عنوان المقال : الفصل العاشر - وساطة لوس والدور الامريكي

الفصل العاشر - وساطة لوس والدور الامريكي


مع بداية عام 1971 واقتراب الموعد النهائي للانسحاب البريطاني من الخليج، تكثفت الجهود البريطانية لإقامة اتحاد وتسهيل استيلاء إيران على الجزر. وقد جاء لوس إلى الخليج من جديد في الفترة الممتدة من 26 كانون الثاني/ يناير إلى 14 شباط/ فبراير 1971. وقد كتبت الديلي تلجراف في 29 كانون الثاني/ يناير ما يلي : (سوف تفي بريطانيا بقرارها بسحب كافة قواتها من الخليج بحلول نهاية هذا العام .... يقوم السير وليم لوس بجولة في المشيخات الخليجية التسع ليطلع الحكام على هذا القرار. وقد بدأ تخفيض عدد القوات، وسيتم الإسراع بالعملية). وفي الواقع كان الهدف من تلك الجولة إعلام القادة الخليجيين بأن دوجلاس هيوم سيعلن في غضون وقت قصير قرار الانسحاب من الخليج، وتشجيعهم على تسوية جميع الخلافات التي تقف حجر عثرة في طريق قيام اتحاد، وكذلك الخلافات بين الإمارات وجاراتها الكبرى.
وبعد أن زار لوس كلاً من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والبحرين وقطر والإمارات المتصالحة السبع، وصل إلى طهران في 11 شباط/ فبراير وأخبر المراسلين الصحفيين ان فكرة قيام اتحاد الإمارات العربية التسع لم تفشل، وأن بريطانيا والمملكة العربية السعودية والكويت تفعل كل ما بوسعها لتحقيق الفكرة، وأن هوة الخلافات بين الحكام تم تضييقها. واضاف قائلاً إنه لم يوافق على فكرة اتحاد أصغر حجماً.
من جهة أخرى سعى لوس والسير دنيس رايت عبثاً لإقناع وزير خارجية دولة الكويت ليقوم بتشجيع حاكمي الشارقة ورأس الخيمة على التوصل إلى اتفاق مع إيران حول الجزر. وكانت قضية الجزر بالتحديد في رأس جدول أعمال اجتماعات لوس مع الشاه وزاهدي. وقد أخبر الشاه لوس ان يقوم بكل ما هو ضروري ليقنع الحاكمين بفعل ما يرضيه. وفي 19 شباط/ فبراير، أي بعد أيام من مغادرة لوس طهران، هدد الشاه باستعمال القوة لاستعادة الجزر. وعقب جلسة طويلة مع الشاه بعد ذلك التهديد، كتب رايت ما يلي :
الشاه مصمم على الاستيلاء عليها (الجزر) بالقوة إذا لم نستطع ترتيب تسوية ما مع الشيوخ أصحاب العلاقات قبل مغادرتنا الخليج. ويكاد يبدو هذا مستحيلاً رغم كل مساعينا، ففي يوم السبت كان واضحاً ان موقف الشاه قد تصلب إلى درجة ان ذلك النوع من التسوية الذي نسعى لإبرامه لن يتحقق. وأملنا الآن هو انه لن يستولي على الجزر في الوقت الذي ما نزال مرتبطين فيه بالتزاماتنا بموجب المعاهدة بالدفاع عن الشيوخ، وإذا فعل فسوف نكون في حالة حرب مع حليفنا الفارسي.

وردت برقية من وزارة الخارجية الأمريكية مؤرخة في 19 شباط/ فبراير أيضاً اعتبرت تصريح الشاه تصلباً في موقفه مقارنة باستعداده السابق للنظر في إقامة حامية مشتركة وترك مسألة السيادة دون تحديد. وقد عبرت تلك البرقية عن القلق من ان الاستيلاء على الجزر سيسبب توتير العلاقات بين إيران والمعتدلين من العرب، ويقوض بالتالي المصالح الأمريكية. كما اعتبرت أيضاً ان ثني الشاه عما عزم عليه من عمل عسكري أمر يمكن أن يضعف دوره القيادي. وبينما أوضحت البرقية ان إيران ورأس الخيمة كانتا تحرزان تقدماً في البحث عن صفقة، فإنها طرحت أيضاً (أننا لا نعتقد أنه من الممكن لاي حاكم خليجي إبرام اتفاق يتنازل بموجبه عن السيادة على هذه الجزر. وبذلك، إذا لم يتم الاستيلاء بالقوة على الجزر، مع ما يستتبع ذلك من تداعيات على إيران في الجزيرة العربية والعالم العربي عموماً، فيجب السعي لإبرام تسوية لا تتضمن التخلي عن السيادة).
درست الولايات المتحدة الامريكية ما إذا كانت ستطرح اقتراحاً بالتسوية يتضمن الدفاع المشترك من قبل إيران ورأس الخيمة عن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، علاوة على الدعم الإيراني للدفاعات الساحلية عن رأس الخيمة، وتحديد الجرف القاري من دون الإشارة إلى الجزر. ومما جعل البرقية لافتة للنظر تماماً تفهم أهمية السيادة على الجزر بالنسبة إلى حاكمي رأس الخيمة والشارقة. لكنه من غير الواضح ما إذا تم إبلاغ الشاه والحاكمين بالمقترح الذي تضمنته البرقية.
في 1 آذار/ مارس 1971 أعلم وزير الخارجية دوجلاس هيوم مجلس العموم إنه سيتم سحب القوات العسكرية البريطانية من الخليج بحلول نهاية العام، وأنه تم عرض معاهدة صداقة على الإمارات التسع لتحل محل معاهدات الحماية التي تنتهي في نهاية العام. وكان دوجلاس هيوم يعني ضمناً ان قبول معاهدة الصداقة المقترحة كانت تتوقف على التشكيل الناجح للاتحاد. وعندما طلب وزير دفاع سابق هو دنكان سانديز Duncan Sandys من وزير الخارجية تأكيداً على ان القوات البريطانية لن يتم سحبه ما لم تتم إقامة الاتحاد، رد وزير الخارجية بقوله : (إن لم يتشكل الاتحاد فسوف أعود إلى مجلس العموم بالطبع). ورحبت إيران بالتصريح وقالت إنها ستتعاون مع الإمارات في حفظ أمن الخليج. لكن زاهدي قال أيضاً في مقابلة نشرت في الديلي تلجراف في 11 آذار/ مارس إذا كان يأمل في ان تقوم بريطانيا (بتسليم) طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، وإذا لم يتم تسليمها سلماً (فسيكون من الضروري استعمال القوة).
في تلك الاثناء أعلنت الولايات المتحدة الامريكية أنها لم تكن تنوي ان تحل محل الوجود البريطاني في الخليج أو ان تزيد الإمدادات العسكرية لإيران أو المملكة العربية السعودية. وفي الوقت الذي كان فيه القسم الاول من هذا الإعلان منسجماً عموماً مع البيانات السابقة، لم يكن القسم الثاني منه دقيقاً تماماً. والواقع ان مبدأ نيكسون كان ينطوي على الدعم الامريكي للقوى الإقليمية الصديقة. وقد سبق ان زادت الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل من إمداداتها العسكرية لكل من إيران والمملكة العربية السعودية.
