عنوان المقال : الفصل الخامس - مفهوم التاريخ الحاسم

الفصل الخامس - مفهوم التاريخ الحاسم


يرى أحد المسؤولين في وزارة الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو خليفة شاهين المري الذي عُين سفيراً لدى إيران عام 1999، أنه لا يوجد شيء من كل الإجراءات التي اتخذتها إيران منذ عام 1971 يمكن ان يدعم مطالبتها بالجزر، حيث ان استخدام إيران للقوة وتهديدها باستخدامها في عام 1971 كان عملاً غير قانوني، ويقول أيضا انه ليس هناك أي تغيير في القانون الدولي منذ عام 1971 يمكن ان ينطبق على هذه القضية منذ ان (تبلورت) كقضية في عام 1971. وفي حالة قضية منكوير وإيكريهوس، فقد تدارست محكمة العدل الدولية فكرة (التاريخ الحاسم)، أي التاريخ الذي وصل فيه نزاع ما إلى مرحلة (التبلور). وبعد هذا التاريخ، لا تكون الأعمال أو التصرفات التي تتخذها أي من الدولتين عاملا محددا لمسألة السيادة، بحيث لا يمكن لطرف أو للطرفين ان يحاول أو يحاولا تحسين وضعهما فيما يتعلق بهذا النزاع بعد ذلك التاريخ، وكان رأي محكمة العدل الدولية كما يلي :
لم ينشأ نزاع حول مجموعات الجزر قبل عامي 1886 و 1888، عندما طالبت فرنسا لأول مرة بالسيادة على (جزر) إيكريهوس ومنكوير على التوالي. ولكن نظرا للظروف الخاصة التي أحاطت بالقضية الحالية، ينبغي ان تدرس المحكمة ايضا للإجراءات اللاحقة، ما لم يتم اتخاذ الإجراء المعني بهدف تحسين الموقف القانوني للطرف صاحب العلاقة، وفي عدة وجوه، تطور نشاط (المملكة المتحدة) فيما يتعلق بهذه المجموعات على نحو تدريجي قبل ان ينشأ النزاع حول السيادة بوقت طويل، وتواصل هذا النشاط منذ ذلك الحين من دون انقطاع وبأسلوب مشابه. وفي مثل هذه الظروف، ليس هناك مبرر لاستبعاد جميع الاحداث التي وقعت بعد عام 1886 و 1888 على التوالي، في خضم هذه التطورات المتواصلة......

