عنوان المقال : الفصل التاسع - التعديل في مقترحات التسوية البريطانية

الفصل التاسع - التعديل في مقترحات التسوية البريطانية


في 31 كانون الثاني/ يناير 1969، وعشية زيارة ولي عهد رأس الخيمة الشيخ خالد بن صقر القاسمي إلى الولايات المتحدة الامريكية، طلبت السفارة البريطانية في واشنطن إلى وزارة الخارجية الأمريكية ان تحث رأس الخيمة على التوصل إلى اتفاق مبكر مع إيران حول طنب الكبرى وطنب الصغرى والانضمام إلى اتحاد مؤلف من تسع إمارات. كذلك أطلعت السفارة وزارة الخارجية الأمريكية على ان الصفقة الإجمالية التي طرحها وكيل الوزارة يوجين روستو، والتي تعطي البحرين للعرب وطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى لإيران، ستكون غير مقبولة لدى الشارقة. وفي أثناء اجتماعهم في 12 شباط/ فبراير، حثت وزارة الخارجية الأمريكية رأس الخيمة على تسوية قضية جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى مع إيران، مع التعبير عن الدعم لاتحاد يتم في نهاية الأمر بين تسع إمارات.
وفي أواخر كانون الثاني/ يناير قال وكيل وزارة الخارجية الإيرانية أفشار إن إيران (لا يمكنها أن تخسر) أبوموسى. وأجابه رايت بأن بإمكان إيران التخلي عن مطالبتها بأبوموسى في سياق اتفاقية خط فاصل تمنح صري وطنب الكبرى وطنب الصغرى لإيران، مجدداً بذلك فكرة عقد صفقة إجمالية مع إيران. وقال السفير البريطاني ان (العرب لن يتسامحوا في موضوع تسليم إيران الجزر المتنازع عليها جميعاً، بصرف النظر عن البحرين). وعندما أشار أفشار إلى ان إيران كشفت مؤخراً عن الادلة التي عززت مطالبتها القانونية بأبوموسى، اكتفى رايت بالإجابة بأنه إذا كانت قضية إيران بهذه القوة فينبغي عليها ان تنقلها إلى محكمة العدل الدولية. وفي شباط/ فبراير عندما طلب السفير الإيراني في بريطانيا عباس آرام إلى وزارة الخارجية البريطانية دعم عقد صفقة إجمالية تعطى بموجبها جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى لإيران بحيث (يستطيع الشاه إظهار ان بإمكانه كسب شيء مقابل التخلي عن البحرين)، كررت وزارة الخارجية البريطانية موقفها بخصوص أبوموسى. وبعد أيام من ذلك احتجت إيران رسمياً على مطالبات الشيخ خالد حاكم الشارقة بحق السيادة على أبوموسى، غير أن بريطانيا انتظرت حتى حزيران/ يونيو لتجيب رسمياً، ومن ثم اكتفت بتسليم مذكرة معتدلة كررت فيها موقف بريطانيا.
خلال عامي 1969 و 1970 عقد رايت عدداً من الاجتماعات المهمة مع وزير البلاط لدى الشاه أسد الله علم. ويمكن مقارنة مذكرات علم المنشورة، ومذكرات رايت غير المنشورة، وذكريات رايت في مقابلة أجريت مع المؤلف في تموز/ يوليو 1999، بوثائق وزارة الخارجية البريطانية التي أزيلت عنها السرية في كانون الثاني/ يناير 2000 وكانون الثاني/ يناير 2001، بهدف إنشاء سجل لهذه الاجتماعات وما طرح فيها. ويستذكر علم حديثاً جرى بينه وبين رايت في طهران في 17 شباط/ فبراير 1969 كالآتي :
بالنسبة للبحرين تجري مفاوضات بالفعل بهدف إنفاذ رغبات صاحب الجلالة الإمبراطورية. وقد أخبرني (رايت) بسرية كاملة أن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى سيتم بالتأكيد تسليمهما إلى إيران. وقد نبه البريطانيون شيخ رأس الخيمة إلى ان الجزيرتين واقعتان على جانبنا من الخط الفاصل، وأنه إذا لم يصل إلى نوع من التفاهم معنا فسوف نأخذهما بكل بساطة، إما بالقانون وإما بالقوة إذا دعت الضرورة. والشيخ مستعد لإبرام صفقة. ثم سألت (رايت) عن جزيرة أبوموسى، فأجاب السفير بأنها تقع في الجنوب من الخط الفاصل، فقلت له إننا أقوياء بما يكفي لأن نتجاهل الخط الفاصل. وتمازحنا لبعض الوقت. والأكثر جدية أنه عبر عن القلق من أن سياستنا في الخليج قد تقود إلى مشاكل مع العرب، فقلت له: (إلى جنهم! ماذا فعل العرب من أجلنا؟ ليتهم يتوقفون عن كل هذا الهراء، ويوافقون على تحمل تكلفة الدفاع عن الخليج ويدعوننا نمضي في العمل). وقد تساءل السفير عن المدى الذي سيسمح العرب لنا بإطلاق أيدينا في الخليج، لا سيما أنهم يصرون على وصفه بالخليج (العربي). فأجبت بأننا على استعداد لعقد اتفاقية دفاعية لمدة خمسين عاماً، وأنها في مجملها ستكون مثل الاتفاقية التي وقعوها مع البريطانيين...

في 20 شباط/ فبراير صدر تقرير عن السفارة البريطانية في طهران أفاد بأنه في ذلك الاجتماع نفسه أصر أسدالله علم على المطالبة بجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، في الوقت الذي أوضح فيه أنه يمكن عقد صفقة حول جزيرة أبوموسى. وفي تلك الأثناء كانت بريطانيا تأمل في أن تتم تسوية قضية البحرين قبل معالجة موضوع الجزر. وفي مقابلة أجريت معه في تموز/ يوليو 1999 قال السير دنيس رايت إنه يشك في أنه كان صريحاً إلى تلك الدرجة التي صورها علم. كما أنه لم يتذكر ايضاً أي دليل على ان حاكم رأس الخيمة كان على استعداد لإبرام صفقة تكون مرضية لإيران. ومع هذا فإن رواية علم تعكس بالفعل الاقتراح البريطاني بأن تكون طنب الكبرى وطنب الصغرى من نصيب إيران، ومساعي بريطانيا لإقناع حاكم رأس الخيمة بذلك، والإقرار – بل والتسليم – بفكرة ان إيران ستستعمل القوة للاستيلاء على هاتين الجزيرتين، وممانعة بريطانيا في تسليم أبوموسى لإيران، وقلقها من أن تؤدي السياسة البريطانية حيال الجزر إلى نسف الفرص امام تعاون عربي – إيراني.
