الصفحة الرئيسية
خارطة الإمارات
خرائط الجزر
صور تاريخية للجزر
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 4
عدد المقالات : 55
عدد زوار المقالات : 39740
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » المنظوران القانوني والاستراتيجي » الفصل الخامس - الترسيخ التاريخي لحق الملكية
تاريخ الإضافة :: 26/02/2007   ||   عدد الزوار :: 538

الفصل الخامس - الترسيخ التاريخي لحق الملكية


وبالإضافة إلى مبدأ التقادم القانوني، تستطيع دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً ان تطالب بسيادتها على الجزر الثلاث على أساس الترسيخ التاريخي لحق الملكية، وهو مفهوم ومقاربة تبناهما القاضي السابق ورئيس كل من المحكمة الدائمة للعدل الدولي ومحكمة العدل الدولية تشارلز دو فيستشر Charles de Visscher. ويشمل مفهوم الترسيخ التاريخي لحق الملكية على نحو مفيد العوامل المختلفة التي تنشئ الحق التاريخي، وهو الحق الذي يصفه الكاتب بلوم في كتابه الحقوق التاريخية في القانون الدولي (حصاد عملية طويلة تشمل سلسلة من الأفعال والتقصيرات وأنماط السلوك التي تشكل في مجموعها وتخلق من خلال تأثيرها التراكمي مثل هذا الحق وترسخه ليتحول إلى حق ثابت في القانون الدولي). ويضيف الكاتب ان مثل هذا الحق يتميز عن غيره من الحقوق المكتسبة بوسائل أخرى، مثل التنازل أو الإخضاع بقوة السلاح (الفتح)، والتي تستند إلى فعل راهن له تأثير فوري.
وذكر روبرت جيننجز في كتابه حيازة الأراضي في القانون الدولي ان العمل الذي قدمه القاضي فيسشر يعتبر مهماً لأنه يوفر (رصداً ثاقباً يسلط الضوء على الأسلوب الذي تعالج به المحاكم في الواقع قضايا حق السيادة الإقليمية). وكتب القاضي فيسشر نفسه في كتاب النظرية والواقع في القانون الدولي العام، ما يأتي :
إن هذا الترسيخ – الذي قد تكون له أهمية عملية بالنسبة للمناطق التي لم تنتظم حتى الآن بصورة نهائية تحت سلطة نظام دولة، إلى جانب امتدادات معينة من الخلجان المشابهة للبحار – لا يخضع للشروط المطلوبة تحديداً في أنماط أخرى من حيازة الأراضي. إن الاستخدام المثبت لفترة طويلة، الذي يعد الأساس لتثبيت الحق، يمثل مجرد مجموعة من المصالح والعلاقات التي يكون لها في حد ذاتها تأثير في ضم منطقة أو امتداد بحري لكي يصبح جزءاً من دولة معينة. وإن هذه المصالح والعلاقات التي تختلف من حالة إلى أخرى – وليس انقضاء فترة محددة، وهي مسألة غير معروفة على أي حال في القانون الدولي – هي التي تؤخذ في الحسبان المباشر من قبل القاضي لكي يقرر بصورة قاطعة بشأن وجود او عدم وجود حالة لترسيخ الملكية عن طريق الحقوق التاريخية.
وفي هذا الخصوص، يختلف مثل هذا الترسيخ عن مسألة الامتلاك بحكم التقادم كما التسمية المصطلحة، وقد ينطبق هذا على المناطق التي قد يصعب إثبات تبعيتها سابقاً إلى دولة أخرى. وهو يختلف عن الاحتلال في إمكانية قبول تطبيقه على أجزاء معينة من البحر والارض أيضاً. وأخيراً، فهو يتميز عن الاعتراف الدولي – وهذه هي النقطة الأهم من الناحية العملية – من حيث كونه يمكن ان يعتبر مكتملاً ليس فقط بما يسمى القبول، الذي لا يكون لعامل الوقت أي تأثير فيه، وإنما وعلى نحو أكثر سهولة عن طريق الغياب الطويل الأمد بصورة كافية لأي اعتراضات أيضا، من قبل الدول ذات المصلحة في معارضة الامتلاك في حالة الأرض، أو من قبل أغلبية الدول المعنية في حالة المياه البحرية.

