عنوان المقال : الفصل الخامس - التقادم

الفصل الخامس - التقادم


تظهر الأدلة التاريخية ان القواسم في الشارقة ورأس الخيمة قد امتلكوا جزيرة أبوموسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، واستخدموا هذه الجزر ومارسوا سلطتهم عليها بأسلوب سلمي منذ مطلع القرن الثامن عشر وأواسطه. وسيمكنهم هذا الأمر، كما سيمكن دولة الإمارات العربية المتحدة من المطالبة بحقها القانوني في تبعية الجزر لها على أساس مبدأ التقادم أو الحق القائم على الحيازة المتواصلة والسلمية. وكما ذكر جيه بريرلي في كتابه قانون الأمم، (قد تعمل الحيازة المستمرة منذ أمد طويل إما على إثبات وجود حق قانوني لا يمكن إظهار أصله المحدد بدقة أو إزالة الحق السابق لطرف آخر ذي سيادة).
وبينما لا يوجد سند ملكية مكتوب أو معاهدة خطية لإظهار الأصل المحدد بدقة لحق القواسم في تبعية الجزر لهم، فإن هذا الحق يعود إلى مطلع القرن الثامن عشر وأواسطه. وفي عام 1864، أكد الشيخ سلطان بن صقر (1803-1866)، شيخ القواسم، الذي كان مقره في إمارة رأس الخيمة في وقت سابق وأصبح مقره في إمارة الشارقة، أكد في رسالته إلى المقيم السياسي البريطاني بيلي Pelly أن أبوموسى وطنب الكبرى ظلتا ملكاً لعائلته على مدى أجيال. وتؤرخ هذه المعلومة لاستخدام هذه الجزر وتبعيتها لعائلة القواسم والقبائل الموالية لها منذ مطلع القرن الثامن عشر وأواسطه، عندما أحكم القائد العسكري، رحمة بن مطر القاسمي، قبضته على رأس الخيمة والمناطق التابعة لها، ثم على لنجة وما حولها.
وفي الفترة 1801-1809 اعترف البريطانيون بالشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاكماً على رعاياه وأتباعه في الساحلين العربي والفارسي. وكان البريطانيون على علم بأن سكان هذه السواحل قد استخدموا هذه الجزر وامتلكوها من دون أي اعتراض، وخاصة ان صيادي اللؤلؤ من رأس الخيمة قد استخدموا جزيرة طنب الكبرى. وهناك أدلة متوافرة تثبت أن هذه الجزر قد استخدمت من قبل قبائل الساحل العربي وان هذه القبائل قد امتلكتها قبل مطلع القرن الثامن عشر وأواسطه، وعلى الأقل منذ مطلع القرن السابع عشر وأواسطه. وفي الواقع، فإن القواسم هم الذين يحتمل ان يكونوا قد حكموا هذه القبائل خلال تلك الفترة. وحتى في وقت سابق، كان العرب يقطنون في جزيرة طنب الكبرى وفي جزء من مملكة هرمز التي حكمها العرب في مطلع القرن السادس عشر وربما في القرن الخامس عشر. وبناء عليه، فلو كان هناك أي حق فارسي سابق، فإنه كان سيزول بفعل هذه الحيازة المتواصلة منذ وقت طويل من قبل العرب. وعلى الرغم من ذلك، وكما سيظهر لنا من هذا الفصل، فإنه لم يكن هناك أي حق فارسي في هذه الجزر لكي تتم إزالته.
كان استخدام القواسم لهذه الجزر وامتلاكهم لها سلمياً ومن دون أي اعتراض منذ أواسط القرن الثامن عشر، عقب وجود نادر شاه لفترة وجيزة على الساحل العربي، وتواصل حتى عام 1971. وكانت هناك بعض الخلافات بين القواسم حول استخدام هذه الجزر، ولكن تم حلها بحلول عام 1835 على أقل تقدير، عن طريق اتفاقية لتوزيع الجزر لكي تستخدمها الأفرع المختلفة من العائلة ورعاياهم. وتم تخصيص جزيرتي أبوموسى وطنب الكبرى للفرع الأكبر من العائلة في الشارقة ورأس الخيمة، بينما خصصت جزيرة صري للفرع التابع للعائلة في لنجة.