كتب أسد الله علم حول اجتماع آخر مع رايت بتاريخ 19 آذار/ مارس 1969 الآتي:
اجتمع السفير البريطاني بي عصراً، وبحثنا قضيتي البحرين وجزر الخليج اللتين كان هو حريصاً على عرضهما كقضيتين منفصلتين، وأخبرني أنه سيكون من السهل علينا استعادة طنب الكبرى وطنب الصغرى، ولكن ليس أبوموسى الموجودة على مقربة من شبه الجزيرة العربية. أجبته بأن هذا لا يغير في حقوق إيران، كما لا يخول العرب حق الاحتفاظ بأراض إيرانية، وهي أراض لن يتخلى عنها جلالته. وأشار السفير إلى أن حلاً لمشكلة البحرين سيؤدي بالتأكيد تقريبا إلى التشجيع على إقامة اتحاد الإمارات العربية، وفي تلك المرحلة يمكن لإيران ان تحتل أبوموسى لمصلحة الامن المشترك في الخليج. وأننا يمكننا الاعتماد على دعم البريطانيين إن حدث هذا.

من جهة أخرى لا يرى رايت انه كان بهذا المستوى من الصراحة حول جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى. لكن رواية علم تعكس من جديد الاهتمام البريطاني بحل مشكلة البحرين وإقامة اتحاد، إلى جانب تفضيل إيران الاستيلاء على طنب الكبرى وطنب الصغرى. إن رواية علم بأن إيران قد (تحتل) أبوموسى غير واضحة تماماً من هذا الاقتباس، ولكن فكرة رايت سيتم تفسيرها فيما بعد على انها تعني احتلال إيراني لأبوموسى مع بقائها تحت سيادة الشارقة. ويظهر من رواية علم أن البريطانيين كانوا يحاولون الابتعاد عن فكرة عقد صفقة إجمالية تربط بين البحرين والجزر، مع محاولة الإيحاء في الوقت نفسه بطرق لإرضاء إيران بشأن الجزر، وحتى بشأن أبوموسى.
ووفقاً لذكريات رايت :
في مرحلة من المراحل، وفي 19 آذار/ مارس عل وجه التحديد، تدخل وزير البلاط بتعليمات من الشاه ليقول لي ان تسوية مرضية للمطالبة الإيرانية بطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى ستكون بالضرورة جزءاً من اية تسوية لقضية البحرين. فأخبرته بأنه لم يسبق مطلقاً التفكير بمثل هذا الربط وسيكون غير مقبول لدى حكومة صاحبة الجلالة، لأنه لا علاقة للجزر بالبحرين. وقد سمعت القليل بعد ذلك عن محاولة الدقيقة الاخيرة هذه لعقد صفقة حول البحرين.

وفي مكان آخر يذكر أنه (كان علي ان ارفض مقترحاً إيرانياً بأن عقد اتفاق حول البحرين يتوقف على الانفاق حول الجزر..). لكن الحقيقة أنه على الرغم من ان البريطانيين لم يعودوا يحبذون ذلك، فإنهم سبق أن فكروا بالربط بين البحرين وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، بل واقترحوا ذلك على الشاه والملك فيصل. أضف إلى ذلك ان رايت سمع المزيد عن هذه الصفقة في غضون يومين.
وفي 21 آذار/ مارس كتب علم بأن الشاه (أخبرني عن .. خيبة أمله من الموقف البريطاني إزاء الجزر، ولا سيما أبوموسى التي كان متيقناً من الاستيلاء عليها بعد إعلانه حول البحرين ). وبعد يومين صرح علم قائلاً:
.... اتصل السفير البريطاني، وأخبرته انه لا يمكننا التوصل إلى أية تسوية حول البحرين ما لم نعرف مصير طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. وأفاد أننا في تلك الحال نضيع وقتنا. فقلت له : (ليكن)، ثم اقترح علينا ان نتصل بحاكم الشارقة كما اتصلنا بحكم رأس الخيمة، فقد يتم عقد اتفاق، وسوف يدعمنا البريطانيون.

على الرغم من رفض رايت إصرار علم على الربط بين البحرين والجزر، فقد كتب علم يقول : (بدا السفير أكثر ميلاً مما كان عليه قبل ذلك ببضعة أيام إلى الربط بين أي حل خاص بالبحرين والمقترحات الخاصة بالجزر. وأشار إلى انه إذا كانت إيران ستؤيد قيام اتحاد فيدرالي عربي في الإمارات، فقد نكون مدعوين إلى احتلال الجزر نيابة عن الاتحاد دونما أي خوف من رد فعل من جانب العرب).
كان البريطانيون حذرين بشأن هذا الربط وبشأن أية صفقة إجمالية. في البداية، كانت البحرين أكثر أهمية بالنسبة إليهم، وكانوا يريدون تسوية قضيتها أولاً. وفي الواقع رأى البريطانيون ذلك مفتاحاً لإقامة اتحاد مؤلف من تسع إمارات، بحث يضم البحرين. ولم يكونوا يريدون ان يعطوا وعداً بتسليم طنب الكبرى وطنب الصغرى أو ينساقوا وراء الرغبات الإيرانية على نسق تنفيذ صفقة إجمالية تحقق إيران بها اولاً ما يرضيها بالنسبة للجزر، ومن ثم تتخلى عن البحرين. وتدل إشارة البريطانيين إلى احتلال إيران للجزر نيابة عن الاتحاد على أن إيران ستحظى بحضور أمني على الجزر، وليس بالسيادة، ويبدو أنها تشير إلى طنب الكبرى وطنب الصغرى وكذلك أبوموسى. وقد رغبت بريطانيا في أن تنشأ هذه النتائج عن مفاوضات مباشرة بين إيران والشارقة ورأس الخيمة والمملكة العربية السعودية، دون موافقة بريطانيا الصريحة عليها أو حتى ترويجها لدى الإمارات.
في 5 نيسان/ إبريل، وبعد زيارة على فارازيان المسؤول في السافاك إلى الشارقة وإعلامه الشيخ خالد بأن إيران تريد بناء قاعدة عسكرية في جزيرة أبوموسى، ورد الشيخ خالد عليه بأنه لا يمكنه الدخول معهم في مفاوضات، أوعز وزير الخارجية البريطاني مايكل ستيوارت إلى المقيم السياسي في البحرين السير ستيوارت كروفورد والوكيل السياسي البريطاني في دبي جوليان بولارد بأن يقولا للشيخ خالد إنه على الرغم من اعتراف بريطانيا بسيادة الشارقة على أبوموسى فإنها لن تستطيع دعم مطالبة الشارقة بعد عام 1971، و (لا مانع) لديها من ان يبحث الشيخ خالد قضية الجزيرة مع إيران. وأجاب كروفورد بأن اية محادثات مبكرة لا يتوقع أن تعطي إيران ما تريد، وقد تعقد الأمور. وأعلمت السفارة البريطانية في طهران رئيس السافاك نعمة الله ناصري بأنه إذا رفض الشيخ خالد بحث الموضوع فإن ذلك لن يكون بناء على توصية بريطانية. وتحدث بولارد إلى الشيخ خالد حسب التعليمات. وبفعلها هذا تكون الحكومة العمالية في بريطانيا قد أعطت إشارة إلى الشيخ خالد مفادها أنه ينبغي ألا يعتمد على الملاحظات الاخيرة لزعيم حزب المحافظين إدوارد هيث الذي سبق ان قال، في أثناء جولة ما في منطقة الخليج في شهري آذار/ مارس ونيسان/ إبريل، إن بريطانيا يجب ان تبقى في الخليج.
