزيف عصر ذلك اليوم .

وقد ورد مصطلح التبليغ في أكصر من نشيدة بالعيالة الإماراتية ، ومن هذه النشائد على سبيل المثل " يا نديبي ونقش " و " يا لله يا راكب " ، وفيما يلي نص كل منهما :

1-           يا نديبي ونقص

يا نديببي ونقش الخري وشداده

                  ورتحل من فوق حيد وشو كن له

ضمر ما حاشهن كل ركابه

                  يا نديبي بالعجل لبو عبد الله

بالغو مني سلامي وترحيبه

                  مرحوا في ميلس الشيخ بو عبد الله

 

2-           يا لله يا راكب

يا لله يا راكب حمرا ظهيره               ديرة الشيخ بلغه السلام

يا هل الحزم يا نعم الذخيرة               إن لفاكم من الباشا علام

أدعوا الله ولا تدعون غيره               وأعرفوا ما من الميته سلام

المادة :: أندب
 أندب :

يرد مصطلح " اندب " عند أهل العيالة بين الحين والآخر ، على فترات متباعدة ، و إذا ورد ذكره عصر اليوم فقد لا يرد عصر اليوم التالي ، ولا بعده .

لكن هذا المصطلح من المصطلحات المتداولة والمعروفة في العيالة ، ويقصد به ندب الكلام ، أي توصيله وسرده وقوله ، سواء من المبلغ ، أو حين يتناشد المؤدون الأناشيد .

وهم يستخدمون هذا المصطلح عندما يصيحون على المبلغ بقولهم : " اندب .. اندب .. هيه اندب " ، وكذلك حين يناشد الرجال بعضهم بعضا الحماس والتفاعل واندفاع الصوت وعلوه ، فإنهم يتخاطبون بالعبارة نفسها " اندب .. اندب " وهكذا .

وقد ورد ذكر الندب والمندوب ويا ناديبي في مطلع العديد من النشائد التي تنشد في العيالة الإماراتية ، ومن هذه النشائد على سبيل المثال :

1-           يا نديبي فوق حر

يا نديببي فوق حر ولا تكون عليه

                  يسبق الديلوب لعاد في ليل الظلام

ليه وصلت معمر الشيخ سلم لي عليه

                  عندما غنى المغني وناحت له الحمام

 

2-           نديبي وعجل

نديبي وعجل بالرسائل

وسيروا على نجوم سهيره

تهيضت وبدعت المثايل

                  أبيات كما اللولو نثيره

على الخيل وظهور الذلايل

                  سرينا لهم يومين بليله

أنا البارحة ما ذقت أنا النوم

                  وعيني على ربعي سهيرة

لفانا غريب الدار بعلوم

                  لفانا الخبر طبو الجزيرة

لضا بارج من الغرب شعالي

                  لضا ولتضاء وسقى المسيلة

 

3-           الصيعرية

يا نديبي على الصيعرية

                  حايل ما تمل الرديف

ورنع الطار يا بو هوية

                  خل قلب المشقى يهيف

كم عذراء تهل الزوية

                  وحزنت يوم جاها النكيف

مركب الوالي جانا بلية

                  واصبح اليوم عنا نكيف

 

إن ما تعنيه كلمة يا نديبي في النشائد السابقة هو المعنى الذي ذكر سابقا حيث يقوم المندوب بإيصال تلك الرسائل ، وإبلاغ ما تحمله إلى المبعوثة إليه .

المادة :: شو قال ، أو وش قال
 شو قال ، أو وش قال :

إن مصطلح " شو قال " مرادف لــ " وش قال " ، فهما بمعنى واحد ، هو : ماذا قال .

واستخدام أي منهما في دولة الإمارات العربية المتحدة يرجع إلى اختلاف اللهجات السائدة ، وإلى مكان ظهوره ، فمصطلح " وش قال " مثلا ظهر عند أهل الساحل الشرقي من دولة الإمارات ، المطل على خليج عمان .

ولهذا المصطلح مهمة يسيرة ، ومحددة ، فهو يشكل حلقة وصل بين المبلغ والرازفين في الصفوف ، ويأتي التعامل معه في اللحظة التي لم يسمع الرازفون ، ولم يعرفوا ماذا قال المبلغ ، فيصيحون عليه ، بالصيحات التالية : " شو قال .. شو قال ، أو " وش قال .. وش قال " .

وفي مثل هذه الحالة على المبلغ تكرار ما قاله ، على مسماع الرازفين ، وهذا من حقهم عليه ، حتى يتمكنوا من مواصلة النشيدة والدور .

المادة :: رص أو ضم
رص أو ضم :

وهذا اللفظان ( المصطلحات يؤديان غرضا واحدا أيضا ، هو إغلاق المنافذ والفرص والثغرات والفجوات في الصفوف ، لتوحيدها ، وجعلها صفا منظما متماسكا مستقيما مرصوفا كالبنيان المرصوص ، لا يتقدم ، ولا يتأخر فيه أحد على الآخر ، بل يقف الرازفون جميعهم في خط مستقيم متساو ، يوازي بعضه البعض .

ويقصد بهذين المصطلحين في مجال العيالة الإماراتية رص صفوف المؤدين ، وضم بعضها إلى بعضها الآخر ، ليتم تشكيلها في خطوط مستقيمة .

وهذا التشكيل مستوحى من واقع الحياة العسكرية ، وتحديدا من تشكيل خطوط الحرب في المعارك .

وبما أن العيالة تمثل وتصور ذلك الواقع بكل معطياته ، فلا بد أن يكون التشكيل منطلقا من صميم ذلك الواقع .

ويأتي سياق هذا المصطلح بعد نشد أو شل النشيد ، ووقوف الرازفين في أماكنهم ، لتشكيل الصفوف بالطريقة التالية : " رص .. رص الصف " ، أو " ضم .. ضم الصف " ، فيبدأ الرازفون برص صفوفهم .

وهذه الحركة التي لا تتطلب إصدار أمر بها ، أو إشارة من أحد لتنفيذها ، لأنها من الحركات المعتادة ، والتي تتم بطريقة تلقائية ، لكن العادة جرت عندهم على التخاطب والتنادي بهذا المصطلح في مثل هذه الحالة ، ولا يقتصر ترديد هذا المصطلح على البداية ، وإنما يستخدم كلما كان هناك خلل في أي صف من الصفوف ، سواء بتنبيه ، أو إشارة من الصف نفسه ، أو من أحد المسؤولين هناك بالطريقة نفسها : " رص .. رص الصف " أو " ضم .. ضم الصف " أو رص .. رص الصف يا ولد " أو " ضم .. ضم الصف يا ولد " .

وقد يصدر أمر التوجيه أو التنبيه في هذا الخصوص من الضارب على طبل الرأس ، إذا لاحظ خللا وثغرات واضحة ، في الصف المتوجه إليه ، فيستخدم في مثل هذه الحالة الإشارة بيده ، أو بنظرة من عينه بوجهها للرازفين ، أو حركة برأسه ، تشعر الصف بالخلل ، وعدم الانتظام ، وعلى المؤدين في مثل هذه الحالة المبادرة إلى الصياح " رص .. رص الصف " أو " ضم .. ضم الصف " لتحقيق المراد .

ويحبذ بعض الضاربين طريقة أخرى للتوجيه والتنبيه ، إذ يعبر عن طلبه بالكسرة أو العودة عن الصف المتوجه إليه ، والقيام بحركات دوران والتفاف في وسط الميدان ، أو التقدم خطوات ، والتأخر خطوات مماثلة حتى يدرك الرازفون أن هناك خللا ما في صفهم ، وعليهم إصلاحه ، كي يتسنى لضارب طبل الرأس التقدم إليهم ، وعليهم أن يستجيبوا لطلبه ، بإصلاح الخلل ، حتى يتقدم إليهم بكل قوى وثبات .

المادة :: عادل أو عدل
عادل أو عدل :

" عادل " بمعنى وازن ، وكذلك " عدل " ويشار بأي منهما ، عند أهل العيالة ، إلى وجوب تعديل وقفة الرازف ، أو تعديل الصفوف .

واستخدام أي منهما يكون في حالات ، تسير على النحو التالي :

الحالة الأولى :

تظهر بعد وقوف الرازفين في الصفوف ، حيث يطالب كل واحد منهم الآخر بتعديل نفسه ووقفته ، إذا ظهر اعوجاج في الصف بالطريقة التالية : " فلان عدل " ، أو " عادل بالصف " .

ومعنى ذلك : تقدم يا فلان خطوة ، إذا كان متأخرا عن الآخرين ، أو تأخر خطوة ، إذا كنت متقدما على الآخرين ، لكي يتشكل الصف في خط مستقيم .

الحالة الثانية :

تظهر في حركة الرزف عند النزول والطلوع ، والانتقال بالعصي من اليمين إلى الشمال ، إذا ظهر عدم التوافق بين بعض الرازفين في حركة من الحركات المشار إليها ، فيستدعي ذلك الإشارة إلى الخلل في انتظام الصف ، بالقول : " فلان عدل نزولك " أو " عادل بالطيحة أو طيحتك " .

والمراد بذلك إما تعديل النزول والطلوع غير المتوافق أو نقلة العصي ، والملاحظ أن تسارع الأداء عند الرازفين لا يحول دون الدعوة إلى التعديل .

