عنوان المقال : الفصل الرابع - الأعوام الأولى لدولة الإمارات العربية المتحدة

الفصل الرابع - الأعوام الأولى لدولة الإمارات العربية المتحدة


أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ نشأتها، ملكيتها لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى ورغبتها في تسوية النزاع بالطرق السلمية وبما يتفق مع القوانين والأعراف الدولية. وبعد أيام معدودة من نزول القوات الإيرانية في الجزر الثلاث، بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة الناشئة تبرز قضيتها. وجاء في بيان صدر عن المجلس الأعلى للاتحاد في 2 كانون الأول / ديسمبر 1971 ما يأتي :
يندد الاتحاد بمبدأ استخدام القوة ويؤسفه ان إيران قد أقدمت مؤخراً على احتلال جزء من الامة العربية، لذا فإن المجلس يعتبر أنه من الضروري المحافظة على الحقوق القانونية ومناقشة التبعات المحتملة بسبب النزاع بين الدولتين. ولابد من إجراء مثل هذه المناقشات بطرق معترف بها دولياً.

وفي اليوم نفسه، زار وفد من دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة احمد خليفة السويدي الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة الذي قدم رسالة إلى حكام الإمارات الست التي تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة الناشئة، والتي يبدو انه تنازل فيها عن شروطه السابقة بشأن المساواة في التمثيل للانضمام إلى الاتحاد الجديد، جاعلاً من قضية استعادة الجزر شرطه الوحيد. وقد نصت الرسالة على استعداد إمارة رأس الخيمة للانضمام إلى دولة الإمارات العربية المتحدة (دون قيد أو شرط باستثناء شرط واحد وهو أنه يتعين على الدولة ان تتخذ الإجراءات الفاعلة للدفاع عن الجزر المحتلة بكل السبل، وان تتبنى الدولة هذه القضية وتعتبرها حجر زاوية في سياستها). ومن بين الإجراءات والسبل التي ذكرها الشيخ صقر في رسالته منع قيام أية علاقات سياسية أو اقتصادية أو ثقافية مع إيران، وترحيل الإيرانيين الذين قضوا أقل من خمسة أعوام في الإمارات والذين لم يصبحوا مواطنين في أي إمارة. كما جاء فيها أنه أراد استخدام القوة لتحرير الجزر.
وبعد ايام معدودة، وتحديداً في 5 كانون الأول / ديسمبر، ندد المغفور له بإذن الله تعالى سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الناشئة حديثاً وحاكم ابوظبي، بمبدأ استخدام القوة، كما ورد في البيان الصادر عن المجلس الاعلى للاتحاد في 2 كانون الأول / ديسمبر، قائلاً : (إننا نشجب العدوان الذي قامت به دولة جارة وصديقة). لكنه لم يقف هذا عند هذا الحد بل تجاوزه قائلاً : (إننا ننتظر دعماً عملياً من الدول العربية لمساعدتنا في استعادة حقوقنا). وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة تقبل دعوة راس الخيمة إلى (استعادة عروبة الجزر) كشرط لانضمامها إلى الاتحاد، وان دولة الإمارات العربية المتحدة والدول العربية الشقيقة ستسعى إلى إثارة القضية على الصعد الدولية، وان دولة الإمارات العربية المتحدة ستلتزم بقرار جامعة الدول العربية حول الجزر. لذا فقد أعطت الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة الناشئة، قضية الجزر صفة عربية، مشيرة إلى الجزر باعتبارها (جزءاً من الأمة العربية)، ومؤكدة الحاجة إلى (دعم عملي) من الدول العربية، ومشيرة إلى انها ستقبل ما تقرره جامعة الدول العربية. غير ان الدعم العربي العملي آنذاك لم يكن في المستوى المطلوب، ولم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة لتفعل شيئاً في غياب مثل هذا الدعم لإرضاء رأس الخيمة. كما أخرت دولة الإمارات العربية المتحدة إقامة علاقات دبلوماسية مع إيران لفترة أحد عشر شهراً.
وفي 6 كانون الاول / ديسمبر 1971، وهو اليوم الذي أضحت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة عضواً في جامعة الدولة العربية، عقدت الجامعة جلسة طارئة لمناقشة قضية احتلال إيران للجزر. وقد اقترحت رأس الخيمة والعراق اتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران، بما في ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية معها، بل ومع بريطانيا أيضاً. أما المملكة العربية السعودية والأردن، ومصر التي كانت حينئذ تحت حكم أنور السادات، فقد انتقدت الإجراء الإيراني، غير أنها كانت تفضل منهجاً أكثر اعتدالاً من شأنه ألا يقصي إيران. وكانت القوة الإيرانية بالنسبة إلى هذه الدول عاملاً مهماً في ضبط مطامع العراق وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) في المنطقة. كما قدرت هذه الدول لإيران حينذاك انها تنازلت عن مطالبتها بالبحرين ودعمها لهم في الصراع العربي – الإسرائيلي. ونتيجة لذلك، فقد أصدرت جامعة الدول العربية قراراً مخففاً رقمه 2865، داعياً الأمين العام للجامعة إلى متابعة القضية. ثم زار وفد من جامعة الدول العربية منطقة الخليج، ونقل ان دولة الإمارات العربية المتحدة مهتمة بتسوية سلمية لهذه القضية وأنها تريد من الجامعة ان تتولى المفاوضات لتحقي هذه الغاية. غير أن إيران لم تكن مستعدة لقبول وساطة جامعة الدول العربية، كما فشلت لاحقاً الاتصالات التي أجرتها المملكة العربية السعودية مع إيران.