ورد في مذكرات أسد الله علم بتاريخ 30 نيسان/ إبريل 1969 ما يلي :
نقلت (إلى الشاه) ملاحظات السفير البريطاني (في اجتماع مع علم في 29 نيسان/ إبريل) الذي أبلغني ان تأخير المفاوضات مع البحرين ناجم عن معارضة الشيخ للسماح لأمين عام الأمم المتحدة يوثانت بإرسال بعثة تقصي حقائق إلى الجزيرة بدعوة من بريطانيا وإيران. وقد جاء ذلك مفاجأة حقيقية (للشاه)، وصرح جلالته بقوله: (لن نقبل أي حل وسط حول البحرين إلا بعد اتضاح وضع جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى). وأبلغته أنني قد أوضحت هذه النقطة بالفعل للسفير، غير ان جلالته وجهني إلى ان أوضحها له مرة أخرى.

وفي 27 ايار/ مايو 1969 قابل أسد الله علم وزير الخارجية ستيوارت. وفيما يلي رواية علم عن حججه ورد ستيوارت عليه:
بعد ان رأى البريطانيون أريحية صاحب الجلالة ورؤيته الثاقبة في المفاوضات حيال البحرين وإقامة اتحاد الإمارات العربية، استمروا في التباطؤ فيما يتعلق باستعادة جزرنا طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. وكما قلت له فلابد من انه يدرك ان بريطانيا قد تملكت هذه الجزر بصورة غير شرعية وسلمتها كميراث فاسد لشيخي الشارقة ورأس الخيمة اللذين تقف حكومته الآن موقف المساندة لهما ضد إيران. ونحن لا نرى معنى لهذه السياسة، لان إيران مهيأة لأن تصبح الحامي الوحيد للإمارات بعد الانسحاب البريطاني. وفكر للحظة قبل ان يعطي الرد التالي الذي تجردني حكمته من سلاحي : (إنك على حق في كل ما قلت. لا يمكن لبريطانيا ان تتجاهل مخاوف العالم العربي، لكنني أقول لك بنية صادقة إنني أعتبر ان من واجبنا ضمان إعادة الجزر إلى إيران).

أما رايت فيورد رواية أخرى للحوار الذي دار بين الأثنين : (أوضح ستيوارت أن الجزر ليست لنا لنعطيها لأحد، ولا يمكن ان تكون جزءاً أساسياً من تسوية لقضية البحرين، لكنه وعد بأن يفعل ما بوسعه لتسليمها، حيث مضى – في رأيي – إلى ابعد من ذلك في هذا الاتجاه مما تقتضيه الحكمة. وقد كتبت في مفكرتي ما يلي : (كانت زيارة ستيوارت ناجحة، ولعله لقي قبولاً لدى إيران ومطالباتها بالجزر ...إلخ). وقد كتب ستيوارت نفسه يقول إنه (أوضح للإيرانيين بما لا يدع مجالا للبس ان تسوية قضية البحرين كانت أمراً لا مفر منه لسير الأمور في الخليج وفي الوقت نفسه كانت مطلبنا الأول الأساسي). كذلك كتب يقول : (أرى أننا سيكون بإمكاننا مقاومة شروطهم – أي الإيرانيين – المتعلقة بصفقة إجمالية تشمل البحرين والجزر الأصغر حجماً). مع ذلك، ورغم وصفه للمطالبات الإيرانية بالسيادة على هذه الجزر بأنها (مشكوك فيها)، فقد اقترح فيما بعد ان تضغط بريطانيا على حكام الجزر : (أعرف أننا لا يمكننا ... ضمان تنازل من الحكام، وقد كررت هذا في طهران. ومع هذا فإنهم لا يمكن ان يحققوا مصالحنا ولا مصالحهم بالاعتماد على مساندتنا ليسادتهم حتى الآن، على الرغم من تكرارنا التأكيد عليها للإيرانيين فيما يتعلق بقضية أبوموسى خلال العام الماضي).
تدل رواية اسد الله علم على ان ستيوارت أيد المطالبات الإيرانية التاريخية بجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. علماً أن وزارة الخارجية البريطانية كانت تعلم ان رواية علم عن السجل التاريخي لم تكن دقيقة، وقد كتب ستيوارت نفسه يقول ان مطالبات إيران كانت (مثيرة للشكوك). كما تدل أيضاً على ان وزير الخارجية البريطاني وصل به الامر إلى القول ان البريطانيين كانوا يعتبرون ان من (واجبهم) ان (يعيدوا) الجزر إلى إيران. وحتى رواية رايت تفيد ان ستيوارت قال إنه سيفعل ما بوسعه لكي (يسلمها)، غير ان ذلك لا يمكن ربطه بأية صفقة إجمالية تتضمن البحرين. وتدل الروايات الثلاث جميعاً على ان ستيوارت كان في ذلك الوقت على استعداد لمساعدة إيران على تحقيق ما يرضيها بالنسبة إلى جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى.
في نيسان/ إبريل 1968 وافق ستيوارت على خطة لوضع أبوموسى تحت الحماية في حال وقوع احتلال إيران لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، غير أنه تم التخطيط لذلك لمجرد الحيلولة دون الاحتلال لأبوموسى قبل الانسحاب البريطاني، وكان المتوقع بصورة أكيدة الموافقة على الاحتلال القسري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى قبل الانسحاب البريطاني. وبينما كان البريطانيون – كما ورد في الوثائق – يفضلون امتلاك إيران لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، فإنهم كانوا قد عارضوا المطالبات الإيرانية بأبوموسى. وعلى الرغم من ان أفكار رايت حول تسليم طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى كانت تعني الترويج لاحتلال الجزر نيابة عن اتحاد عربي، وبالتالي ربما تحت سيادته أيضاً، فإنه سرعان ما أصبح واضحاً أن أفكار ستيوارت حول الجزر الثلاث كانت أكثر قبولاً لدى إيران.
مع هذا فإن ملاحظات ستيوارت لم تنل تماماً رضى الشاه الذي أطلعه علم على محادثاته معه في 28 أيار/ مايو : (أمرني أن أعرف البريطانيين أن رداً مرضياً على مطالباتنا بالجزر يبقى شرطاً مسبقاً لأية تسوية مستقبلية حول البحرين ..). لكن في 31 أيار/ مايو، عندما أوضح أفشار لرايت ان الرأي العام الإيراني سيصاب بالإحباط إذا تم (التخلي) عن طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى إضافة إلى البحرين، تمسك رايت بموقف مفاده انه لا توجد إمكانية لعقد صفقة إجمالية تتضمن البحرين، وأن خير صفقة حول الجزر ستكون بإعطاء صري وطنب الكبرى وطنب الصغرى إلى إيران وأبوموسى إلى العرب.
