الصفحة الرئيسية
خارطة الإمارات
خرائط الجزر
صور تاريخية للجزر
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 4
عدد المقالات : 55
عدد زوار المقالات : 43237
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » المنظوران القانوني والاستراتيجي » الفصل السادس - المشتريات والقدرات العسكرية الإيرانية
تاريخ الإضافة :: 26/02/2007   ||   عدد الزوار :: 1267

الفصل السادس - المشتريات والقدرات العسكرية الإيرانية


ان الطموحات الإيرانية في الخليج يدعمها تاريخ طويل من المشتريات والقدرات العسكرية التي تهدف إلى ترسيخ وضع إيران المهيمن في المنطقة. وبينما يعد المأزق الامني الذي تواجهه إيران عاملا اساسيا يقف وراء برنامجها التسلحي، فإن من المعروف ان حجم ونطاق مشتريات الأسلحة الإيرانية تعامل بوصفها تهديدا مباشرا لدول الخليج العربية. ان الكثير من منظومات التسلح الإيرانية هجومية في طبيعتها، كما حاولت إيران أيضا اكتساب قدرات تسلح غير تقليدية. وفيما يخص قدرات الصواريخ البالستية، فإن إيران في وضع يمكنها من شن هجمات ضد ساحل الخليج الجنوبي بأكمله. وبناء عليه فإن القضية الآن ليست في أن إيران تملك الحق في الدفاع عن نفسها وتسليح نفسها، وإنما لان برنامجها التسلحي يتجاوز ما يمكن ان يعد وضعية الردع في الظروف الطبيعية. أما الأمر المثير للقلق على وجه الخصوص، إذا أخذنا في الحسبان القدرات العسكرية الأخرى التي تملكها إيران، فهو القوات العسكرية الإيرانية المتمركزة في الجزر، والتي يمكن ان تستخدم للتدخل بهدف قطع خطوط الملاحة في الخليج و/ أو لمضايقة دولة الإمارات العربية المتحدة على نحو مستمر.
بدأت إيران في عهد الشاه برنامجا كبيرا للتحديث العسكري تحسباً للانسحاب البريطاني من الخليج. وفي مطلع سبعينيات القرن العشرين، كانت إيران هي الدولة التي تملك القوة البحرية الفاعلة الوحيدة في الخليج. وتملك إيران قواعد عسكرية في بوشهر وبندر عباس، وقامت بإجراء مناورات عسكرية منتظمة بالقوات الجوية والبرية في مياه الخليج وجزره، وفي معظم الأجزاء الشمالية الغربية من المحيط الهندي. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1970، تم استعراض قوة إيران الهجومية في تمرين عسكري شاركت فيه أفرع القوات المسلحة الإيرانية الثلاثة بالقرب من جزيرة فرور، والى الغرب من جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى. وبعد عام من ذلك، قامت القوات الإيرانية المحمولة جوا على طائرات مروحية وبحراً على القوارب الحربية بالاستيلاء على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وتم إنزال قوات عسكرية إيرانية على أرض جزيرة أبوموسى. وبعد ذلك أصبح الشاه قادراً على تحصين هذه الجزر بالقدرات العسكرية.
وكانت إيران في عهد الجمهورية الإسلامية الحالية قد حاولت إعادة بناء وتوسيع قدراتها العسكرية بعد الخسارة الكبيرة للمعدات التي تعرضت لها خلال الحرب الإيرانية – العراقية في الفترة 1980-1988. وفي البداية، تم تركيز الاهتمام على بناء القوات الجوية الإيرانية. وشمل ذلك شراء طائرات سوخوي – 24 الروسية الصنع، وهي مقاتلات للهجوم الأرضي مزودة بخزانات وقود للمسافات الطويلة، وقادرة على إعادة التزود بالوقود أثناء الطيران من قبل طائرات مثل الطائرة الأمريكية الصنع إف-14، والتي تشكل مع طائرتي إف-4 وإف-5 جزءاً من أسطول الطائرات القديم الذي تملكه إيران. ولا تقتصر إمكانيات طائرة سوخوي-24 على القدرة على توجيه ضربة لأي هدف في العراق والدول الواقعة في جنوب الخليج، وإنما تستطيع النسخة التي تمتلكها إيران من هذه الطائرة، وهي سوخوي-24 أم ك (Fencer-D)، إطلاق الصواريخ جو- أرض، والأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية. وأدى امتلاك هذه الطائرة والمشتريات العسكرية الأخرى لإيران إلى دفع أحدد المحللين إلى القول : (يتضح من الأصناف التي تستوردها إيران أنها تسعى للحصول على معدات الخط الاول من الدفاع الجوي ومقاتلات ضاربة من النوع الذي يعمل لمسافات طويلة، وإعادة بناء قواتها الجوية بالتقنية المتفوقة التي توفر لها الدفاع الجوي الفاعل والقدرة على توجيه ضربة في العمق العراقي، وضد الدول الواقعة في جنوب الخليج واي قوة مجاورة أخرى).
