الصفحة الرئيسية
خارطة الإمارات
خرائط الجزر
صور تاريخية للجزر
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 4
عدد المقالات : 55
عدد زوار المقالات : 38174
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » السجل التاريخي » الفصل الثاني - المطالبات الفارسية / الإيرانية من ثمانينيات القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الثا
تاريخ الإضافة :: 26/02/2007   ||   عدد الزوار :: 554

الفصل الثاني - المطالبات الفارسية / الإيرانية من ثمانينيات القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الثانية


في عام 1882، كان أمين السلطان آغا ابراهيم الحاكم الفارسي لموانئ الخليج. وقد دفع مبلغاً سنوياً محدداً إلى الشاه مقابل تعيينه في هذا المنصب، وكان دخله الشخصي يتحدد بالإتاوات التي يمكنه جمعها من الموانئ الواقعة على طول الساحل الفارسي. وقد عين الجنرال حاجي أحمد خان ممثلا له في بوشهر و (مالك التجار) جابياً للضرائب. وقد أكملا معاً جهود القاجار في توسيع سلطتهم على الساحل الفارسي وجمع ضرائب عالية من موانئها. وبعد وفاة أمين السلطان آغا ابراهيم في الفترة 1883 – 1884 تقريباً، أضحى ابنه أمين السلطان ميرزا علي أصغر خان الحاكم الجديد لموانئ الخليج (بالإضافة إلى تعيينه رئيساً للوزراء). وقد تيسرت جهوده لتوسيع سلطته على الساحل الفارسي بشراء فارس في عام 1885 لسفينتين حربيتين من ألمانيا. أما الشيخ يوسف، الذي عينته فارس نائباً لحاكم لنجة بعد ان اغتال أتباعه الحاكم القاسمي، فقد تم اغتياله هو نفسه في عام 1885 على يد الشيخ قضيب بن راشد القاسمي الذي سعى إلى إعادة الحكم القاسمي المستقل في لنجة مناشداً دعم قواسم الساحل المتصالح. ولاحقاً في السنة نفسها، تم إقناعه بدفع إتاوة وأن يكون نائباً لحاكم فارس. لذا ظلت لنجة تحت السلطة الاسمية لحاكم موانئ الخليج خلال تلك الفترة.
وفي آب / أغسطس 1887، زار حاجي أحمد خان الساحل المتصالح وبذل جهوده لتوسعة السلطة الفارسية هناك. وتحديداً، حاول عبثاً ان يقنع شيخي أبوظبي ودبي من أجل قبول الوكلاء السياسيين الفرس على قدم المساواة مع الوكلاء البريطانيين المقيمين. وخلال الفترة نفسها، نفذ العثمانيون محاولات مماثلة لتوسيع نفوذهم على الساحل المتصالح، وهو الجهد الذي تبع تأسيس وجودهم البحري في الخليج ونفوذهم على الأحساء وقطر. وشكلت هذه التحديات تهديداً للمكانة البريطانية في الخليج، ودفعت المقيم السياسي البريطاني روس في كانون الاول / ديسمبر 1887 إلى الحصول على تأكيدات مكتوبة من شيوخ الساحل المتصالح بأنهم لن يراسلوا أو يدخلوا في أية اتفاقيات مع أية حكومة غير الحكومة البريطانية. وفضلاً عن ذلك، فإنهم لن يسمحوا لوكلاء اية حكومة أخرى بالإقامة في المشيخات المتصالحة، إلا بعد الحصول على إذن من بريطانيا.
ولكن، وفي أيلول / سبتمبر 1887، احتلت القوات الفارسية لنجة، وسجنت الشيخ قضيب، وأنهت السلطة القاسمية عليها، واحتلت جزيرة صري أيضاً، وأشار المقيم البريطاني في لنجة إلى ان فارس اعتزمت رفع علمها على طنب الكبرى كذلك. وفي 27 أيلول / سبتمبر، سارع المقيم السياسي البريطاني روس، الذي عرف بأمر زيارة حاجي أحمد خان للساحل المتصالح، مع انه لم يكن على دراية بالمقترحات الفارسية المرسلة إلى حكام الساحل المتصالح، بالتعبير عن فهم جديد (وإن كان ما يزال مخطئاً إلى حد ما) حول القضية لحكومة صاحبة الجلالة في الهند التي تولت مسؤولية شؤون الخليج في عام 1873، وكانت ترفع تقاريرها إلى وزارة الهند في لندن. فقد كتب قائلاً :
هذه الجزيرة (صري) وكذلك جزيرتا طنب الكبرى وطنب الصغرى شكلت جزءاً من الممتلكات الموروثة لشيوخ العرب القواسم، ولكن، وعلى مدى أعوام آلت الإدارة والولاية القانونية Jurisdiction بالقبول العام إلى كبير القواسم على الساحل الفارسي، أي شيخ لنجة حالياً. والآن فإن شيوخ القواسم المقيمين على الساحل الفارسي قد حصلوا على وضعية رعايا فارس، أما أولئك الذين حكموا لنجة فقد كانوا تابعين للسلطة الفارسية، وفي حقيقة الأمر بوصفهم مسؤولين فارسيين في لنجة. وتنظر الحكومة الفارسية بلاشك إلى هذه الحقيقة على أنها تجعل من الجزر محل الناقش ملكاً فارسياً، ولولا حقوق الشيوخ العرب في الساحل العماني وملكيتهم المشتركة، لكان الوضع الفارسي محسوماً ولا جدل حوله. والأمر كذلك، فإنني أعتقد أنه من المحتمل ان يحتج بعض شيوخ القواسم ضد ضم الجزر إلى فارس، وقد يطالبون بتدخل الحكومة البريطانية، وفي حال عدم القيام بذلك قد يطلبون السماح لهم بطرد المسؤولين الفرس.

وفي 1 تشرين الأول/ أكتوبر، كتب روس مرة أخرى إلى حكومة الهند البريطانية أن الحكومة الفارسية لا تملك (مطالبة قوية) بجزيرة صري، وأنه (في ظل موافقة حكومة الهند فقد أضحت القضية خارج نطاق الولاية القانونية لفارس). وقد ارفق ترجمات لرسائل سابقة من الشيخ خليفة والشيخ علي، حاكمي لنجة من القواسم، إلى الشيخ حميد القاسمي حاكم رأس الخيمة، وهي رسائل عرفها منذ عام 1882 تقريباً، والتي يبدوا أنها أثرت في تطور فهمه الجديد.
وفي منتصف تشرين الاول / اكتوبر 1887، طالب الشيخ صقر بن خالد حاكم الشارقة، وهو كبير شيوخ القواسم، بجزر صري وطنب الكبرى وطنب الصغرى نيابة عن عائلة القواسم كاملة، أي فروع العائلة في لنجة ورأس الخيمة والشارقة، دون أن يميز بينهم وبين مطالبات محددة قدموها. وطلب ان يعمل البريطانيون على إزالة علم فارس من جزيرة صري ومنع الفرس من رفع علمهم على طنب الكبرى. وكتب الشيخ صقر :
إن جزيرة صري، كما هي معروفة لكم، تابعة لقبيلة القواسم، وعندما كانت بيد أبناء عمنا وأقاربنا في لنجة لم يكن هناك فرق بيننا وبينهم، إذ إن شؤوننا وأملاكنا واحدة ومتماثلة.