كان نيكسون قد قام باتخاذ عدة خيارات سياسية في النصف الثاني من عام 1970 بعد مراجعة للسياسات الأمريكية في الخليج، والتي اشتملت على بيع إمدادات عسكرية لإيران والمملكة العربية السعودية. وفي عامي 1971 و 1972 كانت الإدارة الأمريكية تقوم بإعداد دراسة الأمن القومي بغرض تحديد كيفية تنفيذ خيارات نيكسون السياسية. وعلى أي حال، قامت طهران في عام 1971 – بناء على نصيحة المجموعة الاستشارية للمساعدات العسكرية الأمريكية في إيران - بتبني برنامج تحديث لقواتها المسلحة مدته خمس سنوات . وقد تسارعت مبيعات الأسلحة الامريكية للقوات الجوية والبحرية والبرية في إيران في عام 1971 و 1972، وفي شباط/ فبراير 1973 تم الإعلان عن صفقة أسلحة مع الولايات المتحدة الامريكية بقيمة مليارين من الدولارات. ويمكن ملاحظة حدوث تطور مماثل بالنسبة للمملكة العربية السعودية.
في نيسان/ إبريل 1971 قام القنصل العام الأمريكي في الظهران بالمملكة العربية السعودية لي دينزمور Lee Dinsmore بإبلاغ وزارة الخارجية الأمريكية ان مصطفى زين، الذي كان مستشاراً للشيخ خالد حاكم الشارقة، أخبره ان الشيخ خالد كان على استعداد لإبرام عقد إيجار لجزيرة أبوموسى مع الشاه مدته 99 عاماً. وحذر زين من ان استيلاء إيران على الجزر سيثير غضب الرأي العام العربي تجاه إيران، وستعتبر الولايات المتحدة الامريكية الداعم الأقوى لإيران. ومن جهة أخرى فإن بإمكان الولايات المتحدة الامريكية ان تنال قدراً كبيراً من الثقة إذا تم إبرام تسوية ناجحة مثل ما حدث في قضية البحرين. وقد جاء ذكر صيغة عقد الإيجار والتحذير متوافقاً مع التفكير الأمريكي حول الموضوع. وليس واضحاً ما إذا تصرفت الولايات المتحدة الامريكية بناء على هذه المعلومات، علماً ان روجرز ودوجلاس هيوم التقيا في نيسان/ إبريل وبحثا قضية الجزر. وقد يكون السير وليم لوس طرح هذا الاقتراح حول عقد الإيجار على إيران خلال تلك الفترة، لكن حتى ذلك الوقت بدا للبريطانيين أن الأمل ضئيل في التوصل إلى تسوية في هذا الشأن.
وبالفعل فقد قام الشاه إلى السير دنيس رايت في 17 نيسان/ ابريل مقترحات تتعلق بإبرام تسوية جديدة، ومن ثم تم نقلها إلى لوس. وكان الاقتراح الأساسي كما أفاد رايت يتلخص في ان تحتل إيران الجزر، وتنسحب قوات الشرطة التابعة للإمارتين من الجزر في غضون أسبوع أو اثنين بعد إقامة الاتحاد، ويترك الشاه قضية السيادة في وضع مبهم لمدة عامين أو ثلاثة أعوام بعد إقامة الاتحاد. كان رايت مقبلاً على التقاعد، وكان هذا اجتماعه الأخير مع الشاه. وقد كتب في مذكراته: (أثرت موضوعي الإمارات العربية المتحدة والجزر، وحول الموضوع الأخير شعرت انني أثرت فيه إلى حد كبير ودفعته إلى الموافقة على ألا يقحم موضوع السيادة على الجزر في الوقت الراهن. ولعل هذا سيتيح مخرجاً). وبعد ان غادر رايت طهران قام بجولة في الخليج، وانضم إليه جوليان ووكر Julian Walker الذي حل محل بولارد في منصب الوكيل السياسي بدبي، وذكر في هذا الصدد ما يأتي : (عقدت اجتماعات مع حاكمي رأس الخيمة والشارقة، وحينها بذلت ما في وسعي لإقناعهما بالاتفاق مع الشاه حول موضوع الجزر (كان الشاه مستعداً لتقاسم أي دخل من النفط معهما (بدلاً من أن يجعلاه يستولي عليها بالقوة).
التقى وليم لوس الشاه في 4 أيار/ مايو 1971. وحسب الوثائق الأمريكية، فيما يتعلق بمناقشة المقترحات التي طرحها الشاه أمام رايت، أصر الشاه على ان تقيم إيران وجوداً عسكرياً في الجزر، وان تسحب الإمارتان قوات الشرطة التابعة لهما من الجزر قبل إنشاء اتحاد إمارات الخليج، وليس بعده. وأكد لوس ان المطالبة بانسحاب شرطة الإمارتين قبل تشكيل الاتحاد لن يعطي الحاكمين أي حافز لقبول التسوية. لكن لوس اعتبر ان من الأمور الإيجابية قول الشاه إن بإمكان بريطانيا الاعتماد على إيران للاعتراف بالاتحاد إذا تمكنت إيران من وضع قواتها في الجزر قبل إقامة الاتحاد. وسوف تقدم إيران أيضاً مساعدات مجزية للإمارتين وتتعاون معهما بمجرد سحبهما لقوات الشرطة التابعة لهما، بل وتقديم المزيد من العون لهما إذا تركتا قضية السيادة معلقة خلال هذه الفترة، بما في ذلك منح الشارقة 49٪ من عوائد النفط الخاصة بالحقول الموجودة في المناطق التي تطالب بها الشارقة.
أشار لوس إلى ترك قضية السيادة معلقة في حديثه مع الشاه عدة مرات، لكن الشاه واجهه بالادعاء ان سيادة إيران واضحة، وبالقول ان إيران كانت ترغب فقط في ألا تجعل منها قضية خلال العامين الأولين. بعد ذلك اقترح لوس ألا يتم إصدار أي بيان أو قرار رسمي في أثناء ضم الإيرانيين الجزر إليهم، حتى بعد انقضاء العامين، لان مثل هذا القرار قد يجدد فتح القضية وإحياءها. وقال الشاه أيضا ًإنه كان على استعداد للدخول في اتفاقية دفاعية مع الاتحاد، وربما منظومة خليجية تشبه منظمة المعاهدة المركزية، وذلك في سبيل تحقيق الاستقرار والتعاون في الخليج، وان ذلك يمكن حتى ان يشمل تبادل قوة إيرانية رمزية في أراضي الاتحاد وقوة اتحادية رمزية في الأراضي الإيرانية.