ويرى باثيرست وإيلي وتشانس من وجهة نظرهم القانونية ان هذا المفهوم يعتبر ذا صلة بحالة جزيرة أبوموسى، كما يمكن ان نقيم الحجج التي تثبت انه ينطبق على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وسوف يظهر لنا التمحيص الدقيق أسباب هذا الرأي.
إن جزيرة أبوموسى (لم تكن قد انتظمت بصورة نهائية تحت سلطة نظام دولة) خلال المراحل المبكرة من امتلاكها من قبل القواسم في رأس الخيمة والشارقة. غير ان باثيرست وإيلي وتشانس يرون ان الشارقة قد أضحت في المرحلة الأخيرة إمارة ذات سيادة. ومن المؤكد ان (الاستخدام الطويل المثبت) قد تم توثيقه، ويمكن القول انه قد أدى إلى ضم جزيرة أبوموسى إلى الشارقة. وفي الواقع، يرى باثيرست وإيلي وتشانس (أن أهم عنصر من عناصر الترسيخ التاريخي للحق هو الملكية السلمية والمتواصلة، فليس هناك من شك في ان ملكية الشارقة لجزيرة أبوموسى كانت سلمية ... كما أنه ليس هناك من شك في ان ملكية الشارقة كانت متواصلة، باستثناء الزيارات الإيرانية الخاطفة المشار إليها سابقاً).
وعلاوة على ذلك، لم تكن جزيرة أبوموسى مملوكة لفارس، كما لم تخضع لحكمها على نحو مستقر قط. وبناء عليه، فإن حق القواسم في تبعيتها لم يتم الحصول عليه من فارس قبل الممارسة السلمية للسلطة من قبل القواسم في الفترة الممتدة من مطلع القرن الثامن عشر إلى أواسطه. وبدلاً من ذلك، كان هناك (غياب طويل الأمد للاعتراض) من قبل فارس ومن أي دولة مجاورة أخرى على ممارسة القواسم للسيادة على الجزيرة، ومن المؤكد ان هذا ينطبق حقاً على الفترة الممتدة من أواسط القرن الثامن عشر حتى مطلع القرن العشرين، حيث لم يكن هناك أي اعتراض على ذلك. وفي الواقع فإن التصرف الفارسي يمكن ان يسمى (قبولاً)، فقد كانت الاعتراضات الفارسية في الفترة المبتدئة من مطلع القرن العشرين، متقطعة وغير فاعلة. وكتب باثيرست وإيلي وتشانس الآتي : (إن وضعية الأمر القائم هي ان الشارقة تشغل الجزيرة وتديرها بينما لم تقم إيران بذلك على الإطلاق، وان الزيارات التفقدية الوحيدة التي قامت بها إيران إلى الجزيرة في العامين 1904 و 1925 وربما في عام 1964 كانت لفترة قصيرة، وقد تنصلت منها إيران أو نفتها في مرحلة لاحقة). وينبغي ان نضيف هنا أن إيران قد أنزلت مفرزة بحرية على أرض جزيرة أبوموسى في عام 1951 وليس في عام 1964.
هنالك حقائق وآراء مشابهة تجعل هذا المفهوم وثيق الصلة بقضية جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى. فلم تكن الجزيرتان (منظمتين بصورة نهائية تحت نظام دولة) خلال المرحلة الأولى من حيازتهما من قبل القواسم في رأس الخيمة والشارقة، على الرغم من ان رأس الخيمة أصبحت إمارة ذات سيادة خلال مرحلة لاحقة. وأدى (الاستخدام الطويل المثبت) إلى تبعية طنب الكبرى وطنب الصغرى لإمارة رأس الخيمة، وظلت ملكية رأس الخيمة لهما سلمية ومتواصلة، على الرغم من الزيارات النادرة والمطالبات المتقطعة التي قدمتها إيران. كما لم تكن جزيرتا طنب الكبرى وطنب الصغرى (تابعتين) لفارس، ولم تخضعا لحكمها بصورة ثابتة ومستقرة قبل ممارسة القواسم السلمية لسلطتهم عليها في الفترة الممتدة من مطلع القرن الثامن عشر إلى أواسطه. وكان هناك (قبول) أو على الأقل (غياب طويل الأمد للاعتراض) من قبل فارس على ممارسة القواسم لهذه السلطة من أواسط القرن الثامن عشر حتى نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. وكانت الاعتراضات الفارسية/ الإيرانية في القرن العشرين متقطعة وغير فاعلة. وقبل عام 1971، كانت رأس الخيمة تشغل جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وتديرهما. وحدثت الزيارات الوحيدة التي قام بها مسؤولون من فارس إلى طنب الكبرى في الأعوام 1904 و 1933 و 1934، مع احتمال قيام إيرانيين بزيارة للجزيرة في عام 1961، أما الزيارتان الإيرانيتان الوحيدتان لجزيرة طنب الصغرى فقد حدثتا في عامي 1949 و 1963.