إن امتلاك إيران لقدرة الصواريخ البالستية وسعيها الحثيث لتنفيذ برنامج أسلحة الدمار الشامل يعتبران مصدر قلق آخر. وتشمل المشتريات الإيرانية من منظومات الصواريخ كلاً من صواريخ CSS-7 وصواريخ CSS-8 الصينية الصنع (التي يصل مداها إلى 300 كلم و150 كلم على التوالي)، وصواريخ سكود-بي وسكود-سي من كوريا الشمالية (والتي يصل مداها إلى 290-310 كلم و550كلم على التوالي). وفي تموز/ يوليو 1988، قامت إيران بتجربة إطلاق صاروخ شهاب-3، وهو صاروخ بالستي متوسط المدى، تم تصميمه على أساس نموذج صاروخ نودونج الكوري الشمالي، وبمدى طوله 1300 كيلومتر، وتم تكرار التجربة في تموز/ يوليو وأيلول/سبتمبر من عام 2000. وكانت بعض هذه الاختبارات ناجحة جزئياً، ولكن في مطلع أيار/ مايو 2002 نفذت إيران تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ شهاب-3، وبذلك تمكنت من وضع إسرائيل والقوات الامريكية الموجودة في المنطقة ضمن مدى الصواريخ الإيرانية.وتم تنفيذ اختبار إطلاق أخير في حزيران/ يونيو 2003.
تتحدث التقارير ايضا عن ان إيران تقوم بتصنيع صاروخ شهاب-4 بمدى يزيد عن 2000كلم، على أساس نموذج الصاروخ السوفيتي الصنع ساندل Sandel طراز SS-4 ذي المدى المتوسط، وسوف تتيح هذه القدرة لإيران ان تجعل بعض أجزاء جنوب شرق أوروبا ضمن مدى الاسلحة الإيرانية. ولا تملك إيران حتى الآن القدرات المتطورة لإصابة الأهداف بدقة من مسافات بعيدة، كما لا تملك منظومات صواريخ بالستية لديها الدقة للازمة لمهاجمة اهداف صغيرة ومحددة. غير أن من الواضح ان إيران قد امتلكت القدرة على شن هجمات بالصواريخ البالستية ضد أهداف المناطق الكبيرة مثل المدن الواقعة على الجزء الأكبر من ساحل الخليج الجنوبي، وهكذا، فإن الصواريخ البالستية الإيرانية التي تحمل رؤوسا حربية تقليدية تشكل تهديداً كبيراً بوصفها أسلحة يمكن ان تثير ذعراً شعبياً وتخيف دول الخليج العربية.
وفي الواقع، فإن تطوير هذه الصواريخ البالستية قد يؤدي أيضا إلى تطوير قدرات أسلحة الدمار الشامل لدى إيران، وبالتالي قد يثير رعباً واضحاً. ويمكن ان نشير هنا إلى ان القوات البرية التابعة للحرس الثوري هي التي تقوم بتشغيل وإدارة قوات الصواريخ البالستية الإيرانية، وتملك هذه القوات البرية قدرات حرب كيماوية هجومية ودفاعية. ويزعم ان لهذه القوات دورا في تطوير وإدارة البرامج الإيرانية للأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية. وبمساعدة خارجية من دول مثل الصين، تمكنت إيران من إنتاج أسلحة كيماوية، ومنها عناصر مسببة للبثور والقروح مثل غاز الخردل الكبريتي، وعناصر مدمرة لصفائح الدم مثل حامض الهيدروسيانيد وغاز كلوريد الكربونيل (فسجين Phosgene) وغاز الكلورين. واستخدمت القوات الإيرانية هذه العناصر في القنابل وقذائف المدفعية خلال الحرب الإيرانية – العراقية بعد قيام العراق بمهاجمتها بأسلحة كيماوية. وقد تقوم إيران بإنتاج أسلحة كيماوية مثل غاز الأعصاب سارين Sarin وغاز الاعصاب تابون Tabun. وعلاوة على ذلك، يبدو أن إيران تحاول تطوير أسلحة بيولوجية من ضمنها سميات وعوامل مسببة للأمراض مثل الجمرة الخبيثة وأمراض القدمين والفم. وقد تستطيع إيران امتلاك قدرات أسلحة بيولوجية مشابهة لما تملكه من أسلحة كيماوية، على نحو يعزز قدراتها في إثارة الرعب والتمكن من الردع.