الحالة الثالثة :

تظهر هذه الحالة حين تكون الإيقاعات في وضع غير منتظم ، سواء في حالة الخبطة ، يشار لها في مجتمع الإمارات بالخربطة أيضا ، أو في حالة سرعة الإيقاع .

ويعبر في هذه الحالة عن الرغبة بالانتظام بالقول التالي : " عدلوا الدق " أو " عادلوا دقكم " ، وعلى أثره يبدأ العازفون بتنظيم ضرباتهم الإيقاعية وضبطها على الطبول .

إن استخدام تلك الإشارات والعبارات لا يقتصر على الرازفين في الصفوف ، بل يستخدمها الأبو ومعاونوه وغيرهم حين يلاحظ عدم الانتظام في صف أو حركة أو إيقاع ، ومن تلك الإشارات والعبارات : " عدل الصف أو الطيحة أو الدقة يا ولد أو يا أولاد " ، أو " عادل الصف أو الطيحة أو الدقة يا ولد أو يا أولاد " .

وللضارب على طبل الرأس خصوصية في مثل هذه المواقف ، إذ له مشاركة ظاهرة أكثر من غيره في التوجيه نحو الضبط والانتظام .

المادة :: اركز
اركز :

مصطلح " اركز " من المصطلحات المرتبطة بحركة من جملة الحركات

التي نشاهدها في العيالة الإماراتية ، ويستخدم في ثلاثة مواقف :

الأول : في بداية الدور " الوصلة " حين تظهر حركة الركز بصورة اعتيادية تلقائية ، دون طلب أو إشارة أو استئذان ، لأنها حركة رئيسة ، وتعرف عندهم بحركة الارتكاز ، وهي تتأسس على وجه التحديد مع بدء النشيد ، وأداء الصفوف له ، ووقوف الرازفين ، وتستمر هذه الحركة حتى ضم الصف ، ثم تتحول هذه الحركة إلى حركة نزول العصا يمينا وشمالا .

الثاني : يأتي في متوسط الحركات التي يقوم بها الصف ، الذي يتنقل بحركاته استجابة لأوامر الضارب على طبل الرأس .

 الثالث : يكون بعد الخروج من الصف ، ويتم التعامل مع هذه الوضعية في أغلب الأوقات بأن يذكر أحد الرازفين في الصف غيره بوجود خلل في الأداء ، بقوله صائحا : " اركز " حيث تنطلق صيحته مدوية بقوة ، مذكرة بما يجب أن يكون عليه من تأخر بإنزال عصاته من على كتفه ، ولم يتعامل معها مرتكزا .

المادة :: ارزف أو انزل
 ارزف أو انزل :

" ارزف " مصطلح قد يسبق استخدام " انزل " ، وقد يكون العكس .

وهذان المصطلحان يظهران ويستخدمان بعد التعليق أو التنشيب والنشد أو الشل الخ ، أي بعد أن تستلم الصفوف النشيدة من الناشد والناشدين معه ، وهي المجموعة المؤلفة من الأبو وغيره من الحفظة لتلك النشائد ، وضارب طبل الرأس وليس بالضرورة أن يكون الأبو حاملا لطبل الرأس ومن الضاربين على طبول التخامير ، وطارة أو طارتين ، لأنه ليس بالضرورة أيضا أن يجتمع كل ضاربي الطارات ، لكن المهم عندهم وجود طارة  أو اثنتين عند بدء الإنشاد في بداية الدور ، إذ يشكلون حلقة شبه دائرية ، ويبدؤون الضرب على تلك الإيقاعات ، ويشلون أو يصيحون بذلك النشيد ، الذي يبدأ به أولا الأبو المسؤول إذا كان من بينهم ، ويفضل أن تكون البداية من عنده ، بحكم منصبه ودوره في العيالة .

ومراعاة ما سبق واجبة على أهل العيالة ، لأنها من الأصول والقواعد والقوانين التي ينبغي أن يلتزموا بها ، ويحترموها غاية الاحترام .

وإذا ما كان ضارب الرأس من حفظة تلك النشائد فقد يبدأ الرزف ، وقد يبدأه أحد الحفظة المتمكنين ، ثم تتناوله منه بصورة مباشرة المجموعة التي تقف معه .

وبعد ترديد النشيد مرتين أو ثلاث يتناوله منهم صف من الصفوف ، ثم الصف الذي بعده وهكذا ، بعد ذلك يقف كل جالس ، ويقترب كل مبتعد ، وتجتمع الصفوف ويرتكز كل رازف على عصاته ، ويضم الصف ، ويبدأ الرزف أو النزول ، المتمثل في عملية النزول والطلوع .

أ‌-                ارزف :

ينطلق مصطلح " ارزف " من أحد المؤدين أو أكثر ، بصوت قوي ومرتفع ، بقوله : " ارزف " .

والرزف أو الهزف حركة ، يراد بها النزول إلى الأسفل والطلوع إلى الأعلى ، سواء عند المؤدين في الصفوف ، أو عند الآخرين في الجوانب الأخرى من العيالة .

ويشار بهذا المصطلح إلى الرازفين في صفوف العيالة عند بداية الدور " الوصلة " وفي أثناء استمراريته ، وفي أية لحظة يلاحظ فيها نوع من التخاذل أو الفتور ، في طرف من أطراف أي صف من صفوف العيالة ، فيتم التنبيه لذلك بهذا المصطلح " ارزف " أي أنزل .

وإذا جاءت في أوقات استمرارية الدور ، فهي تشير إلى مواصلة الرزف ، أي النزول وإذا جاءت في بداية الدور ، بعد اكتمال الصف ، وارتكاز العصي بشكل متساو ولم يبق إلا البدء في الرزف فتكون إشارة إعلام ببداية الرزف ، أي النزول حيث ينطلق هذا المصطلح من بعضهم بصيحة قوية مدوية ، مطالبا أو مخاطبا الحضور ببداية لحظة الرزف التي حلت محل انزل .

ب‌-        انزل :

يشار بمصطلح " انزل " إلى أداء حركة الرزف ، سواء في مطلع الدور " الوصلة " أو مع استمراريته ، وتأخذ المنحى نفسه الذي يتخذه مصطلح " ارزف " بالإضافة إلى ذلك يتعامل به في لحظات التصلب أو التخشب التي تطرأ على أداء بعض العيالة ، وتأتي المطالبة بأداء حركة الرزف بنفس الصيغة التي وردت في جالس ، حين يطلب من المؤدين زيادة النزول إلى الأسفل ، بواسطة الضغط على انحناء الرجل .

ويأتي سياق هذين المصطلحين " ارزف ، انزل " عند التعامل معهما بالطريقة والأسلوب التالي : " ارزف .. هيه ارزف " ، " انزل .. هيه انزل " وتضاف إلى ذلك في حالة التجلي والانسجام التام ، بعض الكلمات كقولهم : " ارزف .. هيه ارزف شيخي أو عيني " ، " انزل .. انزل شيخي أو عيني " ، وغير ذلك من الكلمات المناسبة للموقف الذي تقال فيه .

المادة :: انقل
انقل :

لهذا المصطلح دلالة ، لا تبتعد عن الدلالة اللغوية للنقل ، فهو بمعنى الانتقال ، كالانتقال من مكان إلى آخر ، وهكذا غير أنه في العيالة يشار به إلى عملية انتقال العصا من وضعية إلى أخرى ، حيث لا يستخدم مصطلح التغير ، أي لا يقال غير الوضعية التي أنت عليها ، بل يكتفى بهذا المصطلح المتعارف عليه ، عند أهل العيالة أو المتعاملين معها ، إذ يدرك الرازفون جميعهم ، حين يسمعون كلمة " انقل " أن ما يطلب منهم هو تغير وضعية العصا ، من وضعية الارتكاز إلى وضعية التقليب بها يمينا ويسارا .

المادة :: ميل أو تمايل أو طيح
ميل أو تمايل أو طيح :

يقصد بأي من هذه المصطلحات " ميل ، تمايل ، طيح " كما يتم تداولها في مجال العيالة الميلان المصاحب بالتأرجح في الأداء ، والتأرجح كلمة يعبر عنها في سياق اللهجة العامية الإماراتية بالتمريح ، إذا يستبدل الإماراتيون حرف الجيم بحرف الياء .

وأما " طيح " فهي بمعنى السقوط ، لكنه في العيالة غير السقوط المتعارف عليه ، إذ يراد به التمايل والمتأرجح أيضا ، على الصورة أو الشكل الذي يجب أن يكون عليه أداء الرازفين في الصف ، أو في الجوانب الأخرى من الأداء في العيالة ، حيث يتعامل المؤدون مع هذه المصطلحات التي تقوم على تأدية غرض أو دور واحد ، وهو التمايل في أثناء الرزف ، أي في أثناء النزول والطلوع ، وهما من المتطلبات الحركية في أداء الرزف ، وقد بنيت وتشكلت على أساس هذا التمايل المتأرجح ، الذي تعتمد عليه اعتمادا كليا ، ويكون أداؤه على هيئة سقوط ، أي حين يميل الرازفون متأرجحين في جهة من الجهات ، سواء لليمين أو اليسار ، في ذلك الصف أو غيره ، يخيل للناظر أنهم سيسقطون على الأرض من شدة ذلك الميل المتأرجح ، لهذا السبب ظهر مرادفا أو مصاحبا أو ملازما له مصطلح طيح ، وذلك من أجل الوصول بذلك التشكيل الحركي إلى ما يجب أن يكون عليه من الأداء الحركي القوي .