وكما ذكرنا سابقاً، يقتضي إثبات الملكية ان يتم إظهار سلطة الدولة. وينبغي ان نستشهد هنا بقضيتي جزيرة بالماس وجرينلاند الشرقية. وكان القاضي هوبر قد كتب في شأن قضية جزيرة بالماس قائلاً :
صحيح ان مظاهر السيادة الإقليمية تأخذ أشكالاً مختلفة، طبقاً لظروف الزمان والمكان. وعلى الرغم من أنها مستمرة من حيث المبدأ، فإن السيادة لا يمكن ان تمارس في الواقع في كل لحظة وعند كل موقع من الأراضي. إن التقطع وعدم التواصل الذي يتوافق مع إدامة الحق يختلف طبقاً لحالة المناطق المعنية سواء كانت مأهولة أو غير مأهولة أو كانت مناطق مغلقة ضمن أراضي معينة يتم فيها ممارسة السيادة من دون اعتراض، أو على مناطق تكون قابلة، على سبيل المثال، للوصول إليها من البحار العليا.

ونتيجة لذلك، فقد حكم هذا القاضي لصالح هولندا، غير انه أشار إلى ان (افعال الممارسة غير المباشرة أو المباشرة لسلطة هولندا في جزيرة بالماس (أو ميانجاس Miangas)، خاصة في القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر ليست كثيرة، وهنالك ثغرات واسعة في الأدلة التي تثبت الممارسة المتواصلة للسيادة). وقد حكم القاضي هوبر على هذا النحو لأسباب منها (الأخذ في الاعتبار ان ممارسة السيادة على أرض صغيرة وبعيدة، يسكنها الأهالي فقط، لا يمكن ان يتوقع ان يكون متواصلاً ...).
وعلى النسق نفسه، عندما حكمت المحكمة الدائمة للعدل الدولي لصالح الدنمارك ضد النرويج في قضية جرينلاند الشرقية أشارت المحكمة إلى ما يأتي :
إن من المستحيل ان نقرأ سجلات الأحكام التي تم اتخاذها في قضايا السيادة الإقليمية دون الإشارة إلى أنه في العديد من القضايا كانت المحكمة مقتنعة بالقليل مما عرض عليها من أسلوب الممارسة الفعلية لحقوق السيادة، وبشرط أن الدولة الأخرى لم تتمكن من تقديم دعوى أكثر قوة. وينطبق هذا بصفة خاصة على حالة المطالبات بالسيادة على مناطق في دول ذات كثافة سكانية منخفضة أو غير مستقرة.

وكتب باثيرست وإيلي وتشانس، مقتبسين من بحث السير همفري والدوك المعنون (السيادة المتنازع عليها بشأن تابعيات جزر الفوكلاند) الآتي :
وفي تقييمنا لتأكيد السلطة الفعلية للشارقة على جزيرة أبوموسى، ينبغي ان نتذكر أنه، وكما في حالة احتلال المناطق المأهولة بأقلية ضئيلة من السكان، وعند خضوعها لسيادة دولة ما، فإنه لكي تقوم هذه الدولة بالحفاظ على استمرار مطالبتها بالسيادة، لن يكون مطلوباً منها بالضرورة ان تحتفظ ولو بمسؤول واحد بصورة دائمة على أرض المنطقة المعنية. ويكفي ان تظهر الدولة ممارسة وظائف الدولة على نحو ينسجم مع ظروف المنطقة المعنية، وأن تتولى مسؤولية ممارسة الإدارة المحلية، وان تفعل هذا في الواقع حسبما – وعندما – تتطلب الأحوال ذلك.