في تلك الأثناء أثارت ملاحظات ستيوارت تساؤلات لدى مايكل وير في البحرين الذي طلب في 30 أيار/ مايو ما يؤكد أن موقف بريطانيا حول أبوموسى لم يتغير. لكن وزارة الخارجية البريطانية لم تدرس (كيفية تنفيذ الالتزام تجاه الإيرانيين بتجديد الضغط على حاكمي رأس الخيمة والشارقة لكي يبادرا إلى التفاوض مع الإيرانيين بغية تلبية المطالب الإيرانية فيما يتعلق بطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى). وأشارت وزارة الخارجية البريطانية إلى ان بريطانيا كانت لديها رغبة في (استرضاء) إيران، لكنها شعرت بالقلق من أن الإفراط في الضغط على الحكام سيقوض النفوذ البريطاني في تشكيل دولة الإمارات العربية المتحدة. وعلاوة على ذلك، فإنها كانت قلقة من أن أي شيء يسهم في تقويض سلطة الحكام سيعقد عملية الانسحاب البريطاني، ولذلك أوصت بحث الحكام على الدخول في مفاوضات مع الشاه حول الخط الفاصل. وتوقعت وزارة الخارجية ان بريطانيا والشارقة قد تحظيان بـ (احترام ممزوج بالكراهية) من جانب الشاه إذا عبرت الشارقة عن استعدادها لبحث الخط الفاصل ورفضت بحث قضية أبوموسى.
مع ذلك أوعز ستيوارت إلى كروفورد وبولارد في برقية بتاريخ 13 حزيران/ يونيو بأن يؤكد لحاكمي الشارقة ورأس الخيمة ان هناك (فرصة لضمان مصالحهما المادية (حقوق التعدين وخط فاصل تتحقق به العدالة، دون أن يكون لأي من الجزر تأثير في تنفيذ الخط الفاصل (وربما بعض المنافع المالية أيضاً. وبالمقابل سيكون عليهما أن يستعدا لتأجير الجزر أو السماح للإيرانيين بإقامة منشآت عسكرية مشتركة، أو ربما أن يفكرا بشكل ما من أشكال السيادة المشتركة مع إيران). ودلل على ذلك بأن مثل هذه المفاوضات (يمكن ان تعود على الحاكمين بفائدتين عظيمتين تتجاوزان قيمة الجزر ذاتها : (الموافقة الإيرانية على تقسيم عادل لاستثمار قاع البحر (الذي يمكن من ناحية اقتصادية صرفة ان يكون عظيم الأهمية في حال وجود أية كميات نفط حول منطقة الخط الفاصل)، وإقامة علاقات ودية مع جارتهما القوية إيران في المستقبل). وبذلك يكون على كل من الشارقة ورأس الخيمة البدء في مفاوضات الخط الفاصل مع إيران، وبحث قضية الجزر في هذا السياق، والاستعداد لقبول النتيجة التي وضع ستيوارت خطوطها العامة، حتى إن كانت تعني السيادة المشتركة. إذن كان الجواب عن سؤال مايكل وير أن ستيوارت كان في الواقع يغير موقف بريطانيا حول أبوموسى.
تضمن رد كروفورد على ستيوارت في 19 حزيران/ يونيو توصية بتأخير مبادرة الاتصال بالحاكمين إلى ما بعد توصل بريطانيا وإيران إلى اتفاق على الإجراءات التي سيتم اتباعها في تقرير مستقبل البحرين، وإلا – كما قال – فإن مبادرة مبكرة من طرف الحاكمين ستشجع الشاه على ربط إحراز تقدم في موضوع البحرين بمطالباته بالجزر. وأجاب رايت بأنه – على الرغم من كل ما قاله الشاه – لم يكن يظن بأن الشاه سيحرز تقدماً في موضوع البحرين بحيث يتوقف تحقيقه على قضية الجزر. وبدلاً من ذلك، قد تساور الشكوك الشاه إذا لم تكن هناك مبادرة من جانب الحاكمين، وقد يؤثر هذا الأمر بحد ذاته في إحراز تقدم في قضية البحرين. درس ستيوارت هذه الحجج والأقوال وجدد تعليماته لكروفورد للاتصال بالحكام. وعندما فعل بولارد ذلك في 16 حزيران/ يونيو قال الشيخ صقر حاكم رأس الخيمة بهدوء إنه عرض على إيران في السابق استئجار الجزيرتين والسماح لها بإقامة قاعدة عسكرية، لكنها رفضت. وأصر الشيخ خالد حاكم الشارقة على ان أبوموسى تعود ملكيتها لشعب الشارقة وهي جزء من الجزيرة العربية، وأنها ليست ملكه ليؤجرها أو يتخلى عنها.
خلال الأشهر القليلة التالية، سعى البريطانيون حثيثاً لإقناع الحاكمين أو الإيرانيين ببدء الاتصال كل منهما بالطرف الآخر. وفي أول تموز/ يوليو، بينما كانت هذه الجهود جارية، أبلغ دنيس رايت أمين خسرو أفشار بأن بريطانيا كانت قد حثت الحاكمين كليهما على عقد اتفاقيات حول الجزر تنال رضى الطرفين، وأن المطلوب من الإيرانيين ان يطمئنوا الحاكمين بأنهم سيكونون منطقيين وكرماء معهم. وأكد أفشار أنه لا يمكن (التخلي) عن الجزر، وألمح إلى الاحتلال الإيراني للجزر بعد عام 1971، و (عبر عن قلقه من ان مثال البحرين (وهي تحصل على استقلالها) يمكن ان يشجع الحاكمين على التصلب). وجدد رايت القول إن بريطانيا قد شجعت الحاكمين على التوصل إلى اتفاق مع إيران قبل الانسحاب البريطاني، وإن بريطانيا ستستمر في ذلك التشجيع، وبعد ذلك حث جوليان بولارد الشيخ صقر في منتصف تموز/ يوليو، كما حث جورونوي روبرتس حاكم الشارقة الشيخ خالد على ذلك في أثناء زيارته إلى لندن في أواخر تموز/ يوليو. بعد ذلك كتب علم في 8 آب/ أغسطس أنه وفقاً لم قاله رايت : (بداية، قام مايكل ستيورات بمضايقة حاكمي رأس الخيمة والشارقة للموافقة على شكل من أشكال الترتيب معنا بشأن طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. وبعد ذلك، أخذت المفاوضات الهادفة إلى إجراء استفتاء عام في البحرين تحرز تقدماً مرضياً).
في 12 أيلول/ سبتمبر قام افشار بزيارة وزارة الخارجية البريطانية بلندن، وأوضح أنه علم بقوة المطالبات الإيرانية بالجزر خلال العام السابق فقط. وأشار إلى وثائق زعم أنها تبين أن إيران كانت تتمتع بالسيادة على الجزر حتى ستين عاماً مضت، أي أوائل القرن العشرين. وأكد ان التهديدات البريطانية بالقوة هي التي أحبطت السيادة الإيرانية، وأشار إلى خرائط يفترض أنها توضح السيادة الإيرانية. ردت وزارة الخارجية البريطانية بأنها لا توافق على قوة الحجج الإيرانية وأنها كانت قد عرضت من قبل أن يتم تبادل الوثائق. أجاب أفشار بأن فكرة تبادل الوثائق ستكون (غير مناسبة) لأن الأطراف ليست ذاهبة إلى محكمة العدل الدولية. ومرة أخرى لم تقدم إيران أية وثائق. وفي 15 أيلول/ سبتمبر أخبر افشار وزارة الخارجية البريطانية أن وزارة الخارجية الإيرانية قد قررت الاتصال بالحاكمين (على نحو عاجل) ودعوتهما إلى زيارة إيران.
