عنوان المقال : الفصل الأول - الحقبة الاستعمارية الأوروبية

الفصل الأول - الحقبة الاستعمارية الأوروبية


شهدت نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر بداية الحقبة الاستعمارية الاوروبية في الخليج. وكان البرتغاليون أول من وصل إلى هذه المنطقة، وبدءاً من عام 1507 استعملوا القوة البحرية للسيطرة على الحكام العرب في جزيرة مملكة هرمز، والجزر التابعة لها، أي قشم والبحرين وجلفار. ولاحقاً، بسطوا سيطرتهم على مضيق هرمز والموانئ الرئيسية في الخليج، حيث هيمنوا على تجارة الترانزيت عبر هذه المنطقة لمدة مئة عام. ونمت أهمية جلفار بصفتها ميناء تجارياً خلال الحقبة البرتغالية وكانت موقعاً للحامية البرتغالية. وفي عام 1518 كتب المستكشف البرتغالي دوارت باربوسا Duarte Barbosa أن جلفار فيها بحارة عظام وتجار جملة وأنها تقع بالقرب من مصايد اللؤلؤ. ثم جاء التجار من هرمز إلى جلفار لشراء هذه اللآلئ ومن ثم تصديرها إلى الهند، مشيراً إلى ان تجارة جلفار قد حققت لمملكة هرمز عوائد ضخمة. كما أشار باربوسا إلى ان الجزيرة طنب الكبرى كانت جزءاً من مملكة هرمز. ومرة أخرى، ربما استخدم أسطول اللؤلؤ التابع لجلفار جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، ومن المؤكد أنها كانت تستخدم من قبل القوارب التي كانت تبحر بين هرمز وجلفار وما وراء ذلك إلى الهند والصين.
وخلال الحقبة البرتغالية، قطن العرب الجزر، وقد قدموا لمملكة هرمز الماء والعذب والفواكه والأغنام، ودفعوا الضرائب عن تجارتهم مع المملكة ورسوماً جمركية عن تجارة الترانزيت مع الخليج التي مرت بجزيرة طنب الكبرى واستخدمت مخازنها. وفي هذا الإطار، قال تاجر لؤلؤ ومستكشف من البندقية يدعى جاسبارو بالبي Gasparo Balbi في عام 1580 ان الشارقة ورأس الخيمة تستخدمان كقريتين موسميتين خلال موسم صيد اللؤلؤ. أما المستكشف البرتغالي بيدرو تيكسيرا Pedro Teixera فقد قال في بداية القرن السابع عشر ان اسطول اللؤلؤ التابع لجلفار عمل في مصايد اللؤلؤ القريبة بالإضافة إلى المصايد الواقعة قبالة قطر والبحرين. وخلال هذه الأعوام، من المؤكد ان سكان جلفار ورأس الخيمة والشارقة في الجوار قد استخدموا جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى خلال موسم صيد اللؤلؤ.
وفي عام 1602، اندلعت ثورة عربية في البحرين مما أدى إلى فقدان مملكة هرمز، التي يسيطر عليها البرتغاليون ويحكمها العرب، هذه الجزيرة المهمة. ثم خضعت البحرين لحكم سلطان عربي نيابة عن الدولة الصفوية في فارس تحت حكم الشاه عباس الأول الكبير (1587 – 1629). وفي عام 1622، مكن أسطول شركة الهند الشرقية البريطانية قوات الشاه عباس من طرد البرتغاليين من جزيرة قشم ومن جزيرة هرمز، مما أدى إلى نهاية تلك المملكة بعد عشرين عاماً من التحديات التي جاءتها من الفرس والقبائل العربية المختلفة، وبعد احتلال وجيز، هجر الصفويون في عام 1625 هرمز التي طالها النهب والدمار، باستثناء قلعتها، ومن ثم تحولت معظم تجارتها السابقة إلى بندر عباس.
ولم يسيطر الفرس الذين لم يملكوا أسطولاً خاصاً بهم على مياه الخليج، كما لم يحتلوا جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى أو الساحل العربي بعد سقوط مملكة هرمز. وهذا كان واقع الحال رغم وجود حامية فارسية صغيرة في جلفار في الفترة 1619 – 1621، بالإضافة إلى بعض الحاميات الصغيرة على الساحل والتي سرعان ما أوقع بها البرتغاليون هزيمة في عام 1623. وفي البداية، حافظ البرتغاليون على هيمنتهم من قاعدتهم في مسقط، ممارسين سلطتهم على العديد من الموانئ العربي على الساحلين، حتى بعد طردهم من هرمز. بل إن فرس دفعوا إتاوة إلى البرتغاليين مقابل استخدام الفرس لجزيرة قشم، كما تقاسموا مع البرتغاليين استخدام ميناء بندر كونغ والعائدات المتحققة منه، حيث كان منافساً لبندر عباس كميناء تجاري. وفي الواقع، استخدمت جزيرة طنب الكبرى بعد عام 1622 كمكان تصل إليه القوارب من موانئ البحرين وقطيف وبندر كونغ وقشم وغيرها لدفع الإتاوة للسفن الحربية البرتغالية. غير ان يعاربة عُمان (1624 – 1741) طردوا البرتغاليين من جلفار عام 1632، ومن صحار عام 1643، ومن مسقط عام 1650، ومن بندر كونغ مع نهاية القرن، وذلك عندما فقد البرتغاليون البصرة أيضاً، وهو الأمر الذي أضعف قبضة البرتغاليين على الخليج.