من خلال قراءة برقية وزارة الخارجية الأمريكية بدا لوس متقبلاً لهذه الأفكار، وكان يعمل مع الشاه على تنقيحها. ومع ذلك فقد قامت إيران في 8 أيار/ مايو باتخاذ موقف متشدد من بريطانيا بالاحتجاج على عمليات طيران الطائرات التابعة للقوات الجوية الملكية فوق الجزر في الخليج، بم فيها طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، والتحرش المزعوم بالقطع البحرية الإيرانية قرب هذه الجزر. وأعلنت إيران ان الأوامر صدرت إلى سفنها الحربية في الخليج بإطلاق النار على اية طائرات بريطانية إذا تكرر ذلك. وردت بريطانيا بان تلك الطائرات لم تكن تتحرش بالسفن الإيرانية، وإنما كانت تقوم بمهمات استطلاعية فحسب، ولم تكن مجهزة بمعدات للهجوم. وبالفعل ففي منتصف أيار/ مايو أقرت وزارة الدفاع البريطانية خطة للدفاع عن الجزر، ليس ضد استيلاء الإيرانيين عليها، بل ضد أي عملية استيلاء عليها محتملة من جانب الفدائيين العرب الذين قد يسعون لتوطيد سيطرتهم على الجزر استباقاً لأية عملية استيلاء إيرانية، أو حتى لطرد مثل هذه القوة الفدائية العربية من الجزر. وكان مسوغ الخطة ان يتم صرف الإيرانيين عن التفكير باستباق أي عمليات استباقية من هذا القبيل يقوم بها الفدائيون العرب. وبالإضافة إلى ذلك فقد رقع البريطانيون عقداً بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني لبيع دبابات من طراز شيفتن Chieftain إلى الإيرانيين في أيار/ مايو، وهي دليل آخر على دعم بريطانيا لإيران.
بعد اجتماع لوس بالشاه، نقل مقترحات الأخير إلى الشيخ خالد حاكم الشارقة. وفي 12 ايار/ مايو قام نورثكت إيلي، المستشار القانوني الأمريكي لحاكم الشارقة، بإبلاغ وزارة الخارجية الامريكية بأن الشيخ خالد لم يكن سعيداً بفكرة الشاه المتعلقة بتقاسم إيرادات النفط بين الشارقة وإيران بنسبة 49/51، غير أنه ما يزال يتقبل فكرة تسوية عامة. لكن الشيخ خالد غضب عندما علم ان بريطانيا كانت قد رفعت حظرها عن أعمال التنقيب والحفر البحرية حول جزيرة أبوموسى إلى حين الحصول على الموافقة الإيرانية، التي أعطيت قبل ذلك إلى شركة أوكسدينتال بتروليوم، والتي عرضتها شركة النفط الإيرانية الوطنية إلى شركة بيوتس أيضاً، لكن إيران راحت تؤجل في ذلك الوقت بالنسبة للشركتين. كذلك قام لوس بزيارة رأس الخيمة في 8أيار / مايو ونقل مقترحات الشاه إلى الشيخ صقر، وأضاف القول ان الشاه سيعارض قيام الاتحاد إذا لم يتم قبول المقترحات. ورد الشيخ صقر بان على البريطانيين العمل على إقامة الاتحاد بدلاً من السعي لإرضاء الشاه بشيء ليس له الحق فيه.
عند هذه المرحلة أبلغت الولايات المتحدة الامريكية بريطانيا عن جدية مصلحتها في حل نزاع الجزر. وفي محادثات مطولة جرت بين مسؤولي وزارة الخارجية الامريكية وموظفي السفارة البريطانية في واشنطن في 16 أيار/ مايو، قال البريطانيون ان حاكمي رأس الخيمة والشارقة لم يوضحا ما إذا كان يمكنهما قبول مقترحات الشاه التي نقلها لوس. ومع كذلك كانوا يتشددون معهما. و(أكد) الامريكيون الجدية التي كانوا ينظرون بها إلى تطور القضية المستمر نحو الأسوأ، وقالوا ان مقترحات الشاه الأمنية والمالية هي افضل صفقة يمكن للحاكمين ان يحصلا عليها. وحث المسؤولون الأمريكيون البريطانيين على دراسة كافة مقترحات السيادة الممكنة، بما فيها الفكرة القائلة ان الشاه سيكون صاحب السيادة ولكن الحاكمين سيكونان صاحبي الممتلكات، وهي فكرة طرحها روبرت جنينجز Robert Jennings، وهو مستشار قانوني آخر للشارقة، على أمين خسرو أفشار، وطرحها أيضاً مستشار الشارقة القانوني إيلي على الشيخ خالد في الشارقة.
قال البريطانيون ان حاكمي الشارقة ورأس الخيمة كان يهتمان بالسيادة أكثر من اهتمامهما بالمنافع العملية المعروضة عليهم. ومع ذلك فقد أشاروا أيضاً إلى انه نظراً للقلق من رد الفعل العربي تجاه أي تنازل عن السيادة، ولاعتبارات حفظ ماء الوجه وعدم القدرة على عمل شيء، فقد يشعر الحاكمان ان استيلاء إيران على الجزر كان افضل طريقة للخروج من المأزق. و(أوحى) الأمريكيون للبريطانيين باستعداد الولايات المتحدة الامريكية لاختبار مرونة الشاه بشأن قضية السيادة، ولكنهم يرون ان ذلك محكوم عليه بالإخفاق ما لم يقم البريطانيون بإقناع الحاكمين، أولاً بقبول ترتيبات الشاه المالية وتلك المتعلقة بالحماية، وبإقناعهما، ثانياً، يتبنى مواقف مرنة إزاء مسألة السيادة. وينبغي أيضاً ملاحظة أن الولايات المتحدة الامريكية كان يبدو أنها موافقة على عرض الشاه فيما يتعلق بوضع قوات حماية إيرانية في أراضي الاتحاد وقوات حماية اتحادية في أراضي إيران. والواقع ان هذا الاقتراح مضى خطوة أخرى أبعد من فكرة الولايات المتحدة الامريكية المطروحة في شباط / فبراير 1971، بأن بإمكان إيران ان تلعب دوراً في الدفاع عن الساحل المتصالح.
في 3 حزيران/ يونيو التقى لوس في اجتماع في دبي كلاً من حاكمي الشارقة ورأس الخيمة ومجموعة من الأعيان من كلتا الإمارتين، حيث نصحهم بالتفاوض مع الشاه والتوصل إلى تسوية معه. وبعد نقل مقترحات الشاه (المناسبة) من جديد حول تعوض الإمارتين، نبه لوس الحاكمين إلى ان الشاه سيستعمل القوة لاحتلال الجزر قبل نهاية العام، وان البريطانيين لن يدافعوا عن الجزر في حال الاحتلال الإيراني لها. وقد شاع الجزء الأكبر من هذه الرسالة البريطانية عندما نقلت صحيفة الخليج ملاحظات لوس في 5 حزيران/ يونيو . ويكتب جيه بي كيلي قائلاً ان الشاه (رفض التعامل مع رأس الخيمة بشأن طنب الكبرى وطنب الصغرى). لكن الروايات الواردة عن رايت ووزارة الخارجية الأمريكية وديوان حاكم رأس الخيمة ووزارة الخارجية البريطانية تدل جميعاً على ان رايت ولوس كانا ينقلان مقترحات الشاه الخاصة بالتوسية، بما فيها عروض تعويض رأس الخيمة وكذلك الشارقة. والفعل ففي 19 حزيران/ يونيو أوعز دوجلاس هيوم إلى الوكيل السياسي في دبي بأن يواصل سعيه لإقناع كلا الحاكمين بقبول مقترحات الشاه.