وفي 9 كانون الاول / ديسمبر 1971، وهو اليوم الذي انضمت في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى هيئة الامم المتحدة، ناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القضية في ضوء شكوى تقدم بها العراق والجزائر وليبيا واليمن الجنوبي، وقد نددت هذه الدول الأربع بإيران في بياناتها أمام المجلس، في حين ادعت إيران ان هذه الجزر كانت لها على الدوام، أما بريطانيا فقالت ان الترتيبات التي تم التوصل إليها توفر قاعدة معقولة للأمن في المنطقة. فيما احتجت دولة الإمارات العربية المتحدة على استخدام إيران للقوة في تسوية النزاعات الحدودية. وبناء على ما قاله ممثل الصومال في مجلس الامن من ان اللجوء إلى الفصل السادس، المادة 36، من ميثاق الامم المتحدة لتقديم توصيات سيكون أمراً متعجلاً، وأن المناقشة يجب ان تؤجل إلى حين سعي طرف ثالث إلى التوصل إلى قرار ملائم، فقد أمر رئيس مجلس الأمن بذلك في ضوء عدم وجود أي اعتراض من أي طرف.
وفي 20 كانون الاول / ديسمبر 1971، كتب الشيخ زايد إلى الشيخ صقر القاسمي للإقرار بالمخاوف التي عبر عنها الأخير في رسالته المؤرخة في 3 كانون الاول/ ديسمبر، ولحث الشيخ صقر على الانضمام إلى الاتحاد والعمل مع الاتحاد من أجل معالجة قضية الجزر. وقد كتب الشيخ زايد قائلاً :
إننا نود أن نؤكد لسموكم أننا نقدر مشاعركم الوطنية النبيلة والعميقة فيما يتعلق بالعدوان الذي وقع على جزء عزيز من أمتنا، وإننا حتماً نشارككم هذه المشاعر ... لقد حظيت النقاط التي أثرتموها في رسالتكم باهتمام عميق من طرفنا، وإن وجودكم في الاتحاد سوف يمكننا من التعامل مع هذه النقاط للمحافظة على وجود وأمن الاتحاد وصد أي عدوان عن أراضيه.

ورد الشيخ صقر في 23 كانون الأول / ديسمبر، معبراً عن نيته بالانضمام إلى الاتحاد والالتزام بالدستور، قائلاً : (لقد وجدنا في رسالتكم تأكيداً على ان الدولة لن تتنازل عن الجزر العربية التي استولت عليها إيران في 30 تشرين الثاني / نوفمبر 1971، وأنها ستبذل كل ما في وسعها لاستعادة الجزر إلى الحظيرة العربية). غير ان رأس الخيمة لم تنضم رسمياً إلى الاتحاد إلا بعد شهرين. وبعد مرور أسابيع، وتحديداً في 10 شباط / فبراير 1972 طلب الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة الانضمام إلى الاتحاد بدون شروط مسبقة بعد ان رأى أنه لا بديل عن ذلك، وبعد أن فشل في العثور على كميات تجارية من النفط في رأس الخيمة. وفي اليوم التالي، انضمت رأس الخيمة إلى اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي 24 كانون الثاني/ يناير 1972، وقبل انضمام رأس الخيمة للاتحاد، تم اغتيال الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة خلال محاولة انقلاب فاشلة قادها ابن عمه الشيخ صقر بن سلطان القاسمي، الذي كان قد عُزل سابقاً كحاكم الشارقة ونفي من قبل البريطانيين في عام 1965. وخلال التحقيق مع الشيخ صقر في أبوظبي، قال إنه خطط في البداية إلى قيادة انقلاب بعد انسحاب البريطانيين، ولكنه تخلى عن الخطة إلى ان علم ان الشيخ خالد كان يقتسم جزيرة أبوموسى مع إيران. كما أن توقع ان الاستياء الشعبي من مذكرة التفاهم وأحكامها التي تنص على اقتسام حقول أبوموسى النفطية البحرية مع إيران سيعطي دعماً للمحاولة الانقلابية، وقال إنه كان ينوي ان يبطل مذكرة التفاهم بعد استيلائه على السلطة. وفي حقيقة الأمر فإن المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادها الشيخ صقر بن سلطان القاسمي تولى تمويلها وتسليحها العراق، وهي أهم دولة عربية معادية للوجود الإيراني على الجزر. وقد أبحر الشيخ صقر في سفينة من ميناء البصرة في العراق، ودعا سكان الشارقة خلال المحاولة الانقلابية، إلى مساعدته في الانتقام من (الخيانة) في التنازل عن جزيرة أبوموسى إلى إيران. غير ان آخرين أشاروا إلى ان الانقلاب والاغتيال لم يكونا مطلقاً بسب مذكرة التفاهم بشأن أبوموسى.