في الوقت نفسه أصر الشاه علناً على أنه لن يعترف باتحاد يضم البحرين أو ببحرين مستقلة، وأن إيران ستنسحب من الأمم المتحدة إذا هي اعترفت بالبحرين. فسر البعض هذه العبارات على أنها تحذير من ان بريطانيا قد تبقى جزءاً من المساومات على الإجراءات الخاصة بتقرير مصير البحرين، وأن إيران لن تقبل أي قرار بريطاني من جانب واحد بمنح الاستقلال للبحرين. لكن الشاه كان يستخدم أيضا قضية البحرين للضغط على البريطانيين في موضوع الجزر، وكان في موقف قوي يمكنه من فعل ذلك.
في 25 تموز/ يوليو كان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون قد أوضح مبدأ نيكسون الذي دعا الدول الآسيوية الصديقة للولايات المتحدة الامريكية، ومن بينها فيتنام الجنوبية، لتحمل مزيد من المسؤولية للدفاع عن نفسها. وقد تم تطبيق هذا المبدأ في الخليج أيضاً حيث كانت إدارة نيكسون تنظر إلى إيران على انها تؤدي دوراً مهماً في الدفاع عن مصالحها ومصالح الغرب كذلك. وبعد زيارة الشاه في الفترة 21-23 تشرين الاول/ أكتوبر إلى واشنطن، وافقت الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا على برنامج دفاعي بقيمة مليار دولار تبيع الولايات المتحدة بموجبه طائرات الفانتوم وبريطانيا دبابات وقطعاً بحرية إلى إيران.
كان وصف أسد الله علم للحديث الذي جرى في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر حول الجزر مع السفير البريطاني رايت يدل على أن رايت كان في ذلك الوقت أكثر صراحة حول طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وأن الإيرانيين لم يكونوا مقتنعين، إذ قال السفير: (إننا مرتبطون بالتزاماتنا تجاه حاكمي الشارقة ورأس الخيمة، لكننا مع ذلك نحثهما على التوصل إلى نوع من التسوية مع إيران، بشرط ان تقصروا أنفسكم دوماً في احتلال مبني على الاتفاق المتبادل أو عقد إيجار، وألا تصروا على المطالبة باحتلال الجزر بحق قانوني). وأجاب علم كما يلي : (لا معنى هذا. اسلك أي طرف آخر لحل القضية، وسنجد أنفسنا في مواجهة جديدة مع العرب...). ويذكر تقرير رايت إلى وزارة خارجيته حول هذا الاجتماع أنه قال لعلم (بأنه مادام الإيرانيون يصرون على اعتراف الحاكمين بالسيادة الإيرانية على الجزر، فلا يمكنني رؤية فرصة لحل).
وضعت وزارة الخارجية البريطانية صيغة تصرح بموجبها كل من إيران ورأس الخيمة والشارقة بأنها مقتنعة بسيادة كل منها على الجزر، وأنها توافق على الاختلاف حول هذه القضية. وفي ذلك السياق تقيم إيران حامية عسكرية في الجزر لبضعة أعوام، ويتم اقتسام المنافع الناتجة عن اية حقوق تعدين، مع مساهمة إيران مالياً في تطوير رأس الخيمة والشارقة. وفي 19 تشرين الثاني/ نوفمبر، طرح رايت هذه الصيغة امام الشاه، وان كان قد حذف النقطة المتعلقة بمساهمة إيران المالية في تطوير الإمارتين. وقال الشاه إن إيجاد حل قد يكون ممكناً على هذا الأساس، لكنه طلب إلى بريطانيا ألا تضعف موقف إيران في المساومة بكشفها للحاكمين المدى الذي يمكن ان تصل إليه إيران في التنازل عن السيادة. وقد تشجع ستيوارت، واقترح ان يقوم بولارد بإعلام الحاكمين بأن هناك مرونة في مواقف الشاه من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
لكن كروفورد رد بأن رايت قد أضعف بذلك مواقف الحاكمين في التفاوض والمساومة بعدم تفرقته بين أبوموسى من جهة وطنب الكبرى وطنب الصغرى من جهة أخرى، وبتعطيله لاقتراح إيران السابق بأن تحصل الإمارتان على جميع الحقوق التعدينية، وعدم ذكر المساهمات المالية الإيرانية في تطوير الإمارتين. وحذر من أنه ينبغي ألا تقام حاميات إيرانية إلا بعد الانسحاب البريطاني، ونصح بأنه ينبغي إخبار إيران بضرورة التمييز بين طنب الكبرى وطنب الصغرى من جهة وأبوموسى من جهة وأبوموسى من جهة أخرى، وكذلك بالحاجة إلى مساعدات مالية للحاكمين، والاعتراف بحق الحاكمين في الجزر، كرفع علميهما فوق الجزر مثلاً. وقال كروفورد إنه كان يرغب في أن يتمكن من إخبار الحاكمين بأن بريطانيا اقترحت على إيران (ضرورة البحث عن حل عملي لا يضطر بموجبه أحد الأطراف إلى التنازل عن مطالبه)، وأن بريطانيا قد نبهت إيران إلى ان عليها ان تقدم تعويضاً مالياً، بما في ذلك (تقسيم) الثروة المعدنية.
في الوقت الذي كان فيه رايت في إجازة، رد دونالد موراي Donald Murray المسؤول في السفارة البريطانية بطهران ان الوقت كان ما يزال مبكراً على مناقشة تفاصيل المقترحات أو توقيت الحاميات أو فكرة التعويض المالي مع الحاكمين. واختلف معه إيفان لوارد Evan Luard، المسؤول في وزارة الخارجية بلندن، محتجاً بأنه ينبغي توضيح الأمر لإيران فيما يتعلق بالتعويض المالي، وبأنه يجب إعلام الحاكمين بتفاصيل المقترحات كما أشار كروفورد. لكن وبعد نصيحة من أنتوني أكلاند Authony Acland ودونالد مكارثي Donald McCarthy، المسؤولين بوزارة الخارجية البريطانية، أصدر ستيورات تعليماته إلى كروفورد في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر بأن يقتصر على القول إنه (قد جاء ذكر الجزر في المحادثات) بين رايت والشاه، وبألا يدخل في التفاصيل حول السيادة أو الحاميات أو حقوق التعدين، بل بأن يوحي بأنه كان هناك شيء من المرونة في موقف الإيرانيين. ووجه ستيوارت توجيهاته أيضاً إلى كروفورد بضرورة ملاحظة ان بريطانيا قد أوضحت لإيران موضوع التعويض المالي في محادثات سابقة. ولم يكن ستيوارت يريد ان يعلم الحاكمان بان بريطانيا قد اقترحت صيغة على إيران، أو ان الشاه كان يدرس اتفاقاً لعدم الموافقة على السيادة، أو ان البريطانيين اخفوا العرض السابق للشاه فيما يتعلق بحقوق التعدين. وفي الحقيقة، فإن ان الحاكمين كانا سيمضيان إلى هذه الاجتماعات مع الشاه دون علم بما ينتظرهما هناك.
