الصفحة الرئيسية
خارطة الإمارات
خرائط الجزر
صور تاريخية للجزر
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 4
عدد المقالات : 55
عدد زوار المقالات : 37585
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » السجل التاريخي » الفصل الأول - مطالبات القواسم بالجزر الثلاث : من مطلع القرن الثامن عشر وحتى مطلع القرن التاسع عشر
تاريخ الإضافة :: 26/02/2007   ||   عدد الزوار :: 1197

الفصل الأول - مطالبات القواسم بالجزر الثلاث : من مطلع القرن الثامن عشر وحتى مطلع القرن التاسع عشر


شهدت الفترة الممتدة بين بداية القرن الثامن عشر ومنتصفه سقوط الدولة الصفوية في فارس وعائلة اليعاربة في عُمان، وتوحيد عُمان تحت حكم عائلة آل بوسعيد وبروز إمارة رأس الخيمة تحت حكم القواسم، وكان من المؤكد ان يؤدي امتلاك القواسم لأسطول من المراكب ان يضطلعوا سريعاً بدور قوة بحرية رئيسية في الخليج. وهذا ما حصل، فقد استطاعوا ان يطوروا علاقات تجارية مكثفة مع الموانئ الأخرى في المنطقة بالإضافة إلى الدول الأخرى، وخاصة الهند. كما ان عملية بروز القواسم جعلتهم يدخلون في صراع طويل ضد محاولة آل بوسعيد الهيمنة عليهم. والأهم من هذا وذلك، ان القواسم كثيراً ما استخدموا جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى خلال هذه الفترة.
وفي الأعوام التي شهدت اضمحلال الدولة الصفوية، هاجم اليعاربة بندر كونغ في عام 1714، واستولوا على البحرين وقشم ولاراك في عام 1717، ثم فرضوا حصاراً على هرمز في عامي 1717 و1718. ومن المرجح جداً ان اليعاربة، تحت إمرة قائد من عائلة القواسم، وهو رحمة بن مطر بن رحمة بن محمد القاسمي، أمير جلفار، قد استخدموا جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى خلال حملاتهم عبر الخليج نحو التجمعات المذكورة أعلاه. وفي عام 1719، استدرج أسطول تابع لليعاربة أسطولاً برتغالياً من بندر كونغ إلى جلفار لمحاربته ثم تراجع بعد ذلك إلى قشم، ومن المرجح أنه مر بالجزر أو استخدمها. وبعد ان استولى اليعاربة على قشم في عام 1717، أضحى الميناء في باسيدو في الطرف الغربي من قشم مركزاً مهماً للتجارة بالنسبة إلى العرب من بندر كونغ وجلفار ورأس الخيمة ومسقط، والذين جاؤوا للتجارة والإقامة هناك بعد عام 1720. ومن المؤكد انه بحلول عام 1727، حدثت بعض الهجرة من جلفار إلى باسيدو. ومن المرجح ان قوارب من جلفار ورأس الخيمة ومسقط قد توقفت في جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى في أثناء رحلاتها إلى باسيدو أو منها.
ولابد من أن الجزر قد استخدمت من قبل صيادي اللؤلؤ في موسم الغوص. وقد نقل الهولنديون ان رحمة بن مطر كان أحد أثرى تجار الخليج. وكانت قواربه نشطة جداً في تجارة صيد اللؤلؤ، ولابد من أنه استخدم الجزر خلال موسم صيد اللؤلؤ. وفضلا عن ذلك، بقيت الجزر ملجأ لاولئك الذين يفرون من المتاعب كما كان الأمر منذ مئة عام. وعلى سبيل المثال، حاول الحاكم العربي لباسيدو، الشيخ راشد، بعد ان فر من حملة برتغالية في عام 1728، ان يخفي ثروته في جزيرة صري. ويمكن ان يكون الشيخ راشد، الذي كان شخصية بارزة في بندر كونغ قبل الانتقال إلى باسيدو في عام 1720، من قبيلة المرازيق في بندر كونغ، ومن المؤكد انه كان حليفاً لرحمة بن مطر.
وكانت قبيلة المرازيق والهولة في عمومهم من العرب وكانت جزءاً من حلف القواسم الموالي لرحمة بن مطر. وقد بدؤوا في الانتقال من الساحل العربي إلى الساحل الشمالي حول بندر كونغ وباسيدو منذ حملات اليعاربة ورحمة بن مطر في الفترة 1714-1720، وربما كان سبب ذلك موانئها وأراضيها القابلة لزراعة الاشجار فيها. ومن الممكن ان الشيخ راشد نفسه حول بعض ثروته إلى جلفار في وجه التحديات التي مثلها أسطول شركة الهند الشرقية البريطانية في عام 1727. ويقال ان رحمة بن مطر قد عرض على الشيخ راشد بعض جنوده للدفاع عنه في وجه البريطانيين الذين كانوا قلقين بشأن باسيدو باعتبارها منافساً تجارياً لبندر عباس. كما أرسل رحمة أسطولاً لنقل أرملة راشد وثروته من باسيدو إلى جلفار بعد موت راشد في عام 1736. ومن الواضح انه مع حلول عشرينيات القرن الثامن عشر، تمتع رحمة بن مطر والقواسم بقوة بالغة لا في جلفار فحسب بل في باسيدو أيضاً، والتي كانت تحت حكم حليف وربما أحد تابعي قائد القواسم. وليس هناك من شك في أنهم استخدموا الجزر خلال هذه الفترة.
