عنوان المقال : الفصل الثالث - البحث عن تسوية

الفصل الثالث - البحث عن تسوية


مع بداية عام 1964، أخذت وزارة الخارجية البريطانية تنظر فيما إذا كان عليها ان تتابع عرض الشاه السابق لمناقشة وتسوية كل القضايا العالقة في الخليج. وكان من غير المرجح ان تكون إيران مستعدة للتخلي عن مطالباتها بالبحرين وجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. ولم يبد التوصل إلى اتفاق حدودي بشأن الخط الفاصل أو قاع البحر أمراً عملياً، كما بدا أن إمارات الخليج لم تكن مستعدة لقبول ممثلين تجاريين إيرانيين. أما بالنسبة إلى وجهة نظر وزارة الخارجية البريطانية، فقد كان الشاه مهتماً بالتخطيط على الأمد البعيد لمنطقة الخليج (في ضوء طموحه بأن يحل محلنا إذا ما رحلنا عن الخليج). وفي حين أن احتمال الانسحاب من الخليج في نهاية المطاف كان أمراً مثاراً، فإن وزارة الخارجية البريطانية قد أكدت انه لم يكن هناك (من شك) حول هذا الأمر في ظل الحكومة الحالية (التي يقودها حزب المحافظين)، وأنه لن يكن هناك (من شك) في أن هذا الاحتمال ستتم مناقشته مع الشاه.
وقد اتفق السفير البريطاني في طهران دنيس رايت مع وجهات نظر وزارة الخارجية البريطانية، وخاصة ان ظهور أية إشارة على انسحاب بريطاني من المنطقة سيمثل (صدمة قوية) للشاه. وقد اشار السفير إلى ان الشاه كان (يخشى تماماً التجاوزات القومية العربية) في الخليج، وعليه فإنه سيكون (رد فعله قوياً) إزاء السياسة التي أوصى بها المقيم السياسي البريطاني في الخليج السير وليم لوس، والساعية إلى دعم (شكل من القومية العربية) وإقامة (اتحاد) الإمارات المتصالحة كوسيلة لتعزيز الاستقرار في الخليج. وقد كتب رايت قائلاً : (إذا ما أخذنا الطريقة التي يفكر فيها الشاه في الحسبان، فإن أي تحرك نحو إنهاء حالة الفرقة الراهنة بين هذه الإمارات ينبغي ان تعتبر الخطوة الأولى في المسيرة نحو الاستقلال التي أضحت معروفة تماماً الآن). وتابع رايت قائلاً :
يريد الشاه ان يحافظ على الوضع الراهن في الخليج ليكون في الأساس حاجزاً أمام تسلل – الرئيس المصري – عبدالناصر أو غيره من المعادين لإيران إلى المنطقة. ومن المنطق انه سيكون راضياً حتى لو تحقق ذلك من خلال بديل ما للسيادة البريطانية التي هي غير معادية لإيران، وليكن ذلك على سبيل المثال من خلال حلف دفاعي بريطاني/باكستاني/أمريكي وربما إيراني/بريطاني، أو من خلال تضامن إمارات شبه الجزيرة العربية وفق مقترحات لوس. ولكن علينا ان نواجه حقيقة أن مصلحة الشاه لا تكمن ببساطة في بقاء النفوذ البريطاني في الخليج، بل في ضمان ألا يحل محله أي نفوذ آخر باستثناء النفوذ الإيراني. وإن أية خطوة غير مفسرة باتجاه إقامة اتحاد أو بروز أية مظاهر لسيطرة المشيخات على شؤونها الخاصة ستثير على الفور شكوكه وقوته، وخاصة إذا كان يمر بمصاعب داخلية وأراد ان يحول انتباه الرأي العام عنها، وسيكون بمنزلة إشارة له بأن يدخل في نزاع معنا.

وعليه فقد أوصى السفير رايت بان يتم تفسير مثل هذه الخطوات بشكل كامل للشاه مسبقاً.
كما أخبر السفير رايت وزير الخارجية الإيراني عباس آرام عن خشية بريطانيا من ان تصل المناقشات العامة إلى طريق مسدود، (بما في ذلك المطالبات الإيرانية بالبحرين والخلافات بشأن الجزر). وقد أكد رايت لآرام (النية الثابتة لحكومة صاحبة الجلالة بالمحافظة على المكانة البريطانية في (الخليج الفارسي)، وان أي تحول سياسي في علاقات حكومة صاحبة الجلالة بإمارات الخليج (علماً بان بعض التحول أمر لا مفر منه) سيكون الهدف منه التسهيل على حكومة صاحبة الجلالة المحافظة على أسس مكانتها، ولن يكون ذلك استعداداً للتنازل عنها). وقد نقل السفير رايت قائلاً إن وزير الخارجية الإيراني كان (راضياً بشكل معقول) عن رسالته، غير أنه أراد مناقشة قضية الجزر. وقد كان رد السفير مماثلاً لرده في الصيف الفائت بالقول :
إن موقف حكومة صاحبة الجلالة مبني على ان عليها ان تحمي حقوق الحكام – في الخليج -، وإن التنازل عن مثل هذه الحقوق لإيران سينجم عنه فقدان الثقة في قدرة حكومة صاحبة الجلالة على حماية الحكام، وهذا بدوره سيسهم في إضعاف المكانة البريطانية في الخليج، وهو الأمر الذي لا تستحسنه الحكومة الإيرانية. وفي الوقت نفسه، واستعداداً للإعلان عن نبأ امتيازات النفط الخاصة برأس الخيمة وتضمين جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى فيها ..، فقد اوضحت ان حكومة صاحبة الجلالة ستكون ملزمة، إذا ما طلب منها الحكام الموافقة على قيامهم بمنح امتيازات لشركات نفطية، أن توافق على طلباتهم، وإن كان ذلك سيثير غضب الحكومة الإيرانية في بعض الأحيان.