كتب عبدالله عمران تريم يقول ان لوس ضغط على حاكم الشارقة أكثر من ضغطه على حاكم رأس الخيمة، لأن الشيخ صقر رفض المفاوضات، ولان الشاه لم يكن ملحاً في مطالباته. ولا توجد أدلة تؤيد هذا القول. ولم يكن لوس هو الوحيد الذي مارس ضغطاً هائلاً على الشيخ صقر، بل كان الشاه أيضاً شديد الإلحاح في مطالباته للشيخ صقر. أما حاكم رأس الخيمة من جانبه فقد رفض التنازل عن السيادة بينما لم يتخل عن فكرة المفاوضات. وبما ان البريطانيين كانوا يعتبرون دعوى الشارقة القانونية بالمطالبة بأبوموسى أقوى من دعوى رأس الخيمة القانونية بالمطالبة بطنب الكبرى وطنب الصغرى، فلعل لوس رأى ان من الضروري الضغط أكثر على حاكم الشارقة. وفي 24 حزيران/ يونيو جدد الشاه تهديده باستخدام القوة إذا لم تتم (إعادة) الجزر إلى إيران. ولم يثن ذلك الولايات المتحدة الامريكية عن إجراء مناورات لقواتها الخاصة مع إيران في الفترة 1-15 تموز/ يوليو.
وفي 18 تموز/ يوليو 1971 اتفقت ست إمارات، هي أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة، على دستور مؤقت لاتحاد يطلق عليه دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد رحبت بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية بهذا التطور. لكن بريطانيا التي كانت تريد ان يتم قيام الاتحاد بنجاح قبل الانسحاب بقيت أيضاً متخوفة من ان ينهار الاتحاد بسبب المعارضة الإيرانية إذا لم يتم حل قضية الجزر بالشكل الذي يرضي إيران. والواقع ان الإمارات الست أخرت إعلان الاتحاد بسبب المعارضة الإيرانية. واصبح واضحاً انه سيتعين على بريطانيا العمل على حل قضية الجزر والتخلص من المعارضة الإيرانية لقيام الاتحاد قبل الانسحاب البريطاني، وقد (... سعت بريطانيا لإبرام اتفاقية تسوية – حول الجزر – قبل انسحابها المقرر، مدركة أنها ستتعرض لقدر كبير من الكراهية، سواء كان هناك اتفاقية أو لا، لكنها فضلت ذلك على تدشين حقبة جديدة من العداوات الإيرانية – العربية).
في 29 تموز/ يوليو 1971، بعثت السفارة الأمريكية بلندن إلى وزارة الخارجية الأمريكية نتائج دراسة قانونية أعدتها شركة قانونية بريطانية هي كوارد تشانس Coward Chance لصالح حاكم الشارقة. وذكرت السفارة انه سيتم فيما بعد تقديم دراسة أطول تشتمل على توثيق تاريخي. وقد تضمنت هذه الدراسة أدلة تاريخية وقانونية مقنعة جداً على سيادة الشارقة على جزيرة أبوموسى، اعتماداً على ملكية الشارقة للجزيرة واستعمالها لها لزمن طويل، أو ما يوصف في القانون الدولي بأنه (حق مكتسب بالتقادم). لكن في الأشهر التالية لذلك لم تسهم هذه المعرفة في تغيير موقف الولايات المتحدة الامريكية من مقترحات الشاه بشأن الجزر.
وبالفعل، ففي 13 أيلول/ سبتمبر 1971 ورد خطاب من وزير الخارجية الامريكي روجرز موجه إلى وزير الخارجية البريطاني دوجلاس هيوم، قال فيه ان الامريكيين تلقوا رسالة من الشاه تقول ان الشروط التي وافق عليها كانت أقصى ما يمكنه بقوله. وكان رأي روجرز نفسه ان الشروط التي تفاوض لوس مع الشاه عليه كانت أفضل مما يمكن لشيخي الشارقة ورأس الخيمة ان يتوقعاه. إضافة إلى ان الولايات المتحدة الامريكية يمكن ان تخبر الشاه بثقتها بان البريطانيين سيذلون كل جهد ممكن لإنجاح هذه الفرصة الواعدة للتسوية.
تمثل التوجه الرئيسي للخطاب في تشجيع بريطانيا على تأمين اتفاق الشيوخ على التعاون والأمن في الخليج. وقد وصف الخطاب عدة مرات الشروط بأنها هي الشروط التي فاوض لوس عليها، وليست الشروط التي أبلغها الشاه للوس. كانت هذه مرحلة نصت الشروط فيها على ان تتخلى الشارقة ورأس الخيمة عن السيادة مقابل تعويض مالي، أي قبل ان تنجح الشارقة في الحصول على صفقة أفضل تتضمن تقسيم جزيرة أبوموسى وتتفادى الاعتراف باي سيادة إيرانية على الجزيرة. ونتيجة لذلك أشار دنكان سليتر إلى انه كان يرى ان (الأمريكيين كانوا يساندون الشاه مئة بالمئة).
في تلك الأثناء، وتحديداً في 7 أيلول/ سبتمبر، التقى لوس الشيخ صقر وولي عهده الشيخ خالد في رأس الخيمة، وأبلغهما مقترحات قاسية جديدة من أمين خسرو أفشار مفادها ان على رأس الخيمة والشارقة ان تصدرا بياناً عاماً تتخليان فيه عن الجزر مقابل تقديم الشاه مساعدات مالية للإمارتين. وقال لوس انه لم يستطع الحصول على شروط أفضل، وإن الشاه سيستولي على الجزر بالقوة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقال : (الوقت قصير، والحماية – البريطانية – مصيرها الزوال، وهذه هي الفرصة الاخيرة).
رد الشيخ صقر بالقول ان هذه هي قضية العرب جميعاً. وعندما اجتمع جوليان ووكر بالشيخ صقر وولي عهده الشيخ خالد في 9 أيلول/ سبتمبر للحصول على الرد، جدد الشيخ صقر مطالبته البريطانيين بالمساعدة على تحقيق الاتحاد والحصول على الاعتراف من الأمم المتحدة، مؤكداً ان إيران ستكون عندئذ عاجزة عن الاستيلاء على الجزر. وقال ووكر ان إيران لن تسمح بإقامة الاتحاد قبل حل قضية الجزر، وقد تقوم بعمل (مؤسف)، وأضاف انه (من الصعب تجاهل الإيرانيين، لأننا قلقون من علاقات الإيرانيين بالمنطقة وأمنها).