وفي عهد نادر شاه، الذي حكم فارس في الفترة 1736-1747، استولى أسطول فارسي كان معظم قادته وبحارته من العرب على البحرين في عام 1736، واجتاح جلفار وخورفكان بمساعدة من الأسطول الهولندي في عام 1737. وفي جلفار، وقع رحمة بن مطر في الأسر وقد تم اقتياده كأسير. وبطبيعة الحال، لابد من ان هذا الاسطول الفارسي قد استخدم الجزر خلال الرحلة عبر الخليج. غير أنه وفي عام 1738 هزمت قوات بحرية عربية الفرس في مسقط وحاصرت الحامية الفارسية في جلفار. وفي عام 1740، تمرد البحارة العرب في الأسطول الفارسي وأخذوا معظم السفن إلى الموانئ العربية، تاركين الحامية الفارسية في جلفار معزولة. وفي عام 1743، وبعد الحصول على قوة بحرية جديدة، استولت فارس على مسقط وصحار، ولكن في عام 1747 انضمت معظم الحامية الفارسية في جلفار إلى حركة تمرد ضد نادر شاه وأبحرت إلى بندر عباس. وبعد اغتيال نادر شاه في عام 1747، طرد آل بوسعيد القوات الفارسية المتبقية من مسقط ومواقعها الأخرى في عُمان، وأسست سلالة حاكمة جديدة في عام 1749.
وفي عام 1749 تم استرداد جلفار على يد رحمة بن مطر والقبائل العربية من الساحلين العربي والفارسي والتي كانت تحت قيادته وموالية له، ومن هذه القبائل بنو كعب وبنو كتب والشحوح. وتبدو الحقائق التاريخية واضحة بشأن حقيقة أن رحمة بن مطر كان يعمل بشكل مستقل عن آل بوسعيد. ولم يرفض أن يتنازل عن قبضته على الساحل إلى آل بوسعيد فحسب، بل أنه أسس إمارة مستقلة عن سلطة آل بوسعيد، وربما نقل قاعدته من جلفار إلى راس الخيمة المجاورة والأكثر منعة. ووفقاً لتقرير أعده فان نيبهاوزن T.F. Van Kniphausen، وهو مسؤول هولندي كان في الخليج في تلك الفترة، فإن رحمة بن مطر أعاد تأسيس أنشطته في صيد اللؤلؤ بحلول عام 1745، وجمع العوائد من قبيلة الزعاب عن أنشطة صيد اللؤلؤ، وكان يرسل سفنه في رحلات تجارية خارج الخليج وصولاً إلى المخا على ساحل اليمن في البحر الأحمر. لذا، يبدو طبيعياً ان يكون هو والقبائل التابعة له قد استأنفوا استخدام جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى.
وبعد مقتل نادر شاه في عام 1747، انهارت السلطة الفارسية على طول الساحل الفارسي. وقد احتدت المنافسة على السلطة بين ملا علي شاه، الذي كان القائد العربي لمعظم ما تبقى من أسطول نادر شاه وحاكماً لبندر عباس أيضا، وقبيلة بني معين العربية، والذين لم يكونوا من الهولة او جزءاً من تحالف القواسم. وفي الفترة 1751 – 1759، دعم الزعيم القاسمي رحمة بن مطر ملا علي شاه، وهو والد امرأته، مقدماً له مراراً وتكراراً المساعدة في الدفاع عن مواقعه في بندر عباس وهرمز وقشم ضد تحديات بني معين والحاكم الفارسي في لار، ناصر خان. وفي عام 1755، على سبيل المثال، احتل رحمة بن مطر، متحالفاً مع ملا علي شاه، ميناء لفت في قشم من بني معين وثبت قبيلة آل حرم الموالية له هناك.
