الصفحة الرئيسية
خارطة الإمارات
خرائط الجزر
صور تاريخية للجزر
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 4
عدد المقالات : 55
عدد زوار المقالات : 37589
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » السجل التاريخي » الفصل الرابع - تأكيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً مطالباتها
تاريخ الإضافة :: 26/02/2007   ||   عدد الزوار :: 647

الفصل الرابع - تأكيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً مطالباتها


في عام 1992، استأنفت إيران الانتهاكات التي مارستها في أثناء الحرب الإيرانية – العراقية لمذكرة التفاهم بشأن جزيرة أبوموسى عبر تعديات إضافية على الجزء الجنوبي من الجزيرة والتابع لإمارة الشارقة. وقد سعت إيران إلى فرض قيود على مواطني الدول الأخرى (أي غير مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة) الذين ينزلون عند أفضل رصيف في جزيرة أبوموسى، وهو واقع ضمن المنطقة الإيرانية من الجزيرة، ويرغبون في العبور إلى المنطقة التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة من الجزيرة، وذلك من خلال مطالبتهم بالحصول على إذن دخول إيراني. وفي آذار/ مارس 1992، زار الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني الجزيرة، وهو ما أثار تكهنات بأنه علم بالإجراءات الإيرانية التي طبقت بعيد زيارته ووافق عليها، مع أنه عرف عنه أنه قائد (براجماتي) مهتم بقيام علاقات أفضل مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وفي نيسان/ إبريل 1992، رفضت إيران دخول مجموعة من المقيمين غير الإماراتيين، وتحديداً العمال الهنود والباكستانيين والفلبينيين والمدرسين المصريين. كما أنها استولت على محطة لتحلية المياه ومدرسة تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة. وقد قال وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر ولايتي، في أثناء زيارة قام بها إلى دولة الكويت في 19 نيسان/ إبريل 1992 إن إيران ما زالت تعترف بصلاحية مذكرة التفاهم لسنة 1971 بشأن جزيرة أبوموسى. غير أنه ادعى، ودون وجه حق، ان تلك المذكرة لم تسمح بوجود الأجانب على الجزيرة. كما بدأت إيران تدعي بأنها لم تتلق حصة عادلة من عوائد إنتاج النفط البحري الخاص بالجزيرة. وعندما ندد وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة بالإجراءات الإيرانية معتبراً إياها انتهاكاً لمذكرة التفاهم، عدلت إيران عن موقفها وسمحت لهذه المجموعة من غير مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة بالدخول.
ولعل من الأسباب المحتملة للإجراءات الإيرانية في نيسان/ إبريل ان إيران قد نفذت أكبر مناورات برمائية منذ نهاية الحرب الإيرانية – العراقية، وذلك في الفترة 25 نيسان/ إبريل – 4 أيار/ مايو 1992 في المنطقة المجاورة للجزر. وقد تضمنت المناورات تدريبات على إغلاق مضيق هرمز أمام قوة عسكرية خارجية وشن هجمات ضد مواقع الأعداء الساحلية. وقد غطت المناورات مساحة 10.000 ميل مربع من البحر وشارك بها 45 سفينة، و150 زورقاً صغيراً وعدد غير معروف من الطائرات العسكرية. وقد نفذت إيران في الأعوام التالية العديد من المناورات المماثلة. وفي حين ان الولايات المتحدة الامريكية ودولة الإمارات العربية المتحدة تملكان السبل التقنية لمراقبة مثل هذه المناورات، فإنه يبدو أن إيران أرادت ان تبعد أي مراقبين عن جزيرة أبوموسى.
وخلا أشهر تصاعد الموقف أكثر. ففي 24 آب/ أغسطس 1992، رفضت إيران دخول 104 من المقيمين في جزيرة أبوموسى، بما في ذلك الحاكم المعين من قبل الشارقة في الجزيرة ومواطنون من دولة الإمارات العربية المتحدة، وفلسطينيون وسوريون ومصريون وأردنيون. وكان العديد من هؤلاء مدرسين عائدين من إجازة الصيف. ولم تسمح السلطات الإيرانية للركاب بالنزول في الجزيرة مهددة بإغراق السفينة التي تقلهم إذا لم تعد إلى الشارقة مباشرة. وكان ذلك أخطر انتهاك لمذكرة التفاهم القائمة حتى ذلك الوقت، وهو الأمر الذي نددت به دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة في 1 أيلول/ سبتمبر. وفي حين ان إيران قد تراجعت عن موقفها إلى حد ما وسمحت لعشرين من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة من الشارقة والحاكم المعين من قبل الإمارة نفسها بالنزول في الجزيرة في 3 أيلول/ سبتمبر فإن الآخرين لم يسمح لهم بالعودة إلى الجزيرة.
وفي الوقت الذي تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة حازمة لتأكيد حقوقها مع متابعة مساعيها للتوصل إلى تسوية سليمة للنزاع مع إيران، فقد تلقت الدولة دعماً إقليمياً قوياً بعد ذلك. ففي أيلول/ سبتمبر 1992، أصدر وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ووزراء خارجية دول إعلان دمشق (دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالإضافة إلى مصر وسوريا)، ووزراء خارجية جامعة الدول العربية، بيانات منددة بالاحتلال الإيراني للجزر الثلاث معبرين عن دعمهم لحق دولة الإمارات العربية المتحدة في الجزر. وقد تكرر الأمر نفسه في الأعوام التالية حيث تعزز الدعم الإقليمي والدولي لموقف دولة الإمارات العربية المتحدة يوماً بعد آخر.
وفي 27 و28 أيلول/ سبتمبر 1992، عقدت دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران جولة أولى من المفاوضات الثنائية بشأن الجزر في ابوظبي، وقد فضلت دولة الإمارات العربية المتحدة جدول أعمال يتضمن مناقشة شاملة لقضية الجزر الثلاث. فقد سعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إنهاء الاحتلال العسكري الإيراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وإعادة تأكيد التزام إيران بمذكرة التفاهم الموقعة بشأن جزيرة أبوموسى، وعدم تدخل إيران في ممارسة دولة الإمارات العربية المتحدة لسيادتها وسلطتها في منطقتها من جزيرة أبوموسى، وإلغاء كافة الترتيبات والتعهدات التي تؤثر تأثيراً سلبياً في مواطني ومقيمي دولة الإمارات العربية المتحدة والمؤسسات الحكومية للدولة في أبوموسى، والبحث عن إطار مقبول لتسوية حاسمة لقضية السيادة على أبوموسى.
غير ان إيران لم ترد مناقشة أية قضية سوى وضع مذكرة التفاهم فيما يخص جزيرة أبوموسى، كما رفضت النظر في وضع جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى أو إحالة قضية الجزر إلى محكمة العدل الدولية. لذا، فقد انهارت المحادثات دون التوصل إلى اتفاق بشأن جدول الأعمال. وقد قال أحد أعضاء وفد دولة الإمارات العربية المتحدة إن إيران أرادت ان تظهر بمظهر الدولة الراغبة في إجراء محادثات لأن النزاع كان يعقد علاقاتها مع المملكة العربية السعودية، غير ان إيران لم تكن لديها النية في إجراء مفاوضات جدية. بل في مرحلة ما قال الوفد الإيراني إن الجزر لم تكن أمراً مهماً ما دامت إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة تربطهما علاقات طيبة. ويبدو واضحاً ان إيران قصدت من وراء ذلك ان الجزر ليست مهمة بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
وبعد مضي يومين، وتحديداً في 30 أيلول/ سبتمبر 1992، وفي خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال راشد عبدالله النعيمي الذي كان حينئذ وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة ما يأتي :
لقد اتخذت السلطات الإيرانية عدداً من الإجراءات والترتيبات غير القانونية فيما يتعلق بجزيرة أبوموسى. وتعد هذه الإجراءات خرقاً لمذكرة التفاهم الموقعة في عام 1971. لقد عبرت دولتي عن رفضها لهذه الإجراءات باعتبارها خرقاً واضحاً لسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة ووحدة أراضيها وانتهاكاً لمبدأ حسن الجوار. كما أنها تناقض الأحكام الأصلية لمذكرة التفاهم وروحها والتي تطالب بالعدالة والمساواة في المعاملة، آخذين في عين الاعتبار أن مذكرة التفاهم قد وقعت بالإكراه مما يجعلها وفقاً للقانون الدولي لاغية. هذا وتهدف الإجراءات الإيرانية الاخيرة إلى فرض السيطرة على جزيرة أبوموسى وضمها ضمناً إلى إيران، كما فعلت الحكومة الإيرانية في عام 1971 عندما احتلت جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتين لدولة الإمارات العربية المتحدة بالقوة. وبسبب طبيعة هذه الإجراءات، فمن المؤكد أن يتصاعد التوتر في المنطقة ويتعرض الأمن والاستقرار للخطر، حيث إن مثل هذه الإجراءات غير متفقة مع مبدأ التعايش وحسن الجوار والعلاقات التقليدية بين البلدين.