ومن أجل ذلك يتنادى المؤدون فيما بينهم ، حين يبلغون الذروة في الأداء أو حتى في بدايات الأداء ، أو في متوسط أداء الدور " أي وصلة الأداء " بالطريقة والأسلوب التالي : " هيه ميل ، هيه طيح ، هيه تمريح " أي تأرجح .

وهذا القول يصلح لكل الأدوار " أي الوصلات " .

وإلى جانب ذلك هناك المواقف والأقوال والعبارات الوجمل الكثيرة والمتعددة والمختلفة في هذا الخصوص ، فحين يطلب زميل من زميله الزيادة في النزول ، ويترجاه في ذلك ، تأتي المصطلحات المذكورة مساقة ومرتبطة بجمل جميلة ، معبرة عن روح ذلك الطلب ، ومثالا على ذلك أن يقال : " الشيمة ميل .. طيح .. تمريح " أو " تمايل هيه تمايل شيخي .. هيه عيوني " .

ولا يقصد بهذا الطيح الميلان والنزول فقط ، وإنما ضبط الأداء أيضا ، إذا كان أداء بعض الرازفين غير متساو ، أو به شيء من النشاز أو التخشب ، فيقال له : " عدل من طيحتك " أي من أسلوب أدائك ، ومعناه أيضا تعديل النزول والطلوع وضبطهما .

المادة :: جالس
جالس :

المراد بـ " جالس " في العيالة عكس جلس أو يلس ، وتنطق عند بعض الإماراتيين باستبدال حرف الجيم بحرف الياء " يالس " ، ويقصد بها زيادة النزول إلى الأسفل ، بطريقة أكثر قوة ووضوح ، في أثناء حركة نزول الرازفين في الصفوف أو غيرهم ، لكن المقصود بها ليس الجلوس على الأرض أو على غيرها .

ويظهر هذا المصطلح في أوقات غير محددة ، لكن أبرزها يكون في أوقات الذروة ، وخصوصا عندما تبلغ درجة حرارة الأداور " الوصلات " الدرجة القصوى، أي اللحظات التي يكون الأداء فيها متماسكا ومنسجما ومتناغما بقوة ، والتفاعل والحماس قد بلغا ذروته ، عندما يتم التنادي ب " جالس " أو " يالس " ، وتصدر من مختلف الأفواه ، ولا سيما من صفوف العيالة ، سواء بصورة مباشرة موجهة إلى طرف بعينه ، أو بصورة غير مباشرة وغير موجهة إلى طرف بعينه .

ويستخدم مصطلح أو كلمة " جالس " من المؤدين ، وتحديدا الرازفين في الصفوف في سياق عبارات طلب ، مشفوع برجاء ، حين يطلب شخص من الآخر القيام بعملية النزول ، ويأتي هذا الطلب في عبارات متنوعة ، فقد يقول الرازف " جالس " من دون أية كلمة أخرى مرافقة لها ، وقد يضيف إليه آخر كلمة أو اثنتين ، قبلها أو بعدها ، ومن ذلك هذه العبارات : " هيه جالس ، جالس عيني جالس " ، أو " جالس شيخي .. الخ " أي أنزل ، ومنهم من يرددها بهذا القول : " أجلس شيخي .. أجلس عيني .. الشيمه الحين " فكل مؤد يختار ما يناسبه ، ويتوافق معه من الكلمات والعبارات .

وقد تصاحب تلك الكلمات والعبارات ، بكلمات وعبارات أخرى جانبية عند الشعور بالقبول والتجاوب من الآخر ، وتساق بالطريقة أو الأسلوب التالي ، " هذا هو .. يا لله .. واء غشي .. هيه اجلس .. هيه تمايل " ، وكل ذلك من أجل تحقيق النزول الذي يشبه الجلوس ، وهو المفضل والمطلوب والمرغوب به لديهم في مثل هذا المقام .

وثمة من يفضلون ، ويستحسنون حركة النزول التي تكون قريبة من حركة الجلوس ، وهم الفئة التي تمتلك مرونة وقوة جسدية ولياقة بدنية عالية ، تساعدهم على أداء هذه الحركة بكفاءة واقتدار ، وهناك من لا يفضل ، ولا يستحسن هذه الحركة لصعوبتها ، لأنه لا يمتلك من المرونة والقوة الجسدية واللياقة البدنية العالية ما يمكنه من أداء الحركات الصعبة والمؤثرة ، التي يعتمد في أدائها على قوة الرجلين وصلابتهما ، ومقدرتها على تحمل وزن الجسم بكامله .

ولهذه الحركات تأثير قد لا يكون مباشرا على مفاصل الرجل ، لكنه يجعلها أكثر الأجزاء عرضة للإصابة من جراء هذه الحركة ، ولا سيما منطقة الركبة وعضلة القدم من أسفل الركبة ، وعضلة القدم من أعلى الركبة ، أي منطقة فخذ الرجل من الخلف ، وقد تؤثر كذلك على الظهر والعمود الفقري ، إذا لم تكن لدى المؤدين قوة تحمل ومرونة جسدية وجاهزية عالية ، تتناسب مع قوة هذه الحركة ،  فهي تتطلب لياقة بدنية عالية ولا مبالغة إذا قلنا : إنها من الحركات الأكثر صعوبة في العيالة .

المادة :: العب
العب :

لا يقصد بمصطلح " العب " ما هو سائد ومعروف أي : لعب الأطفال أو ما شابهه ، أو اللعب لمجرد اللعب ، وإنما يقصد به اللعب الذي يظهر في مجال العيالة ، والمتمثل في الأداء المتقن ، والمفعم بالصور الفنية والجمالية ، وكذلك الإمتاع والتشويق والإبداع والزخرفة والابتكار في الأداء ، فحين تسمع الصيحات المطالبة بزيادة النزول ، وجمالية الحركات التي تصاحبه ، وتؤدى بواسطة العصي أو الحركات الجسدية التي تتشكل في أثناء ذلك ، فأنت تسمع صيحات وهتافات تنطلق ، وتتفجر بالطريقة والأسلوب التالي : " العب .. العب .. هيه العب " أو " العب يا ولد العب " أو " العب وتفنن العب وتفنن " أو " يا سلام العب .. العب وتفنن " وهكذا .

نعم هذا هو اللعب المطلوب آنذاك ، هو لعب في جميل بديع ، في واقعع وحقيقته .

إن نزول تلك الأجسام وتساقط العصي ، تارة جهة اليمين ، وتارة أخرى جهة اليسار لهو لعب فني حقيقي ، من الطراز الأول ، لا يمكن لأي لاعب القيام به ، ما لم يكن متمكنا من أدواته الفنية المطلوبة لمثل هذا الأداء الحركي الذي يتطلب قدرا عاليا من المهارة والإتقان والقوة .

المادة :: احرب
احرب :

هذا المصطلح يتداوله مؤدو رزفة العيالة ، وينادى به لحظة ظهور ضارب طبل الرأس من بين صف الطيران ، وتوجهه من الصف الأول إلى الثاني أو الثالث ، هذا إذا كان عدد الصفوف ثلاثة ، ولا ينادي بهذا المصطلح أحد من أفراد الصفوف ، إلا بعد مشاهدته وتأكده من أن ضارب طبل الرأس قد خرج من صف الطيران ، الذين يشكلون عادة خطأ مستقيما ، يسير خلف ضارب الرأس ، فإذا صار مقابلا لتلك الصفوف ، وجها لوجه ، فإن الآخرين يبادرون بحركتهم المعهودة ، وهي حركة التصويب التي يتم بها تغير العصا ، من وضعية نزولها وصعودها ، من اليمين والشمال ، إلى وضعية التصويب ، حين يصيح بهم أحدهم " احرب ياك ، أي جاك " .

وهذا المصطلح الأخير الذي قد تسمعه في بعض الأحيان يسبق كلمة احرب ، وقد يتزامن معها ، كما هو واضح من خلال هذا السياق ، وقد ينوب عنها أيضا ، أي يحل محل " احرب " ، وهذا المصطلح قائم بذاته ، ويتمتع بمكانة خاصة به ، وبمجرد سماعه يتم تغير الوضعية السابقة ، والدخول في الوضعية اللاحقة ، وهي وضعية تصويب الحربة أو الحراب ، حيث يقوم المؤدون بتوجيه مؤخرة العصي ، تجاه ضارب طبل الرأس ، على هيئة تصويب الحراب ورميها .

وبعدما يتقدم ضارب طبل الرأس خطوات محدودة ، في حدود الأربع أو الخمس ، وهو مواجه لذلك الصف يكسر عائدا إلى الوراء ، جاعلا ظهره في مواجهة ذلك الصف ، ووجهه في مواجهة الطيران ، وتعود عصي الرازفين في ذلك الصف إلى ما كانت عليه قبل مجيء ضارب طبل الرأس إليهم مصطحبة بمصطلح " عود " الذي ستتناوله هذه الدراسة لاحقا .

والملاحظ الإعراض عن استخدام مصطلح " احرب " إعراضا تاما ، مع حلول الظلام ، وتتوقف في الوقت نفسه حركة تصويب الحراب التي تعامل معها العيالة طوال النهار ، حيث لم يعد لها دور بعد حلول الظلام ، ومن يصوب حربته في هذا الوقت يعد عند أهل العيالة من الناس الذين ليس لديهم عرف ولا دراية ، ويعتبر هذا عيبا في عرفهم وتقاليدهم ، ويقال له : " من تحرب أو من تشوفه لتحريبه الحين " .