وفي تقرير رفعه السفير رايت إلى وزارة الخارجية، اوضح ان (قلقه الوحيد حول مسألة قاع البحر هو تأثير ذلك على وضع جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، ومن المؤكد أنه سيكون من غير المنطقي – ومباشرة بعد منح رأس الخيمة امتيازاً للتنقيب عن النفط يشمل هاتين الجزيرتين – بدء مناقشات مع الإيرانيين قد تعطيهم بلا مبرر حجة الخط الفاصل الذي قد يؤيد مطالباتهم بالجزر). وقد علق ستيورات كروفورد، المسؤول في وزارة الخارجية البريطانية، في الهامش قائلاً إن ذلك كان (مغالطة)، وربما قال ذلك في إشارة إلى الفكرة البريطانية من أن الخط الفاصل سيعزز المطالبات الإيرانية بالجزر. كما قال رايت ان وزير الخارجية ورئيس الوزراء الإيرانيين والشاه لم يكونوا راضين عن عدم استعداد بريطانيا للدخول في مناقشات عامة لتسوية مثل هذه القضايا العالقة في الخليج، غير أنهم كانوا راضين عن التأكيدات البريطانية بأن البريطانيين ينوون البقاء في الخليج.
وفي 3 آذار / مارس 1964، منح الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة امتيازات للتنقيب عن النفط في أراضي إمارته وبحرها، بما في ذلك جزيرتا طنب الكبرى وطنب الصغرى ومنطقة تبلغ ثلاثة أميال حولها، إلى شركة يونيون أويل أكسبلوريشن آند برودكشن Union Oil Exploration and Production Company والى شركة ذي ساوثرن ناتشورال غاز The Southern Natural Gas Company. وقد اشارت مذكرة صادرة عن وزارة الخارجية البريطانية إلى احتمالية ان يتم اقتراح التحكيم أو التقاضي العادلين على إيران إذا ما كانت ردة الفعل الإيرانية قوية على مثل هذه المعلومات، غير أنها خلصت إلى ان شيخ رأس الخيمة لن يوافق على مثل هذه الخطوة، وان مثل هذه السابقة لن تخدم المصالح البريطانية فيما يتعلق بالشارقة والبحرين. لذا، فإنه لن ينظر في هذه الفكرة ما لم تقترحها إيران بنفسها. ولكن كما تبين فإن رئيس الوزراء الإيراني أسد الله علم ووزير الخارجية الإيراني عباس آرام لم يعترضا على منح الامتيازات في بداية الأمر. ومن الجدير بالذكر هنا أن المذكرة السرية البريطانية التي تم إعدادها حول هذه القضية قد طرحت الرأي التالي :
من وجهات نظر عديدة، فإن التحكيم أو التقاضي سيكون خياراً أفضل من الخلاف مع إيران. لا مصلحة لنا في الجزر، ولا مصلحة عظيمة لنا في رأس الخيمة. وشركات النفط قيد النقاش هي أمريكية، ومصيرها لا يقلقنا. وإن لنا مصلحة واضحة في تجنب، كلما كان ذلك ممكناً، الخلاف مع حليفنا إيران في المنطقة التي لها فيها مصلحة مباشرة، والتي من مصلحة إيران ان تبقى المنطقة مستقرة، ولها الحق في ذلك.

غير ان مذكرة سرية أوردت وجهة نظر مختلفة في تشرين الثاني / نوفمبر 1964، حيث قالت ان المصلحة الأولى من وراء إبرام اتفاقية الخط الفاصل مع إيران (هي المصلحة التجارية المباشرة المتمثلة في تحديد مناطق التنقيب والاستكشاف الدقيقة الخاصة بالامتيازات التي تهم الشركات البريطانية). وتابعت المذكرة قائلة :
أما المصلحة الثانية فتكمن في مسؤوليتنا عن العلاقات الخارجية للمشيخات المحمية وهي البحرين وقطر والإمارات المتصالحة. وهذا يقتضي منا ان نبذل كل ما في وسعنا، حسب الممارسات الدولية الصحيحة، لضمان المصالح البحرية لهذه الإمارات والمصالح ذات الصلة للشركات التي تملك حقوق الامتيازات من هذه المشيخات المحمية بصرف النظر عن جنسية هذه الشركات.