وعند إشارته إلى (جزيرة طنب)، قال : (إنكم تعلمون ان هذه الجزر تتبع القواسم، كما هو الأمر بالنسبة إلى جزر صير بونعير وصري وأبوموسى).
وقد جاء في دراسة باثيرست وإيلي وتشانس ما يأتي :
لم يضع الشيخ صقر، عندما كتب بصفته رئيساً لعائلة القواسم، أي فرق بين حقوق معينة لكل فرع من العائلة بالنسبة إلى جزيرة معينة. وحتى ذلك الوقت، كانت هذه الفروقات مهمة فقط فيما يتعلق باستخدام الجزيرة أو الولاية القانونية أو العوائد المتحققة من الجزيرة ..، أما ملكية القواسم للجزيرة فقد كانت جماعية لكافة أفراد العائلة، بنفس الطريقة المعتادة المعمول بها في القبيلة العربية حيث يملك كل فرد حصة غير مقسومة، وهي عرضة لأن يهيمن عليها عضو أكبر في القبيلة، وفي هذه الحالة صقر بن خالد.

وفي ضوء هذه المراسلات، كتب روس في أواخر تشرين الأول / أكتوبر إلى حكومة الهند البريطانية والسير آرثر نيكلسون Arthur Nicolson، القائم بالأعمال البريطاني في طهران، موصياً بإجراءات دبلوماسية لإقناع الفرس بإنزال علمهم عن جزيرة صري وتجنب رفعه على جزيرة طنب الكبرى. وفي تشرين الثاني / نوفمبر، أصدر حاكم الهند تعليمات إلى نيكلسون يطلب منه أن يبحث عن تفسير لضم فارس لجزيرة صري. وقد رد رئيس وزراء فارس، أمين السلطان ميرزا علي أصغر خان على نيكلسون في كانون الأول/ ديسمبر قائلاً ان فارس قد جمعت الضرائب من صري وطنب الكبرى على مدى الأعوام التسعة الماضية. غير أنه كان غير قادر على تقديم الوثائق الضرورية لإثبات ذلك.
وفي الايام الاولى من عام 1888، ادعى رئيس وزراء فارس ان صري وطنب الكبرى ملكية فارسية، قائلاً مرة أخرى ان الضرائب كانت تجمع منهما. وكدليل على ذلك، قدم خمس رسائل كتبها الشيخ يوسف خلال شهر واحد في عام 1885. وبعد تلقي الرسائل وسماع الادعاء، رد روس على نيكلسون وعلى حكومة الهند في 23 كانون الثاني / يناير قائلاً : (إن هذه الوثائق لا تدعم الادعاءات الفارسية). وقد تضمنت الرسائل إشارة واحدة إلى ضرائب من صري دون أية إشارة إلى اية ضرائب من طنب الكبرى أو طنب الصغرى. وقد كتب روس :
يبدو أن الوزير الفارسي (رئيس الوزراء) يعول على بيان قاله الشيخ يوسف مفاده أنه (ذهب إلى جزيرة صري لتفقد رسوم الحكومة –الفارسية- وتحصيلها)، لكنكم ستوافقون، وأنا متأكد من ذلك، وفي ضوء ظروف هذه القضية، على أنه مثل هذا البيان لا يمكن ان يكون مؤسساً أو داعماً للمطالبة الفارسية بالملكية، كما أنه ليس كافياً لحرمان عائلة القواسم العربية من حقوقهم في تلك الجزيرة، وهي حقوق قديمة وقد تم الإقرار بها مسبقاً.

وأضاف روس :
كما كان شيوخ القواسم في لنجة نواباً للحكام على ذلك الجزء من فارس. وكان هؤلاء الشيوخ قد اعتادوا ممارسة بعض السلطة على جزيرة صري، بل والسلطلة الرئيسية، وقد مارسوا تلك السلطة بصفتهم شيوخاً من القواسم وليسوا حكاماً فرساً. إن رفع العلم الفارسي بلا شك سيحرم العرب من حقوقهم الموروثة.

وفضلاً عن ذلك، فقد اتصل الشيخ صقر من الشارقة مرة أخرى مع روس، قائلاً إنه ليس هناك من سكان على جزيرة طنب الكبرى يمكن لفارس أن تجمع منهم الضرائب. وقد طلب مساعدة من البريطانيين في هذه القضية، وارسل نسخاً من الرسائل التي اقر بها الشيخ خليفة والشيخ علي والشيخ يوسف من لنجة بسلطة قواسم الساحل العربي على طنب الكبرى. وقد أرسل روس رسالة الشيخ صقر وثلاث رسائل إلى نيكلسون وإلى حكومة الهند في شباط / فبراير. وربما كانت هي المرة الأولى التي رأى فيها روس، ومسؤولون بريطانيون في طهران والهند، رسالة من الشيخ يوسف إلى الشيخ حميد.
وفي شباط / فبراير 1888، زار حاجي أحمد خان مرة أخرى الساحل المتصالح حيث حاول هناك عبثاً ان يقنع شيخ أم القيوين برفع علم فارسي. وفي التقرير الذي رفعه روس إلى نيكلسون وحكومة الهند حول هذه القضية، كتب ان حاجي احمد خان قد يحاول أيضاً ان يأخذ البحرين، وفي هذه الحالة، أشار روس إلى استعداده لاستخدام القوة لوقفه. ونقل روس شائعات ان فارس قد وعدت بمنح جزيرة هرمز إلى روسيا وان السفن الحربية الروسية ستزور الخليج قريباً بدعوة من فارس. وفي الحقيقة، ادعى حاجي أحمد خان ان الخليج ينتمي إلى فارس وان البريطانيين لا يملكون حقوقاً فيه. وحين تلقي نيكلسون تلك الأخبار نقل كل الأنشطة الفارسية في الأشهر السابقة، والتي كانت مصدر قلق بالنسبة إليه، إلى وزارة الخارجية في لندن، بما في ذلك التقارير الأخيرة لروس.
وفي 2 آذار / مارس 1888، كتب روس إلى رئيس الوزراء الفارسي :
أعيد الوثائق التي تفضلتم بإرسالها إلي منذ بعض الوقت بشأن جزر صري وطنب الكبرى وطنب الصغرى. لقد عاينا هذه الوثائق بدقة وهي لا تدعم المطالبة الفارسية.

وبعد مرور أيام، وبناء على توجيهات من حكومة الهند، طلب نيكلسون من وزارة الشؤون الخارجية الفارسية ان تفسر (مسوغات ضم الحكومة الفارسية لجزيرة – صري- والتي هي ملك لشيوخ القواسم الذين هم تحت الحماية البريطانية ....).
وذكرت دراسة فنسون وإلكينز في هذا الصدد ما يأتي :
إن تبادل الرسائل لاحقاً بين فارس والبريطانيين بشأن جزيرة صري إنما كان مقدمة لحجج إيران اللاحقة بشأن ملكية جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، تلك الحجج التي قابلها رد بريطاني حاد.

أما وزير الشؤون الخارجية الفارسي، وفي معرض إعرابه عن استغرابه من أن يطلب منه أن يقدم دليلاً على مطالبة إيران، قال إن صري كانت تابعة لميناء لنجة وأن لنجة وصري كانتا تابعتين لفارس. وفضلاً عن ذلك، حصلت فارس ضرائب من صري. وقد خلص إلى ان فارس (لن تضطر إلى تقديم أدلة جديدة بشأن ملكيتها للجزر).
ورد القائم بالأعمال البريطاني في طهران قائلاً إنه في حين ان الحكام القواسم في لنجة قد مارسوا (ولاية قانونية) على صري، فإنهم فعلوا ذلك باعتبارهم شيوخاً من القواسم، وليسوا مسؤولين فرساً، مؤكداً (الحقوق التقليدية) لشيوخ القواسم. كما رد على الادعاء الفارسي قائلاً إن :
الملكية، إذا كانت طويلة وغير متنازعة، تحمل بلا شك أهمية بالغة، غير أن هذه الحجة قلما يؤخذ بها في حالة كالتي نحن بصددها.