في كانون الاول/ ديسمبر تحدث بولارد إلى الحاكمين حسب التوجيهات الصادرة إليه، واقترح موراي على وكيل وزارة الخارجية الإيرانية عباس علي خلعتبري ان تعرض إيران في الوقت المناسب مساهمات مالية لتطوير الإمارتين، الأمر الذي سارع خلعتبري للموافقة عليه، مع ملاحظة ان إيران كانت قد عبرت عن هذا الاستعداد من قبل. وفي تلك الأثناء نصح موري أسد الله علم بأنه (إذا .... ما نوى الإيرانيون استقصاء إمكانيات إيجاد تسوية على أساس وضع قضية السيادة جانباً، فإنهم سيحتاجون إلى نقل هذه الفكرة بكثير من التوضيح الحذر). لكن خلعتبري قال في اجتماع لاحق إن وزير الخارجية زاهدي تحدث إلى الشاه، وإنه (لا يمكن التشكيك في حق إيران في السيادة على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، كما أنه ليس وارداً عدم التطرق إلى ذكر السيادة مطلقاً). وسجل موراي رده كما يلي:
قلت ان خير أسلوب هو ألا نتحدث عن السيادة، لكن الموقف الإيراني كان مفهوماً ولست أشكك فيه. وقد كان هذا الأمر كله مسألة معالجة لبقة. فإذا عزم الإيرانيون على إخبار حاكم رأس الخيمة بأنهم مقتنعون بسيادتهم فيجب ان يتوقعوا منه ان يفعل الشيء ذاته. وينبغي ان يكون الهدف الأساسي لكلا الطرفين ان يقولوا ما لديهم بطريقة تسمح بالاتفاق الودي على الاختلاف، بحيث تكون هناك مناقشة عقلانية للمتطلبات العملية للوضع.

يبدو من ملاحظات خلعتبري ان إيران لم تكن تنوي عرض فكرة السيادة التي بحثها رايت والشاه. والواقع انه عندما قام الشيخ صقر حاكم رأس الخيمة بزيارة طهران في كانون الأول/ ديسمبر 1969، وعندما قام الشيخ خالد حاكم الشارقة بزيارة طهران أيضاً في كانون الثاني/ يناير 1970، لم يطرح الإيرانيون هذا الاقتراح بالتسوية فيما يتعلق بالسيادة. وعوضاً عن ذلك أكدت إيران مطالبها بالسيادة، وفعل الشيء نفسه الحاكمان كلاهما، فانهارت المفاوضات. واقترح الحاكمان ان تتبادل إيران معهما الوثائق المؤيدة لمطالبة كل من الأطراف، لكن إيران لم تستجب لذلك خلال الشهور الأولى من عام 1970.
في 29 نيسان/ إبريل 1970، وقبل أيام من زيارة الشيخ صقر إلى وزارة الخارجية بلندن، قام مدير الدائرة السياسية بوزارة الخارجية الإيرانية منوشهر زلي باستدعاء السفير البريطاني رايت، وعبر عن الأمل بأن تنتهز بريطانيا تلك الفرصة لممارسة الضغط على رأس الخيمة لتسوية قضية طنب الكبرى وطنب الصغرى مع إيران. ورد رايت بقوله : (إذا كان سيتم التوصل إلى تسوية فإننا نعتقد بأنه يجب عدم إظهار موضوع السيادة). وقال زلي ان السيادة (غير قابلة للتفاوض)، فرد رايت بأنه (إذا كانت السيادة غير قابلة للتفاوض فلا أرى ان هناك إمكانية للتسوية إلا بالقوة). وطلب رايت إلى زلي ان يأخذ في الاعتبار كيف للحاكمين ان يتمكنا من تجاوز هجوم الدعاية العربية عليهما فيما لو تخليا عن السيادة، وقال : (إذا كانت المصلحة الإيرانية بالجزر استراتيجية فلا مسوغ لصنع قضية من السيادة).
بعد ذلك ذكّره رايت ان حاكم الشارقة الشيخ خالد كان في انتظار رد إيراني على الاقتراح الذي طرحه في كانون الثاني/ يناير بأن تقوم الشارقة وإيران بتبادل الوثائق المؤيدة لمطالبة كل من الطرفين. وعندما أجاب زلي بأنه لا توجد نية لدى إيران بتبادل الوثائق قال له رايت: (إنني أستهجن هذا التصرف بالنظر إلى أنني كنت أسمع دوماً القول ان لدى إيران برهاناً دامغاً يدعم مطالباتها). وبعد اطلاع وزارة الخارجية البريطانية على ذلك، توصلوا إلى قرار بأنه (يبدو بالتالي من المحتمل ان الإيرانيين سيرفضون أيضاً تبادل الوثائق مع حاكم رأس الخيمة، لكن هذا ما يزال حتى الآن غير واضح تماماً).
عندما اجتمع الشيخ صقر مع المسؤولين البريطانيين في 6 أيار/ مايو، أكد بيتر هايمان Peter Hayman، المسؤول في وزارة الخارجية البريطانية، الدعم البريطاني لقيام اتحاد مؤلف من تسع إمارات، وأهمية توصل رأس الخيمة إلى اتفاق مع إيران حول طنب الكبرى وطنب الصغرى قبل الانسحاب البريطاني، وأشار إلى ان هذا الاتفاق سيكون من ثمراته رضى الإيرانيين عن إقامة اتحاد، وتيسير عقد اتفاق حول خط فاصل بين إيران والإمارات المتصالحة، وتعزيز الاستقرار في الخليج. وصرح هايمان بمعارضة بريطانيا أيضاً لأي مسعى انفرادي من جانب رأس الخيمة لتوسعة نطاق مياهها الإقليمية إلى اثني عشر ميلاً، لا سيما حول جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى. وقال هايمان للشيخ صقر إنه ليس بإمكان بريطانيا إلا ان تقوم بدور (الوسيط النزيه) حيال قضية الجزيرتين. لكن هايمان وزملاءه لم يتبادلوا التفاصيل المتعلقة بالمقترحات البريطانية المقدمة إلى إيران أو بردود الفعل الإيرانية تجاهها. وعلى اية حال فقد علم الشيخ صقر بالمواقف الإيرانية. ففي تقرير تم إبلاغ بولارد به حول محادثات هايمان مع الشيخ صقر، كتب هولدينج M.A. Holding ، المسؤول في وزارة الخارجية البريطانية، يقول: (إن – الشيخ صقر مصمم على عدم التفاوض حول مسألة السيادة على الجزر.... وهو يفضل ان يستولى الإيرانيون على الجزر بالقوة على ان يتخلى عن سيادته عليها كجزء من صفقة).