تم تبع البرتغاليين البريطانيون والهولنديون والفرنسيون، وقد تنافست هذه القوى الأوروبية وتقاتلت على تجارة الترانزيت عبر الخليج، وهو الأمر الذي انتهى ببروز الهولنديين كقوة أوروبية مهيمنة من منتصف القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن الثامن عشر، عندما هجروا مواقعهم في البصرة وبوشهر وبندر عباس وجزيرة خرج. وبعد الوجود الهولندي، ظهرت بريطانيا كقوة أوروبية رئيسية في أواخر القرن الثامن عشر.
ويبدو واضحاً ان جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى قد امتلكها العرب واستخدموها بعد سقوط مملكة هرمز، بينما كانت القوة البرتغالية تتضاءل وقوى أوروبية أخرى تنشأ. وبعد بحث مكثف في الأرشيف البرتغالي والفرنسي والهولندي والبريطاني، كتب بي جيه سلوت B.J. Slot أن جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى ظلت غير مأهولة خلال معظم هذه الحقبة، غير أنها (كانت تابعة لقبائل الساحل العربي) و (يبدو أنها كانت تستخدم من قبل العرب كأماكن يختبئون بها عندما تصبح الأوضاع خطيرة بالنسبة إليهم). وأشار سلوت على ان المستكشف الفرنسي جان دو ثيفينوت Jean de Thevenot قد كتب ان جزيرة طنب الكبرى قد استخدمت كمكان تذهب إليه القوارب العربية سنوياً بعد عام 1622 لدفع الإتاوة للأسطول البرتغالي. كما يشير سلوت إلى ان البحارة الهولنديين الذين كانوا يستكشفون الخليج بحثاً عن مصادر للماء العذب وعن المؤن قد نزلوا جزيرة طنب الكبرى في عام 1644 حيث وجدوا فيها بشراً وبقراً. وفي عام 1645، قال ربان محلي يعمل لدى سفينة هولندية تراقب الجزيرة إن في الجزيرة مياهاً عذبة جيدة، غير انه ادعى انه لم يكن ممكناً الوصول إليها لأن الثعابين تسكن الجزيرة. وفي الحقيقة، فإن الجزيرة التي كانت مصدراً للماء خلال عهد مملكة هرمز، ظلت مصدراً للماء خلال هذه الأعوام، سواء للسكان الموسميين الذين رآهم الهولنديون في الجزيرة أو للقوارب العربية التي كانت تقوم برحلة تجارية طويلة لمدة شهر أو شهرين من جلفار إلى البصرة.
ومن الممكن أن جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى قد وقعت تحت سلطة اليعاربة في عُمان بعد ان طردوا البرتغاليين من جلفار عام 1632. وما يبدو واضحاً هو ان الشيوخ العرب في الساحل العربي قد استخدموا طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى خلال هذه الفترة، كما أنها كانت تحت سيطرتهم، وخاصة شيوخ القبائل العربية التي فرت من هرمز وقشم وشيوخ تلك القبائل المن نجد وعُمان التي استقرت في القرى الصغيرة التي تقتات على صيد الاسماك واللؤلؤ حول الشارقة وجلفار ورأس الخيمة، والذين كانوا يأملون في استعادة الهيمنة العربية على تجارة هرمز. ومن بين هذه القبائل آل علي الذي سكنوا في منطقة راس الخيمة في مطلع السبعينيات من القرن السابع عشر، وربما الشحوح أيضاً. ويشير سلوت إلى ان سيف بن علي بن صالح القاسمي، أول عضو معروف في عائلة القواسم، والذي مثل اليعاربة في التفاوض بشأن هدنة مع البرتغاليين في عام 1648، ربما كان هو شيخ صير، المنطقة المحيطة بجلفار، وعليه، فإن زعيماً من القواسم ربما حكم في الحقيقة القبائل التي استخدمت جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى حينئذ.
وفي تلك الأثناء، عرف الهولنديون ان جلفار كانت مشتركة في بعض الأنشطة التجارية مع البصرة في عام 1646. ومن الممكن ان سفناً من جلفار أخذت ماء من الجزر في أثناء هذه الرحلة الطويلة وفي رحلات أخرى خارج الخليج. كما كان الهولنديون على علم بأن جلفار كانت مشتركة في تجارة اللؤلؤ في خمسينيات القرن السابع عشر. وعلى الأغلب، استفاد صيادو اللؤلؤ من جلفار من هذه الجزر خلال موسم صيد اللؤلؤ. ومن المرجح ان سكان جلفار ورأس الخيمة والشارقة قد استخدموا طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى خلال موسم صيد اللؤلؤ طوال الفترة التي شملتها تقارير باربوسا لسنة 1518، وتيكسيرا في مطلع القرن السابع عشر، وكذلك طوال خمسينيات القرن السابع عشر وما بعد ذلك، والأعوام التي تلت سقوط مملكة هرمز.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uaeislands/showtopics-5.html
الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة - طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى
http://www.alamuae.com/uaeislands