وبعد اشهر من الاجتماعات الأولية لجامعة الدول العربية ومجلس الأمن التابع لأمم المتحدة، وبعد أن اتضح أن وساطة أطراف ثالثة لن توصل إلى تسوية بشأن قضية الجزر، كتبت دولة الإمارات العربية المتحدة وأربع عشرة دولة عربية أخرى في 18 تموز/ يوليو 1972 رسالة إلى رئيس مجلس الأمن جاء فيها ان جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى عربية وتمثل جزءاً لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية والأمة العربية. وفي الأعوام التالية، واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة تشديدها على حقوقها في الاجتماعات الإقليمية والدولية المختلفة. وفي 5 تشرين الأول/ أكتوبر 1972، عادت دولة الإمارات العربية المتحدة وأكدت سيادتها على الجزر في كلمة ألقيت في الجلسة السابعة والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي بيان رفعته إلى مجلس الأمن في 20 شباط/ فبراير 1974، وأمام اللجنة السياسية الخاصة التابعة للأمم المتحدة في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 1974.
وكما أشرنا سابقا، ومنذ الأيام الأولى التي تلت الاحتلال الإيراني للجزر، فقد وضع الشيخ زايد والسلطة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة الناشئة حديثاً قضية الجزر في سياقين عربي ودولي. غير أن دولة الإمارات العربية المتحدة تلقت دعماً محدوداً من جامعة الدول العربية، وهذا ما ظهر واضحا في قرار جامعة المعتدل في كانون الأول/ ديسمبر 1971، وقرارها غير الحاسم في تموز/ يوليو 1972، وجهود الوساطة الحذرة بعد هذين القرارين. كما ان قبول الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بالوضع جعل من الصعب على دولة الإمارات العربية المتحدة ان تكسب مزيداً من دعم ذي مغزى في هيئة الأمم المتحدة، وخاصة في مجلس الأمن.
وقد أدرك الشيخ زايد – رحمه الله – في حينها أن احتمالات نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة فيما ترمي إليه ستبقى محدودة في ضوء عدم استعداد الدول العربية المحافظة، وكذلك بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، لتحدي إيران. كما أن عدم قدرة الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة على مجابهة إيران قد تعزى إلى أسباب خاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة. وكما قال الشيخ زايد في حزيران/ يونيو 1972، فقد سعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى التوصل إلى حل بشأن قضية الجزر (دون اللجوء إلى ما قد يضر مصالح الدولتين أو يقود إلى صراع مسلح بينهما). فأبوظبي، وهي أكبر الإمارات مساحة وأثراها، لم يكن بوسعها أن تجابه إيران، لا لأنها تنظر إلى إيران باعتبارها ثقلاً مقابلاً للدول والقوى العربية الراديكالية فحسب، بل لأنها تنظر إليها أيضاً باعتبارها ثقلاً مقابلاً للمملكة العربية السعودية التي كانت في حينها تطالب باراض تابعة لأبوظبي، وترفض ان تعترف بدولة الإمارات العربية المتحدة الناشئة دون تلبية هذه المطالبات. ثم ان دولة الإمارات العربية المتحدة أرادت ان تركز جهودها على بناء الدولة في ظل وجود اختلافات مهمة وتنافسية تاريخية بين الإمارات المختلفة. وعلى سبيل المثال، فقد كانت دبي تثمن تجارتها مع إيران وكانت تنظر تقليدياً إلى إيران باعتبارها (الحامية) ضد قوة المملكة العربية السعودية. كما ان الشارقة استفادت من مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران. وعلاوة على ذلك، فقد نظرت رأس الخيمة إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها (الحامية) ضد قوة إيران.