وعندما انفصلت رأس الخيمة عن الشارقة في عام 1868، آلت ملكية جزيرة طنب الكبرى إلى رأس الخيمة بينما آلت جزيرة أبوموسى إلى الشارقة. ووقعت بعض التحديات بشأن سلطة الشارقة على أبوموسى في سبعينيات القرن التاسع عشر من قبل قبائل تنتمي إلى إمارات أخرى وقبائل من لنجة أيضاً، غير ان هذا لم يكسر سلسلة الحيازة المتواصلة. وشهدت سلطة رأس الخيمة على طنب تعدياً من قبل رعايا يتبعون للقواسم الذين يحكمون لنجة في سبعينيات القرن التاسع عشر وثمانينياته، غير أن هذه التعديات تم حلها سلمياً. وكانت اعتراضات متقطعة من قبل فارس/ إيران على سلطة رأس الخيمة على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وسلطة الشارقة على جزيرة أبوموسى قد وقعت خلال الفترة 1887-1971، غير أنها كانت نادرة ولفترات وجيزة وغير مؤثرة.
وعلى وجه الخصوص، تظهر الأدلة انه قبل الفترة 1878-1887 وخلالها وما بعدها، عندما كان حكام لنجة من القواسم يتصرفون على أساس أنهم مسؤولون لدى فارس، كانت أبوموسى تخضع لسيادة حاكم الشارقة وليس لحاكم لنجة. وجاء في دراسة لمؤسسة كوارد تشانس وشركاه القانونية، والمعدة في عام 1971، ما يأتي :
من الخطأ ان نفترض أو نقول إن قضية جزر طنب (التي يبدو أنها خضعت لشكل من أشكال الإدارة المشتركة بين رأس الخيمة ولنجة) وقضية جزيرة صري (التي احتلتها القوات الفارسية في عام 1887) مشابهة لقضية ابوموسى، التي ظلت تحت الحيازة والإدارة الحصريتين لحاكم الشارقة وحده.

يبرهن هذا الاقتباس على ان الأدلة المتوافرة عن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى ليست واضحة مثل الأدلة الخاصة بجزيرة أبوموسى. وعلى الرغم من ذلك، فإن التمحيص المتأني للأدلة يظهر ان طنب الكبرى كانت تخضع قبل الفترة 1878-1887 وخلالها وبعدها لسيادة حكام القواسم على الساحل العربي. وبموجب الاتفاقية التي تم التوصل إليها قبل عام 1835، كانت طنب الكبرى محجوزة لكي تكون تحت ملكية وإدارة حاكم الشارقة ورأس الخيمة، إلى جانب جزيرتي أبوموسى وصير بونعير. وهذا مثبت بموجب الرسالة التي أرسلها الشيخ سلطان بن صقر القاسمي إلى المقيم السياسي البريطاني بيلي في عام 1864. وقد أقر الشيخ سلطان، الذي حكم مع أبنه الشيخ خالد منطقة لنجة في أواسط خمسينيات القرن التاسع عشر، أنه قد استخدم جزيرة طنب الكبرى لكي ترعى فيه المواشي المملوكة للرعايا التابعين للقواسم في لنجة. وعندما توفي الشيخ سلطان وانتقلت طنب الكبرى إلى حاكم رأس الخيمة، أعاد الحاكم الجديد تأكيد حق القواسم الموجودين في الساحل العربي في تبعية طنب الكبرى لهم، وطالب بوضع نهاية لاستخدام الجزيرة نفسها من قبل رعايا لنجة الخاضعين للقواسم.