وأخيراً، فإن إيران قد تكون تحاول تطوير قدرات أسلحة نووية. وبالإضافة إلى موافقة روسيا على إكمال إنشاء مفاعلين نوويين طاقتهما 1200 ميجاواط يعملان بالماء الخفيف في بوشهر، واللذين بدأتهما في الاصل شركات ألمانية أثناء عهد الشاه، هناك تقارير عديدة حول محاولات إيرانية للحصول على اليورانيوم المخصب من مصادر خارجية أو البحث عن مساعدة لكي تتمكن بإمكانياتها الذاتية من انتاج اليورانيوم والبلاتونيوم من الدرجة الصالحة للاستخدام العسكري. وفي حزيران/ يونيو 2002، أعلنت روسيا عن خطط لبناء خمسة مفاعلات ذرية إضافية لإيران. وتحدثت التقارير في آب/ أغسطس من العام نفسه عن ان إيران كانت تبني منشأتين أو اكثر لتصنيع الوقود النووي ومعالجته، وإحداهما منشأة ضخمة لأجهزة الطرد المركزي اللازمة لتخصيب اليورنيوم، أما المنشأة الأخرى فهي مصنع للماء الثقيل. وفي كانون الاول/ ديسمبر 2002، أكدت الصور المأخوذة بالأقمار الصناعية تشييد منشآت جديدة، وأعلنت إيران في شباط/ فبراير 2003 أنها تقوم بأعمال تعدين في مخزونها من اليورانيوم تمهيداً لتصنيع الوقود النووي. وإذا تمكنت إيران من الحصول على سلاح نووي عامل وامتلاك القدرة على إطلاقه وإيصاله إلى هدفه، فإنها سوف تنمكن من تدمير أي هدف محصن أو (هدف منطقة) أو أي مدينة في الشرق الاوسط.
ومن المؤكد ان هذه التطورات تدعو إلى القلق، غير ان الامر المقلق بصورة ملحة هو ما حصلت عليه إيران من الصواريخ وما اشترته من المعدات التي تزودها بالقدرة على اعتراض حركة الملاحة في الخليج، إذ تملك إيران على سواحلها بطاريات صواريخ جوالة سطح – سطح مضادة للسفن مزودة بصواريخ سيلكوورم الصينية من نوع CSSC-2 (HY-1)، وصواريخ جوالة سيرساكر Seersucker من نوع CSSC-3 (HY-2)، والصواريخ الصينية الجوالة ساردين-1 من طراز (C-801) CSS-N-4، والنوع الأفضل قدرة وموثوقية من صواريخ ساردين-2 الجوالة من طراز (C-802) SSC-8، وصواريخ صنبيرن Sunburn الروسية الجوالة من طراز SS-N-22. ويقوم الفرع البحري في الحرس الثوري الإيراني بمهمة تشغيل هذه الصواريخ، والتي تملك بكل سهولة المدى الذي يمكنها من تغطية منطقة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يبلغ عرضه عند أقرب نقطة إلى موقع الإطلاق 39 كيلو متراً. وإضافة إلى ذلك أجرت إيران تجربة إطلاق صواريخ C-801 وصواريخ C-802 من منصات الإطلاق في السفن والطائرات، وبناء عليه قد تكون قادرة على توسيع مدى قدرتها على مهاجمة حركة الملاحة في الخليج.