وفي ذلك الوقت تقريباً، سيطر القواسم وقبيلة المرازيق الموالية لهم على ميناء لنجة التجاري على الساحل الفارسي. وفي الحقيقة، فإن المسؤول الهولندي فان نيبهاوزن، وبعد ان استكشف السواحل وقابل السكان وعد قواربهم، كتب في تقرير أعده في عام 1756 أن جزر فرور وطنب الكبرى وطنب الصغرى كانت مملوكة لقبيلة المرازيق من الهولة، والذين كانوا يسكنون في لنجة. وقد أشار إلى ان الجزر لم تكن مسكونة، بل كانت ملاذاً في الأوقات العصيبة. وذكر أيضاً ورغم أن الهولة على امتداد الساحل الفارسي، بما في ذلك مرازيق لنجة، كانوا يعملون في صيد الأسماك واللؤلؤ وشحن البضائع، فإن الحكام المحليين لم يجمعوا أية رسوم مقابل هذه الانشطة. وإضافة إلى ذلك، فإن كارستن نيبور Carsten Neibuhr، الذي استكشف المنطقة في الفترة 1761 – 1765 في الحملة الدنماركية، وأخذ معظم معلوماته من تقرير نيبهاوزن لسنة 1756 ومن مصادر بريطانية وهولندية أخرى، قال أن لنجة كانت مملوكة لشيخ القواسم في رأس الخيمة وان جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى لم تكونا مؤهولتين. وتشير هذه التقارير إلى ان لنجة وطنب الكبرى وطنب الصغرى كانت مملوكة للشيخ رحمة بن مطر من القواسم والتابعين له في خمسينيات القرن الثامن عشر وأوائل ستينيات القرن نفسه، وان الجزر كانت مستخدمة خلال الأنشطة التقليدية مثل صيد الاسماك واللؤلؤ والشحن.
وبعد ان حاول ملا علي شاه ان يقيم تحالفاً مع ناصر خان في عام 1759، استولى رحمة بن مطر على بندر عباس وهرمز، غير انه سرعان ما فقدهما واستولى عليهما بنو معين وناصر خان. أما المحاولات الفاشلة لاستعادة بندر عباس وهرمز من قبل رحمة بن مطر وأخيه راشد بن مطر، الذي خلف رحمة بعد عام 1760، فقد أدت إلى قتال في البحر بين أسطول القواسم وأسطول العماني. وفي عام 1763، طرد القواسم من لنجة وشناص ولفت على يد كريم خان زند، الذي حكم فارس من عاصمته في شيراز في الفترة 1757 – 1779. وبالمقابل، فإن القوات الفارسية هوجمت وطردت من لنجة من قبل القوات العمانية وقوات بني معين في عام 1774. ولاحقاً، وبعد زواج ابنة حاكم هرمز الذي هو من بني معين بالحاكم القاسمي صقر بن راشد القاسمي، الذي خلف راشد بن مطر في منتصف سبعينيات القرن الثامن عشر وحكم حتى عام 1803، أضحى بنو معين والقواسم حلفاء من حين إلى آخر. وقد نجم عن ذلك ان دعا بنو معين القواسم إلى العودة إلى لنجة في عام 1777 واستعادة القواسم قشم في عام 1779.
وعليه، فمن الواضح انه في الفترة بين خمسينيات القرن الثامن عشر وسبعينياته، وباستثناء فترة فاصلة قصيرة، استعاد القواسم قوتهم على الساحلين العربي والفارسي كما كانوا في عشرينيات القرن الثامن عشر وثلاثينياته. وبدءاً من سبعينيات القرن الثامن عشر، جعل القواسم من لنجة قاعدة رئيسية على الساحل الفارسي، حيث كانت مستقلة عن الحكومات الفارسية المركزية وعن حكومات إقليم (فارس)، والتي ظلت خاضعة لحكم عائلة القواسم في رأس الخيمة. وفضلاً عن ذلك، فإن استخدام القواسم للجزر لم ينقطع على الأرجح خلال فترة غيابهم عن لنجة في الفترة 1763 – 1777، حيث كانت الجزر تستخدم تقليدياً من قبل سكان الساحل العربي قبل فترة طويلة من انتقال بعض القواسم إلى الساحل الفارسي.
وفي الحقيقة، ومن بداية القرن الثامن عشر وحتى منتصفه، كانت جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى تستخدم في المواسم من قبل القبائل العربية التابعة للقواسم أو الموالية لها، وإن لم تكن الجزر المذكورة مأهولة على الدوام. وكانت الجزر مصدراً للمياه العذبة وملاذاً من الأحوال الجوية السائدة والمتاعب السياسية في كل المواسم. وكان شيوخ القواسم يرسلون خيولهم وقطعانهم للرعي في الجزر خلال فصل الربيع بعد هطل الأمطار، في حين أن قوارب القواسم كان ترتاد الجزر خلال موسم صيد اللؤلؤ في الصيف. وخلال موسم صيد الأسماك في الشتاء، كان صيادو القواسم يعيشون على الجزر.
وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر، أشعل الدور المتنامي للقواسم في التجارة المحلية وتجارة الترانزيت مع الهند مخاوف لدى آل بوسعيد في عُمان، الذين كانوا يودون أن يبسطوا سيطرتهم على هذه التجارة. وقد عجل ذلك بعقود من الصراع في الخليج بين أساطيل القواسم وآل بوسعيد. وبحلول عام 1794، كان حاكم مسقط الجديد من آل بوسعيد السيد سلطان بن أحمد، الذي بسط سلطته على الساحل تاركاً لإمام عُمان أمر السيطرة على الداخل، قد استولى على قشم واستأجر بندر عباس وتوابعها، بما في ذلك جزر هرمز ولاراك، من فارس. وهذا ساعده في السيطرة على مضيق هرمز، غير أنه لم يسيطر على لنجة التي ظلت تحت حكم القواسم. وسرعان ما وجد حليفاً قوياَ ضد القواسم تمثل في البريطانيين الذين سعوا إلى الحصول على موافقته لوقف التجارة الفرنسية والهولندية مع مسقط والموانئ الأخرى الواقعة تحت سيطرته. وقد أخذ هذا التحالف صفة رسمية في عام 1798 بتوقيع معاهدة بهذا الشأن، ثم تعزز خلال الفترة 1800 – 1805.