إن حق حاكم رأس الخيمة في منع الآخرين من استخدام الجزيرة ووضع الجزيرة نفسها بوصفها جزءاً من أراضيه أقرهما ثلاثة حكام متتالين من حكام لنجة في ثلاث رسائل أرسلوها إليه. وتم إرسال رسالتين من هذه الرسائل قبل أن يصبح الحكام القواسم لمنطقة لنجة مسؤولين لدى فارس في عام 1878، بينما أرسلت الرسالة الثالثة في وقت لاحق. وفي هذا السياق، ذكرت دراسة مؤسسة فنسون وإلكينز أنه (على الرغم من ان شيوخ لنجة قد يكونون تولوا إدارة الشؤون المتعلقة بجزيرة طنب الكبرى (أي استخدام الجزيرة لرعي المواشي) فإنهم فعلوا هذا بمعرفة وقبول حكام الساحل المتصالح من القواسم، الذين يعدون الملاك الأساسيين للجزيرة بوصفهم أعيان شيوخ عائلة القواسم).
وذكر بريرلي في كتابه قانون الأمم، أن (ملكية الأرض تكون في ممارسة سلطة الدولة أو إظهارها على الأرض المعنية أو فيما يتعلق بها). وفي الواقع، كما يشير في الكتاب نفسه، أقر الحكم الصادر في قضية جزر بالماس حق هولندا في تبعية الجزر لها على أساس (إظهارها المتواصل والسلمي لسلطة الدولة). وعلى النسق نفسه، أقر الحكم الصادر في قضية جرينلاند الشرقية حق الدنمارك في ملكيتها على أساس (الممارسة السلمية والمتواصلة لسلطة الدولة على هذه الجزيرة).
هناك أدلة تثبت ان الحكام القواسم لإمارتي الشارقة ورأس الخيمة قد مارسوا قدراً كبيراً من سلطة الدولة على جزيرة أبوموسى وجزيرتي طنب الكبرى والصغرى. فقد قام هؤلاء الحكام تاريخياً بجمع رسوم على الأنشطة الاقتصادية التي كان سكان هذه الجزر يقومون بها، ومنها الغوص لجمع اللؤلؤ وصيد الأسماك والرعي. وكان صائدو اللؤلؤ وغيرهم من مستخدمي الجزر يدفعون رسوماً لحكام القواسم في الشارقة ورأس الخيمة في مطلع القرن التاسع عشر، وبصورة شبه مؤكدة اعتباراً من عهد رحمة بن مطر وهو من حكام القواسم، أي منذ مطلع الثامن عشر. وفي الواقع، قد يكون صائدو اللؤلؤ الذي يعملون من جلفار في أواسط القرن السابع عشر قد استخدموا الجزر، ولا بد أنهم دفعوا رسوماً إلى شيوخ جلفار العرب. وعلاوة على ذلك كان التجار الذين يعملون في طنب الكبرى يدفعون ضرائب، كما كانت السفن التجارية التي تستخدم الجزيرة تدفع رسوماً جمركية للحكام العرب لمملكة هرمز في مطلع القرن السادس عشر، وربما في وقت سابق لذلك.
قد حكام الشارقة ورأس الخيمة أيضاً شكاوى إلى البريطانيين المسؤولين عن الشؤون الخارجية للإمارات المتصالحة عندما واجهوا اعتراضات على حقوقهم في هذه الجز في ستينيات القرن التاسع عشر وسبعينياته وثمانينياته. وفي إحدى الحالات أمر حاكم الشارقة بإطلاق النار على القوارب غير المصرح لها باستخدام جزيرة أبوموسى. وكانت القوانين واللوائح والرسوم المفروضة في إمارتي الشارقة ورأس الخيمة مطبقة على هذه الجزر، وكان سكان الجزر هم رعايا ومواطنين من هاتين الإمارتين. وبناء على نصيحة من البريطانيين، ولكن يثبت حاكم الشارقة حقه، قام برفع علم القواسم على جزيرة أبوموسى في عام 1903، وعلى جزيرة طنب الكبرى التي ورثها لفترة مؤقتة عقب وفاة حاكم رأس الخيمة في عام 1900. وعندما أنزلت فار س أعلام القواسم على هذه الجزر وقامت برفع علمها الخاص عليها في عام 1904، احتج حاكم الشارقة على ذلك بشدة. وتمت إعادة أعلام القواسم على الفور عقب قيام البريطانيين بحض فارس على إنزال أعلامها.