وعندما تم الإلحاح على الحكومة الفارسية ان تقدم أدلة على ملكيتها لجزيرة صري، ردت في تموز / يوليو أنه بسبب ان حكام القواسم في لنجة كانوا حكاماً لدى فارس وحكاماً لصري، فإنه لا حاجة إلى تقديم أدلة إضافية على ان صري كانت فارسية.
وفي 24 نيسان / إبريل 1888 نقل الوزير المفوض البريطاني في طهران، السير دروموند وولف Drummond Wolff، إلى حكومة الهند والى وزارة الخارجية في لندن ان الشاه قد أكد له ان فارس لا تملك أية نية بالتنازل عن اية جزيرة لروسيا، وهي الاحتمالية التي أقلقت روس. وخلال أيام معدودة، علم روس بتقرير مرفوع من حاجي احمد خان إلى رئيس الوزراء الفارسي مفاده انه استشهد باقتباسات من دليل الخليج الفارسي لدعم المطالبات الفارسية بصري وطنب الكبرى وطنب الصغرى. ونقل روس إلى وولف ان دليل الخليج الفارسي (هو مؤلف بحري، وليس سياسياً، وان البيانات الواردة فيه حول وضع أماكن معينة لا يمكن أن تعتبر حجة). ورداً على ما قاله حاجي احمد خان في تقريره بأن (احتلال) شيخ القواسم سالم بن سلطان لجزيرة أبوموسى، أي إقامته فيها، كان (غير مسوغ) كتب روس :
ان المطالبة الحالية بجزيرة أبوموسى غير مسوغة على الإطلاق، وإن أية محاولة لتأكيد السلطة الفارسية هناك بطريقة عملية ستؤدي على الأرجح إلى اضطرابات.

ولكن، وكما يكتب باثيرست وإيلي وتشانس، فقد :
كان التقرير وثيقة خاصة غير رسمية لا يمكن تفسيرها باعتبارها مطالبة بأبوموسى. وإذا ما رأت الحكومة الإيرانية ان هناك أي استحقاق في مثل هذه المطالبة، فإنها كانت بلا شك ستثير تلك النقطة حينها، بدلاً من الإشارة فقط إلى صري وطنب.

وقد حصل روس على رسائل من القواسم جعلته في نهاية الأمر يشكل فهماً أكثر دقة فيما يتعلق بملكية الجزر، وخاصة فيما يتعلق بجزيرة طنب الكبرى، وقد أكد نيكلسون مطالبات القواسم وشكك في المطالبات الفارسية في اتصالات مع المسؤولين الفرس. غير انه ليس كل الإدارات البريطانية قد اطلعت على هذه الرسائل الجديدة، أو اتفقت مع روس في وجهة نظره حول أهمية هذه الجزر أو التحديات الفارسية للبريطانيين في الخليج؟
وفي عام 1886، أعيد قسم الاستخبارات في وزارة الحرب البريطانية في لندن خريطة لفارس أظهرت جزر صري وطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى بنفس لون الأراضي الفارسية. وفي تموز / يوليو 1888، وخلال المناقشات الإنلجيزية – الفارسية حول الخلاف الحدودي الفارسي – الافغاني، وجهت وزارة الخارجية البريطانية تعليمات إلى وولف، وزيرها المفوض في طهران، بأن يقدم خريطة فارس إلى الشاه. ونقل وولف لاحقاً إلى وزارة الخارجية بأن ذلك أدى إلى (نتائج معينة لا يمكن التفكير فيها). وبينما كانت هناك مراسلات إنجليزية – فارسية بشأن صري وطنب الكبرى في تموز / يوليو، قال الشاه ان الخريطة قد أظهرت الجزيرتين بنفس لون فارس. وقد رأت وزارة الخارجية ان المفاوضات الإنلجيزية – الفارسية الجارية بشأن الحدود الأفغانية – الفارسية، والتي انتهت في عام 1892، أكثر أهمية من النزاع علي صري، وأرادت ان تقلل من أهمية القضية الثانية لإبراز القضية الأولى. لذا، ورغم مراسلات نيكلسون السابقة مع رئيس الوزراء الفارسي ووزير الخارجية، قبل سيدني تشرشل Sidney Churchill، المسؤول في المفوضية البريطانية في طهران، ضمناً باحتلال فارس لجزيرة صري خلال مقابلة مع الشاه في آب / اغسطس 1888، قائلاً إن بريطانيا كانت بمثابة قناة لنقل شكاوى القواسم.
وبحلول عام 1891، تبعت الجهود الفارسية والعثمانية لترسيخ نفوذهما على الساحل المتصالح جهود فرنسية في الاتجاه نفسه. ولمواجهة مثل هذه التحديات وحماية المكانة البريطانية في الخليج، سعت بريطانيا للاستفادة من اتفاقيات عام 1887 مع شيوخ الإمارات المتصالحة وإبرام معاهدات رسمية معهم. لذا، وفي آذار/ مارس 1892، دخل كل واحد من حكام الإمارات المتصالحة في (اتفاقيات حصرية) – أو معاهدات حماية – مع بريطانيا، والتي تم بموجبها التعهد بما يلي :
أولاً : ألا ألجأ، في أي حال من الأحوال، إلى الدخول في اتفاقية أو علاقات مع أي سلطة باستثناء الحكومة البريطانية.
ثانياً: ألا أسمح بإقامة أي ممثل لاي حكومة أخرى في الأراضي الواقعة تحت سلطتي دون موافقة الحكومة البريطانية.
ثالثاً : ألا ألجأ، في أي ظرف، إلى اقتطاع أو بيع أو رهن، أو أسمح باحتلال أي جزء من أراضي إلا إلى الحكومة البريطانية.

وفي أيلول / سبتمبر 1894، ذكر الوزير المفوض البريطاني في طهران، كوننجهام جرين Conyngham Greene، الحكومة الفارسية بأنها لم تفند الحجة البريطانية، المقدمة في عام 1888، بأن حكام القواسم في لنجة قد مارسوا ولاية قانونية على صري كشيوخ من القواسم، وليسوا كمسؤولين لدى فارس. لذا، فقد طلب بأن تنزل فارس أعلامها على الجزيرة. ورد رئيس وزراء فارس قائلاً إن فارس قد احتلت صري على أساس أنها كانت على الدوام تدار من لنجة، حتى عندما كان حاكم لنجة من غير القواسم. وفي هذا السياق، فقد استشهد بالفترة التي كان فيها الشيخ يوسف نائباً للحاكم، والتي بدأت في عام 1883. غير أن رئيس الوزراء ختم قوله بأن فارس لن تنزل علمها. وقد كتب المقيم السياسي البريطاني، الكولونيل ويلسون F.A.Wilson، وبعد النظر في الرد الفارسي، ما يلي :
.... من الصعب الوصول إلى أدلة تثبت الولاية القانونية (الفارسية) الطويلة .. والخلاصة من هذه الحقائق التاريخية ليست ان القواسم قد حصلوا على موطئ قدم على الساحل الفارسي، وبالتالي استمدوا سلطة على الجزر المحيطة، بل إنهم قد حملوا معهم إلى المتسللين العرب الذين حصلوا لاحقاً على وضع رعايا فرس، وأقاموا سلطتهم على الساحل مع التبعية للحكومة الفارسية باعتبارهم شيوخاً محليين أو حكاماً محليين، فلا يمكن ان تؤثر في الحقوق الأصلية التي ربما اشتركت فيها القبائل.