وفي مطلع القرن التاسع عشر، رأت شركة الهند الشرقية البريطانية ان توسع الأسطول البريطاني في الخليج كان أمراً ضرورياً لهزيمة أسطول القواسم وقمع قرصنة القواسم ضد التجارة في الخليج وبحر العرب وشمال المحيط الهندي. وقد كتب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الحاكم الحالي للشارقة، في عام 1986 ان شركة الهند الشرقية البريطانية قد (لفقت أسطورة قرصنة) القواسم كوسيلة لزيادة حصة الشركة من تجارة الخليج مع الهند على حساب التجار العرب المحليين، ولا يشمل ذلك حلفاءهم في مسقط فحسب، بل يشمل ذلك أيضاً القواسم في جنوب الخليج. وكما أشار سموه، فإنه حتى في كتاب جيه بي كيلي بريطانيا والخليج الفارسي : 1795 – 1880 الذي يعتبره أنه يقدم رؤية (إمبريالية)، فإن كيلي يقر بأن سمعة القواسم كقراصنة في أواخر القرن الثامن عشر (مردها في معظمها إلى الحوادث الناجمة عن صراعاتهم المطولة مع حكام آل بوسعيد المتتالين في مسقط). وفي الحقيقة، كتب فرانسيس واردن Francis Warden، السكرتير الأول لحكومة بومباي التابعة لشركة الهند الشرقية البريطانية، والتي كانت مسؤولة عن المصالح البريطانية في الخليج، أنه (وحتى العام 1796 كنت غير قادر على رصد أي عمل عدائي من قبل القواسم ضد العلم البريطاني). وبعد عدة حوادث في عام 1797، أطلع صامويل مانستي Samuel Manesty، المقيم البريطاني في البصرة، وبعد أن طلب تفسيرات وضمانات من شيخ القواسم صقر بن راشد، حكومة بومباي ان الشيخ صقر سيمنع وقوع مثل هذه الحوادث لاحقاً.
وفي عام 1800، أضحى الكابتن ديفيد سيتون المقيم البريطاني في مسقط. ومن المهم ان نعرف وجهة نظر سيتون بشأن القواسم وممتلكاتهم وعلاقاتهم. فخلال تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ ديسمبر 1801، وخلال جولة له في الخليج، كتب سيتون ما يأتي في يومياته :
15 (تشرين الثاني / نوفمبر). قبالة رمس (إلى الشمال الشرقي من جلفار)، وهو أول مكان يتبع بني القواسم، وعند الظهر وصلت قبالة طنب الكبرى، وفي هذه الجزيرة مرسى جيد والكثير من المياه العذبة والسمك، ويمكن الزراعة فيها بفضل موقعها بين الجانب الغربي لجزيرة قشم ورأس الخيمة، وبسبب ما سبق يمكن رؤية كل سفينة تعبر في الخيج من هنا، ويرسو البحارة الفرنسيون عموماً هنا، كما أن بها مصايد للؤلؤ يأتيها سكان جبل جلفار الذين يصل عددهم إلى خمسين وستين، ويبقون على الجزيرة خلال موسم صيد اللؤلؤ من شهر أيار / مايو وحتى شهر تشرين الأول / أكتوبر، أما الآن فلا شيء في الجزيرة باستثناء الظباء، وقد نزل الإمام (حاكم مسقط) من سفينته وقتل 400 ثم قتل 200، وهو يفكر في نقل مينائه من هنجام إلى هنا بسبب مساحتها ومياهها.
أما جلفار على الساحل العربي فعلى النقيض من ذلك، وهي عاصمة بني القواسم، وهي قاحلة وغير منتجة باستثناء اللآلئ على الساحل، وكانت في السابق غنية جداً من التجارة، وأهلها مهيبون في البحر بسبب عدد سفنهم، غير أن الإمام في مسقط قد قهرهم في البحر، وتغلب عليهم الوهابيون من البر وجعلوهم يدفعون الجزية، ويدعى شيخهم الحالي الشيخ صقر (صقر بن راشد).
16 (تشرين الثاني/ نوفمبر). قبالة طنب الصغرى، لا أحد يرد هذه الجزيرة ربما بسبب قلة المياه فيها. وفي المسا وصلت قبالة لنجة وشناص على الساحل الفارسي، ويملك هذين المكانين أخو الشيخ صقر حاكم جلفار (أخو الشيخ صقر هو الشيخ قضيب حاكم لنجة)، غير أنه لا أهمية لهما ....