وكان الحكام وممثلوهم موجودين بصورة عامة على أرض هذه الجزر من القرن التاسع عشر، ولا بد أنهم قاموا بزيارات لها على فترات منتظمة قبل وقت طويل من ذلك التاريخ. فقد احتفظ الشيخ سالم بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة بمسكن في جزيرة أبوموسى في سبعينيات القرن التاسع عشر، وأقام فيه بعد إطاحته في عام 1883. وقام ممثلو الحكام برفع أعلام على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى في عامي 1903و1904، واستمروا في ذلك بانتظام عقب تلك الفترة، كما درجوا على الإقامة في هذه الجزر في القرن العشرين.
قام الحكام أيضاً، بمنح امتيازات اقتصادية على أرض هذه الجزر إلى أطراف ثالثة، ففي عام 1898 قام الشيخ سالم، بوصفه ممثلاً لخلفه الشيخ صقر بن خالد، بمنح امتياز للتنقيب عن الأوكسيد الاحمر في أبوموسى. كما قام حكام الشارقة للاحقون بمنح امتيازات تنقيب عن الأوكسيد الاحمر على أرض أبوموسى في عام 1923 و 1935. وتم منح امتيازات للتنقيب عن النفط والغاز في أبوموسى والمياه الإقليمية التابعة لها إلى شركة بتروليوم كومباني Petroleum Company في عام 1937، والى شركة ميكومويل Mecomoil Company في عام 1970. وفي عام 1912 قام الشيخ خالد حاكم الشارقة، الذي كان يحكم رأس الخيمة أيضاً، بمنح تصريح لبناء منارة للسفن على جزيرة طنب الكبرى، كما قام حكام رأس الخيمة بمنح امتيازات في جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وما حولهما إلى أطراف ثالثة، وأبرزها امتياز في عام 1953 للتنقيب عن الأوكسيد الاحمر وامتيازات في عام 1964 للتنقيب عن النفط والغاز.
وكان حكام الشارقة ورأس الخيمة يجمعون الدخل العائد من أعمال هذه الامتيازات، كما أقاموا منشآت عامة مثل المدارس الموجودة على جزيرتي أبوموسى وطنب الكبرى، ولم يكن لدى طنب الصغرى مثل هذه المنشآت نظراً لصغر حجمها ونقص موارد المياه العذبة فيها وقلة عدد سكانها. وعلى الرغم من ذلك، فقد كانت هذه الجزيرة تحت إشراف ممثل إمارة رأس الخيمة المقيم في جزيرة طنب الكبرى، والذي كان يقوم بزيارات منتظمة إليها.
ان اعتراف المسؤولين البريطانيين بسيادة القواسم حكام الشارقة ورأس الخيمة على جزيرة أبوموسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى يشكل دليلاً إضافياً يدعم ملكية الإمارتين التاريخية لهذه الجزر. ومنذ مطلع القرن التاسع عشر، اعتبر البريطانيون ان شيخ القواسم، الذي كان يتخذ من رأس الخيمة مقراً له في ذلك الوقت وفي وقت لاحق اتخذ من الشارقة مقراً له، هو الحاكم على رعاياه ومن يخضعون له في الساحلين العربي والفارسي، كما كان هناك اعتراف بأن هؤلاء الرعايا وخاصة المقيمين على الساحل العربي قد استخدموا هذه الجزر. وتكرر تأكيد حق الشارقة في ملكية جزيرة أبوموسى، كما تم الدفاع عنه وممارسته فعلياً من قبل المسؤولين البريطانيين بالنيابة عن حكام الشارقة من القواسم اعتباراً من نهاية ستينيات القرن التاسع عشر ومطلع سبعينياته وحتى عام 1971. وكان المسؤولون البريطانيون يعلمون ان حاكم الشارقة قد درج تقليدياً على استخدام جزيرة أبوموسى، ودافعوا بصورة مستمرة عن حق الشارقة في تبعية هذه الجزيرة لها ضد التحديات التي نبعت من إمارات أخرى ومن فارس/ إيران في مرحلة لاحقة.