ويستطرد هؤلاء الكتاب بالقول :
إن امتلاك الشارقة المتواصل منذ أمد بعيد لجزيرة أبوموسى يلبي هذه المتطلبات ويزيد، وليس هناك من شك، بالنظر إلى ظروف هذه الجزيرة، في ان حق إمارة الشارقة (ونستخدم هنا عبارات هول في كتابه القانون الدولي، الطبعة السادسة، الصفحة 103) في تبعية الجزيرة (ظل باقياً بموجب إجراءات محلية متكررة تثبت قصد المطالبة بالحق المتواصل). أما إيران فلم تتمكن من إظهار أي شيء أكثر من مجرد الحيازة المؤقتة وغير السلمية.

كانت الظروف السائدة في جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى تتمثل في أنها كانت تقطنها أقلية من السكان منذ سقوط مملكة هرمز التي حكمها العرب في مطلع القرن السابع عشر وحتى نهاية القرن التاسع عشر، وكان السكان يقيمون فيها على أساس موسمي بصفة عامة. وظلت الجزر مأهولة بأقلية ضئيلة من السكان خلال القرن العشرين، غير أنها مأهولة بالسكان الآن على امتداد العام بأكمله. ومارست إمارتا الشارقة ورأس الخيمة مهام الدولة بأسلوب ينسجم مع ظروف هذه الجزر، وتولت كل منهما مسؤولية ممارسة الإدارة المحلية، وقامتا بذلك في الواقع حسبما – وعندما – أقتضت الأحوال ذلك. وظل حقهما في تبعية الجزر باقياً بموجب إجراءات وأفعال محلية متكررة تثبت قصد المطالبة بالحق المتواصل، بينما لم تتمكن إيران من إظهار أي شيء بخلاف الحيازة المؤقتة المفتقرة إلى السلم.
وعلى سبيل المثال، لقد أظهرت الشارقة ممارسة وظائف الدولة عن طريق جمع رسوم من صيادي اللؤلؤ الذين كانوا يستخدمون الجزيرة منذ عشرينيات القرن التاسع عشر على الأقل، عندما اصبحت الشارقة مقراً لسلطة القواسم. واحتجت الشارقة مراراً على استخدام جزيرة أبوموسى من قبل دبي ولنجة في ستينيات القرن التاسع عشر وسبعينياته، وطلبت مساعدة البريطانيين لها لكي لا تعكر صفو الهدنة البحرية، بل إنها قامت بإطلاق النار على قوارب من دبي ولنجة في عام 1873. ومنحت الشارقة امتيازات اقتصادية على أرض جزيرة أبوموسى وما حولها منذ وقت مبكر في عام 1898، واستمرت في ذلك حتى ستينيات القرن العشرين. ورفعت إمارة الشارقة علمها على أرض جزيرة أبوموسى في عام 1903، واحتجت عندما تم إنزاله من قبل فارس في عام 1904، ثم عاودت رفع علمها مرة أخرى بعد انتهاء الأزمة. وعلاوة على ذلك، احتفظت الشارقة بمسؤولين تابعين لها على أرض أبوموسى منذ مطلع عام 1904.
وقامت رأس الخيمة بجمع العوائد من صيادي اللؤلؤ الذين كانوا يستخدمون جزيرة طنب الكبرى في السنوات الأولى من القرن التاسع عشر، وربما قبل ذلك في القرن الثامن عشر، عندما كانت هذه الإمارة مقراً لسلطة القواسم. واحتجت إمارة رأس الخيمة ثانية على استخدام طنب الكبرى من قبل رعايا تابعين لفرع القواسم في لنجة في سبعينيات القرن التاسع عشر وثمانينياته وطلبت الإمارة مساعدة البريطانيين في هذه الفترة. وعندما كانت لإمارة الشارقة سلطة مؤقتة على رأس الخيمة، قامت الشارقة برفع علم القواسم على ارض طنب الكبرى في عام 1903، واحتجت عندما تم إنزاله من قبل فارس في عام 1904، وعاودت الشارقة رفعه مرة أخرى في السنة نفسها.