7 (كانون الأول/ ديسمبر). مررت بين جزيرتي أبوموسى وطنب الصغرى، والاثنتان مأهولتان .....

لقد أدرك سيتون أن سكان جلفار، أو رأس الخيمة، عاصمة القواسم، استخدموا جزيرة طنب الكبرى وسكنوا فيها. لقد كانت جلفار فقيرة وقد تم إضعافها في البحر من قبل حاكم مسقط من آل بوسعيد فيما أخضعها في البر الوهابيون، وهو حلف قبلي ديني – عسكري من قلب الجزيرة العربية. أما لنجة فقد كانت موقعاً ثانوياً وتابعاً بالنسبة إلى القواسم. كما لاحظ سيتون ان طنب الكبرى كانت مفيدة بالنسبة إلى (البحارة) الفرنسيين بسبب مرساها وموقعها المطل بالنسبة إلى حركة الملاحة الداخلة إلى الخليج والخارجة منه. كما كان على دراية باستعمال حاكم مسقط لطنب الكبرى واهتمامه بها. وحيث ان سيتون قد تلقى تعليمات بأن يعوق وصول الفرنسيين إلى الخليج، حيث كان استعمال الفرنسيين لجزيرة ذات موقع استراتيجي في يد القواسم أمراً غير مرغوب فيه، بينما كان استعمال الجزر من قبل البريطانيين وحلفائهم في مسقط أمراً مرغوباً فيه.
أما فيما يخص طنب الصغرى، فيبدو أن سيتون كان مخطئاً حين أشار إلى أنها كانت (مأهولة). فقد أشار سابقاً إلى أنها (غير مرتادة). كما أشار سيتون إلى ان أبوموسى كانت مأهولة، وإن كانت على الأرجح مأهولة موسمياً، وهذا ما يشبه الحال بالنسبة إلى جزيرة طنب الكبرى. ولاحقاً، كتب سيتون أن معظم الجزر المعروفة بالنسبة إلى البريطانيين، بما فيها جزيرة أبوموسى، بها غابات ومياه وظباء وماعز وخضرة وأشجار فاكهة، وكان (يرتادها سكان السواحل المقابلة الذين لم ينازعهم أحد في ملكيتهم). وكان معظم سكان هذه السواحل من القواسم والتابعين لهم، ولم ينازعهم الفرس في ملكيتهم لهذه الجزر.
وفي تشرين الثاني / نوفمبر 1804، قُتل حاكم مسقط السيد سلطان بن أحمد خلال مناوشة في قشم، وهو التطور الذي أدى إلى تجدد الصراع بين مسقط وخصومها القواسم وبين معين. وفي 1 كانون الأول / ديسمبر، تعرضت سفينتان بريطانيتان تجاريتان، هما تريمر Trimmer وشانون Shannon لأعمال سلب ونهب إلى الشمال من قشم من قبل سفن عربية (من نوع الدهر)، والتي ظن مانستي وسيتون والقباطنة البريطانيون أنها بإمرة القواسم من رأس الخيمة ولنجة. وحسب رواية قبطان السفينة تريمر فإن سفينته هي التي بادرت بإطلاق النار اعتقاداً ان السفن العربية كانت تنوي القرصنة. ويقول الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي إنه من المحتمل ان قواسم لنجة كانوا طرفاً في هذه القضية، غير أن قواسم رأس الخيمة لم يكونوا طرفاً فيها مطلقاً. ولكن، وفي أعقاب هذه الحوادث، أعد البريطانيون لاستعمال القوة البحرية لمساعدة مسقط ضد القواسم، رغم أن ذلك لم يكن في ميناء لنجة، وفي الحقيقة، نقل المقيم البريطاني في بوشهر، وليم بروس William Bruce، أن السفير الفارسي قد ادعى ان قواسم لنجة كانوا (رعايا فارس، غير ان ولاءهم مشكوك فيه جداً في عمومه، وكان يعتمد تماماً على حالة الدولة في تلك الفترة ..). وقد أضاف كيلي قائلاً :
مضت أعوام قبل أن يتمكن فتح علي شاه (الشاه القاجاري الذي حكم فارس من عام 1797 وحتى عام 1834) من إشعار الآخرين بسلطته على ساحل فارس، أما في بوشهر وحدها فكان هناك تظاهر بالاعتراف بالحكومة المركزية من خلال دفع الإتاوة، غير أنه كان يمتنع عن دفعها إذا ما كان الحاكم العام لفارس (ابن الشاه، الامير حسين علي ميرزا) غير قادر على إجبار الآخرين على دفعها.