عندما قام لوس بزيارة أخرى لرأس الخيمة في 12 أيلول/ سبتمبر، تلقى الرد نفسه من الشيخ صقر بشأن الحاجة إلى التشاور مع الدول العربية وأعيان رأس الخيمة، وان بريطانيا مسؤولة عن حماية الجزر. ولم يعلق لوس على مسألة الحماية البريطانية، غير انه أجاب بأن رأس الخيمة قد تشاورت بالفعل مع الدول العربية التي لم تكن قادرة أو مستعدة للمساعدة، وعلاوة على ذلك فإن إيران لن تقدم تعويضاً إذا أثارت رأس الخيمة القضية لدى جامعة الدول العربية أو الأمم المتحدة. وفي اجتماع لاحق بتاريخ 14 أيلول/ سبتمبر، حذر جفري آرثر من أنه إذا قامت إيران باحتلال الجزر وأقامت خطاً فاصلاً، فسوف تفقد رأس الخيمة جزءاً كبيراً من مياهها الإقليمية، بينما أكد ووكر ان القوات الإيرانية قد تقوم حتى بإنزال في رأس الخيمة. لكن الشيخ صقر استمر في إصراره على رفض تلك المقترحات وأكد ان الدول العربية ستدعمه.
في 18 أيلول/ سبتمبر سأل لوس عما إذا كان لدى رأس الخيمة أية مقترحات جديدة تقدمها لإيران، فقال الشيخ صقر إذا اعترفت إيران بسيادة رأس الخيمة فيمكنهم عندئذ مناقشة المسائل الأخرى. وأوضح لوس ان الشاه لن يقبل ذلك، ولكنه قد يوافق على زيادة المساعدات. وقال أيضاً إنه لا يعتقد ان هناك أي نفط في طنب الكبرى وطنب الصغرى أو حولهما، وهذه نقطة لم يسلم بها الشيخ صقر. وطلب ولي العهد الشيخ خالد إلى لوس ان يعرض على إيران إبرام عقد إيجار، فقيل له إن الشاه قد رفض هذا العرض من قبل. كذلك رفضت إيران التحكيم، في حين ان الشيخ صقر قال ان رأس الخيمة قبلت به.
أما فيما يتعلق بموقف المملكة العربية السعودية ومصر ودولة الكويت، فقد أكد لوس ان هذه الدول لم تعارض إبرام تسوية، بينما أصر الشيخ صقر على انها لم تكن تحبذ تقديم تنازلات. وقال لوس ان الشاه (يعرف ان هذه مقترحات أقوى، بينما تعتبر المقترحات السابقة أفضل. لكن مما لا شك فيه انهم لن يغيروا رأيهم، وليس هناك من أمل في تغييره). وعندما عبر الشيخ صقر عن أمله في ان يتدخل شخص أقوى من الشاه، خشي لوس ان يكون قصده الروس أو الصينيين. ومرة أخرى رفض الشيخ صقر مراراً مقترحات الشاه طوال هذه المحادثة.
وفي 21 ايلول/ سبتمبر قام مسؤول في السفارة البريطانية بواشنطن بإطلاع ريتشارد ميرفي Richard Murphy وجوزيف توينام Joseph Twinam، المسؤولين في وزارة الخارجية الامريكية، على اجتماعات لوس مع الحاكمين في 18 و19 أيلول/ سبتمبر. وقد ورد في برقية الوزارة بخصوص ذلك ما يلي: (قام لوس بمبادرة منه باستطلاع للآراء حول إمكانية قبول مقترح مضاد، يؤدي إلى إبرام اتفاقية بشأن الخط الفاصل تقضي بمنح طنب الكبرى وطنب الصغرى صراحة إلى إيران، والسماح بوضع حامية إيرانية في أبوموسى. ولم يرد ما يدل على ان حاكم رأس الخيمة – كذا في الأصل – رفض صراحة هذا الحل، وإنما طلب مزيداً من الوقت لدراسته).
لابد ان يكون ما قصده ميرفي وتوينام الإشارة إلى حاكم الشارقة، وليس إلى حاكم رأس الخيمة، لأن حاكم رأس الخيمة رفض بصراحة التخلي عن طنب الكبرى وطنب الصغرى، لأن الأدلة لا تثبت ان لوس قدم هذا الاقتراح له. ومن الممكن أيضاً ان تكون وزارة الخارجية الأمريكية قد تلقت من السفارة البريطانية معلومات مشوشة. وقد تضمنت البرقية المقترحات المضادة التي طرحها حاكم الشارقة، والتي بدأت بها مذكرة التفاهم حول جزيرة أبوموسى. كما ذكرت أيضاً ان لوس اعتبر ان أسلوب أمريكي في التعامل مع الحاكمين غير مفيد، بل وربما كان ضاراً، لان الحاكمين قد ينظران إليه بوصفه (عملاً مبيتاً) من قبل لندن.
في 28 أيلول/ سبتمبر قام المسؤول البريطاني أنتوني بارسونز بإطلاع سيسكو على وساطة لوس وكشف عن ان البريطانيين كانوا في (المرحلة النهائية والأكثر بعداً عن التفاؤل) في مساعيهم لحل نزاع الجزر. وكان لوس قد (بذل وسعه) في أثناء اجتماعاته مع الحاكمين لإغرائهما بمقترحات لوس – أفشار، لكنه لم يحرز أي (تقدم). وقال ان رأس الخيمة قد أبدت (مرونة هامشية) تجاه هذه المقترحات (للتنازل عن السيادة مقابل تعويض مالي)، لكن الشيخ خالد حاكم الشارقة (تمسك بموقفه) لانه خاف من الاغتيال. لكن الحقيقة ان حاكم رأس الخيمة رفض المقترحات صراحة، بينما عرض حاكم الشارقة مقترحات مضادة.
قال بارسونز ان لوس سيقترح على الشاه اتفاقية خط فاصل تتنازل بموجبها رأس الخيمة عن طنب الكبرى وطنب الصغرى مقابل تعويض، بنيما يوافق الشاه على وضع حامية إيرانية في أبوموسى. وقال أيضاً ان البريطانيين كانوا على ثقة من ان بإمكانهم (دفع الشيخ صقر) إلى الإذعان بشأن طنب الكبرى وطنب الصغرى. وفي الوقت نفسه ذكر ان البريطانيين كان يساورهم القلق حول رد فعل العرب الخليجيين تجاه ما يظهر انه بيع للحقوق العربية في جزيرة أبوموسى، وتجاه اية قلاقل يمكن ان تؤدي إليها مثل هذه العملية. ولذلك اعتبر البريطانيون المقترحات المضادة المتمثلة في الخط الفاصل (اقتراحاً معقولاً)، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة ان الشاه إذا كان قلقاً من إمكانية حدوث (شجار) مع العرب حول الجزر، فإن هذه المقترحات المضادة لم تكن (باعثة على اليأس).
كان البريطانيون، في حال رفض الشاه للمقترحات، مستعدين (لفترة عاصفة) في علاقتهم مع إيران، بما في ذلك قيام إيران بإلغاء تحليق طائرات دول منظمة المعاهدة المركزية في أجوائها. لكن بارسونز كانيرى ان ذلك سيكون مؤقتاً ومفضلاً على فقدان النفوذ لدى العرب الخليجيين، الذي قد يصبح دائماً. وقال سيسكو إن المقترحات المضادة (لم تكن غير معقولة من الناحية المنطقية)، إن الولايات المتحدة الامريكية ستكون على استعداد لمتابعة المساعي البريطانية، (على الأقل إلى حد حث الشاه على عدم رفض المقترحات المضادة في الحال).