ويستفاد من هذا القول أن لهذا الحركة مفاهيم ودلالات واضحة عندهم ، لا تقبل الشك ، ولا التنزييف ، ولا التحريف ، لأنه ليس باستطاعة أي محارب القيام برمي حربته في الظلام الدامس للإيقاع بخصمه ، ولكن ذلك في أوقات النهار .

المادة :: ياك أو جاك
ياك أو جاك :

اللفظان " ياك أو جاك " بمعنى جاء إليك ، أو جاء إليهم .

ولا يقصد شخص بعينه ، حين ينطق بهما أصحاب العيالة ، وإنما المراد مجموعة من الأشخاص ، يؤلفون صفا ، يزيد عدد أفراده على العشرين .

والملاحظ أن " ياك " أكثر استخداما واستعمالا من " جاك " عند أهل العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة ، لأن حرف الجيم مستبدل بحرف الياء كما في غيره من المصطلحات التي تعرضنا لها .

ويستخدم مصطلح ياك في العيالة لغرض توجيه الحراب أو تصويبها في اتجاه ضارب طبل الرأس ، ويأتي سياقة بالأسلوب التالي : " ياك .. ياك احرب " .

وقد يستخدم مصطلح " ياك " في سياق يسبق " احرب " أو يأتي بعده مباشرة ، وأحيانا متأخرا جدا ، لكنه في كل الحالات لا يستخدم في توقيت معين ، فقد يظهر في الفترة التي يكون ضارب الرأس في وسط المنطقة المواجهة للصف ، وقد يستخدمه الرازفون ، فهم لا يغفلون كثيرا عن استخدامه ، لأنهم ينبهون ويحذرون به بعضهم بعضا ، حتى لا يقع أحدهم في الخطأ ، نتيجة الغفلة التي قد تستحوذ على بعض الرازفين في لحظة من اللحظات .

المادة :: قابل
قابل :

لفظة مصطلح " قابل " ترادف في دلالتها اللغوية " واجه " .

ويراد بهذا المصطلح رفع الرازفين لرؤوسهم لمواجهة الضارب على طبل الرأس ، وهم جاهزون متحفزون لكل ما سيصدر عنه ، إضافة إلى الانتباه واليقظة وعدم الإغفال ، ويستخدم هذا المصطلح حين يقبل ضارب طبل الرأس على أحد الصفوف ، ويقترب منه كثيرا ، فيصيح أحد المؤدين في ذلك الصف صيحة قوية ومدوية هي " قابل " .

إن من يسمع تلك الصيحة فسيعتقد أن المقصود بها شخص محدد ، بينما هي موجهة إلى الصف كله ، وهو مؤلف من مجموعة كبيرة من الرجال ، ويجوز القول : إن هذه إشارة من الفرد إلى الجماعة ، وهذا القول لا ينفي عدم استخدام هذا المصطلح عند التعامل مع فرد من الأفراد ، إلى جانب الجماعة فكل هذا يخضع لمتطلبات المواقف الطارئة في لحظة الأداء ، المرتبطة بالأوامر الصادرة من ضارب الرأس ، سيد الحلبة في ذلك الوقت تحديدا ، لأن ما من عمل قائم عند الرازفين في ذلك المستطيل ، سوء التحويل أو نقل حركات أو غير ذلك ، إلا له ارتباط مباشر بالضارب على طبل الرأس ، لا غيره ، لأنه بمثابة القائد الميداني ، ويتوجب على الجميع طاعته ، والانتباه إلى أوامره ، وهي أوامر تتطلب يقظة وانتباها دائمين ، ويكون المصطلح " قابل " من أدوات الربط المهمة ، التي تربط بين ضارب الرأس والمؤدين .

المادة :: واقف ، واجف أو تحته
واقف ، واجف أو تحته :

إن هذين المصطلحين يؤديان وظيفة أو دورا واحد ، فتارة يستخدم هذا ، وأخرى ذاك ، وقد يكتفي المردون بذكر أحدهما دون الآخر في أغلب الأحيان ، وقد يذكر الاثنان معا ، إذا اقتضى الأمر ذلك بطريقة التتابع ، فيأتي مصطلح " واقف " في المقدمة ، ثم يتبعه مصطلح تحته ، بطريقة التتابع ، فيأتي مصطلح " واقف " في المقدمة ، ثم يتبعه مصطلح تحته بطريقة سريعة ومباشرة كالتالي : " واقف .. تحته " .

والسبب في ذلك أن الوظيفة الحركية أو الدور الذي يؤديانه مرتبط بحركات تسير بعضها وراء بعضها الآخر ، بطريقة متلاحقة ، حركة وراء حركة وهكذا ، كأنها حركة واحدة ، بينما هي مجموعة من الحركات المتلاحقة .

أ‌-                واقف ، واجف :

لا يقصد بمصطلح " واقف " التوقف عن أداء تلك المجموعة الكبيرة من الحركات في العيالة ، وإنما يقصد به التوقف ، والخروج من حركة النزول والطلوع ، وتحويل العصا يمينا وشمالا ، والدخول في تشكيل حركي جديد آخر ، بالتوافق والتزامن مع كسرة ضارب الرأس .

وتلفظ كلمة " واقف " عند أهل العيالة " واجف " وكذلك في العامية الإماراتية ، باستبدال حرف الجيم بحرف القاف ، ويتم التعامل معها بصرخة مفاجئة ممدودة ، بقول واجف ، وعلى المنادي أو الهاتف أن يصيح بصوت عال وقوي ، حتى يتمكن من إيصالها إلى جميع من في ذلك الصف المؤلف من العشرين إلى أربعين رجلا وما فوق .

ب‌-        تحته :

إن معنى لفظ " تحته " المتداول في مجتمع الإمارات ، والمجتمعات الخليجية بعامة هو : أسفل الشيء ، ومثالا على ذلك : لو وضع شخص ما دلة قهوة أو أكواب ماء أو غيرها أسفل الطاولة أو غيرها أيضا ، وجاء من يسأله عنها قائلا أين وضعت الحاجة الفلانية ؟ ، يقول : وضعتها تحت الطاولة مثلا أو يختصر هذه الإجابة بالقول : تحت الطاولة ، ولن يقول له أسفل الطاولة .

أما في مجال العيالة فيقصد به حركة رفع العصي إلى الأعلى ، متزامنة مع حركة تجميد النزول والطلوع ، والقيام بحركات الانحناء وما يتبعها من حركات وبالتحديد الدقيق عندما يقترب الضارب على طبل الرأس من الصف كثيرا ، وينهي ذلك الاقتراب بضربة قوية ، يختم بها ضرباته على ذلك الطبل ، عندما يصيح أحد المؤدين في ذلك الصف صيحة قوية مدوية ممدودة بالطريقة التالية قائلا : " تحته : ، عند ذلك ترتفع العصي إلى الأعلى ، وتتوقف معها حركة الرزف ، أي حركة النزول والطلوع ، وينتقل المؤدون في الصف ، من أداء حركة التمايل بالعصي يمينا ويسارا ، إلى حركة أخرى جديدة ، موزعة على مجموعة من الحركات التي سنتناولها في مواضيع أخرى .

وقد يأتي انطلاق هذه المصطلحات المذكورة من أفواه متفرقة متباعدة نوعا ما ، لأنها ليست مقتصرة على شخص بأم عينه ، وقد تنطلق من أفواه متقاربة متلاصقة ، أي من شخصين متقاربين ، وهذا جائز لكن جمالية وقعها تكون في تباعدها أكثر مما تكون في تقاربها ، ولذلك يحرص الرازفون على تباعدها قدر المستطاع .

المادة :: عود ، أو هات ، أو ييب جيب
عود ، أو هات ، أو ييب جيب :

أ‌-                عود :

أصل " عود " في اللغة " عاد " ، وتعني العودة أو الرجوع .

وتتجلى هذه اللفظة الاصطلاحية في العيالة الإماراتية ، في عدة مواقف وحركات على النحو التالي .

أولا : حركة نزول العصي من على أكتاف المؤدين المصحوبة بمجموعة من تشكيلات حركية ، تبدأ مع نهاية حركة تحميل العصي للقيام بالحركات التي تليها ، وكذلك مع نهاية ارتكاز العصي ، بعد حركة تنفيذ الطعن ، وأيضا بعد إتمام هذه الحركة إثر خروج ضارب طبل الرأس من ذلك الصف ، ويعلن عن ذلك بصيحة قوية " وممدودة ، أو بصيحة عادية ، يقوم بها المؤدون في الصفوف بقولهم : " عود " بعد نهاية الحركة السابقة ، والدخول في حركة جديدة .