وفي 22 شباط / فبراير 1964، وضعت سفينة تابعة للحكومة الإيرانية عوامة خفيفة تزن 6 – 10 أطنان داخل المياه الإقليمية لجزيرة أبوموسى، وهو الفعل الذي وصفه السفير البريطاني في طهران لرئيس الوزراء الإيراني بأنه (استفزازي). ونظراً لان كلاً من الشيخ صقر بن سلطان حاكم الشارقة والبريطانيين أرادوا إزالة العوامة، فإن الأخيرين نصحوا الشيخ صقر بن سلطان بإزالتها وساعدوه على القيام بذلك. وقد خلص البريطانيون إلى ان العوامة لا تحذر من اية مخاطر ملاحية حقيقية، وأنه كان المقصود منها – وعن عمد – تأكيد المطالبات الإيرانية بشأن الجزيرة، وهذا ما تم إخبار البحارة به رسمياً في إشعار بهذا الشأن. وقد تم اعتبار هذا الفعل جزءاً من سياسة إيرانية واضحة (للتسلل) إلى الجزيرة.
وعندما أخبر السفير البريطاني في طهران وزير الخارجية الإيرانية بالوكالة بإزالة العوامة، أكد الأخير وقائد البحرية الإيرانية أن إدارة الموانئ الإيرانية قد اتخذت قرارها منذ البداية دون علمهما أو موافقتهما. وفي خضم هذه الحادثة، نقلت وكالة أبناء الشرق الاوسط (مينا) في القاهرة أبناء غير دقيقة مفادها ان إيران قد احتلت جزيرة أبوموسى. ولاحقاً، حين الكتابة عن إزالة العوامة، واصلت هذه الوكالة وغيرها من المصادر الصحفية في الكويت وبغداد الإشارة إلى هذه الحادثة على أنها جزء من احتلال إيران للجزيرة مدعية ان بريطانيا قد تعاونت مع إيران. ولم تثمر المناقشات البريطانية – الإيرانية حول أفضل سبل إعادة العوامة إلى إيران عن شيء حتى نهاية عام 1964. وفي غضون ذلك، أضحى معروفا ان صيادي الأسماك الإيرانيين يدفعون ضريبة إلى ممثل حاكم الشارقة في الجزيرة، وهو الأمر الذي رأى البريطانيون انه (يضعف حتماً قضيتهم – أي الإيرانيين-).
وعندما كرر الشاه رغبته في إجراء مناقشات حول الخليج في اجتماع تم في آب/أغسطس 1964 مع السفير البريطاني، فإنه ألمح إلى أن إيران قد تكون في المستقبل في وضع قوي إلى حد كاف يمكنها من الاعتراف باستقلال البحرين. وقد رد السفير رايت بالقول إنه من المهم (إخماد الدعاية المعادية لإيران في الخليج). وأضاف قائلاً : (يتعين ألا يظهر ان هناك تواطؤاً بريطانيا إيرانيا في المنطقة)، وأن الأفعال الإيرانية (لم تكن نافعة على الدوام)، وذلك في إشارة واضحة إلى حادثة العوامة والدعاية المعادية لإيران التي انطلقت في أعقاب ذلك. وقد أوضح السفير البريطاني للشاه أن بريطانيا (ملتزمة بأن تكون في صف الشيوخ الذين نحمي مصالحهم) وأن هذا قد يقود إلى صراع مع إيران. (وقد قبل الشاه ذلك وأشار إلى أن إزالة العوامة لم يكن – فعلاً ودوداً – من طرفنا – أي البريطانيين – ورغم ذلك فإن إيران لم تحتج على ذلك). أما بالنسبة إلى وجهة نظر السفير البريطاني، فإن الشاه (كان ما زال يظن أن إيران ستحتل يوماً ما مكانة بريطانيا في الخليج). وبعد ذلك الاجتماع، أوصى السفير رايت بان يوافق البريطانيون على رغبة الشاه في إجراء مناقشات عامة عند زيارته لندن في عام 1965، معبراً عن رأيه في ان الشاه (قد يشعر بأنه أقل منعة من الناحية الجنوبية) من الخليج ولا بد من (طمأنته) بأن بريطانيا (لن تبدي مزيداً من الخضوع للضغوط العربية).
وفي لقائهما اللاحق الذي عقد في تشرين الاول/أكتوبر 1964، أبلغ الشاه السفير رايت مرة أخرى رغبته في إجراء مناقشة حول الخليج، قائلاً إن (مصالحنا متماثلة وإنه يؤمن أن إيران يمكنها ان تساعدنا في المحافظة على مكانتنا هناك، أو يمكن إذا ما رحلنا ان تساعدنا في حماية استقلال المشيخات المختلفة). وكرر السفير البريطاني ان بريطانيا كانت (مصممة على البقاء)، وأنها ستطلع إيران على التطورات، وأنها غير (مهتمة في هذه اللحظة بفكرة توحيد الشيوخ). واضاف السفير أنه (لا يعتقد انه سيكون من السهل على الإيرانيين ان يتولوا دورنا في الخليج)، وأوضح (أنه إذا تعين علينا ان نرحل فإن ذلك لأننا ينظر إلينا باعتبارنا إمبرياليين، وغير مقبولين للقوميين العرب، ولم أر أن الإيرانيين، والذين هم ليسوا عرباً أيضاً، سيكونون أكثر قبولاً). غير ان الشاه (أشار إلى اعتقاده بأن الإيرانيين يمكنهم ان يتولوا دورنا في الخليج).
