الصفحة الرئيسية
خارطة الإمارات
خرائط الجزر
صور تاريخية للجزر
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 4
عدد المقالات : 55
عدد زوار المقالات : 37677
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » المنظوران القانوني والاستراتيجي » الفصل الخامس - التملك بالتقادم والتنازل والإخضاع بقوة السلاح
تاريخ الإضافة :: 26/02/2007   ||   عدد الزوار :: 257

الفصل الخامس - التملك بالتقادم والتنازل والإخضاع بقوة السلاح


على ضوء المناقشة السابقة، يتضح لنا ان الأدلة لا تؤيد المطالبة الإيرانية بالجزر استناداً إلى المبدأين القانونيين الرئيسيين في الدعاوى التي تشمل نزاعاً حول أراض، وهما مبدأ التقادم ومبدأ الترسيخ التاريخي لحق الملكية. ويتضح ضعف المطالبات الإيرانية أيضاً عندما نوسع المجال ونأخذ في الحسبان المبادئ القانونية الاخرى المطبقة في قضايا من هذا النوع. ومن المؤكد ان إيران لا تستطيع الادعاء بحق ملكية الجزر على أساس التقادم، بمعنى وضع اليد على أراض تخضع لسيادة دولة أخرى، أو ممارسة السيادة عليها لفترة طويلة ومتواصلة من دون اعتراض ان احتجاج من قبل الدولة الأخرى، وخاصة ان إيران لم تكن تلبي أياً من الشروط الضرورية في هذا الصدد.
أولاً، إن حيازة إيران للجزر في عام 1971 لم يتم عبر الأطراف ذات السيادة عليها، وهي على وجه التحديد إمارتا رأس الخيمة والشارقة، فقد رفضت إمارة رأس الخيمة الدخول في أي اتفاقية مع إيران. ولم تعترف إمارة الشارقة صراحة ضمن بنود مذكرة التفاهم المبرمة مع إيران بالمطالبة الإيرانية بالسيادة على جزيرة أبوموسى. ثانياً، لم تتم الحيازة بصورة سلمية، فمذكرة التفاهم تم إبرامها مع الشارقة تحت الإكراه والتهديد باستخدام القوة، بينما تم احتلال جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى بالقوة، الأمر الذي أدى إلى نشوب مناوشات مع رأس الخيمة ووقوع ضحايا تبعاً لذلك. ثالثا، إن التملك لم يستمر لفترة كافية من الزمن، وبصفة عامة تعد فترة خمسين عاماً حداً ضرورياً في هذا الصدد، إذا لم تزد قوة احتلال إيران للجزر عن اثنين وثلاثين عاماً فقط. رابعاً، ان الطرف ذا السيادة على الجزر، وهو دولة الإمارات العربية المتحدة، لم يقر بشرعية الاحتلال عن طريق السكوت أو الامتناع عن الاحتجاج أو عدم معارضة الاستيلاء على الجزر. وبدلاً من ذلك، ظلت دولة الإمارات العربية المتحدة تحتج بصورة متكررة ومنتظمة على السلوك الإيراني منذ عام 1971 وحتى اليوم. وبينما يجب استيفاء جميع الشروط الأربعة المذكورة آنفاً، لكي يكون لإيران دعوى صحيحة بموجب شرط التملك بالتقادم، فإن الحقيقة الماثلة الآن هي ان أياً من هذه الشروط الأربعة لم تتم تلبيته حتى اليوم.
وليس بوسع إيران أيضاً ان تطالب بملكية الجزر على أساس التنازل، أي على أساس نقل السيادة من دولة إلى أخرى بموجب اتفاق، حيث ان الاطراف المعنية ذات السيادة لم تتنازل أو تنقل أو تتخل عن سيادتها بموجب أي اتفاق مع إيران، كما ان القواسم في لنجة لم يبرموا أي اتفاق بالتنازل عن السيادة لصالح بلاد فارس عندما أصبحوا مسؤولين لدى فارس أو عندما طردتهم فارس من لنجة في عام 1887. وفي الواقع فإن أول شرط يجب استيفاؤه لكي يصبح التنازل عملاً قانونياً صحيحاً، هو ان تكون الدولة المتنازلة تملك السيادة فعلاً، وهو الأمر الذي لم يتوافر للقواسم حكام لنجة. وربما كانت لديهم ملكية مشتركة لأراضٍ عائلية/ قبلية، ولكن هذه الملكية كانت بوصفهم فرعاً تابعاً لعائلة القواسم الكبرى. ولم يتنازل القواسم حكام لنجة عن هذه الملكية المشتركة المحتملة، ولا حتى في حالة جزيرة صري التي تم تخصيصها لكي تستخدم من قبلهم. وحتى لو أرادوا التنازل فإن القانون القبلي العربي لم يكن يسمح لهم بذلك. وطبقاً لما ذكرته دراسة مؤسسة فنسون وإلكينز فإن التنازل كان سيعتبر باطلاً بوصفه عملاً مخالفاً ومتجاوزاً للسلطات المخولة لهم.
ومن الواضح أن الأملاك القبلية المشتركة لا يمكن التصرف فيها ونقلها للغير من قبل الشيخ القائم على إدارتها من دون موافقة القبيلة بأكملها. إن حكام عائلة القواسم في الشارقة ورأس الخيمة لم يتنازلوا عن السيادة لصالح بلاد فارس، وبموجب القانون القبلي العربي الذي يمنع ذلك فإن من المشكوك فيه ان يكونوا قد أقدموا على فعل ذلك على نحو قانوني. وفي هذا الخصوص، ذكرت دراسة فنسون وإلكينز ما يأتي :
إذا تم طرح رأي يزعم بالتنازل عن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى لصالح بلاد فارس، فإن أقصى ما يمكن ان تطالب به إيران قانونياً هو امتلاك المصالح المشتركة غير المقسمة في الجزر التي تحت سيطرة فرع القواسم حكام لنجة. وحتى إذا افترضنا جدلا انه كان بإمكان فارس ان تحصل بصورة صحيحة عن طريق التنازل على المصالح المشتركة العائدة لحكام لنجة في الجزر المعنية، وهو افتراض مستبعد تماماً، فإن فارس، باستيلائها على جزيرة صري، قد قسمت جدلاً، ومن طرف واحد مصالحها المشتركة في الجزر الأربع الخاضعة لسيطرة القواسم في الخليج، وبذلك تكون قد تركت جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى للقواسم في الساحل المتصالح. إن مثل هذا التقسيم القائم بحكم الأمر الواقع من الممكن افتراضاً ان يكون قد عكس الحصة الملائمة التي حصلت عليها فارس من المصالح غير المقسمة في الجزر الأربع. وبعد هذا التقسيم الأفتراضي، فإن فارس لن تكون لها مصلحة متبقية في جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى أو في جزيرة أبوموسى.