ثانيا : يشار بهذا المصطلح أيضا إلى الضارب على طبل الرأس ، حين يكون متجها إلى صف من الصفوف ، ويكون هذا الصف في الحالات التالية : إما لعدم جاهزية الصف ، أو لانضمام مؤد جديد إليه ، وخصوصا إذا جاء انضمامه ودخوله في الصف من منطقة الوسط ، لا من أطرافه وقد يعلن بذلك عن رغبة لدى المؤدين في إطالة زمن اللعب بحركة العصي ، من شدة تأثرهم واندماجهم وتفاعلهم ونشوتهم وحماسهم وتشوقهم ، بضربات وحركات وتحركات ضارب الرأس ، وإبداعاته المليئة بالتشويق والتذوق ، وخصوصا إذا كان ضارب الرأس من المتميزين بجمال أدائه ، وروعة فنه ويبلغ ذلك الذروة حين يطلب المؤدون من ضارب الرأس العودة إلى الوراء ، حتى يتسنى لهم ضبط الخلل القائم ، إن كان هناك خلل ما في الصف ، أو إن كانت لهم رغبة شديدة في اللعب ، وما على الضارب على طبل الرأس في مثل هذه الحالة إلا فسح المجال لهم ، للعب على فنه وإبداعه ، حين يصيحون عليه : " عود .. عود " وتعلوا صيحات ومطالبات بعضهم بهذه الطريقة ، مضافا إليها بعض الكلمات ، كقولهم : " عود .. العب .. عود .. العب " .

إن المراد بهذا القول المطالبة بالعودة ، ولكن يجب أن تتم هذه العودة من الضارب على طبل الرأس بالزخرفة الإيقاعية والحركية بالترنيم والتنغيم ، التي يتم التعبير عنها بمصطلح العب لدى بعض الرازفين .

ثالثا : إذا اتضح لضارب الرأس أن الرازفين في وضع غير طبيعي ، ومرحلة غير عادية أيضا ، أي قد دخلوا في المرحلة القريبة من اللاشعور لشدة انفعالهم ، فعليه آنذاك الاستجابة للطلب الصادر عنهم ، لأنهم في وضع لن يمتثلوا فيه لأمر الضارب ، وما عليه إلا الامتثال لهم ، إذا أحب أو رغب ، إن لم يرغب فعليه مواصلة السير تجاه الصف ، لكن الذوق العام يحتم على ضارب الرأس العودة والامتثال ، وعلى الرغم من أن ضارب الرأس يأمر ، ولا يؤمر عليه ، أي أمره ملزم الجميع وساري عليهم ، لكن عليه العمل بمبدأ إطاعة أمر الجماعة ، لأنه يعلم أنه بمثابة قائد الجيش ، والقيادة الحكيمة تتطلب من صاحبها المرونة في بعض الأحيان .

وإذا لم يمتثل لهم فيا ويله منهم ، إذ يصفه الكثير من المؤدين ولا سيما المتزمتون والمتغطرسون بالثور ، بمعنى أنه لا يحس ، ولا يشعر ، ولا يفهم القصد ، ولا يعرف الأصول ، فيقولون بمصطلح دارج لديهم : " شو من الأمة هذا البني آدم .. ثور هو لا شو .. ذبحنا " .

وتمثل حركة عدم الاستجابة لمطالبهم في الحقيقة ذبحا بالنسبة للمؤدين ، لأنهم يكونون في حالة شبيهة بالتجلي ، وعلى ضارب الرأس إدراك تلك الحالة والعمل بمقتضاها ، فقد يصل الأمر ببعض المؤدين ، بسبب هذا التصرف ، إلى فقدان الوعي ، أو الخروج عن الطور تصل إلى درجة القذف والسب والشتم الذي يكيله بعض الرازفين للضارب على طبل الرأس ، من دون استئذان ، لأنه قضى بفعلته هذه على نشوتهم ، وقد يوجد في هذه الحالة بعض العقلاء ، غير أنهم لا يحتملون ذاك التصرف ، لهذه الأسباب أو غيرها يتوجب على ضارب طبل الرأس الامتثال لرغبات الرازفين .

ب‌-        هات :

يؤثر بعض العيالة استخدام مصطلح " هات " على مصطلح " عود " ، لكنهم يقصرون ذلك على حركة عودة العصي فقط ، لا عودة الضارب على طبل الرأس ورجوعه .

ويأتي سياق " هات " عند الحركة المقصودة بقولهم : " هات .. هات " وهي الحركات التي ذكرت في عود .

جـ- ييب ، جيب :

يستخدم مصطلح " يب " في السياق الذي يستخدم فيه " عود أو هات " ويدل على ما يدلان عليه ، غير أنه قليل الاستخدام في العيالة الإماراتية .

وهو في الأصل " جيب " لكن سرى عليه ما سرى على غيره من مصطلحات أو الكلمات التي استبدل حرف الجيم الأصلي فيها بحرف الياء ، وأصبحت تنطق في سياق اللهجات المحلية " ييب " بدلا من " جيب " .

ويظهر هذا المصطلح في أثناء إنزال العصي من على الكتف والاتجاه بها جهة اليد اليسرى ، ومن ثم اليمنى ، في هذه الأثناء ينطلق هذا المصطلح بالطريقة التالية : " ييب .. ييب " أي " جيب .. جيب " ، أي هي الحركات المشار لها في مصطلح عود أيضا .

المادة :: حمل
حمل :

يشار بهذا المصطلح في العيالة الإماراتية إلى وضعية تحميل العصي على الكتف وتتكون من ثلاث وضعيات ، ويظهر هذا المصطلح في وضعيتين منها ، هما الأولى والثالثة التي يقوم بأدائها الرازفون في الصف ، بعد مغادرة ضارب الرأس له ، ثم يعقب هذه الحركة أو الوضعية ارتكاز العصي في النقلة الأخيرة ، مع البدء في حركة النزول والطلوع " الرزف " ، التي تعد بمثابة التمهيد للدخول في حركة تقليب أو نقل العصي مرة في اتجاه اليمين وأخرى في اتجاه اليسار وهكذا ، ويأتي سياق هذا المصطلح بقولهم : " حمل " بصرخة قوية وممدودة ومدوية أيضا .

المادة :: يود أو جود
يود أو جود :

أصل " يود " ، " جود " استبدال حرف الجيم بالياء ، على نحو ما هو شائع في اللهجات العامية الإماراتية ، والخليجية عامة ، وربما يكون ذلك في سائر البلاد العربية .

وتتشكل هذه الكلمة وفقا لتلك الفوارق والاختلافات الظاهرة في تعدد اللهجات الإماراتية ، في استخداماتها وأغراضها المختلفة أيضا ، فمنهم من ينطقها بهذه الطريقة والأسلوب " يوده ، ويودنه ، ويودن عليه " ، وذلك في المناطق الإماراتية المطلة على الخليج العربي ، وإذا ما اتجهنا إلى المناطق الجبلية ، أو الساحلية المطلة على خليج عمان ، فسنجد الكلمة نفسها تنطق بتشكيل مختلف عن الأول ، وتظهر هذه الكلمات عندهم على النحو التالي : " يود " كما أن بعضهم ينطقها كما هي مكتوبة ، وبعضهم الآخر بنطقها " يود " إضافة إلى قول بعضهم : " يوده ، ويوده ، ويود عليه .. الخ " .

ويودن عليه ، ويود عليه ، وهذه العبارات لا تستخدم عندهم في القبض على الأشياء أو مسكها فقط ، وإنما تستخدم عندهم في وضع الشداد على الجمال والحمير أيضا .

ومن المصطلحات أو الكلمات القريبة والمشابهة لها ، والتي تنطق مقلوبة أو مستبدلة الحرف بآخر في سياق اللهجة العامية الإماراتية أيضا ، كلمة الجود التي تنطق عندهم " باليود " ويقولون " ياد علينا " أي جاد علينا " ويد علينا " أي جد علينا ، وكذلك كلمة جيد التي تنطق عندهم " ييد " ويقولون هذا الشيء ييد ، ولا يقولون " جواد بل " يواد " .

أما في مجال العيالة فيقصد بها التماسك والضبط والثبات من أجل المحافظة على وزن الحركة ، ولا يقصد بها تجويد الأداء في العيالة أو جودته ، ويظهر مصطلح " يود " في الأوقات التي يظهر فيها خلل ما ، أو تراخ وضعف في التماسك لدى صف من الصفوف ، عند ذلك يصيح أحد الرازفين بصوت عال بالصف الذي فيه الخلل أو التراخي ، مخاطبا الآخرين بقوله : " يود " وهذا السياق يخاطب به المفرد والجماعة ، فهو صالح لكليهما ، كما يكون هذا المصطلح حاضرا وبقوة في مراحل التجلي والذروة ولا يشار به لوجود خلل أو ما شابهه ، وإنما يحث به بعضهم بعضا ، على بذل المزيد من العطاء في الأداء ، ويقولون : " يود .. يود الصف " .

المادة :: أو ريض أو تريض أو براض أو بالتاد أو بالتادة أو اركد أو تركد
أو ريض أو تريض أو براض أو بالتاد أو بالتادة أو اركد أو تركد :

 

أ‌-                تهيد :

أصلها في اللغة هيد ، وتعني الشيء الكثير وفي العيالة يشار بها إلى التأني والهدوء المطلوب في الأداء ، لا أكثر ، ولا أقل من ذلك ، ولها معان أخرى في مجالات الحياة الاجتماعية المختلفة عند أهل الإمارات ، ومنها على سبيل المثال فيما يخص المسايرة والانتظار ، ويقولون : " تهيد فلان " أي انتظره وسايره أو " وهيد فلان " أي انتظره ، أو " بهيد فلان " أي سأنتظر فلان ، وهذه الصيغ تؤنث فيقال : " تهيدي لفلانه " أي انتظريها وسايريها ، " هيدي فلانه " أي انتظريها ، " بهيد فلانه " أي أنتظر فلانه ، والكثير مما لا يتسع المجال لذكره ، ولكل جملة من هذه الجمل التي تم سياقها حالة ، أو موقف خاص بها .