أضافت إيران ايضا إلى قوتها البحرية العاملة على السطح، التي تشمل فرقاطات وطرادات، زوارق للهجوم السريع من فئة هودونج Houdong الواردة من الصين، وزوارق للدوريات مسلحة بالصواريخ للفرع البحري في الحرس الثوري. وتقول التقارير ان زوارق الهجوم المسلح السريع هذه المن فئة هودونج مسلحة بصواريخ C-802 المضادة للسفن ومداها 120 كليو مترا، كما تم تسليح زوارق الهجوم المسلح السريع القديمة من فئة كومباتنت 2 كامان Combattante II Kaman بصواريخ من النوع نفسه. ويمكن استخدام هذه الزوارق البحرية في الدفاع ضد أي عمل لاستعادة الجزر، ومن ضمنها جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، وفي الدفاع عن حركة الملاحة الإيرانية ومنشآت النفط والغاز في الخليج. ويمكن استخدام الزوارق في عمليات هجومية ضد الملاحة التجارية والسفن الحربية والجزر ومنشآت النفط والغاز والموانئ والأهداف الساحلية التابعة لدول أخرى.
وعلاوة على ذلك، فإن المنصات المركبة على السفن لإطلاق هذه الصواريخ المضادة للسفن، مثل نظيرتها من منصات إطلاق الصواريخ المحمولة على الطائرات، ستزود إيران ليس فقط بالقدرة على تنفيذ عمليات فوق مساحة أوسع، بل ستمكنها من عمل ذلك بقدرة أكبر على الحركة. وسيكون استهداف هذه المنصات أصعب كثيرا من استهداف بطاريات الصواريخ المضادة للسفن والموجودة في قواعد على السواحل الإيرانية. ويمكن ان تنضم إلى هذه الزوارق الحربية في تنفيذ هذه المهمات زوارق الدوريات والخفارة السريعة والاعتراض التابعة للفرع البحري في الحرس الثوري، مثل زوارق الاعتراض السريع بوغامر Boghammer السويدية الصنع التي تستطيع ان تقطع مسافة 926 كيلومترا، إلى جانب زوارق بوسطن ويلرز Boston Whalers، وكلتاهما كان لها دور في مهاجمة السفن خلال (حرب الناقلات) في الفترة 1986-1988.
وفي الفترة 1992-1997، استلمت إيران طلبية من ثلاث غواصات روسية الصنع تعمل بوقود الديزل والطاقة الكهربائية من فئة كيلو Kilo، مجهزة بالطربيدات المضادة للسفن والألغام وصواريخ سطح- جو. ويتم تشغيل هذه الغواصات من قبل القوات البحرية النظامية والفرع البحري في قوات الحرس الثوري. وطبقاً لما ورد في مجلة جينز فاينتج شيبس Jane\'s Fighting Ships، (يعد الجزء الشمالي من خليج عُمان والمياه القليلة العمق التي تشكل جزءاً من – الخليج الفارسي- مناطق سيئة الصيت في مجال الحرب ضد الغواصات. وستكون هذه الغواصات عرضة للهجوم عندما تسير بمحاذاة الموانئ، ولكنها تشكل خطرا شديدا على الملاحة التجارية سواء بالطربيدات أو بالألغام المضادة للسفن).
وفي حزيران/ يونيو 1999، قال اللواء بحري مالكولم فيجز Malcolm Fages.، مدير عمليات حرب الغواصات في البحرية الأمريكية، إنه بحلول عام 2005 سيكون بوسع الصواريخ الجوالة المضادة للسفن والألغام والغواصات الإيرانية التي تعمل بالديزل ان تمنع البحرية الامريكية من الوصول إلى الخليج. وفي الواقع، فإن الهدف الاساسي للغواصات البحرية الإيرانية قد يتحول تدريجياً على السطح وناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال. وقد يكون هذا هو الوضع خارج مضيق هرمز في خليج عُمان، حيث تتيح المياه العميقة إمكانية بث الصوت على نحو أفضل لرصد الأهداف على مسافات أطول، وحيث تكون الغواصات الإيرانية أقرب إلى قواعدها في بندر عباس وللدعم العملياتي واللوجستي الذي تحتاجه.
تملك إيران ايضا عددا محدودا من الغواصات المتوسطة الحجم، ثلاث منها من تصنيع إيران نفسها، وثلاث من تصميم كوريا الشمالية. وتملك هذه الغواصات القدرة على نشر الألغام من داخل جسم الغواصة، وتتيح للغواصين زرع الألغام في الهدف ومن ثم العودة مرة أخرى إلى داخل الغواصة، أو تتيح للغواصين الخروج من الغواصة والسباحة للوصول إلى هدف إلى الساحل لتنفيذ عمليات القوات الخاصة، كما تملك إيران نحو ست آليات لنقل افراد الضفادع البشرية والسباحين. وهذه آليات قابلة للغطس والتشغيل داخل الماء، وتستطيع حمل فرد واحد أو فردين اثنين من الضفادع البشرية وشحنة من الألغام من سفينة كبيرة مثل الغواصة أو حتى من سفينة صيد أسماك، ونقلها إلى هدف معين، مثل منصات الحفر لاستخراج النفط أو إلى جسم سفينة أو ميناء أو ساحل، ومن ثم العودة إلى السفينة الام.