توصلت الشارقة أيضاً إلى اتفاقية مع البريطانيين لبناء منارة للسفن على أرض جزيرة طنب الكبرى في عام 1912. وبينما قامت رأس الخيمة بإنزال علمها في طنب الكبرى في عام 1934، فقد أقدمت على هذا العمل لسبب واحد وهو الضغط على بريطانيا من أجل دفع إيجار منارة السفن، وعاودت الإمارة رفع علمها مرة أخرى في عام 1935. وقامت إمارة رأس الخيمة بمنح امتيازات اقتصادية على أرض جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وما حولهما منذ عام 1937 وحتى ستينيات القرن العشرين. واحتفظت إمارتا الشارقة ورأس الخيمة بمسؤولين على أرض جزيرة طنب الكبرى منذ عام 1904. كما وضعت رأس الخيمة لوحة تعريفية على أرض جزيرة طنب الصغرى في عام 1958، وكانت هذه الجزيرة تحت إشراف ممثل إمارة رأس الخيمة في طنب الكبرى، والذي كان يقوم بزيارات منتظمة إلى جزيرة طنب الصغرى.
وعلاوة على ذلك، كما ذكرنا سابقاً، كانت القوانين واللوائح والرسوم السائدة في الشارقة ورأس الخيمة مطبقة على أرض الجزر، كما أن سكان هذه الجزر هم من رعايا ومواطني الإماراتين. وكانت لجزيرتي أبوموسى وطنب الكبرى منافع ومنشآت عامة تابعة لإمارتي الشارقة ورأس الخيمة، غير ان طنب الصغرى لم تكن فيها مثل هذه المنشآت. وحتى لو اعتبرنا كل هذا نزراً يسيراً من الممارسة الفعلية لحقوق السيادة، فإن إيران لا تستطيع تقديم حجة أو دعوى أقوى سنداً. ولم تقدم إيران أي دلي يؤيد ممارسة السيادة على أرض هذه الجزر، مثل تحصيل الضرائب.
ذكر روبرت جيننجز في كتابه المشار إليه سابقاً ان مفهوم الترسيخ التاريخي للحق يقتضي تحولاً لا تمثل فيه عوامل مثل الإقرار والقبول وإغلاق الحجة estoppel، مجرد دليل على الحيازة السيادية لمنطقة ما من قبل دولة معينة، بل تكون (هي نفسها من عناصر عملية إنشاء حق الملكية). وبناء عليه، فإن تأكيدات بريطانيا المتكررة ودفاعها المستمر عن الحق الشرعي للقواسم في الشارقة ورأس الخيمة بتبعية جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، تشكل أكثر من دليل، وتعد جزءاً من عملية ترسيخ هذا الحق.
وعلى النسق نفسه، فإن الفترة الطويلة من قبول فارس للوضع القائم، ونمط الاحتجاجات الفارسية غير المواظبة وغير الفاعلة، وفشل فارس في إحالة الأمر إلى القضاء أو التحكيم الدوليين ليست مجرد دليل، وإنما هي جزء من عملية ترسيخ حق إمارتي الشارقة ورأس الخيمة في تبعية هذه الجزر لهما. ويمكن ان نقول الشيء نفسه عن العروض المالية التي قدمتها فارس/ إيران مقابل الجزر، ولكي نضع هذه النقطة في سياق مصطلحات الكاتب بلوم، ضمن ما أسماه نسيج (الأفعال والتقصيرات وأنماط السلوك) التي أنشأت وثبتت حق إمارتي الشارقة ورأس الخيمة، فإن من المهم ان نذكر الإجراءات المعبرة التي قامت بها فارس والمتمثلة في تقديم عرضها لاستئجار جزيرة طنب الكبرى في عام 1930، والإجراءات التي قامت بها إيران في عرض تعويض مالي نظير جزيرة أبوموسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى في نهاية ستينيات القرن العشرين وفي عامي 1970 و 1971، بالإضافة إلى التقصير الواضح من قبل فارس وإيران المتمثل في الفشل في إحالة النزاع حول هذه الجزر إلى التحكيم أو القضاء الدوليين، ورفض إيران لكل مطالبات دولة الإمارات العربية المتحدة بإحالة النزاع إلى القضاء أو التحكيم الدوليين، فضلاً عن نمط المطالبات والاحتجاجات الإيرانية غير المواظبة وغير الفاعلة.

عودة »»