وأما في مجال العيالة فيستخدم هذا المصطلح من قبل الرازفين في الصفوف أو الأبو أو أحد المسؤولين ، حين يشعرون أو يلاحظون سرعة في أداء الرزف ، أو الإيقاع " العزف " ، فيبادرون بتوجيه المؤدين مستخدمين هذا المصطلح بقولهم : " تهيد .. تهيد " أو " تهيد .. تهيد يا ولد " ، وهذا خطاب للمفرد ، أما الجمع فيقال في مخاطبته : " تهيدو .. تهيدو " أو " تهيدو .. تهيدو يا جماعة " ، مستخدمين إلى جانب اللفظ الكلامي حركات اليد .

كل ذلك من أجل التهدئة وتبطيء السرعة التي طرأت على الأداء .

ب‌-        ريض أو تريض أو براض :

أصل ذلك في اللغة روض ، وتعني التذليل .

وأما في العيالة فتعني التذليل في دائرة التأني والهدوء في الأداء عندهم ، كما هو الحال في " هيد " بالضبط .

ويأتي التعامل مع هذا المصطلح في حالة شعور العيالة بسرعة في أداء الرزف أو الإيقاع ، سواء من قبل الرازفين في أحد الصفوف ، أو الأبو ، أو أحد المسؤولين ، فيقال لطلب التأني : " ريض .. ريض " أو " براض .. براض يا ولد " إذا كانت الإشارة موجهة للفرد ، وأما إذا كانت للجماعة .. شوه بلاكم ، شيه طايرين ، أو " براض يا جماعة .. شوه بلاكم شيه طايرين " أي مسرعين في الأداء ، وهكذا يصيحون مستخدمين حركات اليد عند ترديد هذا المصطلح أيضا .

وأما في مجال الحياة الاجتماعية عند أهل الإمارات فلهذه اللفظة استخدامات كثيرة بحسب المواقف التي تقال فيها ، فهم يقولون في ريض مثلا : " ريض عندنا اليوم يا رجل " أي استرح وابق معنا اليوم بكامله ، أو " ريضي عندنا اليوم " إذا كانت امرأة أي استريحي وابقي معنا هذا اليوم بكامله ، أو " ريضوا عندنا يا جماعة " وبالذات إذا حل الضيوف عليهم في وقت الظهيرة وأرادوا المغادرة قبل الغداء أو بعده مباشرة ، بهذه الطريقة فتتم مناشدته بهذه العبارة للبقاء ، وفيما يخص بــ " الراض " يقولون مثلا : " براض على الولد " أي رويدا .. رويدا به ، وثمة الكثير من الاستخدامات اللغوية التي لها علاقة بهاتين الكلمتين ، اللتين تنحدران من أصل واحد .

كما يشار بمصطلح " ريض " أو " براض " إلى الحيوانات المستأنسة ، فيقولون مثلا : " دور للبهايم شجرة يريضون تحت ظلها " أو " البهايم رايضة تحت ظل الشجر " ، وفيما يخص براض يقولون : " براض على البهايم " أو " براض على البهيمة .. ترى ربها راعيها " وهكذا ، وهناك الكثير من الجمل والعبارات التي يتم استخدامها والتعامل بها في هذا الخصوص .

جـ - بالتاد أو بالتادة :

وتعني الدلالة نفسها التي لكل من مصطلح هيد أو ريض أو براض ، وهي التأني والهدوء في الأداء .

وإذا لاحظ العيالة سرعة الأداء ، فإن أحدهم يترك صف الرازفين في أحد الصفوف مناديا : " بالتاد .. بتاد يا ولد " أو " بالتادة .. بالتادة يا عيال " ، وقد يقوم بذلك الأبو أو أحد معاونيه .

ولهذا المصطلح أيضا دور في الحياة اليومية في مجتمع الإمارات بوجه عام ، إذ يقولون : " بالتاد أو بالتادة عليه " ، بالتاد أو بالتادة عليها " ، وهكذا ، ويشملون بهذا القول بعض الحيوان المستأنس لديهم .

د‌-              اركد أو تركد:

ركد القوم يركدون ركودا : هدأوا وسكنوا ، والركود بالضم : السكون والثبات .

وكل ثابت في المكان فهو راكد ، ومن ذلك هذا المصطلح وهو بمعنى المصطلحات السابقة " هيد ، ريض ، براض " وكذلك بالتاد أو التادة أي : التأني والهدوء في الأداء .

ويتم التعامل مع هذا المصطلح إذا لاحظ العيالة سرعة الأداء ، من قبل أحد الرازفين ، أو أحد الصفوف ، أو من الأبو ، أو أحد معاونيه ، فيقال حينذلك : " اركد .. اركد " أو " اركد .. اركد يا ولد " أو " تركد .. تركد " أو " تركد .. تركد يا ولد " وهذا السياق من القول لا يخص به فرد معين فقط ، إنما يشملون به الجماعة .

ولهذه العبارات استخدام في العديد من الجوانب اليومية ، في مجتمع دولة الإمارات يوجه عام .

إن هذه المجموعة من المصطلحات جاءت لخدمة التأني في الأداء ، وتحديد إذا تسارعت حركات المؤدين في الصفوف في أثناء الرزف ، أي النزول والطلوع وكذلك عند الضاربين " العازفين " على مختلف الآلات الإيقاعية المصاحبة لرزفة العيالة ، إذ يطلب من هؤلاء وأولائك تخفيف الحركة بواسطة أحد هذه المصطلحات المشار لها ، وهي تردد بصورة متكررة ومستمرة حتى يهدأ الأداء ، ويتأنى المؤدون ، بالصيحات المصحوبة بإشارات اليد في بعض الأحيان ، أو بتعابير الوجه الصادرة ممن بالصف المتسارع الحركة فردا أو مجموعة أفراد ، أو من أحد المسؤولين المتجولين بين الصفوف ، المراقبين لحركات المؤدين والإيقاعات ، إذ يقال في مثل هذه الحالة : " تهيد .. تهيد أو ريض .. ريض أو براض .. براض أو تريض " لأن البعض بنقطها ويسوقها بإضافة حرف التاء لها وهكذا ، أما بالتاد واركد فيأتي سياقها بالطريقة التالية : " بالتاد .. بالتاد  أو بالتادة .. بالتادة أو اركد .. اركد أو تركد .. تركد " وهكذا .

بالإضافة إلى ذلك يرافق النطق بهذه المصطلحات عند بعض العيالة كلمات ، ومنها : ولد أو فلان أو جماعة ، كقولهم : " تهيد يا ولد أو يا فلان " أو " ريض أو براض " أو " تريض يا ولد أو يا فلان " وهكذا ، وهذه الطريقة تشمل كل المصطلحات المشار إليها .

وأما الجماعة فيشار إليها بصيغة الجمع : " تهيدوا يا جماعة أو براض أو بالتاد يا جماعة " وهكذا الخ .

إن أكثر العيالة ملاحظة لسرعة الأداء والإيقاع الأبو ومعاونوه المسؤولين بشكل عام ومباشر ، غير أن طلب التأني والهدوء في الأداء لا يقتصر عليهم ، بل للضارب على طبل الرأس دور كبير في هذا الخصوص ، لأن من مهامه الرئيسية ملاحظة أداء الجميع وضبطه ، وهذا لا يتعامل مع الكلمات كعادته ، وإنما يتعامل بالإشارة والإيماءة ، إما بواسطة حركة اليد أو النظر ، لأن الوضع الذي هو فيه لا يمكنه من التعامل بالنطق ، أو اللفظ بالكلمات ، وإنما يمكنه من التعامل بالإشارات أو الإيماءات الصادرة منه ، إما باليد ، أو الوجه ، أو بالرأس .

المادة :: جلس
جلس :

يقصد بهذا المصطلح التثبيت والضغط والوزن والهدوء والتأكيد والتركيد لحركة الأداء عند الرازفين والإيقاعيين الضاربين " العازفين " على الطبول ، والإيقاع بصورة عامة في العيالة ، وتحديدا عندما تكون حركة الأداء متسارعة ، أو غير متساوية ولا متوازنة بصورة طبيعية ، وكذلك الإيقاع .

عندما يطلب من المتسرع غي أدائه الضبط والتهدئة بواسطة المصطلح " جلس " ، الذي يتم ترديده من قبل المسؤولين هناك بقولهم : " جلس .. جلس أو جلس يا ولد أو يا رجل " وهكذا ، وكأنهم بهذا القول وتلك الإشارات الصادرة من تلك الأيادي يقومون الأشياء ، ويذهبون بها نحو الاستقرار ، في مواضعها المعنية لها ، إذ يدرك المعنيون بسماع هذا المصطلح أن في أدائهم الحركي أو الإيقاعي شيئا من الخلل ، والمطلوب منهم إصلاحه وضبطه فورا .

والذي لا علاقة له بهذه الجوانب وخفاياها يمكنه أن يسمع ويشاهد الإشارات الخاصة بهذا المصطلح بالطريقة المشار إليها في أوساط أهل العيالة أو غيرها من الفنون ، لأن هذا المصطلح لا يقتصر على العيالة فقط ، لكنه قد يعتقد عند سماعه ومشاهدة الإشارة باليد المصاحبة أن ما يقصد هو جلوس أحد ما على الأرض ، أو ما شابه ذلك ، في حين أن ما يقصد به هو شيء آخر أي ما تم ذكره والإشارة إليه آنفا .