وبناء عليه، لم تأخذ المحكمة في الحسبان مظاهر ممارسة المملكة المتحدة لنشاط الدولة بعد (التاريخ الحاسم). وتقضي الممارسة المعاصرة بدراسة كل الأفعال والإجراءات التي اتخذتها الدولتان، ولكن قيمتها الإثباتية كأسانيد داعمة تحدد على أساس التوقيت الذي وقعت فيه.
وفي حالة جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، قد تقرر محكمة العدل الدولية أن (التاريخ الحاسم) الذي تبلورت عنده هذه القضية قد لا يكون عام 1971، وإنما هو إما عام 1888، عندما طالبت فارس بجزيرة طنب الكبرى، أو في عامي 1903 و 1904 عندما أقدمت فارس على إنزال علم القواسم في جزيرتي أبوموسى وطنب الكبرى وقمت برفع علمها. وإذا كان كذلك، فإن قيام رأس الخيمة والشارقة بممارسة سلطة الدولة على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى بعد عام 1888 وبعد عام 1903 و 1904، وممارسة الشارقة لسلطة الدولة على جزيرة أبوموسى بعد عام 1903 و 1904 قد تأخذه محكمة العدل الدولية في الحسبان، ومن الممكن أن تكون له قيمة إثباتية مهمة لأنه يعد إظهاراً لممارسة سلطة الدولة بصورة متواصلة منذ الفترة الواقعة عقب التاريخ الحاسم. ويجوز أيضاً ان تتم دراسة المطالبات والاحتجاجات والزيارات التي قام بها مسؤولون من فارس وإيران لهذه الجزر، غير ان هذه الأنشطة قد تكون لها قيمة إثباتية أقل، حيث من المحتمل ان ينظر إليها بوصفها جهوداً لتحسين الموقف القانوني لدعوى فارس/ إيران، وخاصة أنها لم تكن مواصلة لسلوك أو تصرفات سابقة. ولو تم تحديد التاريخ الحاسم بأنه عام 1971، فإن الاظهار المتواصل لسلطة الدولة من قبل إمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة قبل توقيع مذكرة التفاهم بشأن أبوموسى في عام 1971 وبعد توقيعها، سيتم أخذه في الحسبان من قبل محكمة العدل الدولية وقد تكون له قيمة إثباتية كبيرة، ومن الممكن ان تؤخذ في الحسبان الأنشطة التي قامت بها إيران على ارض أبوموسى بعد توقيع مذكرة التفاهم في عام 1971.
ولكن، نظراً لان مذكرة التفاهم تم إبرامها تحت التهديد والإكراه، فإن أنشطة إيران على النصف الشمالي من الجزيرة قد تكون لها قيمة إثباتية أقل من الأنشطة التي قامت بها الشارقة على الجزء الخاص بها من الجزيرة. إن تلك الأنشطة الإيرانية التي حدثت عقب تغول إيران على النصف المخصص للشارقة من الجزيرة، والتي تعد انتهاكاً لمذكرة التفاهم، لن تكون لها أي قيمة إثباتية. ويجوز أيضا ان تؤخذ في الحسبان الأنشطة التي قامت بها إيران على ارض جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى منذ احتلالها لهما في عام 1971، ولكن نظرا لان الجزيرتين قد تم الاستيلاء عليهما بصورة غير قانونية فإن تصرف إيران هذا لن تكون له أي قيمة إثباتية.
وأخيراً، اشار القاضي هوبر في قضية جزيرة بالماس إلى ما يأتي :
الطرفان متفقان أيضا على وجوب إدراك الحقيقة القضائية في ضوء القانون المعاصر لها، وليس في ضوء القانون الذي كان ساريا عند نشوء النزاع المتعلق بها أو عند الفشل في تسوية هذا النزاع. إن تأثير اكتشاف (الجزيرة) من قبل إسبانيا سيتم تحديده بموجب قواعد القانون الدولي الساري في النصف الاول من القرن السادس عشر.

ومع ذلك، فقد حكم القاضي هوبر بان اكتشاف الجزيرة وحده ليس كافيا، وانه لا بد أن يتبعه شيء من ممارسة سلطة الدولة قبل التاريخ الحاسم، أي التاريخ الذي تنازلت فيه إسبانيا عن هذه الاراضي لصالح الولايات المتحدة الامريكية في معاهدة باريس لعام 1898. وتوصل القاضي هوبر إلى عدم وجود دليل يثبت ممارسة سلطة الدولة وان الاكتشاف لم يكن له أي تأثير فاعل. وتأسيساً على ذلك، فقد حكم لصالح هولندا. ونتيجة لذلك، حتى لو تمكنت إيران من تقديم الأدلة التي تثبت ان فارس قد اكتشفت هذه الجزر أو فتحتها أو احتلتها خلال حقبة تاريخية سابقة، عندما كان هناك تطبيق لمعايير قانون دولي مختلف عما هو موجود حاليا، وهو ما لم يحدث، فإن إيران سوف تحتاج مع ذلك إلى تقديم الأدلة التي تثبت ممارستها لسلطة الدولة على هذه الجزر قبل التاريخ الحاسم، سواء كان عام 1888 أو عامي 1903 و 1904 أو عام 1971.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uaeislands/showtopics-33.html
الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة - طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى
http://www.alamuae.com/uaeislands