الفصل الخامس - استخدام إيران للقوة وموقف القانون الدولي منه
إن احتلال إيران لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى بالقوة في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر
1971، يشكل بكل وضوح انتهاكاً للمبدأ القانوني الذي تم إقراره في القرن العشرين
والذي يطلب من الدول ان تمتنع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها لحيازة
الأراضي. وهو انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، وخاصة المادة 1، والمادة 2 الفقرتان 3 و
4 من الفصل الأول من الميثاق التي تلزم جميع الدول الأعضاء (فض منازعاتهم الدولية
بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر)، وأن (يمتنع
أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها
ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد
الأمم المتحدة). وهو أيضاً انتهاك للمادة 33 من الفصل السادس من الميثاق والتي تنص
على انه (يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره ان يعرض حفظ السلم والأمن الدولي
للخطر ان يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق
والتحكيم والتسوية القضائية، أو ان يلجؤوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو
غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها).
ان التهديد باستعمال القوة أو استخدامها فعلياً لاكتساب حقوق وامتيازات ممنوع أيضاً
بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625 لعام 1970 الذي صدر تحت عنوان (إعلان
مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق
الأمم المتحدة)، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974 بعنوان (تعريف
الاعتداء). وينص قرار رقم 2625 على ان (من واجب كل دولة ان تمتنع عن التهديد
باستعمال القوة أو استخدامها لانتهاك الحدود الدولية القائمة لدولة أخرى أو
استغلالها كوسيلة لفض النزاعات الدولية، بما في ذلك النزاعات الإقليمية والمشكلات
المتعلقة بحدود الدول). وينص القرار أيضاً على ضرورة :
ألا تخضع أراضي أي دولة للاحتلال العسكري الناجم عن استخدام القوة الذي يخل بأحكام
ميثاق الأمم المتحدة. ويجب عدم ضم أراضي أي دولة من قبل دولة أخرى سواء عن طريق
التهديد باستعمال القوة أو استخدامها فعلياً. ويجب عدم الاعتراف بشرعية أي ضم
للأراضي ناشئ عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها فعلياً.
وينص القرار 3314 على ان (الاعتداء هو استخدام القوة من قبل دولة ضد سيادة دولة
أخرى أو سلامة أراضيها أو استقلالها السياسي، أو على أي وجه آخر لا يتفق مع ميثاق
الأمم المتحدة حسبما ورد في هذا التعريف). وجاء في مذكرة توضيحية للقرار نفسه أنه :
(في هذا التعريف : (أ) تستخدم كلمة – دولة – دون الإخلال بقضايا الاعتراف أو بما
إذا كانت الدولة عضواً في الأمم المتحدة، (ب) وان التعريف يشمل مفهوم – مجموعة من
الدولة – عند الاقتضاء).
وإذا أخذنا كل هذه الوثائق المرجعية في الحسبان، فسنجد ان احتلال إيران لجزيرتي طنب
الكبرى وطنب الصغرى يشكل انتهاكاً لالتزاماتها في استعمال الوسائل السلمية، أي انه
يمثل اعتداء وانتهاكاً للمبدأ القانوني الذي أقر عدم انتهاك سلامة أراضي الدول، كما
أن هذا الاحتلال يمثل انتهاكاً للمبدأ القانوني الخاص بنهائية الحدود واستقرارها.
وعلاوة على ذلك، لقد تصرفت إيران على نحو مخالف للالتزامات القانونية للقوة المحتلة،
حسب تعريفها في اتفاقية جنيف لعام 1949 وأحكامها المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين
في وقت الحرب. وتتضمن هذه الالتزامات منع تهجير الأهالي وجلب سكان القوة المحتلة
على حد سواء. وتنص المادة 49 من هذه الاتفاقية على أنه (يحظر النقل الجبري الجماعي
أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال
أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أياً كانت دواعيه). وعلاوة على ذلك،
(لا يجوز لدولة الاحتلال ان ترحل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي
التي تحتلها).
وكانت الشهادات التي أدلى بها سكان جزيرة طنب الكبرى قد أثبتت ان سكان الجزيرة قد
أجبروا على الرحيل في عام 1971، وذكر بعض السكان أنهم قد هربوا من الجزيرة نتيجة
الخوف. ونظراً إلى ان إيران تعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة أمراً
غير قانوني، وخاصة التهجير الجماعي للفلسطينيين وطردهم من ديارهم في عامي 1948 و
1967، وكذلك توطين الإسرائيليين في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، فإن
إيران لا تستطيع ان تسوق أي مبرر قانوني لاحتلالها لهذه الجزر، ولمعاملتها للسكان
المدنيين في الجزر، ولتوطين إيرانيين على أرض هذه الجزر أيضاً.
وفي الواقع، فإن احتلال إيران بالقوة لجزيرة طنب الكبرى ينتهك مبدأ حق تقدير المصير
الذي ورد في ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625.
وكان يمكن لإجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة أو إرسال الأمم المتحدة لبعثة
تقصي حقائق ان يحددا على نحو قاطع رغبات سكان هذه الجزر. إلا أن طرد السكان العرب
من هذه الجزر وهروبهم منها في عام 1971 قد جعل هذه الإجراءات غير عملية الآن.
وعلاوة على ذلك، فإن هجرة ألفي عامل إيراني إلى جزيرة أبوموسى منذ عام 1971، ووجود
عسكريين إيرانيين على أرض الجزيرة، والضغوط التي تمارسها إيران ضد السكان العرب في
أبوموسى منذ عام 1992 والتي أدت إلى تخويف السكان وتقليص عددهم، ستجعل من الصعب أي
ممارسة ذات مغزى لحق تقرير المصير على أرض جزيرة أبوموسى.
إن نتيجة أي ممارسة لحق تقرير المصير على أرض جزيرة طنب الكبرى أو أبوموسى في عام
1971 ستكون معروفة وليس من الصعب التنبؤ بها، فسكان الجزيرتين هم من العرب، ولغتهم
هي اللغة العربية، ولديهم صلات وروابط أسرية وتجارية مع الساحل الغربي للخليج. وهم
ينتمون إلى قبائل وعشائر عربية معروفة، ومنها قبائل آل سودان وآل بومهير وبنو حماد
والشوامس وبنو تميم وغيرهم، ويدينون بالولاء لحكام الشارقة ورأس الخيمة.