في تلك الأثناء اتفقت بريطانيا وإيران على صيغة للتحقق من رغبات سكان البحرين، وفي نيسان/ إبريل وجدت بعثة تقصي حقائق من الأمم المتحدة ان شعب البحرين يرغب في دولة عربية ذات سيادة وتامة الاستقلال. وشكا أسدالله علم لرايت في 19 نيسان/ إبريل من أن (النهج الشجاع) الذي توقعته بريطانيا من إيران (يتطلب منا حل قضية البحرين قبل قضية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، في حين أن شيخي الشارقة ورأس الخيمة يسخرون منا وراء ظهورنا).
من شأن هذا ان يدعم القول إن الشاه بعد تخليه عن البحرين قد احتاج إلى صون ماء وجهه بالاستيلاء على الجزر. لكن بعد ذلك بسنوات، كتب علي ناغي على خاني الذي حرر مذكرات علم وترجمها إلى الإنجليزية، يقول إن (رد فعل الجمهور الإيراني كان إيجابياً – تجاه نتائج استفتاء البحرين - ، وذلك على النقيض من مخاوف الشاه). وهذا يثير الشكوك حول ما إذا كان الشاه مضطراً (للتنازل) و(خسارة هيبته) ومن ثم (إنقاذ هيبته) من خلال تحقيق انتصار شعبي عن طريق (تعويضه) بالجزر. وفي الوقت نفسه، وجه مساعد وزير الخارجية الأمريكي جوزيف سيسكو Joseph Sisco إلى الملك فيصل بن عبد العزيز سؤالاً حول التعاون العسكري – الإيراني لتعزيز الاستقرار في الخليج، فأجاب الملك فيصل بأنه كان يدرك الحاجة إلى ذلك، لكن المطالبات الإيرانية بأراض عربية جعل ذلك أمراً صعباً، مع أنه قد تم إحراز بداية في هذا المجال. وقد فهم البريطانيون من ذلك ان المطالبات الإيرانية بالجزر جعل التعاون أمراً صعباً، علماً ان حل قضية البحرين كان بداية.
في 22 أيار/ مايو 1970 أبلغ الشاه السفير البريطاني رايت، بواسطة أسد الله علم، طلباً بألا تقوم الشارقة وأم القيوين بالتنقيب عن النفط في حدود أثني عشر ميلاً حول أبوموسى. وهدد الشاه باستعمال القوة لوقف الحفر، وحتى استعمال القوة ضد بريطانيا إذا ما دعمت الحاكمين. وسارعت بريطانيا إلى الاستجابة لمطالبة الشاه. وكتب علم يقول : (ناشدني السفير البريطاني ان أعمل على الحيلولة دون نشوب أي مواجهة حول أبوموسى، وإذا دعت الضرورة فيفترض بإيران أن تقدم احتجاجاً خطياً. وفي الوقت نفسه سيعمل هو كل ما بوسعه لمنع التنقيب حول الجزيرة. علماً أن شركة أوكسيدنتال بتروليوم قد حصلت على امتياز بالتنقيب هناك..). وقد أوضح السفير دنيس رايت أنه لو أن الشاه استخدام القوة لوقف أعمال الحفر هذه لطلب الحاكمان إلى بريطانيا الدفاع عن حقوقهما بمقتضى معاهدات الحماية، وأن بريطانيا كانت ترغب في تفادي تصعيد الموقف. وقد يكون هذا صحيحاً، لا سيما ان هذا حدث قبل موعد الانتخابات العامة الوشيكة في المملكة المتحدة بشهر واحد فقط.
كتب رايت إلى وزارة الخارجية البريطانية في 28 أيار/ مايو يقول: (على الرغم من ان المناورة بشأن البحرين قد مضت بسلام فإنني أظن أن الشاه يعاني حالة من إعادة النظر بعد أن أصبح وجهاً لوجه مع المشكلة الأدهى للجزر الأخرى المتنازع عليها، وتحقق من أنها لن تقدم إليه هدية على طبق). وأضاف رايت القول : (قد يكون بعض غضبه مفتعلاً، أو بعبارة أخرى تكتيكاً مدروساً لبسط أيدينا على الجزر). لكن بالنظر إلى ان بريطانيا لم تتصرف بروح قرارها الذي اتخذته في أوائل عام 1968 للدفاع عن أبوموسى، فيمكن النظر إلى موقفها ذلك على أنه نقطة أخرى أذعن فيها البريطانيون في قضية الجزر. والحقيقة انهم تصرفوا في هذه المسألة بطريقة تنسجم مع نية ستيورات إرضاء الشاه. أضف إلى ذلك أنهم أعطوا إشارة للشاه بأنهم يتجاوبون مع التهديدات.
ومع ذلك، وعلى الرغم من حظر البريطانيين الذي فرض على التنقيب، ولم تكن غيران راضية. فقد كتب علم في 29 أيار/ مايو 1970، أنه قال للسفير رايت ما يلي :
يشعر جلالته أن بريطانيا لم تعبأ كثيراً بموضوع الجزر .... وفيما يتعلق بالجزر فقد حذرته من ان دولته ستخسر كل مصداقية إذا لم تكن ثمة مبادرة جديدة قريباً. وسأل (رايت) لماذا نحن مصرون إلى هذا الحد على مسألة السيادة القانونية على الجزر؟ إنه من الاسهل علينا كثيراً ان نقوم باحتلالها. حل القضية بانقضاضة واحدة. اقتراح بريطاني نموذجي، وهو اقتراح أتفق معه.

لا يوضح علم ما عناه رايت بالاحتلال هنا، ولا يعتقد رايت من طرفه أنه استخدام هذه اللغة، لكن رايت قال في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 1969 إنه كان يعني الاحتلال بالاتفاق المتبادل أو بالاستئجار. وفي 30 أيار/ مايو كتب علم ان الشاه خطط لخلق مصاعب أمام إقامة اتحاد الإمارات بإجبار كل عضو من أعضاء الاتحاد على إبرام ترتيبات دفاعية منفصلة مع إيران وتمويلها. لكن علم طلب في اجتماعه المؤرخ في 29 أيار/ مايو 1970 مع رايت ان تقوم بريطانيا بمساعدة إيران على الحصول على قرض بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني من الكويت لكي تتمكن إيران من القيام ببعض عمليات الشراء العسكرية وغيرها من بريطانيا. وكتب رايت قائلاً: (إن الشاه رجل ذو نظرة نافذة، ويعرف متى يلقي بورقة أخرى على طاولة المساومات). ومن الواضح ان الشاه الذي لم يكن راضياً عن بريطانيا عقب ما حصل بالنسبة للبحرين، لم يقتصر على التهديد بالقوة والتخطيط للتعويق فحسب، وإنما كان يسعى أيضاً للفوز بمكافأة.
في أوائل حزيران/ يونيو علم بولارد أن الشيخ صقر حاكم رأس الخيمة قد قبل دعوة لزيارة العراق، فأخبر بولارد الشيخ صقر بأن (الزيارة ستزعج أصدقاء الشيخ صقرا لحقيقيين، وتسيء إلى الإمارات العربية، وتورطه في تعاملات مع العراق لن يكون بإمكانه التخلص منها. كما أن فلسفة البعث والثورة العراقية كانت تتعارض تماماً مع مصالح الشيخ صقر). وأوصى بولارد بان يقوم كروفورد بالتنسيق مع أجل قيام حكام آخرين بإسداء الشيخ صقر نصائح تحذيرية، وفعل كروفورد ذلك، حيث أوصى بإخبار الحكام بان (القيام بمثل تلك الزيارة ستؤذي مشاعر الإيرانيين. وبالنظر إلى الدعايات الحديثة الخاصة بإبرام صفقة حول طنب الكبرى وطنب الصغرى فإنها تقلل من قدرة الشيخ صقر على المناورة بشأن تلك المشكلة).