وعلاوة على ذلك، فقد قام المسؤولون البريطانيون أيضاً منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر وحتى عام 1971 بالدفاع عن حق رأس الخيمة في تبعية جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى لها، وذلك نيابة عن شيوخ القواسم في رأس الخيمة. وفي المرحلة الأولى، بعد الحملة البحرية البريطانية ضد القواسم في رأس الخيمة في عامي 1819 و 1820، وعقب الحظر الذي فرضه البريطانيون ضد السفن الحربية التابعة للقواسم من رأس الخيمة والشارقة ومنعها من الاقتراب من جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى بعد عامي 1835 و 1836، يبدو أن البريطانيين قد اعتقدوا من منطلق وجودهم الحربي المسيطر على البحر في خمسينيات القرن التاسع عرش ومطلع ستينياته أن حاكم جزيرة لنجة لديه سلطة على جزيرة طنب الكبرى. كما أن المسؤولين البريطانيين في الخليج قد تلقوا خلال ستينيات القرن التاسع عشر وسبعينياته معلومات مضللة من وكيل محلي أفاد فيها ان طنب الكبرى تخضع لسلطة القواسم حكام جزيرة لنجة. وعلى الرغم من ذلك، فقد بدأ المسؤولون البريطانيون في الاعتقاد خلال ثمانينيات القرن التاسع عشر ان الجزيرة (طنب الكبرى) مملوكة بالشراكة وتدار بالاشتراك من قبل القواسم الذي يحكمون جزيرة لنجة وقواسم رأس الخيمة، وقد أكدوا حق عائلة القواسم في ملكية طنب الكبرى ضد الادعاءات الفارسية منذ بداية احتلال فارس لجزيرة لنجة في عام 1887 وما بعده. وفي الواقع، فقد جادل البريطانيون ان القواسم حكام لنجة كانوا يديرون جزيرتي صري وطنب الكبرى بوصفهم أعضاء في عائلة القواسم وليسوا كمسؤولين لدى فارس.
استمر هذا الاعتراف البريطاني خلال القرن العشرين، وكنا أشرنا سابقاً إلى دور السلطات البريطانية في حوادث رفع الأعلام في عام 1903 و 1904. وفي عام 1908، اعترف البريطانيون بتبعية جزيرة طنب الصغرى لإمارة الشارقة التي كانت لها سلطة مؤقتة على رأس الخيمة حتى ذلك الوقت. وخلال المداولات القانونية الإنلجيزية – الألمانية خلال الفترة 1907-1914، دافع البريطانيون عن حق حاكم الشارقة في إلغاء الحصة التي اشتراها رجل الأعمال الألماني روبرت فونخوس في امتياز التنقيب عن الأوكسيد الأحمر بجزيرة أبوموسى. وعندما وافق حاكم الشارقة على بناء منارة للسفن على أرض جزيرة طنب الكبرى في عام 1912، طمأنه البريطانيون على أن (سيادتكم على الجزيرة معترف بها).
وفي عام 1921، عندما قامت رأس الخيمة بإعادة تأسيس استقلالها من الشارقة، اعترف البريطانيون بسيادة رأس الخيمة على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وسيادة إمارة الشارقة على جزيرة أبوموسى. ونصحوا حاكم رأس الخيمة بمواصلة رفع علمه على أرض طنب الكبرى في مطلع عام 1935، وكرروا ذلك في عامي 1957 و 1963. وبعد ان تناهى إلى علمهم ان علماً فارسياً قد تم رفعه على ارض جزيرة طنب الصغرى، قام البريطانيون بإزالة هذا العلم، بل ساعدوا على رفع لوحة على أرض طنب الصغرى في عام 1958 تنص على حق إمارة رأس الخيمة في تبعية الجزيرة لها، ونصحوا بأن يقوم ممثل حاكم رأس الخيمة في جزيرة طنب الكبرى بزيارة الجزيرة بانتظام وأن يرفع علم الإمارة على أرض هذه الجزيرة. كما ساعدوا على إعادة رفع علم رأس الخيمة على جزيرة طنب الصغرى بعد ان أنزله الإيرانيون في عام 1963. ونصح البريطانيون حاكم الشارقة بمواصلة رفع علمه على جزيرة أبوموسى في عامي 1957و1963، كما ساعدوا على إزالة عوامة مضيئة لإرشاد السفن تابعة لإيران من مياه جزيرة أبوموسى في عام 1964.