ولعل بيان الكولونيل ويلسون قد شكل أكثر التقويمات دقة للأصول التاريخية لاستخدام القواسم للجزر ومطالبتهم بها من بين كل البيانات التي قدمها مسؤولون بريطانيون في القرن التاسع عشر.
ومع نهاية القرن، بدأ القواسم ممارسة السيادة على الجزر بطريقة مختلفة. ففي عام 1898، وبعد ان سافر حاكم الشارقة الشيخ صقر بن خالد في رحلة حج إلى مكة، تاركاً إدارة الشارقة في يد عمه سالم بن سلطان الذي كان قد تصالح معه حينئذ، فإن الأخير قد منح أول امتياز لاستكشاف الأوكسيد الأحمر في جزيرة أبوموسى لثلاثة أشخاص عرب، هم حاجي حسان بن علي بن سمعية، وهو مقاول عربي / بحريني وأحد رعايا بريطانيا من لنجة، وابنه عبدالله بن حسان، وعيسى بن عبداللطيف، والذي كان ابن الوكيل المقيم من الشارقة. وقد شهد على الاتفاقية عبدالرحمن بن فارس قصي من الشارقة، والذي قد يكون الوكيل المحلي البريطاني السابق في الشارقة. ثم تم ضم حاجي نوخذة علي احمد صالح دولاش شريكاً. كما منح الشيخ سالم امتيازاً للتنقيب عن الميكه (مادة شبه زجاجية) إلى بعض العرب المقيمين في لنجة، والتي كانت حينئذ تحت الحكم الفارسي. وفي القرن اللاحق، منح القواسم امتيازات اقتصادية أخرى على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى.
ومع نهاية القرن التاسع عشر، وفي 13 كانون الاول / ديسمبر 1898، أرسل المقيم السياسي البريطاني الجديد، الكولونيل ميد M.J. Meade تقريراً حول جزيرة صري إلى السير مورتمر دوراند Mortimer Durand، الوزير البريطاني المفوض في طهران. ووفقاً لمحمد مرسي عبدالله، شكل هذا التقرير لاحقاً أساساً للأفكار السياسية البريطانية في ثلاثينيات القرن العشرين. وقد أرجع ميد مشكلة جزيرة صري إلى توطيد السلطة الفارسية تدريجياً على القواسم في لنجة خلال القرن التاسع عشر، لكنه قال ان المسؤولين الفرس (لم يتدخلوا فعلياً قط في شؤون المكان). وقال ان قواسم لنجة يملكون صفة مزدوجة، حيث إنهم في نهاية المطاف يمارسون السلطة في لنجة كمسؤولين لدى فارس، غير أنهم يمارسون سلطتهم في صري كشيوخ قواسم، مضيفاً ان الشيوخ القواسم على الساحل العربي لهم أحقية بجزيرة صري ويستحقون دعماً بريطانياً ضد الاحتلال والاستغلال الفارسيين. ورغم هذا التقويم، وفي أواخر عام 1899 ولاحقاً في بداية عام 1900، حذرت حكومة الهند البريطانية والمقيم السياسي ميد القواسم من اية جهود مسلحة لاستعادة لنجة وصري.
وفي عام 1903، دفعت التعرفة الباهظة التي فرضتها فارس على موانئها في الخليج بعض تجار لنجة إلى نقل معظم تجارتهم إلى دبي. كما فكروا في نقل تجارتهم إلى جزيرة أبوموسى. أما المقيم السياسي البريطاني الكولونيل كيمبل، الذي تنبأ ان يؤدي ذلك إلى ظهور مطالبة إيرانية بجزيرة أبوموسى، فقد أوصى بأن ينصح الشيخ صقر في الشارقة برفع علمه على جزيرة أبوموسى. أما حكومة الهند التي أشارت إلى ان جزيرة أبوموسى (ليست تابعة للحكومة الفارسية على الإطلاق) فقد وافقت على ذلك، بل واستفسرت إذا ما كان يتعين أيضاً رفع علم رأس الخيمة على جزيرة طنب الكبرى. ورد كيمبل ان حق قواسم الساحل العربي بطنب الكبرى أقوى حجة من حقهم بصري، غير أن رفع العلم العربي قد يقود فارس إلى الاستيلاء على الجزيرة، وفي ظل مثل هذه الظروف، يتعين على بريطانيا أن تتخذ إجراءات قوية لتأكيد حق القواسم. واقترحت حكومة الهند ان يرفع العلم العربي على أي حال. ثم رفع الشيخ صقر حاكم الشارقة الأعلام العربية على جزيرتي طنب الكبرى وأبوموسى، بعد ان ورث إلى حين جزيرة طنب الكبرى بعد وفاة الشيخ حميد حاكم رأس الخيمة في عام 1900.
وفي آذار / مارس 1904، أنزل مسؤولو جمارك فرس الأعلام العربية على جزيرتي طنب الكبرى وأبوموسى، ورفعوا أعلامهم على الجزيرتين وتركوا حرساً عليهما، وهو ما مثل تحدياً لسيادة الشارقة. وقد احتج حاكم الشارقة على ذلك، ولقي في موقفه دعماً من نائب الملك في الهند، اللورد كيرزون، الذي اقترح ان يقوم قارب حربي بريطاني بإنزال الأعلام الفارسية، ويعيد رفع الأعلام العربية، ويطرد الحرس الفرس. كما دعمت وزارة الخارجية البريطانية الشيخ صقر، لكنها اتفقت مع الوزير المفوض البريطاني في طهران، السير آرثر هاردنج Arthur Hardinge، اتباع السبل الدبلوماسية التي حققت غايتها بالفعل وأقنعت فارس بإزالة أعلامها وحرسها من الجزيرتين. وقد تعلم هاردنج في