وتملك إيران سفناً عاملة على السطح لزرع الألغام وكاسحات ألغام. واذا أخذنا في الحسبان القدرات الإيرانية في مجال زرع الألغام، فإن إيران تستطيع زرع الألغام في مسارات ناقلات النفط والغاز الطبيعي في الخليج، وفي مداخل مضيق هرمز وفي المضيق نفسه أو في خليج عُمان، حيث يكون من الصعب على كاسحات ألغام أو السفن الدفاعية تقديم التغطية اللازمة مقارنة بالمنطقة الواقعة داخل الخليج. وسيمكن تلغيم هذه المياه إيران من تهديد حركة الملاحة وتعطيلها. إن استخدام زرع الألغام، والصواريخ المضادة للسفن من القواعد البرية ومن السفن والطائرات، وغارات القوات الخاصة وطربيدات الغواصات من القواعد البرية ومن السفن والطائرات، وغارات القوات الخاصة وطربيدات الغواصات سيتيح لإيران شن هجمات متنوعة ضد الملاحة، وسيكون من الصعب صد مثل هذه الهجمات. وقد يكون زرع الألغام لوحدها أو حتى التهديد بزرعها كافياً لردع الناقلات من دخول هذه المياه. وقد تكون الألغام والصواريخ المضادة للسفن والغواصات الإيرانية كافية لدفع حاملات الطائرات الامريكية نحو تجنب المغامرة بدخول منطقة متاعب.
تضم البحرية الإيرانية العاملة على سطح الماء قوارب تتيح لإيران نشر 30 إلى 50 دبابة، ونحو 800 إلى 1200 فرد من القوات في عملية برمائية. وهكذا فإن إيران تملك القدرة على نشر قوات بحجم كتيبة عبر الخليج لدعم انتفاضة شعبية، أو لإشعال حرب أهلية، أو لمحاولة تدبير انقلاب في دولة خليجية صغيرة، أو للاستيلاء على جزر أو منشآت نفطية بحرية أو مهاجمتها. وقد تلجأ إيران إلى استخدام قواتها البرمائية في عمليات سرية لنشر قوات غير تقليدية، وإرسال الأسلحة إلى الحركات المتطرفة في الخليج، وتهريب الأسلحة الكيماوية ونشرها في أنحاء الخليج، والاستيلاء على جزر غير محمية، وتنفيذ أعمال تخريب ضد عمليات النفط البحرية والسفن والموانئ ومنشآت تحلية المياه، وخاصة إذا تمكنت القوات الإيرانية من تحقيق عنصر المفاجأة و/ أو نفذت عملياتها ليلا.
ويمكن تنفيذ العمليات من هذا النوع عن طريق القوات البرية التابعة لقوات الحرس الثوري النخبوية القادرة على تنفيذ عمليات القوات الخاصة والكوماندوز والتسلل عبر خطوط العدو وعمليات الإرهاب والمهمات الحربية غير التقليدية. كما تملك القوات البحرية التابعة للحرس الثوري القدرة على أداء مهمات حربية غير تقليدية واسعة النطاق. وتملك هذه القوات البحرية غواصين لتنفيذ مهمات المدفعية البحرية، ووحدات لزرع الألغام، ومعدات الغطس والتنفس تحت الماء، ومركزاً للتدريب على القتال تحت الماء في بندر عباس.