واحتج البريطانيون على السلوك الفارسي حين كانت تقتضي الضرورة ذلك، بل إنهم وصلوا إلى حد التهديد باستخدام القوة البحرية للدفاع عن حقوق حاكمي الشارقة ورأس الخيمة في الأعوام 1925 و 1928 و 1934. ودافعوا عن حقوق القواسم متى ما اقتضت الضرورة، ورفضوا المطالب الفارسية بتبعية الجزر خلال المفاوضات التي جرت لعقد معاهدة انجليزية – فارسية عامة خلال الفترة 1929-1935، وعقب الحرب العالمية الثانية أيضا، وخاصة خلال النصف الأول من ستينيات القرن العشرين، وذلك عندما أكد البريطانيون مراراً شرعية سيادة إمارتي الشارقة ورأس الخيمة على هذه الجزر.
كما يمكن القول أيضاً بان القبول بسيادة القواسم حكام إمارتي الشارقة ورأس الخيمة على جزيرة أبوموسى وجزيرتي طنب الكبرى والصغرى يشكل دليلاً يدعم امتلاك الشارقة ورأس الخيمة تاريخياً لهذه الجزر. وكانت فارس قد قبلت الوضع القائم على هذه الجزر منذ منتصف القرن الثامن عشر وحتى نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، أي لنحو مئة وخمسين عاماً. ولم تكن فارس تملك أي أسطول بحري وكانت لها سلطة محدودة على ساحلها خلال هذه الفترة، وبالتالي لم تكن لديها أي قدرة على فرض أي مطالب، ومع ذلك فإن فارس لم تقدم أي مطالبة محددة بهذه الجزر خلال هذه الفترة. وباستثناء مطالبة عامة بتبعية جميع الجزر في الخليج بأكمله عام 1840، لم تبدأ فارس تأكيد أي حق محدد بتبعية جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى حتى نهاية القرن التاسع عشر أو بتبعية جزيرة أبوموسى حتى مطلع القرن العشرين، وكانت مطالباتها خلال العقود التالية متقطعة نسبياً.
لم تبرز المطالبات الفارسية بجزيرة طنب الكبرى حتى عام 1888، وذلك بعد قيام فارس برفع علمها على جزيرة صري في العام السابق. كما قدمت فارس مطالب في عام 1904 خلال حادثة رفع الأعلام، وفي سياق المفاوضات الإنلجيزية- الفارسية للتوصل إلى معاهدة عامة خلال الفترة 1928-1935. وكان الرفض البريطاني للاعتراف بمطالب فارس بتبعية الجزر لها، في الواقع، سبباً رئيسياً لانهيار تلك المحادثات. وعقب الحرب العالمية الثانية، توالت التأكيدات الإيرانية لما تعتبره إيران حقاً لها في تبعية جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، علم الرغم من عدم قبول البريطانيين مطلقاً لهذه الادعاءات.
ولم يقع أول تأكيد لمطالبة فارس بما اعتبرته حقاً لها في تبعية أبوموسى حتى جاءت حادثة رفع الأعلام في عام 1904. وخلال المفاوضات الإنجليزية- الفارسية التي جرت في الفترة 1928-1935، عادت فارس لإعلان حقها بتبعية أبوموسى لها، على الرغم من أنه قد أصبح واضحاً أنها تعتبر هذه المطالبة أو الدعوى أضعف من مطالبتها بطنب الكبرى. ومثلما جرى في حالة طنب الكبرى، تزايدت المطالبات بجزيرة أبوموسى وأصبحت متوالية طوال سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية. غير ان تزايد وتيرة تكرار مطالبات إيران بهذه الجزر ينبغي النظر إليه في سياق عمليات الاستكشاف والبحث عن النفط في الخليج، ثم العثور عليه، حيث كان حكام الشارقة ورأس الخيمة يمنحون امتيازات لاستكشاف النفط على أرض هذه الجزر والمناطق التي حولها، وكانت القضايا المتعلقة بالحدود البحرية في الخليج قيد البحث حينها.