مساعيه الدبلوماسية ان رئيس الوزراء الفارسي (أي مشير الدولة)، سلطان عبد المجيد ميرزا، قد اعتبر مطالبات فارس بصري وطنب الكبرى (سليمة) غير ان مطالبتها بجزيرة أبوموسى (محفوفة بشكوك أكبر). غير أن رئيس الوزراء الفارسي، وبناء على توجيهات من مظفر الدين شاه، الذي حكم فارس في الفترة 1896 – 1907، قد أكد ان طنب الكبرى وطنب الصغرى هما ملك لفارس. وقد احتفظ بحقه في مناقشة هذه المطالبات مع بريطانيا، وطلب ألا ترفرف أعلام عربية إلى حين تسوية هذه القضية. غير أن هاردنج رفض الطلب الأخير، وتم رفع الأعلام العربية على الجزر خلال أيام معدودة. كما طلب هاردنج من رئيس الوزراء الفارسي أن يظهر أدلة تدعم المطالبة الفارسية، وهو الأمر الذي أخفقت الحكومة الفارسية في فعله مرة أخرى. ويصف محمد مرسي عبدالله رفع الأعلام الفارسية بأنه (تحد رسمي من قبل فارس لملكية القواسم لجزيرة أبوموسى).
وفي إثر الموافقة البريطانية على إنزال أعلام فارس عن جزيرتي طنب الكبرى وأبوموسى في عام 1904، أخبر المقيم السياسي البريطاني كوكس B.Z. Cox حكومة الهند البريطانية ان ذلك يمثل فرصة سانحة لإثارة المطالبة العربية بجزيرة صري، وهي المطالبة التي وضعها البريطانيون جانباً من عام 1888. وقد أفادت حكومة الهند هاردنج ان مرور الزمن قد أضعف المطالبة العربية بجزيرة صري، غير أن أية مطالبات فارسية بجزيرتي طنب الكبرى وأبوموسى يجب ان تقابل بإحياء البريطانيين للمطالبة العربية بجزيرة صري. وقد أوحى هاردنج لاحقاً إلى الحكومة الفارسية : (قد نعترف بسيادة فارس على جزيرة صري مقابل ان تتنازل فارس عن كافة مطالباتها بطنب وأبوموسى وأن تتعهد ألا تتنازل عن الجزيرة إلى أية قوة أجنبية – روسيا- ). وفي عام 1908، احتجت بريطانيا على منح فارس امتياز إلى شركة بريطانية للتنقيب عن الأوكسيد الأحمر في جزيرة صري، قائلة ان الجزيرة متنازع عليها ومحذرة الشركة في هذا السياق.
وقد يكون مرد المعارضة البريطانية الحاسمة لأية مطالبة فارسية بجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى إلى الفهم الأوسع الذي طوره المسؤولون البريطانيون منذ عام 1887، كما يرد ذلك أيضاً إلى حقيقة ان التحديات الفارسية والعثمانية والفرنسية تجاه الهيمنة البريطانية في الخليج أضحى يرافقها تحديات روسية وألمانية مماثلة. وكان هناك قلق من ان النفوذ السياسي الروسي المتنامي في طهران قد شجع فارس على زيادة التعرفة في الخليج وتأكيد مطالباتها بالجزر في الخليج. وكان هاردنج يظن أن المفوضية الروسية في طهران قد نصحت الحكومة الفارسية باتخاذ ما فعلته في عام 1904 على الجزر، وذلك رداً على عرض للقوة البحرية من قبل اللورد كيرزون، نائب الملك في الهند، في أواخر عام 1903. كما خشي هاردنج ان تتنازل فارس عن جزيرة لروسيا أو لأية قوة بحرية أجنبية أخرى.
هذه السياسة البريطانية تم تطبيقها مرة ثانية في عام 1906، عندما اشترى رجل أعمال ألماني مقيم في لنجة، يدعى روبرت وونكهاوس Robert Wonkhaus، من حاجي حسان ابن علي سمعية، وهو أحد الحاصلين على الامتيازات الأصلية، حصة في امتياز التنقيب على الأوكسيد الأحمر في جزيرة أبوموسى، ذلك الامتياز الذي منحه الراحل الشيخ سالم في عام 1898. وعندما علم المقيم السياسي البريطاني كوكس بهذا الأمر، أضحى قلقاً من ان النجاح التجاري المتحقق من امتياز التنقيب قد يدفع فارس إلى تأكيد حقها في أبوموسى مرة أخرى، ومن ثم تتعزز تجارة السفن البخارية الألمانية في الخليج. لذا فقد ذكّر كوكس الشيخ صقر من الشارقة بالتزامات معاهدة عام 1892 والقاضية بألا يلجأ، في أي ظرف، إلى اقتطاع أو بيع أو رهن، أو يسمح باحتلال أي جزء من أراضيه إلا إلى الحكومة البريطانية. وكما تبين، فإن الاتفاقية مع وونكهاوس قد تمت في البداية دون علم الشيخ صقر، الذي ألغى الامتياز من منطلق أنه لا يجوز توقيع عقد مع أي طرف جديد دون علمه. وقد جاء في دراسة باثيرست وإيلي وتشانس في هذا السياق ما يلي :
لم يتم التثبت في أي وقت من ان الجزيرة كانت تتبع إيران، كما لم يكن هناك أية احتجاجات إيرانية بشأن منح الامتياز أو بشأن تمثيل الحكومتين البريطانية أو الألمانية. من جهة أخرى، تم تذكير الحكومة الإيرانية بصورة شخصية من قبل الوزير البريطاني في عام 1908 بحادثة عام 1904، وتم تحذيرها من تجديد اية مطالبة بالجزيرة.