وردت إلى وزارة الخارجية الأمريكية رواية أخرى عن هذا الاجتماع بين لوس وحاكم الشارقة رفعها مسؤولون في شركة بيوتس النفطية هم بوريتا Boreta وإيلي Ely وكوتشيل Kuchel ، حيث قالوا ان الشيخ خالد أخبرهم ان لوس قد ضغط عليه لقبول مقترحات لوس – أفشار، وان لوس هدد الشيخ خالد بقوله : (انت تعرف ما يمكن ان نفعله بك)، وان الشيخ خالد رفض، وردّ بقوله : (لقد ولت أيام العبودية). وعندها فقط وافق لوس على ان ينقل مقترحات الشيخ خالد المضادة إلى الشاه، حسبما ورد في قولهم.
كان من المقرر نقل مقترحات الشارقة المضادة إلى الشاه في 2 تشرين الأول/ أكتوبر. وقبل ذلك بأيام طلب الشاه من جديد ان تقوم بريطانيا بتسليم الجزر، محذراً من انه ليس بإمكان بريطانيا منعه من استعمال قواته العسكرية للاستيلاء على الجزر. وفي الوقت نفسه، وبعد الاجتماع مع السفير البريطاني الجديد في طهران بيتر رامسبوتام Peter Ramsbotham، قام السفير الامريكي هناك دوجلاس ماك آرثر الثاني، بإبلاغ واشنطن انه بينما كان يعتقد ان الشاه يمكن ان يعطي المزيد ما دام راغباً في التعتيم على قضية السيادة، فإنه كان متصلباً في رفضه لاي اقتراح مضاد يتضمن منح أوسمة السيادة للحاكمين، مثل رفع علمهما، بعد ترسيخ الوجود الإيراني في الجزر. وفي حال (اضطرار) إيران إلى الاستيلاء على الجزر بعد الانسحاب البريطاني واستغلال المتطرفين العرب للقضية وأخذها إلى أروقة الأمم المتحدة، كان رأي ماك آرثر أن الشاه سيلوم البريطانيين ويجعل الحياة صعبة عليهم في إيران وفي الخليج بكامله.
وهكذا كان من الأهمية بالنسبة للبريطانيين تحقيق تسوية قبل انسحابهم، حتى إن كان ذلك على حساب علاقاتهم الحالية مع الشيوخ، وخصوصاً مع الشارقة التي ادرك ماك آرثر أنها (أكثر سلبية) من رأس الخيمة. وفي 5 تشرين الاول/ أكتوبر، بينما كان لوس ما يزال في إيران، وعلى الرغم من آراء ماك آرثر، قامت الولايات المتحدة الامريكية بحث الشاه على السعي لإبرام تسوية النزاع عن طريق التفاوض. وبالفعل فقد سبق ان قام سيسكو بإخبار بارسونز ان أفكار الشيخ خالد كانت معقولة وان الولايات المتحدة الأمريكية ستحاول إقناع الشاه بعدم رفضها.
في أواخر تشرين الاول/ اكتوبر وأوائل تشرين الثاني/ نوفمبر، قام لوس بجولات مكوكية مرة أخرى. وفي 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1971، تلقت وزارة الخارجية الأمريكية مذكرة من موظفي السفارة البريطانية تفيد ان لوس قد قدم مقترحات من الشاه حول مذكرة من موظفي السفارة البريطانية تفيد ان لوس قد قدم مقترحات من الشاه حول جزيرة أبوموسى إلى حاكم الشارقة. وظن نورثكت إيلي ان لوس قد أحرز تقدماً في حلحلة موقف الإيرانيين تجاه تحقيق تسوية، ووعد بمساعدة لوس على إقناع الشارقة بإعطاء رد مقبول. لكن إيلي كان يسعى إلى اتفاقية عدم اعتداء لمنع إيران من ضم مناطق من أبوموسى تابعة للشارقة في آخر الأمر، ونبه على ان إصرار الشاه على جعل بقية الشيوخ يقدمون تنازلاً خطياً عن عدم اهتمام الاتحاد بجزيرة أبوموسى من شأنه إثارة المصاعب.
أخبر الشيخ خالد لوس بأن شروط الشاه الجديدة كانت (أفضل)، غير انه أثار المخاوف نفسها التي سبق ان ذكرها إيلي. وقد قدم الشيخ خالد مقترحات مضادة، وبعد اجتماعه مع أعيان الشارقة قام بإجراء مزيد من التعديلات في هذه المقترحات المضادة، بما في ذلك المطالبة بمزيد من المساحة للشارقة، وبئر، ومنشأة محتملة لتحميل النفط، وموقع دفن أجداد الشيخ خالد، مع قسمة عائدات النفط بنسبة 50/50، وتعويض إيران لأم القيوين وعجمان من حصتها التي تبلغ 50٪ وأصر على ان كلا الطرفين يعترف بقرارات الطرف الآخر فيما يتعلق باثني عشر ميلاً من المياه الإقليمية، وان سكان جزيرة أبوموسى يملكون حقوق الصيد حول الجزيرة. وطالب الشيخ خالد أيضاً بإبرام اتفاقية خطية وإصدار بيان علني حول الاتفاقية قبل الإنزال الإيراني على الجزيرة.
في هذه المرحلة قام لوس بإبلاغ حاكم رأس الخيمة بمقترحات التسوية الخاصة بجزيرة أبوموسى، ونصحه من جديد بقبول المقترحات السابقة المتعلقة بطنب الكبرى وطنب الصغرى، كما نبهه على ان الشاه سيستولي على الجزر بالقوة. وجدد الشيخ صقر رفضه التنازل عن السيادة مقابل التعويض. وعندما ذكر الشيخ صقر ان الشاه كان قد تخلى عن المطالبة بالبحرين وسأل لماذا لا يتخلى عن المطالبة بالجزر، أجاب لوس بقوله : (إنه – أي الشاه – تخلى عن البحرين لكي يحصل على الجزر). وتابع لوس القول: (لقد تخلى الشاه عن البحرين، لكن الشعب –الإيراني – لم يوافق، ولن يكون بإمكانه التخلي عن الجزر).
عندما قال لوس إن المقترحات المتعلقة بجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى كانت (لمصلحة المنطقة عموماً)، رد الشيخ صقر بأنه يتعين على رأس الخيمة وإيران ان يقدما أدلتهما إلى محكمة، فأجاب لوس بأن البريطانيين حاولوا إقناع الشاه بفعل ذلك، (لكنه رفض، لانه الموافقة على عرض القضية على محكمة دولية سيكون معناه الاعتراف بسيادة رأس الخيمة، وهذا ما لا يقبل به). لم يقم لوس خلال الاجتماع (بفرض شيء على الشيخ صقر) لكنه قام بالفعل بإبلاغه بالعديد من الحجج الإيرانية التي لم تكن قانونية، وهي ان الشعب الإيراني لم يوافق على تخلي الشاه عن البحرين، وان تحويل قضية الجزر إلى محكمة العدل الدولية معناه الاعتراف بسيادة رأس الخيمة عليها، وأن مقترحات الشاه كانت في مصلحة المنطقة، وأبلغه أيضاً تهديد الشاه بغزو الجزر.