وفي تشرين الثاني / نوفمبر 1964، لخصت وزارة الخارجية البريطانية وجهة نظرها حول الرغبة في التفاوض بشأن الخط الفاصل بين الإمارات المتصالحة وإيران في مذكرة، وكذلك في مراسلات مع السفير البريطاني رايت في طهران والمقيم السياسي البريطاني في الخليج السير وليم لوس. وفي رد الأخير على هذه المراسلات، اتفق مع التوصية الأساسية لوزارة الخارجية التي مفادها (أن علينا ان نسعى إلى وضع خط فاصل بناء على مبدأ تساوي البعد، على أن يتم احتساب الجزر الواقعة ضمن ثلاثة أميال ضمن البر الرئيسي، وأنه من المهم استبعاد الجزر الواقعة خارج مسافة الثلاثة أميال في تحديد الخط). وكان تحفظه الوحيد بشأن اقتراح مثل هذه المفاوضات على الشاه هو أنه (إذا كان الشاه يفكر فعلياً في التنازل عن مطالبته بالبحرين، وربما خلال زيارته إلى لندن في آذار / مارس، فإننا ومن منطلق وجهة نظرنا المحلية نفضل ألا يتم اتخاذ أي إجراء في هذه الأثناء قد يضر باحتمالية تسوية هذه المشكلة). ووافق السفير رايت على ان يقترح على وزير الخارجية الإيراني آرام أن تتم المفاوضات بشأن الخط الفاصل كجزء من محادثات تتم على نطاق أوسع بشأن الخليج في لندن. وقد قال في هذا السياق :
من المرجح ان يكون الإيرانيون متصلبين جداً في المفاوضات من حيث عدم التنازل عن أي شيء قد يضر بمطالبتهم بأي من الجزر المتنازع عليها. ومن المحتمل ان ينظروا إلى البحرين باعتبارها حالة خاصة، غير أنني سأستغرب كثيرا إذا ما كان الشاه مستعداً فعلياً لأن يقر بأن البحرين ليست إقليمياً إيرانياً. والحقيقة انه كان ينظر إلى البحرين يوماً بعد آخر باعتبارها حملاً ثقيلاً، ومن المرجح أنه لن يسمح لمطالبات إيران بها أن تضر باتفاقية مقبولة من وجهة نظره بشأن الخط الفاصل.

وفي كانون الثاني / يناير 1965، أوصى السفير رايت بأن على البريطانيين ان يطلعوا الشاه على خطط (تجديد) الوضع البريطاني في الخليج وإقامة (اتحاد) الإمارات المتصالحة السبع. وفي ضوء تقرير من وزير الخارجية الإيراني آرام مفاده ان الشاه (متحمس) لتسوية قضية الجزر، فإن وزارة الخارجية البريطانية فكرت في إحياء فكرة الاعتراف بالسيادة الإيرانية الشرعية على جزيرة صري مقابل اعتراف إيران بسيادة الشارقة على جزيرة أبوموسى (والإصرار بشكل منفصل على سيادة رأس الخيمة على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى). وقد رأي المقيم السياسي لوس ان حاكم الشارقة (لن يتنازل بسهولة عن كافة مطالباته بجزيرة صري مقابل اعتراف إيران بسيادته على جزيرة أبوموسى، وهو الأمر الذي يعتبره هو غير قابل للمناقشة). وقد اتفق الوكيل السياسي في دبي مع هذا الرأي، وخاصة في ضوء مشاعر العداء ضد إيران التي بدأت تشعلها في الخليج جامعة الدول العربية. وقد كان السفير رايت مقتنعاً بالمثل بأن الفكرة لن تكون مقبولة للإيرانيين.
وعندما زار الشاه لندن في بداية آذار/ مارس 1965، أوضح له وزير الخارجية البريطانية مايكل ستيوارت، وهو من حزب العمال الذي استلم السلطة في بريطانيا في تشرين الأول/ أكتوبر 1964، أن بريطانيا كانت تحاول (تحديث علاقتنا مع دول الخليج من أجل جعل موقعنا هناك قابلاً للدفاع عنه، وهو ما سيساعد في المحافظة على الاستقرار في وجه الضغوط العربية المعادية). وقال إن ذلك يتضمن الجهود المبذولة للحصول على عضوية مشاركة للبحرين في وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، وطلب من إيران ألا تنشط في معارضة هذه المحاولة. كما أشار البريطانيون إلى احتمالية تشكل تجمع في المستقبل يضم الإمارات المتصالحة. وبعد الاجتماع، وافق الشاه على جدول أعمال لإجراء محادثات في نيسان / إبريل، بما في ذلك المناقشات الفنية حول الخط الفاصل، وكذلك مناقشات حول عضوية البحرين المقترحة في وكالات الأمم المتحدة المتخصصة. ولاحقاً في شهر آذار/ مارس، قال لوس إن الوضع الراهن للإمارات المتصالحة يجب ان يناقش في نيسان / إبريل لطمأنة الشاه من أن (حكومة صاحبة الجلالة تأخذ تهديد الاختراق المصري على محمل الجد، وهي تفكر في الطرق والسبل الكفيلة بوقفه). كما قال إن حكام البحرين وقطر والإمارات المتصالحة يريدون جميعاً عقد اتفاقية حول الخط الفاصل.