المادة :: الكسرة أو اكسر
الكسرة أو اكسر :

يرجع هذان المصطلحان إلى أصل واحد معمول به ، ومتعارف عليه بين سائر أفراد العيالة الإماراتية ، ولا يوجد فرق أو اختلاف كبير بينهما ، فكل ما في الأمر أن " الكسرة " يشار ويرمز بها إلى شيء ، وأن " اكسر " يراد بها شيء آخر عند أهل العيالة الإماراتية ، وفيما يلي بيان لذلك .

أ‌-                الكسرة :

يطلقون مصطلح الكسرة على عملية الالتفاف أو العودة عند كل من ضارب طبل الرأس والطارات .

ويطلق على هذه العملية من قبل أهل العيالة حين يصفون ويعرفون تلك الحركة " بالكسرة " لكن في سياق القول أو النطق يقولون " كسر الرأس أو كسرت الطارات " ، ولا يقولون مثلا : " التف أو دار ضارب طبل الرأس ولا حتى الطارات " أما الضاربون على طبول التخامير أي : الطبول الثلاثة المصاحبة التي تقوم بالكسرة بصورة مستمرة ودورية بين بعضهم فيقال لكسرتهم : " كسرت التخامير " وذلك أن هذه التخامير لا علاقة لها تربطها بحركة الصفوف والرازفين ، يقدر ما تكون هذه العلاقة لضارب طبل الرأس والطارات ، التي لها علاقة مستمرة ومباشرة بالصفوف والرازفين فيها ، ويجب أن لا يفهم من هذا القول أن طبول التخامير خارج نطاق اللعبة بالعيالة ، بل هي في قلب اللعبة ، لكن دورها إلى حد ما يختلف عن دور ومهام كل من ضارب طبل الرأس والطارات ، الذين لهم علاقة مباشرة تربطهم بالصفوف كما ذكر سابقا .

ب‌-        اكسر :

يتم استخدام " اكسر " إشارة أو رمزا للفعل الذي تم القيام به ، في كسر الحركة أو الإيقاع . وعند القيام بذلك الفعل يقال : " كسر " التي يشار بها إلى الضارب على طبل الرأس أما الطارات فيقال فيها : " كسرت " .

وهي في الحقيقة مجموعة من الكسرات ، ولكن حين يطلب من المؤدين أو ضارب الرأس أو ضاربين التخامير أو ضاربين الطارات أو الطوس يقال : " اكسر " لضارب طبل الرأس ، أما البقية فيقال لهم : " كسروا " وهذه الإشارات أو الأقوال يراد بها تغير الحركة أو كسر الحركة بتحويلها من اتجاه إلى آخر .

كما تساعد هذه الكسرات بشكل عام على كسر الخط المستقيم ، وكذلك كسر الحركات عند ضارب الرأس وضاربي الطارات ، أي الدفوف وضاربي الطوس وضاربي التخامير بالإضافة لذلك يستخدم مصطلح الكسرة أو الكسر في عودة العصي عند الرازفين في بعض من الأحيان .

ولضارب طبل الرأس النصيب الأكبر من هذه الكسرات ، إذ يبلغ نصيبه منها نحو ثلاث وضعيات ، تظهر الأولى بعد خروجه من وسط صف الطارات متجها إلى الصف الذي سيواجه بتصويب الحراب في اتجاهه ، من قبل الرازفين فيه ، وبعد تقدمه بخطوات وجيزة ، يقوم بالكسرة الأولى بعد أن يختتم ضرباته على طبل الرأس بضربة قوية ، ثم يضع بعدها طبل الرأس ، محمولا على يده ، ويكسر به عائدا إلى الطارات العائدة من الصف الذي غادره قبل لحظات بعد أن أنهى مهامه لديه .

وفي اللحظة التي يكون فيها ضارب طبل الرأس متوجها إلى الصف الذي سيواجه ، يسير العازفون على الطارات ، عكس اتجاهه حتى يصلوا الصف الذي تركه ضارب طبل الرأس ، حيث يصقل " يرنع " بعضهم بطارته فوق رؤوس الرازفين لبضعة ثوان لا تتجاوز الثلاثين تقريبا ، بعد ذلك يكسرون عائدين ، لكي يسيروا خلف طبل الرأس ، وفي أثناء عودتهم وسيرهم خلفه يكون ضارب الرأس قد قام بكسرته عن الصف الذي وجه له الحراب ، عندما يكسر ضاربو الطارات مع كسرته والتفافه عليهم ، ويتجهون بأوجههم نحو الصف الذي عادوا من عنده قبل قليل ، ثم يقطعون خطوات ، لا تتجاوز الثلاث إلى الأربع خطوات ، ويكسرون عائدين إليه .

في هذه الأثناء يقابلهم الضارب على طبل الرأس مواجهة ، وقد أنزل الطبل من على يده ، وهو يضرب عليه بضربات متتالية متوالية ، وضاربو الطارات يقابلونه بالضربات والصقلات المشكلة " المزخرفة " ، ويستمر ضارب طبل الرأس معهم ، حتى يتضح له تماسك وانتظام صفهم ، ثم يقوم بأداء كسرته الثانية مستديرا بها ، عائدا إلى الصف الذي واجهه بالحراب قبل قليل ، ويظل يسير متقدما تجاهه ، حتى يدنو منه ، مواصلا ضرباته المتتالية المتوالية على ذلك الطبل ، ثم يقوم بأداء كسرته الثالثة ، هذه الكسرة التي لا تعتمد على الالتفاف والدوران ، وإنما تعتمد على تلك الضربات التي يختتمها بضربة قوية ، وبعدها يرفع طبل الرأس على يده ، ويبقى واقفا مواجها لذلك الصف الذي يقوم بأداء حركته المعتادة بعدما تلقى أفراده أمر القيام بها من ضارب الرأس ، ومع عودة عصي الرازفين من على أكتافهم أو حتى قبل ذلك ، يقوم ضارب طبل الرأس يإنزاله من على يده ، ويبدأ بالضرب عليه ، ثم يختم بضربة قوية كالعادة ، ويكسر الكسرة الرابعة والأخيرة التي تأتي متزامنة مع اختتامه لتلك الضربات ، ويتحول متجها إلى الصف الذي بعده ، وبهذا يكون الضارب على طبل الرأس قد أنهى كل كسراته وأتمها ، وتتكرر الكسرات والنقلات مع ضارب طبل الرأس وضاربي الطارات وهم يتنقلون من صف إلى آخر .

المادة :: قالب أو تقلب
قالب أو تقلب :

يقصد بهذا المصطلح قلب الحركة ، أي تحويل الاتجاه من خلال القيام بحركة الدوران والالتفاف في المكان نفيه ، حيث تأخذ الحركة القائمة هنا شكل الانقلاب ، لا شكل التحويل أو الانتقال ، لأن مؤديها لا ينتقل بتلك الحركة التي قام بها من مكانه إلى آخر ، بل يؤدي نقلها وهو في مكانه ، ولا يقصد كذلك قلب الأشياء رأسا على عقب عندهم ، وإنما يقصد بها ما تم ذكره ، وأكثر المتعاملين بهذا المصطلح هم أصحاب التخامير والطارات ، لأنهم الأكثر قلبا لتلك الحركات ، في أثناء سير أدائها ، مع المحافظة على حركة التمايل التي تعرف عند أهل العيالة بالتقليب .

ويقول :  المؤدون بعضهم لبعض أو يقول من يحثهم ويشجعهم : تقلب .. تقلب ، أو تقلبوا .. تقلبوا " وهذا القول يقصد به التمايل في المكان نفسه .

أما فيما يخص الالتفاف والدوران عند الإشارة أو الطلب فإنهم يصيحون صيحة قوية وممدودة في أغلب الأحيان بالقول : " قالب " وهذه الإشارة المعنية إلى الالتفاف والدوران متعارف عليها فيما بينهم ، وبمجرد سماع هذه الصيحة يحول المؤدون حركتهم ، سواء بالالتفاف والدوران الذي يستخدمه أصحاب الطيران ، الذين يحولون حركتهم من اتجاه إلى آخر .

المادة :: ازحف أو ازحم
ازحف أو ازحم :

إن لهذين المصطلحين وقتا محددا وخاصا بهما في عرضة العيالة ، ولا يمكن سماع ترديدهما إلا عند الغروب ، مع نهاية الدور الأخير ، أي الوصلة الأخيرة ، الذي يأتي قبل أذان الغروب ، على وجه التحديد ، عندما تنشد نشيدة من النشائد الخاصة بنهاية عرض ذلك اليوم ، وهذه النشائد قد تسبقها نشيدة معتادة يستمر ترديدها حتى وقت الغروب ، ثم توصل بها نشيدة من تلك النشائد .

وقد يستهل الدور إذا كان الوقت لا يسمح بنشيدة من النشائد المعتادة ، ثم توصل بنشيدة من النشائد الخاصة بالنهاية .

وتأتي هذه النشائد بزيادة سرعة الإيقاع بصورة عامة ، وتشمل السرعة نوعا ما في الحركة ، وكذلك إيقاع جميع الطبول ، ويطرأ على وقعها عند بداية النقلة نوعا من التغير الطفيف ، إذا سبقتها نشيدة ما ووصلت بها ، ولو استهل الدور بها فلا بد من زيادة سرعة الإيقاع المصاحب لها ، ومن الواضح أن هناك أكثر من حالة ، تمليها الظروف للقيام بمثل هذا العمل .

