الصفحة الرئيسية
خارطة الإمارات
خرائط الجزر
صور تاريخية للجزر
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 4
عدد المقالات : 55
عدد زوار المقالات : 37601
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » السجل التاريخي » الفصل الأول - مرحلة ما قبل الإسلام ومطلع الإسلام
تاريخ الإضافة :: 26/02/2007   ||   عدد الزوار :: 798

الفصل الأول - مرحلة ما قبل الإسلام ومطلع الإسلام


منذ بداية التاريخ المدون كان الخليج ممراً مائياً رئيسياً للتجارة بين حضارات بلاد ما بين النهرين وافريقيا والهند والشرق الأقصى. غير ان الوقائع التاريخية لا تكشف لنا الكثير بشأن التاريخ القديم لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. ومن الممكن ان الجزر قد اكتشفت للمرة الأولى في عام 3000 قبل الميلاد عندما بدأ السومريون والأكاديون، الذي قطنوا ما يعرف الآن بجنوب العراق، في التجارة البحرية مع موانئ دلمون (البحرية حالياً) ومجان (دولة الإمارات العربية المتحدة وعُمان حالياً) ومالوكاً أو وادي السند. ويمكن ان تكون الجزر قد اكتشفت من قبل صيادي الاسماك واللؤلؤ القادمين من البحرين والساحل العربي الذين أبحروا في الخليج، ربما من زمن السومريين أو قبل ذلك.
ويمكن أن يكون داريوس الكبير (521-485 قبل الميلاد) الذي حكم الإمبراطورية الأخمينية الفارسية (559-330 قبل الميلاد) هو من اكتشف الجزر عندما أرسل أسطولاً من مصر إلى فارس. وقد يكون الإمبراطور اليوناني الإسكندر الأكبر (توفي 323 قبل الميلاد) هو من اكتشف الجزر عندما أرسل الأميرال نيرخوس Nearchus من الهند إلى الخليج لاكتشاف الساحل الفارسي. ويمكن ان تكون الجزر قد اكتشفت عندما أرسل الإسكندر مستكشفين بحريين فينيقيين على امتداد الساحل العربي من بابل إلى رأس مسندم. وربما عرفت الجزر عندما أبحر الكلدانيون والعرب والفرس من مدينتي خاراكس Charax وأبولوجوس Apologus على امتداد نهر دجلة عبر الخليج للتجارة مع الهند والصين خلال الحرب التي اندلعت بين الإمبراطورية البارثية الأرشكية (238 قبل الميلاد – 224 للميلاد) والإمبراطورية الرومانية. وربما عرفت الجزر عندما استفاد الملاحون الفرس في عهد الإمبراطورية الساسانية الفارسية (224-641 للميلاد) من الخليج لأغراض التجارة مع أفريقيا والهند والصين.
أما الحقيقة الواضحة فهي أنه بدءاً من الفتوحات الإسلامية في شبه الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين وفارس وما وراءها في القرن السابع للميلاد وحتى المرحلة الاستعمارية الاوروبية في مطلع القرن السادس عشر، كان العرب هم من يقطنون سواحل الخليج فضلاً من بعض الجزر الواقعة في الخليج، وذلك بصرف النظر عن القوة التي مارست، بالأمر الواقع أو بصورة شرعية، سلطة سياسية على المنطقة في أي وقت معين. ولم تكن فارس كياناً سياسياً مستقلاً خلال هذه الفترة. وفي حين أن العديد من الحكومات الفارسية والتركية والمغولية قد بسطت سلطتها على أجزاء من فارس، فإنها عانت من صعوبة إجراء اتصالات مباشرة مع الساحل الفارسي من الخليج أو مع الجزر الواقعة في الخليج. وعلاوة على ذلك، فإن أياً من الحكومات المذكورة لم تملك قوة بحرية.
وقد تكون جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى قد سُكنت أو تم المرور بها في مناسبات عديدة. وهذا يتضمن الحملة التي تمت في عام 637 للميلاد، عندما عبر البحارة العرب المسلمون الخليج من جلفار، بالقرب من راس الخيمة حالياً على الساحل العربي، إلى جزيرة قيس والساحل الفارسي لمحاربة الساسانيين في فارس. كما تضمنت الفترات التي أرسلت فيها الخلافة الأموية في دمشق (660-749 للميلاد)، والخلافة العباسية في بغداد (750-1258 للميلاد)، والأسرة البويهية من أمراء فارس في كرمان وبغداد (945-1055 للميلاد) أساطيلها عبر الخليج من موانئ مثل البصرة وجزيرة قيس وسيراف على الساحل الفارسي إلى ميناء جلفار لإخضاع عُمان والسيطرة عليها.