وفي إطار الجهود المبذولة لتجنب نشوب صراع مع القواسم من شأنه ان يؤدي إلى إثارة العداء بين الفرس والوهابيين، سعى سيتون إلى إبرام اتفاقية سلمية عبر التفاوض بين بني معين والقواسم من جهة، وشركة الهند الشرقية البريطانية ومسقط من جهة أخرى. وفي شباط / فبراير 1806، ضمن سيتون مثل هذه الاتفاقية مع القواسم فحسب. وقد جاء فيها : (سيكون هناك سلم بين شركة الهند الشرقية المبجلة وسلطان بن صقر القاسمي وكافة أتباعه ورعاياه على شواطئ الجزيرة العربية وفارس....). وتشير الصيغة السابقة إلى ان البريطانيين نظروا إلى الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، الذي تولى السلطة في عام 1803، باعتباره حاكم قواسم لنجة وقواسم الساحل العربي. وفي الواقع، وفي أثناء التفاوض بشأن المعاهدة، كتب سيتون أن (شيوخ لنجة، وكافة أتباع القواسم الآخرين، ملزمون بالانضمام إلى اتفاقية السلام).
ولاحقاً في عام 1806، نفذ حاكم مسقط الجديد، السيد سعيد بن سلطان، سلسلة من الحملات ضد القواسم في رأس الخيمة وبني معين في قشم. غير ان سيتون ومسؤولين بريطانيين آخرين في الخليج قالوا إنه في الفترة 1806- 1808 أوفى القواسم بشروط سلامهم مع شركة الهند الشرقية البريطانية. ولكن لاحقاً، وتحديداً في عامي 1808 و 1809 اتهم البريطانيون القواسم بأعمال قرصنة مختلفة ضد السفن منيرفا Minerva وسيلف Sylph (والتي ينسبها الشيخ الدكتور سلطان إلى رحمة بن جابر من عائلة الجلاهمة في قطر)، وليفلي Lively (قبالة ساحل الهند والتي ينسبها حاكم مسقط إلى رعاياه)، وضد أعمال الملاحة الأخرى قبالة ساحل الهند. وقد رأى سيتون ومسؤولون بريطانيون آخرون أن القواسم أضحوا الآن أكثر فأكثر تحت هيمنة الوهابيين. وكان ما يقلقهم هو الدور المحتمل للقواسم، باعتبارهم أداة للوهابيين وربما كحلفاء لفرنسا، في تحدي الهيمنة البريطانية على تجارة الخليج، وخاصة إذا ما سيطر القواسم والوهابيون على الموانئ العمانية، وإذا ما حصل الفرنسيون على منفذ إلى موانئ وجزر القواسم بالإضافة الموانئ العمانية.
ولاحقاً، قرر البريطانيون أن يرسلوا قوة بحرية للاشتباك مع (قراصنة) القواسم بهدف حماية الهيمنة البريطانية المتنامية على تجارة الخليج مع الهند. وقد انطلق البريطانيون نحو تدمير قوارب القواسم في رأس الخيمة ولنجة، وغيرها من الموانئ على ساحل الخليج وسواحل عُمان. كما أرادوا ان تخضع موانئ القواسم على الساحل العُماني وميناء لفت على جزيرة قشم لسلطة حاكم مسقط. وقد تم ضمان أمن ميناء مسقط فيما تم التوصل إلى اتفاقية تحظر القرصنة مع القواسم. كما كان من المهم بالنسبة إلى البريطانيين ان يحددوا جزيرة كقاعدة يمكن الدفاع عنها، لاستخدامها في مراقبة التحركات الفرنسية والسيطرة على مدخل الخليج بشكل فعال ضد القرصنة.
وعليه، وفي تشرين الثاني / نوفمبر 1809، أحرقت قوة استطلاعية بريطانية رأس الخيمة ومخازنها البحرية ومراكبها، ودمرت سفن القواسم في ميناءي لنجة ولفت، ووضعت الأخير تحت سلطة حاكم مسقط، وفي الشهر اللاحق، وبدعم من عُمان، تم تدمير قلعة القواسم في شناص على الساحل العماني. وفي كانون الثاني / يناير 1810، قامت قوة استطلاعية بريطانية ثانية بالتفتيش عن قوارب القواسم، وقامت بإحراقها في موانئ على ساحلي الخليج. ورغم هذه الإجراءات، ظل العديد من سفن القواسم مخفياً كما نجا بعضها من التدمير.
وكما ظن المسؤولون البريطانيون، لم يقدر الشيخ سلطان بن صقر على السيطرة على القرصنة. وفي حقيقة الأمر، لم يعد مسؤولاً عن رأس الخيمة، بعد أن أطاحه الوهابيون في عام 1809. لذا، ورغم رغبته في الوفاء باتفاقية السلام لسنة 1806 مع البريطانيين، فإنه لم يقو على ذلك. وقد خلص البريطانيون إلى أنه لن يبرم قائد قاسمي بعد ذلك أية اتفاقية جديدة، وذلك في ضوء مدى سيطرة الوهابيين عليهم. ودعا البريطانيون فارس إلى المشاركة في مهاجمة موانئ القواسم على الساحل الفارسي ورأس الخيمة، ورغم أن فارس وعدت بالتعاون معهم، غير أنها اخفقت في متابعة المشاركة في الحملة البريطانية، بل إن القوات الفارسية كانت قد هاجمت بالفعل لنجة في بداية السنة نفسها واستولت عليها لفترة وجيزة في محاولة غير ناجحة لتوطيد سلطتها عليها وجمع الإتاوة منها.