إن المعلومات المتوافرة حول القدرات البرمائية الإيرانية مبنية جزئياً على الملاحظة. وتقوم إيران بتنفيذ مناورات وتمارين عسكرية منتظمة بالقوات البرية والبحرية والجوية في الخليج، ومن ضمنها تدريبات على عمليات الصواريخ والعمليات البرمائية والحرب غير التقليدية. وخلال هذه التمارين تعمل القوات البرية والبحرية والجوية النظامية بالاشتراك والتنسيق مع وحدات القوات البرية والبحرية والجوية التابعة للحرس الثوري. ففي أثناء تمرين رئيسي في عام 1992، أطلق عليه اسم (نصر3) نفذت القوات الإيرانية تدريبات على إغلاق مضيق هرمز امام قوة عسكرية اجنبية وتلغيم المياه وتنفيذ (عمليات برمائية ونشر قوات مشاة البحرية على سواحل العدو، ومن ضمها وحدات قتالية عاملة على الأرض تقوم بعمليات الاختراق والتسلل في عمق مواقع ساحلية تابعة لعدو افتراضي). وفي العديد من التمارين والمناورات التي جرت منذ آذار/ مارس 1995 وما تلاه، واصلت إيران التدريب على عمليات محاصرة مضيق هرمز، واعتراض حركة الملاحة، ونشر صواريخ صنبيرن من فئة SS-N-22 التي تطلق من قواعد أرضية وبطاريات صواريخ سيرساكر HY-2 المضادة للسفن، واختبار الصواريخ المضادة للسفن، ومن ضمنها صواريخ C-802، وحرب الغواصات، والحرب الإلكترونية، والاستيلاء على الجزر وحقول النفط، وتخريب الموانئ والإنزال الخفي بالغواصات الصغيرة الحجم، ومهاجمة الأهداف الساحلية.
وأشار مصدر عسكري إماراتي إلى ان جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى قد ظهرت على نحو بارز في هذه التمارين والمناورات الحربية الإيرانية في السنوات الاخيرة. وقام مركز القيادة الذي أنشأته إيران على ارض جزيرة أبوموسى بواجبات التنسيق بين القوات المتمركزة في جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة صري. وتم اختبار رادارات الدفاع الجوي الموجودة على هذه الجزر، وكانت هناك حركة إنزال ومغادرة للقوات الخاصة الإيرانية من هذه الجزر على قوارب صغيرة. وجرت هذه الانشطة خلال تمارين ومناورات عسكرية مثل تمرين (فاتح-77) الذي تم تنفيذه خلال شهري شباط/ فبراير وآذار/ مارس من عام 1990. وفي الواقع، فقد نقلت إيران زوارق هجوم سريعة من فئة هودونج مسلحة بصواريخ C-802 ووضعتها في جزيرة أبوموسى خلال هذه التمارين العسكرية وخلال القيام بأعمال الدوريات. وبالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن حجم القوات الإيرانية وحجم الإيرانية وحجم التمارين والمناورات في جزيرة أبوموسى التي تقع على بعد 50 كيلومتراً فقد من الأراضي الرئيسية لدولة الإمارات العربية المتحدة وعلى مسافة 20 كيلومتراً فقط من حقول النفط الإماراتية، لابد من ان تعامل بوصفها تشكل تهديداً محتملاً، ذلك ان إيران قادرة على نقل قوات من أبوموسى إلى الأراضي الرئيسية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويمكن القول بصفة عامة إن الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعتبر الحشود والاستعدادات العسكرية الإيرانية الواسعة النطاق تهديداً خطيراً. وفي وثيقة صدرت عام 1995 بعنوان : الاستراتيجية الأمنية الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط أشارت وزارة الدفاع الأمريكية إلى ان حصول إيران على أسلحة تقليدية، وما تقوم بحشده من تعزيزات عسكرية إلى الجزر المتنازع عليها يعد دليلاً على ان إيران (تسعى بصورة حثيثة لامتلاك القدرة على تهديد السفن التجارية الداخلة إلى الخليج والخارجة منه، وتصر على استعراض عضلاتها في مواجهة جيرانها الأصغر في منطقة الخليج).
ومنذ ذلك الوقت، لم تهدأ المخاوف بشأن نوايا إيران وقدرتها المتنامية على تعطيل الملاحة في الخليج وإغلاق مضيق هرمز. وكما قال ولي كوهين وزير الدفاع الأمريكي في حزيران/ يونيو 1997، فإن (أقوال إيران وأفعالها توحي أنها تريد التمكن من تهديد جيرانها وتعطيل حركة التجارة في الخليج). ومن الواضح، حسبما رأى المسؤولون الأمريكيون، وكما أثبتت التمارين والمناورات العسكرية الإيرانية، فإن احتلال إيران للجزر ونشر قدرات عسكرية لها عليها قد يكون له دور رئيسي في العديد من هذه العمليات، وبالتالي يقتضي منها تفحص القدرات العسكرية الإيرانية على أرض هذه الجزر.

عودة »»