الشاعر الكبير : علي بن ظاهر المايدي
مولــده
لذلك فأننا نرى انه من الاهمية بمكان ان نترجم لحياة شاعر كابن ظاهر ....
من الصعب جداً ان نقف على تفصيل حياة هذا الشاعر لبعد الشقة بيننا وبينه من ناحية
ولعدم توفر ترجمة كتابية عن حياته من جهة أخرى .. وما وقفنا عليه في ذلك إنما هي
روايات من أفواه بعض العارفين من المسنين في دولة الإمارات.
وقد اختلفت هذه الروايات في مولد إبن ظاهر ونشأته .. فمن قائل انه ولد في قرية
الذيد من أعمال الشارقة مستنداً في ذلك إلى ما جاء في أشعاره عنها وعن وصف نخيلها
.. ولكن ذلك في رأينا ليس دليلاً قاطعا لمولده فيها .. فقد تعرض ابن ظاهر في أشعاره
للذيد كما تعرض لغيرها من مناطق الإمارات وقراها .. ومن قائل انه ولد في رأس الخيمة
بمنطقة الساعدي .. ودليله على ذلك ان الشاعر كان ملمّا بأحداث هذه المنطقة وكثيرا
ما كان يتردد ذكرها في اشعاره وخاصة حادثة المعيريض المفجعه. وقد تكون هذه الرواية
أرجح لدينا من الاولى لسببين أولاهما :
ان الانسان إذا تقدمت به السن أصبح كثير التحنان والشوق إلى وطنه وهذا ما يفسر لنا
كثرة تردد اسم تلك المنطقة في شعر ابن ظاهر وتعرّضه لكثير من أحداثها.
ثانيهما : من المعروف ان إبن ظاهر في آخر حياته قد استقر بالخرّان ودفن بأرضها بناء
على وصيته .. وما يزال قبره معروفاً فيها إلى الآن وفي ذلك قال :
قبل وفاته بقليل .
ما بين سيح أو ساحل منقادي هناك
وين العين طاب منامه
وفي رواية لأحمد بن مصبح بن حموده بان الشاعر ابن ظاهر ولد بالقرب من منطقة الخرّان
ونشأ بها وترعرع على أرضها وعندما اشتد عوده وأصبح من القادرين على تحمل الأخطار
والضرب في الأرض اخذ يتنقل في مدن الامارات وقراها .. وفي آخر عمره استقر في
الخرّان وتوفي فيها ودفن بها .. ويذكر لنا الراوي ايضا ان ابن ظاهر قد أجرى بعض
التجارب على الاراضي التي أحب ان يدفن فيها بعد موته .. وكانت لديه دريه بدفنها في
التراب حيث حل حولاً كاملاً ثم يعود لنبشها فيجدها وقد أكلها التراب .. إلا التي
دفنها في الخرّان وجدها باقية على حالها لم تتغير .. لذلك أوصى بدفنه فيها ..
وكان ابن ظاهر كما يروى عنه وكما تدلنا أشعاره أيضا انه رجل بدوي اعتاد التنقل في
أرجاء المنطقة شأنه في ذلك شأن البدو الرّحل الذين ينتجعون مواقع القطر ومنابت
الكلأ .. وله في ذلك عدة قصائد يذكر فيها كثيراً من تلك المواطن التي كان ينتجعها
. |