الأهم من ذلك ان إيران ستكون مضطرة مع ذلك لتقديم دليل على إبرام اتفاقية، وهو الأمر الذي ظلت عاجزة عن فعله حتى الآن.
ينطبق الأمر نفسه على ما حدث في عام 1971، فبريطانيا لم تتنازل عن السيادة على الجزر الثلاث لصالح إيران حيث إنها لم تكن تملك أي سيادة عليها أصلاً لكي تتنازل عنها. ولم يتنازل حاكم رأس الخيمة عن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى لصالح إيران، بل إنه رفض في الواقع إبرام أي اتفاق مع إيران، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى احتلال الجزيرتين بالقوة. وأخيراً، فإن حاكم الشارقة لم يتنازل عن جزيرة أبوموسى لصالح إيران. وحتى لو افترضنا ان حاكمي رأس الخيمة والشارقة قد تنازلا عن السيادة لصالح إيران في عام 1971، فإن هذا العمل ما كان سيترتب عليه أي أثر قانوني ملزم بالنظر إلى نه كان يمكن ان يتحقق تحت ضغط التهديد الفاضح وغير القانوني باستخدام القوة من قبل شاه إيران.
وليس بوسع إيران ان تدعي ملكية جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى عن طريق الاستشهاد بمبدأ الإخضاع بقوة السلاح والإشارة إلى ان فارس قد طردت القواسم من جزيرة لنجة في عام 1887. وبينما يعد الإخضاع بقوة السلاح عملاً غير قانوني في القانون الدولي المعاصر، فإنه لم يكن غير قانوني في ظل القانون الدولي التقليدي، وهو يعني ان بالإمكان استخدام القوة لإنهاء الوجود القانوني لدولة ما أو لاحتلال جزء من أراضيها. ولكن، كما تذكر دراسة فنسون وإلكينز فإنه :
على الرغم من ان الإخضاع بقوة السلاح على نحو فاضح لم يكن يعد عملاً غير قانوني في القانون الدولي التقليدي وكان يعتبر وسيلة صحيحة لاكتساب السيادة على الأراضي، فإن هناك ثلاثة عناصر كان لا بد من توافرها وهي : أولاً، الاستيلاء الفعلي على الأرض المعنية على أساس استخدام القوة، وثانياً، إعلان النية في الاحتفاظ بالأرض التي تم إخضاعها بالقوة، وثالثا، توافر القدرة على الاحتفاظ بملكية الأرض المعنية. وليس هناك أي دليل – على حد علمنا – يشير إلى ان فارس قد ملكت هذه الجزر بالقوة، أو أنها قد أعلنت نيتها في الاحتفاظ بها أو احتفظت بها في الواقع. وعلاوة على ذلك، فبدون وجود معاهدة تنازل، فإن احتلال أراضي لنجة بالقوة، لا يدعم، بموجب القانون الدولي، المطالبة بامتلاك الجزر بالنيابة عن آخرين.

ومن الواضح ان الأدلة المتاحة تتيح عرضاً للواقع أكثر تحديداً – إلى حد كبير – من ذلك الذي طرحته دراسة فنسون وإلكينز. وفي الحقيقة فإن من الواضح ان فارس لم تخضع جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى ولم تمتلكها، كما لم تعلن عن نية للاحتفاظ بملكية هذه الجزر، أو تبرهن على قدرتها على الاحتفاظ بها. وبدلاً من ذلك، فقد واصل القواسم امتلاك هذه الجزر حتى بعد قيام فارس بطرد القواسم من لنجة.
إن المطالبات المبنية على أساس الإخضاع بقوة السلاح في عام 1971 ستكون غير صحيحة من دون شك، لأن هذا المبدأ المقبول في القانون الدولي التقليدي تم منعه على نحو صريح في القانون الدولي المعاصر، حسبما ورد بوضوح في ميثاق الأمم المتحدة، وفي العديد من المعاهدات والاتفاقيات، وفي قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، على النحو الذي أشرنا إليه في جزء سابق من هذا الفصل.

عودة »»