وطوال هذه الفترة، أرسل مسؤولون بريطانيون رسائل عديدة إلى حاكمي الشارقة ورأس الخيمة يذكرون فيها إقرار بريطانيا بملكيتهما لجزر أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، بل وناقلين مثل هذه الاتصالات إلى فارس. وفي عام 1912، على سبيل المثال، وقع حاكم الشارقة، الشيخ صقر، بصفته حاكماً لرأس الخيمة اتفاقية مع بريطانيا لإنشاء منارة على جزيرة طنب الكبرى، مع تأكيد المقيم السياسي البريطاني كوكس بقوله : (سيادتكم على الجزيرة معترف بها ). كما كتب كوكس إلى الشيخ صقر قائلاً إنه من المرغوب فيه ان يرفرف على الشارقة على الجزيرة، غير أنه (وفي كافة الأحوال فإن هذه الجزيرة ستكون لك بمجرد وجود المنارة). وقد أثارت الحكومة الفارسية هذه القضية مع البريطانين في عام 1912 ومرة ثانية في عام 1913، قائلة ان فارس قد نازعت في ملكية الجزر. وقد قال البريطانيون في المناسبتين إن ملكية الجزيرة لم تكن قضية مثار نقاش. وبعد ذلك، لم يتخذ الفرس إجراءات إضافية.
وفي عام 1921، استولى رضا شاه بهلوي على السلطة في انقلاب حدث في فارس، مؤسساً حكومة مركزية قوية وجيشاً حديثاً. وكان أحد إنجازاته الاولى وضع مناطق حدودية مثل عربستان (تسمى الآن خوزستان) تحت سيطرته. كما أنشأ قوة بحرية قوية ورسخ سيطرته على ساحل فارس والجزر التابعة لها من أجل إنهاء أنشطة التهريب وزيادة عوائد الضريبة من التجارة الأجنبية عبر موانئ الخليج. وقام بإلغاء المعاهدة الإنجليزية – الفارسية لعام 1919 وإبرام اتفاقية صداقة مع روسيا، وهو ما أثار خلافات واسعة بين بريطانيا ورضا شاه. ومن بين القضايا الخلافية، تحدي المزايا البريطانية التقليدية على الساحل والجزر، بما في ذلك الوصول إلى القواعد البحرية، والمطالبات الفارسية المتواصلة بطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى والبحرين وكانت تلك القضايا الأكثر صلة بالموضوع. كما حدث في عهد رضا شاه، وتحديداً في عام 1935، تغيير اسم فارس إلى إيران.
وفي السنة نفسها التي استولى فيها رضا شاه على الحكم في فارس، اعترفت بريطانيا باستقلال إمارة رأس الخيمة تحت حكم الشيخ سلطان بن سالم القاسمي، بما في ذلك سيادتها على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى. أما جزيرة أبوموسى فقد ظلت تحت سيادة أمارة الشارقة، التي كان يحكمها حينئذ الشيخ خالد بن احمد القاسمي. ومنذ ذلك التاريخ، أضحت الشارقة ورأس الخيمة كيانين منفصلين. وبعد ذلك القرار، منح الشيخ خالد بن احمد في كانون الأول / ديسمبر 1922 امتيازاً مدته خمسة أعوام للتنقيب عن الأوكسيد الأحمر في جزيرة أبوموسى لمواطن بريطاني. وبعد مرور ستة أشهر، أي في أيار / مايو 1923، حذر السير بيرسي لورين Percy Loraine، الوزير المفوض البريطاني في طهران، رئيس الوزراء الفارسي، مستوفي الممالك، أن بريطانيا (ستتخذ إجراءات لدعم) حقوق الشارقة في الجزيرة ضد أية تحديات فارسية. غير ان (ذكاء الملك)، وزير الشؤون الخارجية الفارسي، احتج على ذلك وأكد المطالبة الفارسية بالسيادة على كل من طنب الكبرى وأبوموسى، مشيراً إلى المطالبة الفارسية السابقة في عام 1904. ولكن البريطانيين ردوا مذكرة الاحتجاج الفارسية وذكروا الفرس بأن (الحكومة الفارسية قد أنكرت، في عام 1904، محاولة قام بها مسؤولها لوضع العلم الفارسي على الجزر، وأنها تبرأت منها باعتبارها عملاً غير مفوض، وقد أمرته بأن يزيل العلم).
ورغم الموقف البريطاني، نزل مسؤولو الجمارك الفرس على جزيرة أبوموسى في عام 1925 لتفقد الأوكسيد الاحمر الذي يتم التنقيب عنه هناك. وعند سماع الأخبار، سارع حاكم الشارقة حينئذ سلطان بن صقر القاسمي بإرسال قارب إلى الجزيرة لمنع الإجراء الفارسي. وعند وصول المركب، كان المسؤولون الفرس قد رحلوا. وعندما احتج البريطانيون، عاد وزير الداخلية الفارسي فأكد المطالبة الفارسية بجزيرة ابوموسى. واحتج الوزير المفوض البريطاني في طهران إلى وزير الشؤون الخارجية الفارسي، مهدداً بـ (إرسال سفينة حربية إلى أبوموسى لتأييد حقوق شيخ الشارقة). وفي أعقاب ذلك، أمر المدير العام للجمارك الفارسية الجنرال موليتور M. Molitor سلطات الجمارك في بوشهر (ألا تتخذ أية خطوات في أبوموسى أو طنب إلى حين وصول رد من وزارة الشؤون الخارجية بشأن وضع هذه الجزر). وبعدها أكد وزير الداخلية الفارسي داجر ان الحكومة الفارسية ( ليس لديها نية بإثارة قضية ملكية جزيرة أبوموسى).
وفي أيار/ مايو 1928 احتجز المسؤولون الفرس زوجات العرب الذين فروا من هنجام إلى الساحل المتصالح بعد مقتل أحد مسؤولي الجمارك الفرس. وفي تموز/ يوليو احتجز قارب جمارك فارسي مركب دهو في دبي في المياه الإقليمية مقابل ساحل طنب الكبرى، واحتجز ركابه واستولى على ممتلكاته. وللحيولة دون وقوع أحداث مشابهة، طلب العرب في الساحل المتصالح الحماية البريطانية. وخلال الأزمة الدبلوماسية اللاحقة، والتي انتهت في المحصلة إلى إطلاق المركب، قال باكريفان وزير الخارجية الفارسي بالوكالة ان فارس لم تخطط لاحتلال طنب الكبرى وهي تأمل بأن قضية السيادة المتنازع عليها يمكن التفاوض بشأنها. ولكن، وبعد ان احتجت بريطانيا رسمياً وأكدت أن طنب الكبرى تتبع الشيخ سلطان بن سالم من رأس الخيمة، أكد باكريفان ومسؤولون فرس آخرون مراراً مطالبة فارس بجزيرتي طنب الكبرى وأبوموسى، مع الإشارة إلى خريطة تعود إلى عام 1886 صادرة عن وزارة الحرب البريطانية. ورفضوا الاعتراف باستقلال رأس الخيمة، كما رفضوا فكرة أن الحماية البريطانية للإمارات المتصالحة تمثل قاعدة كافية للاحتجاج البريطاني.
وكتب القائم بالأعمال البريطاني في طهران، بار R.C. Rarr إلى باكريفان معبراً عن (استياء عظيم) من المطالبات الفارسية بجزيرتي طنب الكبرى وأبوموسى. وقال إن :
حكومة صاحب الجلالة لا يمكنها ان تعترف بأية مطالبة بملكية (جزيرة أبوموسى) من قبل الحكومة الفارسية ... وان حكومة صاحب الجلالة لا يمكنها ان تعترف بمطالبة الحكومة الإمبراطورية بملكية هذه الجزيرة (طنب الكبرى).