ومنذ نهاية عهد الخلافة الأموية والأعوام الأولى في الخلافة العباسية (تقريباً 750 للميلاد) وحتى الحقبة الاستعمارية الاوروبية بداية من عام 1500، اضطلعت السفن العربية والبحارة العرب بدور بارز في التجارة عبر الخليج ونحو الهند والصين وأفريقيا. وفي حين ان الفرس أنفسهم قد عرفوا مثل هذه التجارة، فإن دورهم لم يكن بارزاً مثل دور العرب. وبعد اضمحلال البصرة، كانت مدن ساحلية مثل سيراف وقيس وهرمز القديمة قد ظهرت كمراكز رئيسية في تجارة الخليج مع العالم الخارجي منذ عام 850 وما بعده. ورغم وقوع هذه المدن على الساحل الفارسي أو امتداده، فإنها كانت محكومة من قبل العرب وكان يقطنها العرب والفرس على حد سواء.
ولا شك في ان التجارة والتجار الذين قطنوا هذه المدن الساحلية قد عرفوا جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. وكانت جلفار معروفة بمشاركتها في تجارة الخليج عام 985 للميلاد، حيث كانت سيراف المركز التجاري الأهم في الخليج. ومن المحتمل تماماً ان السفن المبحرة ما بين جلفار وسيراف قد مرت بالجزر المذكورة. ولاحقاً، حكم بنو قيصر حكام جزيرة قيس، حينما كانت المركز التجاري الأهم في الفترة 1060-1225، الجزر المجاورة، وأقاموا مصايد للؤلؤ قبالة السواحل. وكانت جلفار أيضاً معروفة بصيد اللؤلؤ في عام 1154 للميلاد. وبناء ًعلى هذه الحقائق التاريخية، فمن الممكن ان جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى قد كانت تابعة لبني قيصر المنتمين إلى جزيرة قيس خلال هذه الاعوام، ومن الممكن ان صيادي اللؤلؤ قد استعملوا جزيرتي قيس وجلفار، وإن كانت الأدلة على مثل هذا الأمر محدودة للغاية.
ثم جاء الغزو المغولي ليسقط حاضرة العباسيين بغداد منهياً الخلافة العباسية في عام 1258 للميلاد. كما غزا هؤلاء مركز التجارة في الخليج، هرمز القديمة، في أواخر القرن الثالث عشر للميلاد. وبعد رحيلهم عن هرمز القديمة، أسس حكامها العرب هرمز الجديدة على جزيرة هرمز وحكموها في أوائل القرن الرابع عشر. وسرعان ما أضحت هرمز الجديدة، عاصمة مملكة هرمز، مركز التجارة في الخليج. وقد حكمت هذه المملكة، بأسطولها وجيشها، معظم سواحل الخليج ومعظم الجزر الرئيسية فيه، بما في ذلك قشم ولاراك وقيس والبحرين، من مطلع القرن الرابع عشر وحتى مطلع القرن السابع عشر.
وفي عام 1503، وبعد مرور مئتي عام على استقلال مملكة هرمز، وبعد ثلاثين عاماً على وفاة آخر ملوكها، وخلال أزمة الخلافة الداخلية للملوك الضعاف الذين جاؤوا لاحقاً، بدأت المملكة تدفع إتاوة إلى الشاه إسماعيل صفوي (1501 – 1524) الذي أسس الدولة الصفوية في فارس وبسط سلطته على إقليم فارس وعاصمتها شيراز. وظلت الإتاوة قائمة لفترة وجيزة حتى عام 1515 حينما اعترف الفرس بالسيادة البرتغالية على المملكة. أما جلفار فقد كانت مأهولة بالسكان خلال هذه القرون، وكانت مشتركة في التجارة في هرمز الجديدة وفارس والهند والصين. وفي حقيقة الأمر كانت جلفار أهم ما تملكه هرمز الجديدة على الساحل العربي في مطلع القرن السادس عشر بفضل مينائها وأسطولها التجاريين ومصايد اللؤلؤ المحلية. وبما ان جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى كانت واقعة إلى الغرب من الطريق المارة بين هرمز الجديدة وجلفار، وعلى طول الطريق التي تعبر من الخليج وإليه، ولأن هذه الجزر كانت ملجأ لصيادي اللؤلؤ ومصدراً للمياه العذبة والأسماك، وهي أمور مهمة بالنسبة إلى جزيرة هرمز، فإنه من المرجح أن هذه الجزر شكلت جزءاً مهماً من مملكة هرمز قبل وصول البرتغاليين إلى المنطقة.

عودة »»