وفي 8 تشرين / نوفمبر قام نورثكت إيلي بتزويد وزارة الخارجية الامريكية بالشروط المقترحة الواردة في مذكرة التفاهم المتعلقة بجزيرة أبوموسى، وطلب إلى الامريكيين عدم الكشف للبريطانيين عن أنه فعل ذلك. وفي 12 تشرين الثاني/ نوفمبر قام البريطانيون بإطلاع وزارة الخارجية الامريكية على محادثات لوس في طهران، وأوضحوا ان الشاه كان مرناً في إعداد بقية التفاصيل في مذكرة التفاهم، وان البريطانيين كانوا وقتها متفائلين.
وفي اليوم نفسه اجتمع ولي عهد رأس الخيمة الشيخ خالد والمستشار توفيق أبوخضر مع مساعد وزير الخارجية الأمريكية جوزيف سيسكو ونائب مساعد وزير الخارجية روجر ديفيز Rodger Davies، وطالب ولي العهد بالاعتراف الأمريكي وبعلاقات دبلوماسية ومساعدات أمريكية، بما في ذلك مساع أمريكية حميدة لتسوية النزاع مع إيران حول طنب الكبرى وطنب الصغرى. وجدد عرضه بإعطاء قاعدة عسكرية للولايات المتحدة الامريكية، فقال سيسكو ان الولايات المتحدة ستدرس طلبات رأس الخيمة، لكنه كرر تأييد الولايات المتحدة لإقامة أكبر اتحاد ممكن لتحقيق الاستقرار في المنطقة بعد الانسحاب البريطاني، وقال ان الولايات المتحدة قد أصيبت بخيبة أمل بسبب عدم تحقق اتحاد الإمارات التسع.
ورداً على أسئلة سيسكو أوضح أبو خضر ان رأس الخيمة ستنهي علاقتها بموجب المعاهدة مع بريطانيا بحلول 1 كانون يناير/ 1972 (الأمر الذي يعني ان رأس الخيمة لم تدرك مدى ضيق الوقت الذي بقي لها). وفي الوقت الذي كانت فيه بريطانيا قد عرضت معاهدات صداقة على الإمارات الأخرى أو على الاتحاد، فقد رضت الدخول في معاهدة مع رأس الخيمة (وهذا كان بمثابة ضغط بريطاني على رأس الخيمة لكي تنضم إلى الاتحاد). وهكذا كانت رأس الخيمة بحاجة إلى حماية أمريكية. وقد أوضح مستشار ولي العهد أن رأس الخيمة لن يكون لديها مشكلة في وجود قوات إيرانية في الجزيرتين ما دامت سيادة رأس الخيمة معترفاً بها. ورد سيسكو بان الولايات المتحدة الامريكية قد ساورها القلق من ان يصبح نزاع الجزر عامل عدم استقرار. وسأل عما إذا جرى أي نقاش حول تنحية قضية السيادة جانباً لبعض الوقت، وأكد ضرورة وجود حل براجماتي يلبي مصالح الطرفين كليهما.
في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر طرح القنصل العام الامريكي في الظهران لي دينزمور آراء تعارض تلبية طلبات رأس الخيمة. ودلل على ان العلاقات مع الاتحاد وإمارات الساحل والعالم العربي الاوسع ستتقوض بالاعتراف (بإمارة غير مؤهلة للبقاء)، وأن إقامة قاعدة امريكية هناك ستبدو جهداً امريكياً (لإحياء عالم لم يعد له وجود)، وان (المستقبل المعقول الوحيد) لرأس الخيمة يكمن في الانضمام إلى الاتحاد.
في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر اجتمع ولي العهد الشيخ خالد والمستشار توفيق أبوخضر مع نائب مساعد وزير الخارجية ديفيز بعد اجتماعهما بالسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة حينذاك جورج إتش دبليو بوش George H.W. Bush، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي ولي فولبرايت William Fulbright، وعضو الكونجرس هال بوجز Hale Boggs، ونائب مساعد وزير الدفاع جيمس نويس James Noyes، وهؤلاء جميعاً أحالوا رأس الخيمة إلى مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية للحصول على جواب. وقد أخبر ديفيز الشيخ خالد ان الولايات المتحدة الامريكية قد شعرت بالقلق من العواقب المحتملة لبقاء رأس الخيمة وحدها، ورأى أن أي غياب للتماسك أو الوحدة بين إمارات الخليج (يمكن أن يغري الأجانب بالاصطياد في الماء العكر).
وطلب ديفيز إلى رأس الخيمة إعادة النظر والتشاور مع جاراتها الإمارات المتصالحة، والمملكة العربية السعودية والكويت والمملكة المتحدة، وأكد ان الولايات المتحدة الأمريكية تأمل في تسوية المشكلات المرتبطة بالجزر والاتحاد أو الحد منها. و(كما سبق ان ناقش ديفيز مع الشيخ خالد وأبيه في وقت مبكر في أواسط الستينيات من القرن الماضي، فإن حكومة الولايات المتحدة الامريكية ما تزال ترى ان شكلاً ما من أشكال الاتحاد يعد ضرورياً لضمان مستقبل المشيخات في الخليج). ورداً على الأسئلة قال ديفيز ان الولايات المتحدة الامريكية سترد فيما بعد بشأن استقلال رأس الخيمة، أو الولايات المتحدة اعترفت بالمعاهدات البريطانية مع الإمارات وأن دور بريطانيا يتمثل في حل نزاع الجزر. وإن بإمكان الولايات المتحدة الامريكية فقط تقديم التشجيع غير المباشر إلى جميع الأطراف للتوصل إلى حل ودي.
لكن في اليوم نفسه، أي ي 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، تم الإيعاز إلى السفارة الامريكية في بيروت لتخبر ولي عهد رأس الخيمة، إن مرّ ببيروت، بأن الولايات المتحدة الامريكية لم تستطع إعطاء طمأنة بالاعتراف أو التأييد لاستقلال رأس الخيمة، وحثها على حل المشاكل الحدودية والقضايا الاخرى التي تمنعها من الانضمام إلى الاتحاد. كذلك تم الإيعاز إلى القنصل العام الامريكي في الظهران دينزمور بنقل هذه الرسالة في حال عدم مرور ولي العهد ببيروت. وفي 17 تشرين الثاني/ نوفمبر توقع دينزمور ان تعرض رأس الخيمة نفسها كقاعدة عسكرية لقوة أخرى لكي ترسخ استقلالها عن الاتحاد. وقد أشار مرتين إلى (الوواسم) Wawasim، وقال إنهم كانوا (قراصنة) اضطر البريطانيون إلى إخضاعهم قبل إبرام معاهدات معهم. قد يكون هذا الخطأ في تهجئة (القواسم) خطأ مطبعياً، غير انه يدل على ان المعرفة التاريخية للأمريكيين في المنطقة لم تكن متعمقة كثيراً. لقد كانت الولايات المتحدة الامريكية تحاول بلطف صرف رأس الخيمة عن طلباتها، لكنها ربما كانت في الوقت نفسه تخدعها بأنها ستقوم فعلاً بإعادة النظر في طلباتها.