من المهم للغاية أن نذكر أن فارس/ إيران لم تتمكن من تقديم الأدلة القانونية الجيدة لدعم مطالبها. فالرسائل التي قدمتها فارس في حالة طنب الكبرى عقب حادثة عام 1887 في جزيرة صري لم توفر أي دليل يثبت قيام المسؤولين الفارسيين بجمع أية ضرائب من جزيرة طنب الكبرى، وليس هناك أي دليل من أي نوع آخر يثبت ذلك. وعندما طلب البريطانيون وثائق مؤيدة عقب حوادث رفع العلم في عام 1904، لم ترد فارس على هذا الطلب وبدلاً من ذلك، في نهاية أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته، تعمدت إيران مجدداً تحريف نتيجة حوادث عام 1904 وفسرتها على أنها (دليل) يصب لصالحها. ولم يتم الوفاء بالوعود الإيرانية اللاحقة بتقديم الوثائق المطلوبة إلى البريطانيين والأمريكيين خلال خمسينيات القرن العشرين وستينياته. بل إن إيران لم تقم بتقديم الوثائق في المناقشة التي أجراها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 1971، واكتفت فقط بالإشارة إلى خرائط سوف نتعرض لها فيما بعد. وإجمالاً، نجد أن فارس/ إيران قد تبنت توجهاً رافضاً للمطالب الخاصة بتقديم أدلة مقنعة خلال المئة عام الماضية.
وعلاوة على ذلك، فقد احتجت فارس/ إيران بصورة متقطعة نسبياً وعلى نحو غير فاعل على قيام الشارقة ورأس الخيمة بإظهار ممارستهما لسلطة الدولة على جزيرة أبوموسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى خلال الفترة 1904-1970 بأكملها. وحينما قامت فارس بإنزال أعلام القواسم في جزيرتي أبوموسى وطنب الكبرى في عام 1904، وقامت برفع علمها الخاص، تم إلغاء هذا الإجراء الفارسي على الفور وتراجع الفارسيون. وقد تكررت هذه السلسلة من الأحداث عندما تم رفع علم رأس الخيمة على جزيرة طنب الصغرى في عام 1963. وذكر باثيرست وإيلي وتشانس في عام 1971 ان بحثهم لم يعثر على أي احتجاج قامت به إيران ضد أعمال الامتيازات الممنوحة للتنقيب عن المعادن في جزيرة أبوموسى وما حولها، باستثناء الاحتجاج المقدم في عام 1970.
وتكشف الوثائق الرسمية العائدة لوزارة الخارجية البريطانية ووزارة الخارجية الأمريكية، التي أفرج عنها منذ إصدار الدراسة القانونية التي أعدها هؤلاء المؤلفون، عن سجل من الاحتجاجات الفارسية/ الإيرانية الإضافية التي كانت غير متواصلة وغير فاعلة. وليس هناك سجل لاحتجاج فارسي بشأن امتياز التنقيب عن الأوكسيد الأحمر سنة 1898 في جزيرة أبوموسى، غير أن فارس قد احتجت على امتيازات التنقيب عن الأكسيد الاحمر التي منحها حاكم الشارقة لشركات في عامي 1923 و 1935، كما احتجت على أنشطة الشركات النفطية التي منحت امتيازات للتنقيب قرب ساحل جزيرة أبوموسى في عام 1963، وعلى أنشطة امتيازات التنقيب عن النفط والغاز بالقرب من ساحل أبوموسى والتي كانت تقوم بها شركة أوكسدينتال Occidental في عام 1970. وفي حالة جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، كان هناك قدر محدود من أنشطة امتيازات التنقيب، ونتيجة لذلك فقد قلت احتجاجات فارس. وأثارت فارس قضية منارة السفن على الجزيرة طنب الكبرى في عام 1912، حين أشارت إلى ان الجزيرة ما تزال موضع نزاع، غير أنها لم تتخذ أي إجراء رسمي. وليس هناك سجل لأي احتجاج إيراني على قيام حاكم رأس الخيمة بمنح امتياز للتنقيب عن الأوكسيد الأحمر في عام 1936، أو على منح امتياز للتنقيب عن النفط في عام 1964 لشركتي يونيون أويل أكسبلوريشن آند برودكشن Union Oil Exploration and Production Company وساوثرن ناتشورال غاز Southern Natural Gas Company.