وأكد بار ان جزيرة طنب الكبرى تتبع شيخ رأس الخيمة، وأن بريطانيا مرتبطة باتفاقيات معه والشيوخ الآخرين في الساحل المتصالح، وحذر فارس من الدخول في تعاملات مباشرة مع الشيوخ. كما أخبر باكريفان أيضاً إن إشارته إلى خريطة عام 1886 (غير مجدية). وفي حين كانت بريطانيا حريصة على تجنب أية مواجهة مع فارس، فقد مضت لتصدر أوامرها إلى كبير ضباط البحرية في الخليج بضرورة مقاومة الاحتلال الفارسي لجزيرة طنب الكبرى و/أو أبوموسى بالقوة عند الضرورة، على ان يكون ذلك هو الملاذ الأخير.
وفي خضم هذه الأحداث، أصدر ليثوايث G.J. Laithwaite المسؤول في وزارة الهند مذكرة في 24 آب / أغسطس 1928 حول (وضع جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وصري) والتي رفضت المطالبات الفارسية وأقرت بمطالبات القواسم، غير انها أقرت بقبول بريطانيا ضمناً لاحتلال فارس لجزيرة صري منذ عام 1887. ومن المؤسف ان المذكرة كررت التأكيدات الخاطئة بأن (تاريخ ووضع هذه الجزر متماثل) وأن (إدارتها وتسيير أمورها وولايتها القانونية كانت، على مدى أعوام قبل عام 1887 وبالموافقة العامة قد وليت إلى شيخ القواسم في الساحل الفارسي، أي شيخ لنجة، ولكن بصفته شيخاً قاسمياً وليس مسؤولاً فارسياً..). وبطبيعة الحال، لم يكن ذلك صحيحاً بالنسبة إلى جزيرتي طنب الكبرى أو أبوموسى. وفي تلك المرحلة، بدأ البريطانيون أيضاً جمع كافة الوثائق الأصلية التي تدعم مطالبة شيوخ القواسم بالجزر، متوقعين الدخول في جدل لاحق مع فارس بشأن قضية الجزر.
وفي الحقيقة، وخلال مفاوضات 1929 – 1935 الرامية إلى التوصل إلى معاهدة عامة إنلجيزية – فارسية، كانت الجزر قضية مثارة بالفعل. وفي كانون الثاني / يناير 1929، أشار وزير البلاط الفارسي تيمورتاش إلى احتمالية ان يكون التحكيم الدولي السبيل الوحيد لتسوية المطالبات المتضاربة على جزيرتي أبوموسى وطنب الكبرى. ولاحقاً، وفي آب / أغسطس من السنة نفسها، وبعد ان رفضت فارس مسودة بريطانية بشأن الجزر، سأل الوزير المفوض البريطاني في طهران السير روبرت كلايف Robert Clive تيمورتاش ان كانت فارس مستعدة لعرض مبلغ من المال مقابل الجزر، غير ان تيمورتاش رفض الفكرة. واشار كلايف إلى انه تكون لديه (انطباع) بأن تيمورتاش قد يفكر في سحب المطالبة الفارسية في ابوموسى، تاركة إياها للشارقة، إذا ما تم الاعتراف بالمطالبة الفارسية على جزيرة طنب الكبرى.
وقد تبع ذلك في نيسان / ابريل 1930 تقديم اقتراح من تيمورتاش بأن شيخ رأس الخيمة يجب ان يدفع له مقابل تخليه عن المطالبة بطنب الكبرى لصاحل فارس. وقد قال كلايف ان تيمورتاش كان مستعداً للتوصل إلى اتفاق بشأن البحرين، وإنه مرة أخرى لديه (انطباع) ان تيمورتاش قد يتخلى عن المطالبة الفارسية بأبوموسى. وقد أحال البريطانيون الاقتراح الفارسي بشأن جزيرة طنب الكبرى إلى حاكمي رأس الخيمة والشارقة، غير أنهما رفضا الاقتراح. وعندما أخبر كلايف تيمورتاش في مطلع تشرين الأول / أكتوبر 1930 أن فارس يجب ان تسقط مطالبتها بالبحرين وأبوموسى وطنب الكبرى، رد تيمورتاش أنه إذا ما تنازلت فارس عن مطالبتها بالبحرين فإن الرأي العام سيطالب بتقديم تنازلات مقابلة في الأراضي. ثم قال ان فارس يمكنها ان تتنازل عن مطالبتها بأبوموسى مقابل الحصول على جزيرة طنب الكبرى. وقد اقترح تيمورتاش استئجاراً طويلاً لجزيرة طنب الكبرى من حاكم رأس الخيمة والذي يمكنه أن يحتفظ ببساتينه على الجزيرة وان يعفى من الرسوم الجمركية. غير أن كلايف رفض في البداية ان يناقش هذا الأمر واعتبر أن مفاوضات إبرام معاهدة عامة قد انهارت. ولكن، عندما اقترح تيمورتاش استئجار جزيرة طنب الكبرى لمدة 50 عاماً، أعادت بريطانيا التفكير في الأمر، اعتقاداً منها ان هذا قد يساعد في ضمان شروطها التي ترغب فيها لاستئجار هنجام من فارس، ولأن ذلك يشكل اعترافاً فارسياً بسيادة رأس الخيمة على جزيرة طنب الكبرى، ويتيح المجال أمام إبرام معاهدة عامة.
وفي عام 1931، نقل المقيم السياسي البريطاني بيسكو H.V. Biscoe العرض الفارسي إلى حاكم رأس الخيمة. وبحلول أيار / مايو 1931، أشار الشيخ سلطان بن سالم القاسمي حاكم رأس الخيمة بموافقته المشروطة، بما في ذلك شرط رفع علم القواسم على الجزيرة، وأن يبقى ممثله عليها، وأن تظل أية بضائع يستوردها هو أو سكان الجزيرة معفاة من الرسوم الجمركية، وان تمتنع فارس عن تفتيش سفن الدهو العربية في المياه العربية ومن إصدار أية أوامر إلى سكان الجزيرة. وبسبب اعتقاد البريطانيين ان فارس لم تكن جادة بشأن إبرام معاهدة عامة وأنها لن تقبل أياً من هذه الشروط الخاصة بإيجاز جزيرة طنب الكبرى، فإن الشروط السابقة لم تنقل إلى السلطات الفارسية.
وخلال مناقشات جرت في الأعوام القليلة التالية، واصلت فارس مطالبتها بجزيرتي طنب الكبرى وأبوموسى، فيما واصلت بريطانيا رفضها ذلك. وفي 23 تموز/ يوليو 1933، نزل قائد البحرية الفارسية الذي كان يقود السفينة الحربية (بالانج) على جزيرة طنب الكبرى، وتفقد منارتها وسلم المشرف على المنارة، وهو موظف بريطاني، شهادة تشير إلى ان كل شيء على ما يرام. من جهتها، قدمت بريطانيا (احتجاجاً عنيفاً) ضد عملية النزول والتفتيش في آب / أغسطس. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1933، رد وزير الخارجية الفارسي باقر كاظمي على البريطانيين قائلاً ان كلاً من طنب الكبرى وصري ملكية فارسية شرعية وبحكم الأمر الواقع.
ثم سرت شائعات بأن مسؤولي الجمارك الفرس قد نزلوا على جزيرة طنب الكبرى في آذار / مارس 1934 وأنهم وعدوا بمكافأة ممثل شيخ رأس الخيمة إذا ما تم إنزال علم الشيخ ورفع علم فارس على الجزيرة، وهو العرض الذي رفضه. وبحلول 25 نيسان/ إبريل، رأى آمر سفينة صاحب الجلالة لوبين HMS Lupin، في محادثة مع ممثل الشيخ على جزيرة طنب الكبرى، أن الزيارة الفارسية المذكورة قد حدثت قبل أشهر على الأرجح، وربما كانت زيارة تموز / يوليو 1933. ولكن، في 26 نيسان / ابريل 1934، نزل حاكم بندر عباس ورئيس الشرطة ومدير الجمارك على جزيرة طنب الكبرى ووعدوا بالإبقاء على ممثل حاكم رأس الخيمة وبمضاعفة راتبه إذا ما أضحت طنب الكبرى ملكية فارسية. ولم تحتج بريطانيا على ذلك وهي على يقين من ان رفضها للمطالبة الفارسية مثبت بالفعل، ورغبة من بريطانيا في تجنب أية تحديات لفارس لا حاجة لها، في حين كان استخدام البحرية البريطانية لهنجام وباسيدو أمراً مطروحاً. ثم وفي 4 أيار / مايو 1934، أكدت الحكومة الفارسية أنها لن تقبل تدخلاً بريطانياً مهما كان في علاقات فارس مع الحكام العرب على الساحل المقابل من الخليج. وبعد شهر، وفي 18 حزيران / يونيو 1934، حدد (المجلس) الفارسي (المجلس التشريعي الأدنى) حدود المياه الإقليمية الفارسية بستة أميال. غير أن البريطانيين رفضوا أن يعرفوا بأكثر من حدود ثلاثية أميال.
وفي 28 آب / أغسطس 1934، رست السفينة الحربية الفارسية (بالانج) لتمضية الليل في جزيرة طنب الكبرى، وكانت تلك الزيارة الثانية لسفينة فارسية إلى الجزيرة في ذلك الشهر. وقد حذر البريطانيون الأميرال الفارسي من ان الجزيرة ملك لشيخ رأس الخيمة وأنه طلب إشعاراً مسبقاً بالزيارات. وعلم البريطانيون لاحقاً أن (بالانج) قد فتشت سفينة دهو لدبي في المياه الإقليمية للجزيرة قبل الرسو. وفي 11 أيلول / سبتمبر 1934 زارت سفينة حربية فارسية أخرى جزيرة طنب الكبرى وحققت مع ممثل شيخ رأس الخيمة. غير أن آمر السفينة نفى علمه بالتحذير البريطاني السابق، وإن كان قد تم تكرار ذلك، ورغم حقيقة ان الآمرين الفارسيين قد التقيا منذ صدور التحذير الاول.
ولاحقاً في أيلول / سبتمبر، نقل الوزير المفوض البريطاني في طهران، السير هور R. Hoare، كتابة إلى رئيس الوزراء الفارسي محمد علي فروغي وجهة نظر وزير الشؤون الخارجية البريطاني السير جون سيمون John Simon :
إما أن الحكومة الفارسية تود أن تختلق قيمة لمطالبتها في المفاوضات المستقبلية، وإما أنها غير مستعدة للاستفادة من السبل السلمية والقانونية المتاحة لها، ومصممة على تحقيق غايتها بطريقة لا تتفق على الإطلاق مع مكانتها باعتبارها دولة موقعة على ميثاق عصبة الأمم وحلف كيلوج.