وفي نيسان/ إبريل 1965، خلال اجتماعات عقدت في طهران مع وزير الخارجية الإيراني آرام وزملائه، اقترح البريطانيون اتفاقية تحقق (تقسيماً متساوياً للجرف القاري بين إيران وإمارات الخليج من خلال علاقات خاصة تحكمها اتفاقية مع المملكة المتحدة، على ان يتم استثناء الجرف القاري في خليج عُمان في الوقت الراهن). وكان من المقرر ان تتم (صياغة الاتفاقية بطريقة لا تضر بمطالبات السيادة على الجزر والمياه الإقليمية المحيطة بها) وخاصة فيما يتعلق بجزر صري وطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى.
أما وزير الخارجية الإيراني آرام فقد (قال إنه من حيث المبدأ فإن الإيرانيين مستعدون لقبول مقترح بريطاني لوضع خط فاصل بناء على قاعدة خط الاساس (من الساحل إلى الساحل)، رغم أنه (أشار ضمناً) إلى ان إيران ستصر على اعتبار جزيرة قشم جزءاً من أراضي اليابسة لإيران. وعندما قال البريطانيون إن إيران يجب ان تتنازل عن مطالبتها بالبحرين، مبينين ان عبد الناصر قد استغل هذا الوضع، قال آرام إن ذلك قد يثير ردود فعل قومية في إيران وان عبد الناصر قد يعرض ذلك على انه نصر لسياساته. وفي لقاء لاحق، قال الشاه إنه يريد ان تتم تسوية قضية الخط الفاصل، كما أشار إلى أنه قد يصوت ضد عضوية البحرين في أية وكالة تابعة لهيئة الأمم المتحدة بحيث لا يتم التنازل عن مطالبة إيران بها. وفي حين ان الشاه قد قال إنه أصر أن يبقى ذلك الأمر سراً حتى يتجنب أي إحراج في الداخل.
وفي إشارة إلى فكرة قيام اتحاد يضم الإمارات المتصالحة، قال البريطانيون خلال اجتماعات نيسان/ إبريل ان ذلك الاحتمال كان بعيد الأمد، وأنه من الضروري في البداية ان تتم تسوية النزاعات الداخلية بشأن الحدود وقيام بعض المنظمات المشتركة. وفي تموز/ يوليو، وبعد اجتماع حكام البحرين، وقطر والإمارات المتصالحة، كان وزير الخارجية الإيراني آرام قد (رد بطريقة سيئة على فكرة مشاركة البحرين في أي تجمع يمكن ان يضم المشيخات معاً). وأمرت وزارة الخارجية البريطانية السفارة البريطانية في طهران بأن ترد على ذلك بالقول إن أي تجمع للامارات الواقعة تحت الحماية البريطانية سيعزز التطور والحداثة في هذه الامارات، وسيساعد في إبقاء مصر والعراق خارج الخليج. وعلى أي حال، لم يكن من السياسة البريطانية إقصاء البحرين أو قطر من أية مناقشات بشأن تجمع الإمارات المتصالحة.
وعلاوة على ذلك، عندما طلب السفير الإيراني في لندن أردشير زاهدي ان يعارض البريطانيون دخول البحرين في أي تجمع خليجي، رفض وزير الخارجية البريطاني الفكرة، موضحاً (ان التحرك نحو تعاون أوثق بين الإمارات التسع، بما فيها البحرين، كان تحركاً عفوياً حديثاً من قبل هذه الدول لتوحيد صفوفها في وجه الضغوط الخارجية) وأن مثل هذه التحركات يجب (ان تلقى ترحيباً في إيران). وكان رد السفير الإيراني على ذلك بأنه (نفسه يمكنه ان يرى المنطق في الآراء التي عبرت عنها، غير ان الرأي العام في إيران يحتاج إلى مزيد من التعليم – كذا في الاصل – حتى يصل إلى هذه المرحلة. ومما استغربته أنه تابع قائلاً ان العملية التعليمية في إيران تواصل تقدمها بسرعة فائقة، وان المشكلة لن تكون بهذه الحدة في غضون أشهر معدودة، أو في غضون عام على أبعد تقدير. وقد التمس ان علينا ان نمنع البحرين من التصرف بطريقة قد تجعل العملية برمتها تسير في الاتجاه المعاكس). اما وزير الخارجية الإيراني وفي نقله لأفكار الشاه فقد ألمح إلى (أزمة بريطانية – إيرانية) بشأن البحرين، وأشار تحديداً إلى ان إحراز تقدم في مناقشات الخط الفاصل (لن يكون أمراً ممكناً في ضوء الأزمة الوشيكة بشأن البحرين). وقد أعلن ان الشاه كان (منزعجاً) من ان قضية انضمام البحرين إلى اتحاد الإمارات التسع لم تثر خلال زيارته للندن. وفي حقيقة الأمر، فإن سفيره في لندن قد قال في السابق ان الشاه شعر بأنه (مضلل).