وترى دراسة فنسون وإلكينز (أن احتجاجات فارس المتقطعة والمترددة المقدمة إلى البريطانيين بشأن هذا النشاط الرسمي – من قبل رأس الخيمة على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى- لا يلغي قيمة الإجراءات التي اتخذتها رأس الخيمة بوصفها مظهراً من مظاهر السيادة، على الرغم من أن مثل هذه الاحتجاجات قد تكون ساعدت على منع دعوى فارس من إسقاط هذا الحق بفعل التنازل الضمني). وعلاوة على ذلك، تذكر الدراسة الآتي :
وعلى الرغم من ذلك، يمكن طرح رأي بأن الاحتجاجات الدبلوماسية التي أثارتها فارس لم تكن كافية لافتراض قبول فارس الضمني لقيام رأس الخيمة بإظهار نشاط رسمي على الجزيرتين. والأمر المثير للجدل، أن الإجراءات الأخرى مثل إحالة الموضوع إلى التحكيم الدولي كان ينبغي أن تتخذ من قبل فارس لمحاولة حل هذا النزاع. إن الفشل في اتخاذ هذا الإجراء عند الحاجة له ينبغي ان يكون له تأثير ضار على موقف فارس القانوني، وقد يوفر الدليل على غياب السيادة نظراً للقبول أو الاعتراف بصحة مطالبة رأس الخيمة بتبعية الجزيرتين لها.

إن احتجاجات فارس فيما يتعلق بإظهار السيادة على أرض جزيرة أبوموسى كانت أكثر تكراراً بقليل من حالة جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، غير أنها كانت غير فاعلة بالقدر نفسه. وبينما يجوز أن تكون هذه الاحتجاجات قد حالت دون سقوط مطالبة فارس بتبعية جزيرة أبوموسى، فإنها قد تكون غير كافية لتجاوز هذا النشاط الرسمي على أرض أبوموسى، والذي يعود جزئياً إلى فشل فارس في إحالة الأمر إلى القضاء أو التحكيم الدوليين.
وكانت فارس/ إيران قد ناقضت مطالباتها واحتجاجاتها من خلال تصرفاتها وسلوكها الذاتي، وخاصة من خلال عرضها من وقت لآخر شراء أو استئجار جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى من إمارة رأس الخيمة. فقد قدمت فارس عرضاً عن طريق البريطانيين في عام 1930 إلى حاكم رأس الخيمة لاستئجار جزيرة طنب الكبرى لمدة خمسين عاماً. وفي عام 1934، تناهى إلى مسامع البريطانيين شائعات عن عرض فارسي مباشر لشراء جزيرة طنب الكبرى أو استئجارها. وفي مقابلة مع المؤلف، قال حاكم رأس الخيمة ان الشاه قد قدم عروضاً مباشرة إليه بإغراءات مالية نظير جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى خلال اجتماعات خاصة في طهران في السنوات التي سبقت قيام السير وليم لوس بجهوده الدبلوماسية المكوكية خلال الفترة 1970-1971. كما عرض الشاه تعويضاً مالياً لإمارة الشارقة عن جزيرة أبوموسى ولإمارة رأس الخيمة مقابل جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى في نيسان/ إبريل 1970، وكرر محاولته في عام 1971.
توحي هذه العروض بأن فارس/ إيران قد اعترفت بقوة مطالب الشارقة ورأس الخيمة، وأنها تعتبر مطالباتها بتبعية الجزر ضعيفة. وفي المقابل، فإن هذه العروض الفارسية/ الإيرانية قد تجيز تطبيق مبدأ (إغلاق الحجة) estoppel، والذي ينص على انه إذا قدم طرف من الأطراف المتنازعة، سواء بالقول أو الفعل، (إقراراً دامغاً) يتناقض مع دعواه، فعندها يجب إيقاف هذا الطرف أو منعه أو حرمانه من مواصلة تقديم مطالباته أو دعاواه.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uaeislands/showtopics-21.html
الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة - طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى
http://www.alamuae.com/uaeislands