وبعد مطاردة السفينة ماكولي Macauly وإطلاق النار عليها في شباط / فبراير 1811، تم إخبار قائد السفينة في مسقط ان القراصنة هم أولئك الذين فروا من رأس الخيمة خلال الحصار البريطاني في عام 1809 واستقروا في أبوموسى. وحيث ان هذه المعلومات قد أتت من دولة دخلت في حرب لفترة طويلة مع القواسم، فقد تساءل الشيخ الدكتور سلطان عما إذا كان القواسم هم فعلاً القراصنة. وقد رأى مسؤول بريطاني واحد في بومباي على أقل تقدير أن رحمة بن جابر من عائلة الجلاهمة في قطر هو القرصان. غير أن المعلومات الأولية، التي نقلها أيضاً مسؤولون بريطانيون في بومباي تؤكد وجود قواسم رأس الخيمة على جزيرة أبوموسى في عام 1811. غير أنه عندما أرسل البريطانيون حملة بحرية صغيرة لتدمير قوارب القواسم في الخليج، لم يجدوا أياً منها.
وفي عام 1814، ألقى مسؤولون بريطانيون باللوم على قواسم رأس الخيمة لاستيلائهم على قوارب تحمل تصريحاً بريطانياً أو أعلاماً بريطانية قبالة سواحل الهند. وقد نفى حاكم رأس الخيمة حسن بن رحمة القاسمي هذه الادعاءات، وقد تم قبول عرضه لتجديد اتفاقية السلام لسنة 1806 وتعزيزها بين القواسم والبريطانيين (تفاوض بشأنها عمه سلطان بن صقر الذي أضحى حينئذ حاكماً في الشارقة المجاورة). وقد نصت الاتفاقية الجديدة المبرمة في تشرين الأول / أكتوبر 1814 بين الحاكم ووليم بروس، المقيم السياسي في بوشهر، على ان القواسم سيحترمون القوارب البريطانية، وكذلك تلك التي تحمل تصريحاً بريطانياً أو ترفع أعلاماً بريطانية، وعلاوة على ذلك، سيسمح للقوارب البريطانية بدخول موانئ القواسم كما ستتمكن سفن القواسم من زيارة الموانئ البريطانية في الهند.
وقد جاءت معارضة هذه الاتفاقية من المسؤولين في بومباي الذين سعوا إلى الحيلولة دون إبحار قوارب القواسم المسلحة على امتداد الساحل الهندي، قائلين إنهم لن يسمحوا بتدخل القراصنة في أمر أية سفينة، سواء تلك التي ترفع الأعلام البريطانية أو غيرها. وفي هذا الإطار، قال الشيخ الدكتور سلطان إن البريطانيين كانوا يسعون إلى منع قوارب القواسم من التجارة مع الهند. ومع حلول أواخر عام 1814 و 1815، اتهم بروس ومسؤولون في بومباي القواسم مرة أخرى بأعمال قرصنة إضافية في الخليج وعلى امتداد الساحل الهندي، وتحديداً ضد سفن حاكم مسقط، ويقول الشيخ الدكتور سلطان ان القراصنة الهنود نفذوا أعمال قرصنة قبالة سواحل الهند، فيما نفذ رحمة بن جابر أعمال القرصنة الأخرى في الخليج أو حوله.
وفي خضم الاشتباكات الجارية بين القواسم والعمانيين، واصل بروس اتهامه للقواسم بالقرصنة في عام 1816، وخاصة ضد السفينة البريطانية أورورا Aurora بالقرب من جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى. وبعد مناشدته بالقيام بأعمال بحرية ضد القواسم، بدأت السفن البريطانية تبحث عن قوارب القواسم وتدمرها في الخليج بدءاً من عام 1817 وحتى عام 1819. وحيث ان الهجمات قد شنت ضد القوارب العربية ايضا، فإن الشيخ الدكتور سلطان يرى ان البريطانيين كانوا يحاولون ان يقضوا على دور العرب في تجارة الخليج. وطوال هذه المدة، كان البريطانيون يعدون العدة لحملة رئيسية ضد القواسم.