واستجابة لذلك فقد أبرقت وزارة الخارجية البريطانية إلى السفارة البريطانية في طهران لإعلام الإيرانيين بأنه (في ذلك الوقت بدا مثل هذا الاتحاد أمراً غير ممكن بسبب العداءات الطويلة الأمد التي تغذي الانقسام بين البحرين وقطر وبين قطر وأبوظبي. ومرد هذا التغير السريع في الموقف برمته إلى ردود فعل الحكام أنفسهم إزاء الضغوط التي مارستها جامعة الدول العربية وإدراكهم ان عليهم توحيد صفوفهم إذا ما أرادوا حقا لأنظمتهم المشيخية ان تبقى. وقد أشرف على الترتيبات الخاصة باجتماع الحكام في دبي الحكام أنفسهم، حيث كان الشيخ راشد حاكم دبي هو المبادر إلى ذلك. ولم تكن هناك مشاركة بريطانية في هذا الاجتماع ولم تكن لدينا أية سيطرة مهما كانت الأمور). وفي إشارة إلى نتائج هذا الاجتماع والخلافات التي دبت بين الإمارات التسع، واصلت وزارة الخارجية البريطانية تعليقها في برقيتها بالقول : (ان اتحاداً يضم البحرين لم يعد أمراً وشيكاً وربما لا يتحقق أبداً. غير أن علينا ان نؤكد للحكومة الإيرانية تأكيداً قاطعا ان مثل هذا الاتحاد يصب في مصلحة الإمارات المحمية إلى حد بعيد، وعليه فإننا لن نعارضه إذا ما رغب حكام الإمارات في الشروع به). ثم اقترحت وزارة الخارجية البريطانية جولة ثانية من المحادثات الثنائية حول قضايا الخليج. وقد نقل وزير الخارجية الإيراني، بتعليمات من الشاه، موافقته على عقد مثل هذه المحادثات في لندن في أيلول / سبتمبر. وفي الوقت نفسه، فقد أوضح (أن الإجراءات والمنظمات – المشتركة - ) التي تمت مناقشتها منذ الجولة الأولى في آذار / مارس لم تكن (مقبولة لإيران).
وخلال زيارة وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية جورج تومسون إلى طهران في أيلول / سبتمبر 1965، تم إخبار الشاه بأن الالتزامات الدفاعية البريطانية ستكلف في نهاية المطاف (اكثر مما نحتمل) وان علينا (ان نقللها في مواضع معينة)، وربما في عدن. وقال السفير البريطاني رايت لاحقاً حول رد فعل الشاه ما يأتي :
بطبيعة الحال أردنا ان نبقى في عدن، وبناء عليه ان نكون في وضع للمحافظة على مكانتنا الراهنة في (الخليج الفارسي)، ولكن إذا لم نكن نحتمل أمراً مثل هذا، فإنه من المهم للغاية بالنسبة إلى إيران ان تعطى تحذيراً كافياً بحيث تتمكن من ان تناقش معنا ما يتعين عليها فعله. ولكنه لم يحب فكرة ان يتولى الامريكيون المسؤولية في الخليج، وأملح – كما فعل مسبقاً – ان ذلك الأمر يمكن ان تتولاه إيران.

وأضاف رايت (ليست هذه اللحظة المناسبة للتحدث حول ما يمكن للشاه ان يقرره إذا ما أردنا حقاً ان نرحل عن عدن وبالتالي إضعاف قدرتنا على المحافظة على مكانتنا في الخليج، وإن كان علينا ان نبدأ في ان نفكر في هذا الأمر). وقد كتب السير روجر ألين، المسؤول في وزارة الخارجية البريطانية، في الهامش قائلاً: (اعتقدت ان السير تومسون قد اوضح الأمر للشاه)، ملمحاً إلى ان تومسون قد أكد للشاه ان انسحاباً بريطانيا محتملاً من عدن لن يضعف المكانة البريطانية في الخليج. كما قال السفير رايت إن الشاه كان حليفاً مهماً، وان على بريطانيا ان تسر إليه أمرها وان تطلب نصيحته في القضايا المتعلقة بالخليج.