وظهرت التصريحات الإيرانية في هذه الفترة متناقضة إلى حد ما. ففي أيلول/ سبتمبر، وبعد فترة وجيزة من إعلان مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول إعلان دمشق وجامعة الدول العربية عن دعمهم لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقبل أيام معدودة من المحادثات الثنائية التي كان مقرراً أن تنطلق، أكد إيران سيادتها الكاملة على جزيرة أبوموسى. وفي أيلول/ سبتمبر نفسه، ورغم تأكيد إيران سيادتها على الجزيرة، وانتهاكاتها لمذكرة التفاهم، كرر رئيس الوفد الإيراني المفاوض مع دولة الإمارات العربية المتحدة السفير مصطفى حائري فوماني ان إيران تقر باستمرارية وصلاحية مذكرة التفاهم لسنة 1971 بشأن جزيرة أبوموسى. ولكن، وبعد انهيار المحادثات الثنائية وإلقاء راشد عبدالله لكلمته أمام الأمم المتحدة، قال فوماني نفسه : (لن يسمح إيراني لنفسه بأن يتفاوض مع آخرين بشأن السيادة على أراضيه).
وفي الواقع ما أرادت إيران أن تنقله من خلال هذه التصريحات انها ستناقش الإجراءات الإدارية على جزيرة أبوموسى، ولكنها لن تناقش قضايا السيادة على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. وقد ظل تعريف إيران للمشكلة، والذي يتجنب أي نظر في قضية السيادة على جزيرة أبوموسى وكذلك أي اعتبار لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى على الإطلاق، متفقاً مع موقفها منذ عام 1992، وهو ما يتعارض تماماً مع تعريف دولة الإمارات العربية المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية للنزاع.

عودة »»