ومن تلك النشائد نذكر ما يلي :

من ركبنا بالسلايم

مـــن ركبنا بالسلايم على حدب الظهير

ومطرش لي ما حضر يوم رزين العليم

ويوم رزينا العلايم ولا حـــــــــد شالها

 

وسبحانك يا ربنا

سبحانك يا ربنا            ربي عليك اتكالي         تنصرنا وتعزنا

واتزنا للقبائل              حتى العدو يهابنا

يا طارشي للعوامر       قله الوعد عندنا

نركب ذلول الأصايل    والبندق في يدنا

ما عندنا إلا الميازر      والبعد ما يهمنا

شيخ له العمر طايل      نطلبك يا ربنا

 

يشهد الله علينا

يشهد الله علينا كان خنا

            يوم يينا الضحى حر القوايل

من قبضنا الشوامخ والتزمنا

            با نشجي العدو حر الملايل

 

يا عرب حذراء

يا عرب حذراء شور المطوع لا تطيعونه

يا الأمير اسمع لا تطاوع كل خوانه

نسحب المدفع والموت يسري بين عظمانه

مول ما نرفع عن اللي يخون الرب سبحانه

تنتج الصفراء ويا شيخ ربعك ما يسرونه

حين نقرأ نقرا كتاب الحرب مضمونه

 

إن عطنا عليهم

إن عطنا عليهم ما تنوب المجله

            لا بتي مثل البرقا تسري لليل مخله

حي شيخ لفانا بالكرم والحشيمه

            والمحارم توارس بو عشر في يمينه

 

وبأداء إحدى هذه النشائد يحمى الوطيس ، ويبلغ الحماس والتفاعل ذروته ، ويشتد الصراخ والتكبير ، عندما ينتادى المؤدون بصيحات عالية ، مصحوبة بالنشوة " ازحف .. ازحف " ، ويبدأ الزحف ، وتتحرك تلك الصفوف المتقابلة زاحفة بعضها تجاه الآخر ، في خطوط مستقيمة وثابتة وموحدة ومتزنة ، والعصي تميل اتجاه اليمين ، وأخرى اتجاه اليسار .

وإذا أراد المؤدون إظهار الوحدة واللحمة فيما بينهم فإنهم يصفون تلك العصي ويلفون أمامهم بعضها على بعض ، وتتجمع الأيادي عليها ممسكة بها ، كأنها عصاة واحدة .

وهذا التشكيل حين تشاهده كأنك تشاهد عمودا خشبيا طويلا ممتدا من يمين الصف حتى يساره ، وهو مؤلف من مجموعة عصي ، تم صفها ورصفها ودمجها ببعضها ببعض ، تلتف حولها الأكف التي تحملها ، في منظر مهيب ملفت للنظر يستحق الثناء والتقدير .

وتظل تلك الصفوف متقدمة إلى الأمام من اليمين والشمال ، حتى تطبق على ضارب الرأس ، ومن معه في وسط ذلك الميدان ، ثم يبدأ التراجع ، وله مصطلح خاص به ، وهو مصطلح " راجع " ، بمعنى ارجع أي تراجع ، الذي يأتي هو الآخر إثر صيحة قوية ومدوية من أحد الأفراد ، أو من مجموعة أفراد من داخل تلك الصفوف .

هذه لحظة لها من الدلائل ما لها ، لو تأملها الباحث والدارس ودقق فيها فسيستشف معناها ومغزاها الكبيرين بسهولة ويسر ، إنما اللحظة التي تعبر عن مرحلة التحام الجيوش بعضها ببعض ، قبل حلول الظلام ، في أثناء كرها وفرها ، أي تقدمها للهجوم وتراجعها لالتقاط الأنفاس ، وترتيب نفسها للقيام بهجوم جديد خاطف وسريع ، لإنهاء اشتباك ذلك اليوم ، لأن رحى المعارك في ذلك الوقت السالف العصيب لا تدور ليلا ، حدودها إلى قبل حلول الظلام ، خشية من عواقب الليل ومخاطره ، وهم يتقاتلون بأسلحة لا مجال فيها للتميز بين العدو والصديق ، باستثناء تلك المناوشات الخفيفة الاستطلاعية وغيرها .

كما تمثل لحظة الإطباق على ضارب الرأس ومعاونيه ، صورة من لحظة الإطباق على العدو من جميع الجوانب وحصره وخنقه في الوسط لإجباره على الاستسلام أو التجهيز عليه بشكل كامل ، من خلال الزحف والزحم معا الذي سيحقق لهم ذلك الالتحام .

أما الأوقات الأخرى فمنها وقت الصباح ، إذا كان هذا العرض " الرزيف " رسميا في نهايته يظهر هذا المصطلح ، وكذلك إذا كان الرزيف ليلا ، وكان في أدائه نوع من الحماس ، وبالأخص في نهايته ، عندما ، عندما يظهر هذا المصطلح أيضا ، ويتم ذلك التشكيل المشار إليه في هذا السياق .

إن ما يقصد بهذين المصطلحين هو ذلك الزحف أو الزحم لا غير ، حيث يتنادى المؤدون في الصفوف بصوت عال " ازحف .. ازحف .. ازحم .. احزم " وهكذا .

المادة :: عليهم
عليهم :

يتنادى الرازفون بهذا المصطلح في الصفوف مع بداية ذلك الزحف ، أو الزحم وأثنائه ، وتصدر منهم الصيحات بالطريقة والأسلوب التالي : " عليهم .. عليهم " وكأنهم في حالة هجوم أو انقضاض فعلي وحقيقي ، على خصم ما .

وتبرز الاستجابة وردود الفعل من تلك الصفوف ، حيث يقوم بعض المشاركين بالتلويح بعصيهم في الهواء بطريقة إلى حد ما إشهار السيوف ، وهذه الحركة تحمل في طيها مضمون التحدي والإصرار ، طوال زحفهم متقدمين ترافقهم صيحاتهم " عليهم .. عليهم " .

المادة :: راجع
راجع :

يأتي ظهور هذا المصطلح بعد القيام بذلك الزحف أو الزحم ، وعلى وجه التحديد بعد إتمامه ، إذ يصيح الرازفون بعضهم ببعض ، بصوت عال " راجع " وبهذا النداء يبدأ العمل بمضمونه ، وهو تراجع الصفوف الزاحفة أو الزاحمة إلى الخلف .

المادة :: طيح
طيح :

إن مصطلح " طيح " يخالف " طيح " الذي سبق ذكره .

ومهمته " طيح " هي وقف الدور الوصلة ، حين يطلب المسؤول أو من ينوب عنه أو المبلغ الذي يقوم بتبليغ النشيدة ويردى أن النشيدة قد أنتهت يطلب من ضارب طبل الرأس والمصاحبين له الضاربين أو العازفين على الإيقاعات الأخرى إيقاف الدور .

ويستخدم هذا المصطلح لوقف ذلك الدور بقولهم : " طيح .. طيح " ولا مانع ولا غرابة إذا استخدم أو ربط هذا المصطلح بمصطلح " واقفة " على النحو التالي : " طيح .. طيح النشيدة واقفه أو طيح .. طيح واقفه " من غير أن يستخدم كلمة النشيدة ، لأن هذه الإشارات أو الرموز باتت محفوظة لديهم ، لأنهم يتعاملون معها بصورة شبه دائمة .

كما يستخدم هذا المصطلح ويردده الرازفون في الصفوف حين يطول عليهم فيها الدور ، ويشعرون بالتعب فيقولون : " طيحوا .. طيحوا لاه أو طيحوا الدور تعبنا " أي أوقفوا الدور ، وفي لحظات التذمر والاستياء من إطالة ذلك الدور يقولون : " شيه ما عندكم نيه تطيحون " ، أو إذا تهامس اثنان أو ثلاثة فيما بينهم عن إطالة الدور ، وقالوا : " شيه ما عندهم نية يطيح الدور " .

المادة :: العدة أو الزانة أو الحطب
العدة أو الزانة أو الحطب :

هذه ثلاث مصطلحات ، يشار بأي منها إلى مجموعة الطبول : طبل الرأس ، طبل التخامير ، الطارات الدفوف ، الطوس الصاجات ، كما يشار بها إلى الطبول الاحتياطية الموجودة في نفس المكان ، خارج ميدان العمل وإلى الطبول الموجودة في أماكن حفظها وتجميعها في بيت الأبو أو غيره .

ويقال عند السؤال عن تلك الأشياء : " وين العدة أو الزانة أو الحطب " وفيما يتعلق بتحضيرها للعمل يقال : " هاتوا أو قربوا العدة أو الزانة أو الحطب " وعن جاهزيتها يقال : " العدة أو الزانة أو الحطب جاهزه ولا لا " أو " حاضرة العدة ولا لا " أو " حضرتوا أو جبتوا العدة " وعند بدء الدور الوصلة يقولون : " علق الزانة ، أو صِيح حطب أو صَيح حطب " .

ومن المتعارف عليه أن هذه المصطلحات الثلاثة لا ينطق بها أحد مجتمعة ، إذ يكتفي بواحد منها ، غير أنها يمكن أن تجتمع بصدورها عن عدة مشاركين في آن واحد ، فقد يقول قائل : عدة وآخر قد يقول : الزانة وغيره قد يقول الحطب وهكذا ، كل يشير إليها بحسب هواه .

صفحة رقم 1 من 2 صفحات