في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر، وبعد ان غادر لوس طهران، وسافر إلى الإمارات المتصالحة، قال : (إن إيران وبريطانيا قد سوّيا خلافاتهما حول طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، وبإمكان الشيوخ الآن تشكيل اتحادهم). وما كان يعنيه هو ان إيران وبريطانيا قد اتفقنا مع الشارقة على مذكرة التفاهم حول أبوموسى. لكن رأس الخيمة لم تكن طرفاً في أي اتفاق حول طنب الكبرى وطنب الصغرى. وبدلاً من ذلك أدركت إيران بوضوح ان بريطانيا لن تدافع عن الجزر، ومقابل ذلك كله كانت إيران في ذلك الوقت على استعداد للسماح بالمضي في تشكيل الاتحاد.
بعد أن قبلت الشارقة بمذكرة التفاهم في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر، كتب كيلي يقول :
لم يبق إلا مسألة رأس الخيمة وطنب الكبرى وطنب الصغرى، حول هذه القضية نشأ – بعد بعض المناورة الدقيقة في طهران – تفاهم ضمني ان البريطانيين لن يعارضوا من جانبهم احتلالاً إيرانياً للجزيرتين، اما الشاه فلن يقوم من جانبه بأي خطوة لاحتلال الجزيرتين حتى بعد إلغاء المعاهدات البريطانية الموقعة مع رأس الخيمة في 1 كانون الاول/ ديسمبر، حيث ستكون الحكومة البريطانية ملزمة بأية مطالب لمساعدة المشيخة. وعلاوة على ذلك، فبما أن رأس الخيمة لم تكن عضواً في دولة الإمارات العربية المتحدة، فلن يكون لدى حكام الاتحاد أي التزام قانوني لدعم الشيخ صقر في مقاومة أي تحرك إيراني لاحتلال طنب الكبرى وطنب الصغرى.

لم يكن لدى البريطانيين نية لمعارضة الاحتلال الإيراني لجزيرتي طنب الكبرى طنب الصغرى منذ بداية عام 1968، وقد تم إبلاغ رأس الخيمة بذلك سابقاً. والآن تم إبلاغ إيران ايضاً بذلك. وقد قدم عضو مجلس الشيوخ الإيراني ورئيس تحرير صحيفة اطلاعات عباس مسعودي فيما بعد أدلة على هذا التأكيد لوجود تفاهم ضمني على استيلاء إيران على الجزر بعد الانسحاب البريطاني مباشرة، وأوضح أن إيران قد خرقت هذا التفاهم، حين (توصلت المفاوضات بين إيران وبريطانيا إلى ان بإمكان إيران استعادة جزرها بعد الانسحاب البريطاني. لكن إيران كانت تأمل ان تستعيد جزرها في أثناء فترة الوجود البريطاني، وقد فعلت ذلك قبل مغادرة البريطانيين بيوم).
قال تشوبين وزابيه إن إيران اكتشفت بصورة منطقية ان العمل العسكري بعد انتهاء معاهدات الحماية البريطانية سيكون موجهاً ضد إمارة عربية هي رأس الخيمة، وبالإضافة إلى ذلك فإن العمل الانفرادي للاستيلاء على الجزر بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وقبولها عضواً في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة سيكون أكثر تعقيداً. وهكذا فضلت إيران ان تتصرف قبل مغادرة البريطانيين، لكي تصور الأمر على أنه نزاع بين إيران وبريطانيا. وفي الواقع، كما قال جوليان ووكر، إن (إنزال الشاه قواته في الجزر قبل إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة يكون قد أعطى نفسه فرصة التخلي عن عدائه السابق لقيام تلك الدولة الجديدة. ولو أنه أرسل قواته إلى الجزر بعد 2 كانون الاول/ ديسمبر 1971، لكان التعايش السلمي بن دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران مستحيلاً تقريباً). في تلك الأثناء كتب جلين بلفور بول الآتي :
إنه من غير المؤكد أيضاً ما إذا كان البريطانيون يعرفون سلفاً عن التوقيت الذي اختاره الشاه. ومن الدلالات الضمنية لإعلان حالم الشارقة اتفاقه حول جزيرة أبوموسى في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر وإعداده حفلاً ترحيبياً في الجزيرة عندما نزلت القوات الإيرانية في الجزيرة في اليوم التالي، أنه قد سبق إخطاره بموعد الإنزال في جزيرة أبوموسى. ولو ان البريطانيين عرفوا – كما يبدو محتملاً – بان الشاه سيقوم باحتلال جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى في اليوم نفسه، فربما رأوا أن التوقيت لم يعد عندها ذا أهمية تذكر، وحتى إن انتظر الشاه وتروى إلى حين انتهاء التزامات بريطانيا الدفاعية، فإن المنتقدين في العالم الخارجي سيعتبرون بريطانيا في أية حال جديرة بالكراهية وأنها بلا ريب أهل لتهم الازدواجية.

في الأيام الأخيرة قبل قيام إيران بالإنزال بالقوة في جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، كانت رأس الخيمة ما تزال تطالب بعلاقة خاصة مع الولايات المتحدة الامريكية، فيما تمتنع الأخيرة عن منحها لها. وفي 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 1971 حمل القنصل العام الأمريكي في الظهران دينزمور خطاباً من ولي عهد رأس الخيمة إلى سيسكو يجدد فيه طلباته إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وأوصى دينزمور بإبلاغه الرفض المطلق قبل ان يقوم الوكيل السياسي البريطاني جوليان ووكر ببذل مسعى أخير لإقناع الشيخ صقر بالانضمام إلى الاتحاد، على أمل ان يساعد ذلك المسعى البريطاني. وفي اليوم نفسه – 27 تشرين الثاني/ نوفمبر – رد سيسكو على خطاب ولي العهد الشيخ خالد بما يلي ؛ (إنني أهيب برأس الخيمة ألا تتخذ قرارات تجعلها منفردة في مسار ينأى بها عن التعاون مستقبلاً مع جيرانها، وان تعيدوا النظر في إمكانيات الانضمام إلى إمارات الخليج الأخرى في الشهور القادمة).
وفي 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1971 أبلغ دينزمور انه قد نقل خطاب سيسكو إلى الشيخ صقر في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، وأصر الشيخ صقر على عدم الانضمام إلى الاتحاد وان شروط دستور الاتحاد (اضطرته) إلى توطيد استقلال إمارته. وأكد دينزمور ان بإمكان رأس الخيمة التأثير بصورة أفضل في تشكيل الاتحاد من الداخل، وأنه متأكد من أنه ما يزال بإمكانهم إيجاد طريقة للمشاركة في الاتحاد. ومن خلال الملاحظات التي جمعها الشيخ صقر ومستشاره، اقترح القنصل انه قد تكون هناك إمكانية لنوع من أنواع الالتزام بالاتحاد مستقبلاً.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uaeislands/showtopics-50.html
الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة - طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى
http://www.alamuae.com/uaeislands