ومع نهاية عام 1965، أعلمت وزارة الخارجية الإيرانية وزارة الخارجية البريطانية ان إيران لن تستجيب إلى المقترحات البريطانية بشأن الخط الفاصل ما لم تتم توسية النزاعات بشأن السيادة على الجزر، وخاصة جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. وفي شباط / فبراير 1966، توصلت المناقشات الإنجليزية – الإيرانية في لندن إلى محضر اجتماع متفق عليه بشأن وضع الخط الفاصل بين قطر وإيران، وذلك على أساس أدنى مستوى لانحسار الماء عن اليابسة. فقد اتفقت إيران وبريطانيا ان المرحلة المقبلة من المناقشات ستتناول قضية السيادة على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. ويتعين على الطرفين أن يجمعا الوثائق التي تخص كلاً منهما، والتي تدعم وجهات نظرهما على أن يتم تبادلها لاحقاً. وفي أيلول/ سبتمبر 1966، أبلغت بريطانيا إيران بأنها قد أعدت هذه الوثائق وأنها أضحت مستعدة لمثل هذه المناقشات.
بيد أن إيران لم تكن مستعدة. ففي تشرين الأول / أكتوبر، وافق الشاه فجأة على ان تصبح البحرين عضواً مشاركاً في منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (اليونسكو). وفي كانون الاول / ديسمبر، وبعد مضي ثلاثة أشهر على تلميح بريطانيا باستعدادها للمضي في المناقشات، التقى وزير الخارجية الإيراني آرام السفير البريطاني رايت، وبدلاً من التزويد أو الوعد بتزويد الوثائق التي تدعم مطالبات إيران في جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وهذا ما تم الاتفاق عليه في شباط/ فبراير، قال آرام إن للجزر أهمية استراتيجية وان المشيخات العربية ضعيفة وغير مستقرة وان الجزر تشكل تهديداً بحرياً إذا ما وقعت في أيد عربية معادية. وأضاف وزير الخارجية أيضاً أنه إذا ما أرادت بريطانيا ان تسلم الجزر لإيران فإن ذلك سيساعد إيران في التخلي عن مطالبتها بالبحرين، وهو ما وصفه بأنه مشكلة رأي عام بالنسبة إلى طهران.
غير ان رايت لم يوافق على ان للجزر أهمية استراتيجية، وفي كل الأحوال فإن بريطانيا لم تكن في وضع يمكنها من تسليم الجزر لإيران. وقد سأل القائم بالأعمال في السفارة البريطانية تشارلز ويجين ان كانت إيران ما زالت تنظر في الخيار الذي كان قد ألمح إليه آرام نفسه في آب / أغسطس والذي فحواه ان تشتري إيران الجزر، غير أن آرام لم يجب عن هذا السؤال. وفي ضوء احتمالية الوصول إلى طريق مسدود بشأن قضية الجزر، قال آرام إنه قد يكون من الحساسية مناقشة الخط الفاصل دون الإشارة إلى الجزر، أو على أقل تقدير مناقشة الخط الفاصل بين أبوظبي وإيران.
وفي أواخر شباط / فبراير وأوائل آذار/ مارس 1967، أخبر عباس آرام، الذي كان حينئذ قد عين سفيراً إيرانياً في لندن، العديد من مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية، وتحديداً وكيل الوزارة الدائم السير بول جور بوث، والسير دنيس ألين، ووزير الدولة للشؤون الخارجية تومسون، أن إيران كانت مستعدة لإجراء مناقشات بشأن الخط الفاصل في الخليج. ومنذ ان ظن البريطانيون أن آرام قد طلب اجتماعات على المستوى الوزاري في محاولة للحصول على تنازلات بشأن الجزر، أخبرته وزارة الخارجية البريطانية أنها تعتبر مطالبات حكام الإمارات في الخليج صحيحة، وفي كل حال فإنها لم تكن في وضع يخولها ان تضغط عليهم للتنازل عن الجزر. ورغم استعداد وزارة الخارجية البريطانية لمناقشة قضية الجزر وتبادل الوثائق كما كان متفقاً عليه، فإنها لم تتوقع عقد اتفاقية مبكرة مع إيران. لذا، فقد أوصت الوزارة مناقشة قضية الخط الفاصل دون الإشارة إلى الجزر، أو النظر في قضية الخط الفاصل بين ابوظبي وإيران بدلاً من ذلك. وبدا أن آرام قد وافق على ذلك، غير انه أبرق إلى زاهدي، الذي كان حينئذ وزير الخارجية الإيراني، قائلاً إنه ليس هناك (ليونة) في الموقف البريطاني. عندئذ أخبر زاهدي السفير رايت انه لا فائدة من أية محادثات إضافية.