لذا، فقد سعت أبوظبي إلى الحصول على اعتراف ودعم إيران والمملكة العربية السعودية لدولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها دولة وطنية، وليست كمجموعة من الإمارات المنفردة، كما أخذت في الاعتبار التأثير الذي يمكن لهاتين الدولتين ان تشكلاه على بعض الإمارات للانضمام إلى الاتحاد والبقاء فيه. ولم تكن مواجهة إيران وعدم الإذعان للمملكة العربية السعودية أمراً مفيداً في إطار هذه الاسترايتيجة. وأخيراً، ففي 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1971، لم تستخدم إيران القوة رسمياً ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، التي لم يتم الإعلان عن قيامها بعد، أو ضد الشارقة، التي كانت على وشك ان تصبح عضواً في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي وقعت مذكرة تفاهم تحت ضغوط معينة، بل استخدمت القوة ضد رأس الخيمة وهي الإمارة التي كانت ترفض الانضمام إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وكانت ما تزال تحت المظلة البريطانية. وفي حقيقة الأمر، اعترفت إيران فعلياً بدولة الإمارات العربية المتحدة قد أخرت إقامة العلاقات الدبلوماسية معها إلى تشرين الثاني/ نوفمبر 1972.
وفي كانون الأول/ ديسمبر 1975، زار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله – إيران. وفي حين أنه ربما ناقش قضية الجزر مع الشاه، غير انه لم يشر إليها في البيانات العلنية التي صدرت خلال الزيارة، كما لم تتم الإشارة إلى قضية الجزر في البيان المشترك الذي صدر في نهاية الزيارة. لقد كان المقصود من هذه الزيارة ان تكون جزءاً مهما من الجهود المبذولة لتطبيع العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران، وهي الجهود التي اشتملت على العديد من الاجتماعات الثنائية في العامين السابقين للزيارة. وبقيت ثورة ظفار مصدر قلق مستمر للدولتين أثناء زيارة الشيخ زايد إلى إيران، فيما قدرت دولة الإمارات العربية المتحدة الدعم العسكري الذي قدمته إيران إلى عُمان منذ عام 1973. كما أراد الشيخ زايد دعم الشاه للسلطة الاتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة بدلاً من دعم الإمارات المنفردة مثل دبي.
وفي الوقت نفسه، فإن حل النزاع الحدودي مع المملكة العربية السعودية في عام 1974 كان يعني أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تعد بحاجة إلى إيران لتكون ثقلاً مقابلاً للمملكة العربية السعودية، بل إنه ادى إلى خلق علاقة وطيدة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وهذا ما انعكس على انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المملكة العربية السعودية في معارضة خطط إيران العامة لإقامة حلف أمني جماعي رسمي في الخليج في عام 1976. وقد نظر البلدان إلى المقترحات الإيرانية بوصفها ترمي إلى تعزيز الهيمنة الإيرانية في الخليج، كما اعتبرت دولة الإمارات العربية المتحدة أنه من الضروري تسوية القضايا الثنائية، مثل قضية الجزر، قبل الدخول في مثل هذا الحلف. ولم تلق مساعي الشاه السابقة لإقامة (حلف خليجي) في عام 1968 أي حماس من قبل جيران إيران من الدول العربية الخليجية المحافظة، بل إن احتلال الجزر في عام 1971 قد قوض احتمالية قيام مثل هذا الحلف. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1977، تعاونت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مع إيران في إصدار تحذير من هجمات إرهابية محتملة إلى قباطنة ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز محذرين إياهم من التوقف لاي سفينة توجه نداء استغاثة.
وفي تشرين الاول/ اكتوبر 1975، زار ولي عهد رأس الخيمة الشيخ خالد بن صقر القاسمي إيران. وخلال تلك الزيارة، وفي زيارة لاحقة تمت في تشرين الأول/ أكتوبر 1978، التقى ولي عهد رأس الخيمة آنذاك الشاه ورئيس الوزراء ورئيس المخابرات، مؤكداً ان طنب الكبرى وطنب الصغرى ملك لرأس الخيمة، وداعياً إلى إجراء مفاوضات سلمية لتوسية هذا النزاع. وربما ظنت رأس الخيمة أنها لا تملك خياراً باستثناء مثل هذه المنهجية المباشرة. غير ان إيران، التي لم تواجه ضغوطاً عربية جدية، لم ترد على ذلك بطريقة إيجابية. وفي نيسان/ إبريل 1976، ناشد الشيخ صقر القاسمي حاكم رأس الخيمة أحمد خليفة السويدي، وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، أن يبذل مساعيه من أجل استعادة الجزر سلمياً، وفي حال إخفاق هذه المساعي، ان يحيل القضية مرة أخرى إلى الجلسة المقبلة للأمم المتحدة أو ان يرفعها إلى محكمة العدل الدولية. وقد تم نقل هذا المناشدة في رسالة ضمنها الشيخ صقر حججاً قانونية شاملة لمطالبة رأس الخيمة بالجزر. ثم زار الشيخ زايد إيران في تشرين الثاني/ نوفمبر 1977، غير أن قضية الجزر لم يتم التشديد عليها في حينها.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uaeislands/showtopics-15.html
الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة - طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى
http://www.alamuae.com/uaeislands