ولم تستأنف بريطانيا المفاوضات إلى ان غيرت فارس سلوكها وتوقفت عن إجراءاتها. وكان الوزير المفوض البريطاني في طهران يعتقد أن فارس قد تثير مطالبتها بالبحرين وطنب الكبرى وأبوموسى في عصبة الأمم، غير أنه انتهى إلى ان ذلك لم يكن أمراً مرجحاً. كما نقل شفهياً إلى رئيس الوزراء الفارسي، كما فعل وزير الدولة البريطاني مع الوزير المفوض الفارسي في لندن حسين علاء، أن أية سفينة حربية فارسية تزور أبوموسى أو طنب الكبرى دون إشعار ملائم أو تعمد إلى فرض إجراءات ولاية قانونية على الجزر أو في المياه الإقليمية لها سيطلب منها ان تكف عما تقوم به وأن تنسحب. وإن عدم الالتزام بذلك سيعد اعتداء ضد الشيخ المعني، وستدافع السفن البريطانية عن حقوق الشيخ، على ان يتم اللجوء في نهاية الأمر إلى القوة عند الضرورة. وقد أخبر رئيس الوزراء الفارسي الوزير المفوض البريطاني في طهران أنه (متأكد تقريباً أنها – المعاهدة العامة – كان من الممكن إبرامها إذا ما وافقنا – أي البريطانيين – على مقترح تسليم طنب وأبوموسى). وقد أخبر الوزير المفوض الفارسي في لندن وزارة الخارجية البريطانية ان فارس اعتبرت ان طنب الكبرى وأبوموسى لها واعتبرت السياسة البريطانية غير ودية.
ومع تجلي هذه الأحداث شيئاً فشيئاً، كتب الشيخ سلطان بن سالم القاسمي حاكم رأس الخيمة إلى فاول T.C.W Fowle، المقيم السياسي البريطاني في بوشهر، في 3 أيلول/ سبتمبر 1934، طالباً ان تستأجر بريطانيا جزيرة طنب الكبرى أو أن تسمح له بأن يمارس حقوقه في هذا الصدد. وفي كانون الأول/ ديسمبر 1934 قالت البحرية البريطانية ان الشيخ سلطان قد أزال العلم والسارية عن الجزيرة، كما علم البريطانيون ان الشيخ لم يدفع راتب ممثله على الجزيرة، وسرت شائعات مرة أخرى، كما حدث سابقاً، أن السلطات الفارسية كانت على اتصال مباشر مع الشيخ بشأن استئجار الجزيرة.
ألمح الوكيل الذي تم تعيينه في الشارقة من قبل المقيم البريطاني إلى ان الشيخ قد فعل ذلك من أجل شد الانتباه إلى رغبته في أن يدفع له إيجار المنارة. وقد أشار الوكيل السياسي في البحرين والمقيم السياسي في بوشهر فاول إلى ان الجزيرة يجب ان تعطى إلى شيخ الشارقة إذا لم يعد شيخ رأس الخيمة يرفع علمه عليها. وقد عارض الوزير المفوض البريطاني هور في طهران وحكومة الهند أي تغيير في ملكية جزيرة طنب الكبرى، لأن ذلك قد يضعف الموقفين البريطاني والعربي مقابل المطالبات الفارسية. أما وزارة الخارجية البريطانية فقد فكرت في تولي البريطانيين السيطرة على الجزيرة. ويبدو أن وزارة الهند قد وافقت في البداية على ان تستولي بريطانيا على الجزيرة، غير أنها فضلت لاحقاً إعادة الجزيرة إلى الشارقة التي كانت تملك الجزيرة في السابق. وقد أوصى المقيم البريطاني في بوشهر بأن تدفع بريطانيا مبلغاً ما إلى شيخ رأس الخيمة مقابل المنارة، وذلك لحثه على إعادة رفع علمه، قبل السماح لشيخ الشارقة برفع علمه على الجزيرة. وفي نهاية المطاف، وجهت تعليمات إلى المقيم السياسي في بوشهر بأن يمهل الشيخ عشرة أيام لإعادة رفع علمه على الجزيرة دون عرض أي إيجار أو أن تحال الجزيرة إلى شيخ الشارقة. وقد نقلت هذه الرسالة في 19 آذار / مارس 1935.
وفي 29 آذار / مارس 1935، كتب الشيخ سلطان بن سالم القاسمي إلى المقيم السياسي فاول، واعداً بإعادة رفع علمه وشارحاً لماذا أزاله في البداية ولماذا ترك ممثله الجزيرة. وقال إنه ما دام يتمتع بدخل من صيد اللؤلؤ، فإنه لا يحتاج إلى مساعدة من البريطانيين لدفع رواتب موظفيه على الجزيرة. أما مع تراجع تجارة اللؤلؤ فإنه أصبح بحاجة إلى مساعدة مالية بريطانية. ورغم انه فسر سابقاً، في كانون الأول / ديسمبر 1934، ذلك الأمر إلى الوكيل المحلي الذي تم تعيينه في الشارقة من قبل المقيم البريطاني، عيسى بن عبد اللطيف، فإنه لم يحصل على أي دعم. وفي 3 نيسان / إبريل 1935 التزم الشيخ سلطان بإنذار من المقيم السياسي البريطاني وأعاد رفع علمه على جزيرة طنب الكبرى.
في هذه الأثناء، وفي كانون الثاني / يناير 1935، منح حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن صقر القاسمي امتيازاً لشركة جولدن فالي أوكر آند أوكسيد Golden Valley Ochre and Oxide، وهي شركة بريطانية، للتنقيب عن الأوكسيد الأحمر على جزيرة أبوموسى. وقد وافقت الشركة على شروط الحكومة البريطانية (ألا تبيع، أو تؤجر، أو تتنازل لأشخاص ليسوا رعايا بريطانيين أي امتياز أو عقد قد يحصلون عليه ...). أما فارس، وفي إطار تأكيدها مرة أخرى على مطالبتها بالجزيرة، فقد اشتكت ان ذلك يمثل انتهاكاً لاتفاقية شرف (الجنتلمان) بالإبقاء على الوضع الراهن، وهو الأمر الذي رفضته بريطانيا.
وفي أيار / مايو 1935، انهارت المحادثات الإنجليزية – الفارسية الهادفة إلى التوصل إلى معاهدة عامة بسبب المطالبات الفارسية بجزيرتي طنب الكبرى وأبوموسى ورفض بريطانيا الاعتراف بهذه المطالبات. وكان ذلك رغم تلميح وزير الخارجية الفارسي كاظمي بأن فارس قد تعترف باستقلال البحرين وبالعلاقات الخاصة بين بريطانيا وشيوخ الإمارات المتصالحة مقابل هاتين الجزيرتين، وتأكيده بأنه ( كان يتحدث عن السيادة، أما ملكية أرض الجزيرتين الفعلية فكانت بلا شك لعدة شيوخ عرب ولن تتأثر). وفي هذه الأثناء، تواصلت الدراسات القانونية البريطانية من أجل منح الممثلين البريطانيين في عصبة الأمم السياسة التفويضية لأية مناقشات قد تحدث في هذا الشأن.
ومنذ عام 1936 وحتى الحرب العالمية الثانية كانت التطورات المهمة قليلة فيما يتعلق بالجزر. وفي عام 1936، قررت بريطانيا ان شركة جولدن فالي أوكر آند أوكسيد لن تحتاج إلى دفع أية رسوم استيراد على الأوكسيد الأحمر من أبوموسى بما ان الشارقة وأبوموسى، بالإضافة إلى مشيخات الساحل المتصالح، هي (أراض تحت حماية صاحب الجلالة) حسب قانون رسوم الاستيراد لسنة 1932. وفي عام 1933، احتجت إيران على منح الامتياز. ورفضت بريطانيا الاحتجاج وأشعرت وزارة الهند وزارة الخارجية ان الشركة يجب ان يسمح لها بقبول دعوة شيخ رأس الخيمة بالتنقيب عن الأوكسيد الأحمر على جزيرة طنب الكبرى وطنب الصغرى رغم احتمالية ان تثير إيران احتجاجات مماثلة. وفي عام 1937، منح كل من شيخ الشارقة وشيخ رأس الخيمة امتيازاً نفطياً لشركة بتروليوم كونسيشينس Petroleum Concessions. وقد اعتبر الشيخان والشركة بأن الامتيازين يغطيان طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، رغم أن الشركة لم تقم بأعمال استكشافية على هذه الجزر.
وفي عام 1938، ورداً على سؤال من شركة النفط الإيرانية – الإنلجيزية عما إذا كانت طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى إيرانية أو عربية، وإذا ما كانت المناطق المحيطة بهذه الجزر متضمنة في امتياز النفط الممنوح للشركة، أشعرت وزارة الخارجية البريطانية الشركة أن الجزر عربية. لذا فقد خلصت شركة النفط الإيرانية – الإنلجيزية إلى انه لا يمكنها ان تضمن هذه المناطق ضمن الامتياز الممنوح لها. وفي عام 1939، حينما علم الوزير المفوض البريطاني في طهران أن وزير الصناعة والمعادن الإيراني قد تفاوض بشأن عقد مع شركة هولندية للتنقيب عن المعادن في منطقة تتضمن جزيرتي طنب الكبرى وأبوموسى، قام بتحذير الوزير المفوض الهولندي في طهران من أن هذه الجزر ليست إيرانية، وان الشركة لن يكون في وسعها ان تستفيد من الامتياز في هذه المناطق.

عودة »»