وفي آب / أغسطس 1819، التقى شيوخ القواسم على ساحلي الخليج، بمن فيهم حسن بن رحمة حاكم رأس الخيمة، وسلطان بن صقر المخلوع، وكان حينئذ في الشارقة، ومحمد بن قضيب حاكم لنجة، وممثلون عن قبائل الخليج الأخرى مثل بني ياس من أبوظبي والعتوب من البحرين، وقد التقى هؤلاء جميعاً في راس الخيمة. وهناك توصلوا إلى اتفاقية للدفاع بعضهم عن بعض وعن ميناء رأس الخيمة في وجه أية حملة بريطانية محتملة. ولم تكن القبائل قلقة من الحملة ضد القرصنة فحسب، بل من احتمال القضاء على أي دور للعرب في التجارة بين موانئ الخليج، وفضلاً عن ذلك، فقد اعتبر القادة رأس الخيمة قاعدة أساسية لقوة القواسم وأمنهم. وكانوا يدركون انه في حال سقوط رأس الخيمة، فإن الشارقة ولنجة ستصبحان غير منيعتين. لقد تحالف قواسم لنجة مع قواسم الشارقة منذ ان ثبت سلطان بن صقر المخلوع نفسه في الشارقة في عام 1814 تقريباً. وفي الواقع، فقد أقام سلطان بن صقر لفترة وجيزة في لنجة وحكمها في الفترة 1814 – 1815. ولكن، ومن خلال هذا الاجتماع والاتفاقية التي تم التوصل إليها، فإن قواسم الشارقة ولنجة قد أكدوا علاقتهم وصلتهم برأس الخيمة، وإن كانت الاخيرة واقعة تحت تأثير الوهابين الذين أطاحوا في البداية الشيخ سلطان.
وفي هذه الأثناء، ظل الفرس يعتبرون قواسم لنجة من رعايا فارس. أما البريطانيون الذين كانوا حريصين على تلقي دعم حاكم فارس لحملتهم ضد القواسم، فقد انتبهوا إلى الحساسيات الفارسية بشأن هذه القضية. لذا، وفي تموز/ يوليو 1819، استولى البريطانيون على قارب تعود ملكيته لشيخ لنجة القاسمي، غير أنهم أفرجوا عنه بناء على أوامر من الأمير الفارسي حسين علي ميرزا، وهو ابن فتح علي شاه. غير أن البريطانيين لم يوافقوا على ان قواسم لنجة من رعايا فارس، فقد كانت وجهة النظر البريطانية ان لنجة وموانئ (القراصنة) الأخرى دفعت الإتاوة لحكومة فارس بشكل غير دوري، وان ذلك كان مرده إلى خوفهم من القوى الأخرى. وفي ضوء ذلك، طلبت بريطانيا من فارس ألا تقدم أية حماية إلى القواسم وحلفائهم على الساحل الفارسي إذا ما حاولوا أن يخضعوا مؤقتاً للسلطة الفارسية هرباً من العقوبة البريطانية.
لقد أدرك البريطانيون انه في واقع الحال فإن هذه الموانئ كانت مستقلة لعدة أعوام وان فارس لا تملك سلطة أو نفوذاً حقيقياً عليها، وخاصة لأنها لم تملك قوة بحرية تمكنها من ان تفرض سيطرة فاعلة. وفي ضوء الأهداف البريطانية، فإنهم كانوا الآن مستعدين لمساعدة فارس على فرض السيادة على قواسم لنجة. ولكن، عندما شجع البريطانيون فارس على شن هجوم بري ضد موانئ القواسم وحلفائهم على الجانب الفارسي كوسيلة لمساعدة الحملة البحرية البريطانية وكذلك كوسيلة لفرض السلطة الفارسية، لم تتعاون فارس بل وحذرت البريطانيين من شن مثل هذه الهجمات، وكانت حجتهم في ذلك ان معاقبة القراصنة على الجانب الفارسي كانت مسؤولية فارسية محضة، وأنهم يعدون بالحد من القرصنة في هذه الموانئ في المستقبل. ولكن، بعد حملة 1819 – 1820، ظلت هذه الموانئ مستقلة عن فارس.
وبعد ان التمس حسن بن رحمة السلام حسب شروط لم يقبلها البريطانيون – وذلك بأن عرض احترام السفن البريطانية دون الهندية – وصلت حملة أخرى، بمساعدة من حاكم مسقط، إلى رأس الخيمة في 25 تشرين الثاني / نوفمبر 1819. وقد تم تدمير البلدة تدميراً كاملاً كما تم إحراق العديد من قوارب القواسم في الميناء وتقاسم البقية المتبقية منها. كما هاجمت الحملة موانئ القواسم المجاورة على الساحل العربي، ودمرت قوارب القواسم وقوارب العرب الأخرى في ميناءين على الساحل الفارسي، ولن لم تكن في لنجة. وكما كتب كيلي، رغم ان البريطانيين ظنوا ان قواسم لنجة كانوا متورطين في أعمال قرصنة، غير أن هجوماً ضدهم تم تأجيله لان الحملة تمكنت من توثيق حادثة قرصنة واحدة مزعومة فحسب من قبل قواسم لنجة تحت حكم سلطان بن صقر في عام 1815، وحادثة أخرى من قبل قبيلة متحالفة معها. كما حذرت فارس من أي هجوم بريطاني على موانئ الساحل الفارسي. وفي مذكرات نشرت في عام 1830، كتب الكابتن بروكس G.B. Brucks أن العديد من افضل قوارب رأس الخيمة تم إرسالها إلى لنجة ومواقع أخرى قبل الحملة البريطانية في الفترة 1819 – 1820 ، وهكذا فقد نجت من التدمير، وسرعان ما وظفتها رأس الخيمة مرة أخرى في أعمال التجارة.

عودة »»