وفي محادثة لاحقة، أخبر الشاه السفير رايت ان بريطانيا يمكنها ان تعول على إيران، غير أنه سأل بطريقة لبقة إن كان بإمكان بريطانيا ان تعول على العرب. وقال ان على بريطانيا ان تدعم المطالبات الإيرانية، لا المطالبات العربية، بشأن الجزر. وفي هذه الأثناء، كرر آرام ان مصلحة إيران ذات طبيعة استراتيجية. وعندما سأله برينشلي T.F. Brenchley، المسؤول في وزارة الخارجية البريطانية، إن كان معنى ذلك ان إيران لن تفكر في التحكيم الدولي، رد قائلاً ان ايران لن تفكر في ذلك بالفعل. وفي غضون ذلك، واصل برينشلي وويجين ورايت توصيتهم بدراسة احتمالية ان يبيع أو يؤجر حاكم رأس الخيمة جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وكذلك احتمالية ان يتنازل حاكم الشارقة، الشيخ خالد بن محمد القاسمي، عن جزيرة صري مقابل جزيرة أبوموسى. من جهته ألمح ستيوارت كروفورد، المقيم السياسي في الخليج، إلى ان رأس الخيمة لن تكون مستعدة للموافقة على ذلك. أما الوكيل السياسي في دبي، دي أيه روبرتس فقد اتفق مع هذا الرأي، ملمحاً إلى أنه من قبيل الانتحاء السياسي ان يفعل حاكم رأس الخيمة ذلك، في ضوء الاحتجاجات القومية العربية حول الاختراقات الإيرانية لدول الخليج العربية. ورغم استعداد كروفورد للضغط على الشارقة بشأن القضية الأخرى، فقد كان متشككاً من انه سيكون قادراً على إقناع الحاكم بذلك.
وفي حزيران / يونيو 1967، اقترح السفير الإيراني آرام حلاً يتم بمقتضاه إعطاء جزر صري وطنب الكبرى وطنب الصغرى إلى إيران، في حين تعطى جزيرة أبوموسى إلى الشارقة، على أن يتم تضمين جزيرة قشم في خط الاساس لإيران، وعلى ألا يتم تضمين الجزر الكبيرة الواقعة قبالة سواحل أبوظبي في خط الأساس لأبوظبي. وقال آرام حينئذ انه سيحث الشاه على ان يعرض تعويضاً مقابل جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، ولكنه رأى انه قد يكون على بريطانيا ان تدفع المبلغ عوضاً عنها. وشدد على ان هذه الأفكار هي أفكاره الشخصية وطلب ألا تنقل هذه الأفكار إلى إيران. ولم ير المسؤولون البريطانيون أن بإمكانهم ان ينصحوا الشارقة بالتنازل عن صري دون إلتزام تام بشان ابوموسى، وظنوا أن الشاه لن يوافق على أفكار آرام بشأن أبوموسى. وفضلاً عن ذلك، ظنوا أن رأس الخيمة لن تتنازل بسهولة عن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأنه من الضروري تقديم تعويض مقابل تضمين قشم في خط الأساس لإيران. وفي ظل هذه الآراء، اقترح برينشلي بدلاً من ذلك مسودة اتفاقية بشأن الخط الفاصل بين أبوظبي وإيران. ويبدو ان آرام كان يرى ذلك مقبولاً، غير ان هذا الاقتراح جوبه بمعارضة في وزارة الخارجية الإيرانية.
وفي تشرين الأول / أكتوبر 1967، قال رئيس الوزراء الإيراني أمير عباس هويدا ان إيران يجب ان تأخذ كل الجزر، وأعاد ذكر المصلحة الاستراتيجية الإيرانية في الجزر. غير ان آرام ألمح إلى انه قد (يكون معقولاً) ان تعمد إيران إلى شراء جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى. وقد كرر برينشلي أمام كروفورد ان عليهم متابعة هذه الفكرة، بما في ذلك احتمالية الحصول على دعم سعودي لها. غير ان كروفورد لم يفضل في حقيقة الأمر ان يوصى بذلك إلى رأس الخيمة أو المملكة العربية السعودية، غير أنه أشار إلى ان روبرتس في دبي قد يذكر أن إيران أوردت الفكرة. وقد تشكك السفير رايت فيما إذا كان الشاه سيوافق على دفع تعويض، غير انه قدم دعمه إلى (خطة آرام) إذا ما تم قبولها في الجانب الآخر من الخليج. ثم أصدر برينشلي تعليماته إلى روبرتس بان يفاتح حاكم رأس الخيمة بشأنها، رغم انه أشار إلى ان بريطانيا لن تكون مستعدة لأن تدفع تعويضاً إذا ما رفض الشاه ذلك.
وبعد لقاء روبرتس بحاكم رأس الخيمة، قال إنه بينما رأى ان الحاكم أبدى اهتماماً بالأمر، فقد كان مستعداً لعملية مساومة طويلة. وعلاوة على ذلك، أراد الشيخ صقر من إيران ان تفاتحه رسمياً بالمقترح، لأن ذلك قد يكون اعترافاً بسيادة رأس الخيمة. وفي تشرين الثاني / نوفمبر، اقترح برينشلي على آرام اتفاقية الخط الفاصل دون الإشارة إلى الجزر، غير ان هويدا أضاف ان اتفاقية بشأن قطاع ابوظبي ستعرض مطالبة إيران بالجزر للخطر، في حين أن اتفاقية بشأن الجزر ستكون نافعة بالنسبة إلى البحرين. كما أدعى هويدا أيضاً ان إيران قد تلقت رسائل من حكومة الهند البريطانية السابقة تعرض فيها شراء الجزر من إيران، وأن ذلك يمثل دليلاً حاسماً بأن بريطانيا تعترف بان الجزر إيرانية.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uaeislands/showtopics-12.html
الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة - طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى
http://www.alamuae.com/uaeislands