وأصدر كروفورد توجيهاته إلى بولارد بالاستمرار في محاولة ثني الشيخ صقر عن الزيارة، وحاول بولارد لكن دون جدوى. واستنتج كروفورد ان (علينا ان نحمل أنفسنا على القبول بزيارة الشيخ صقر، وأن نبذل وسعنا لصرفه عن اتخاذ مبادرات أو إصدار تصريحات مسببة للإحراج). وبالفعل فقد عبر بولارد عن قلقه من أنه (ربما يكون العراقيون قد عرضوا وضع حامية في الجزر قبل ان يفعل الشاه ذلك). وهكذا، استطاع بولارد ان يحصل على وعد من الشيخ صقر بألا يبحث خلال زيارته للعراق تفاصيل مناقشاته مع إيران حول الجزر. وشعر بالإرتياح حيث قال بعد الرحلة ان (العراق لم يؤكد بعد أنه سيحتل الجزر بنفسه لكيلا تسقط في أيد معادية).
في 9 حزيران/ مايو كان الشيخ صقر يستعد لرحلته إلى بغداد، وكتب علم يقول إنه شكا إلى رايت الرحلات التي يقوم بها الشيوخ في العالم العربي وينشرون (سوء التفاهم) بشأن الجزر، وأن بريطانيا لم تمد يد المساعدة إلى إيران : (أقول لك مرة أخرى إن الجزر ستكون لنا مهما يكن من أمر. فقال (رايت) : وأنا أقول لك إننا سنرد على القوة بالقوة للدفاع عن الجزر). وبعد التقريع الذي وجهه علم، اعترف السفير البريطاني (بأنه كان منزعجاً على مدى الأسبوعين الفائتين حتى إنه وجد صعوبة في النوم. وقال : إنني في حيرة من أمري ولا أعرف ما أقول لك، أو ما ينبغي علي إبلاغه للندن، وفيما يتصل بالموضوع نفسه فإن لندن في وضع يائس ولا تدري ماذا تقول للشيوخ، كلنا في مأزق. وأسرّ بكلمة أخيرة قبل المغادرة: بعد احتجاجات العراق جاء السفير السوفيتي ليخبرني بأنه لن يكون من الحكمة ان أفكر في احتمالية استيلاء الإيرانيين على الجزر، فهذا، كما ترى، يتخطى حدود الصداقة بين إيران وما يسمى برفاقها في الشمال).
يكشف هذه الحديث عن ان البريطانيين كانوا ما يزالون يسعون للحيلولة دون استيلاء إيران على الجزر بالقوة قبل الانسحاب البريطاني. لكن ذلك كان مراوغة بريطانية، لانه كان قد تم اتخاذ قرار بالفعل عام 1968 بعدم الدفاع عن طنب الكبرى وطنب الصغرى، وقبل ذلك بأسابيع فرض البريطانيون حظراً على التنقيب حول أبوموسى في مواجهة تهديد إيراني باستعمال القوة، حتى لا يطالبوا باحترام معاهدات الحماية.
وهكذا عندما قدمت إيران بعض الأفكار حول القيام باحتلال مشترك، قبل البريطانيون بها. وقد كتب علم عن السفير رايت في 19 حزيران/ يونيو، أي في اليوم التالي لخسارة حزب العمال الانتخابات في بريطانيا لصالح المحافظين، ما يلي:
أقر بأنه لم يستطع ثني شيخ رأس الخيمة عن السفر إلى بغداد. (ولكننا نحثه هو – حاكم رأس الخيمة – وحاكم الشارقة على قبول حل لمشكلة الجزر تماشياً مع الاقتراح الإيراني بالاحتلال المشترك. وقد أكدنا لهما ان هذه فرصة نادرة وإمكانية حقيقية للتسوية بفضل أريحية إيران). والسفير – مثل جلالة الإمبراطور – مقتنع بأن الانسحاب البريطاني من الخليج قد وصل إلى مرحلة اللاعودة.

بعد ذلك بعدة أعوام – وبالتحديد عام 1974 – وفي أثناء معالجة قضية ما إذا كانت بريطانيا وإيران قد اتفقنا على صفقة إجمالية تتخلى إيران بموجبها عن البحرين مقابل الجزر، كتب تشوبن وزابيه Chubin & Zabih ما يلي :
على الرغم من سعي إيران للحصول على مقابل للجزر كجزء من صفقة إجمالية تتخلى فيها عن مطالبتها بالبحرين، فإنه لم يتم التوصل إلى اتفاق رسمي أو صريح على مثل هذا المقابل. ومع ذلك فقد كان فهم الحكومة الإيرانية يتلخص في انه بعد توافر حسن النية نتيجة تسوية قضية البحرين، لم تبد بريطانيا معارضة فعالة لمطالبة إيران بالجزر، وربما تستخدم نفوذها للتأثير في المشيخات المعنية نيابة عن مطالبة إيران.

الواقع ان السجلات التاريخية تدل على ان حكومة العمال البريطانية كانت قد طرحت فكرة الصفقة الإجمالية، علماً أنها لم تكن تتضمن إعطاء أبوموسى لإيران، وأنه لم يكن هناك اتفاق رسمي أو صريح حولها بين بريطانيا وإيران. وقد حاول البريطانيون إقناع حاكم رأس الخيمة بالتخلي عن طنب الكبرى وطنب الصغرى، ولكنهم لم ينجحوا في ذلك. وقد حاولوا صرف إيران بعد ذلك عن التفكير في إطار صفقة إجمالية تتضمن البحرين.
وبالفعل فقد قامت بريطانيا بتعديل طريقة تفكيرها حول الجزر، وفكرت بالاحتلال الإيراني لطنب الكبرى وطنب الصغرى وأيضاً أبوموسى نيابة عن اتحاد فيدرالي وعن طريق عقد إيجار أو شكل آخر من أشكال الاتفاق المتبادل. وعقب ذلك فكروا بسيادة مشتركة أو ترتيب يتفق فيه الطرفان على الاختلاف حول السيادة. لكن بعد قبول استقلال البحرين في أيار/ مايو 1970، مارست إيران مزيداً من الضغط بشأن الجزر. وكما أشار السير دنيس رايت فإن شعور النشوة والغبطة بتسوية قضية البحرين لم تستمر طويلا. وقد عبر عن ذلك بقوله : (... كان الشاه يؤمن أنه إذا لم يمارس الضغط، فإن أمامه فرصة ضئيلة لامتلاك الجزر بطريقة سلمية، بغض النظر عن الجهة التي ستفوز بالانتخابات الوشيكة في المملكة المتحدة).

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uaeislands/showtopics-48.html
الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة - طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى
http://www.alamuae.com/uaeislands