هو : جويهر بن عبود
والمعروف بـ ( الصايغ ) ، المملوك لدى الشيخ محمد بن حمد بن رحمه الشامسي ، وعاش في
بداية حياته مع سيده متنقلا في منطقة إيليلة في أطراف الختم ، التي كان بها حصن
لسيده ، وفي السنينه وضنك وحماسه والمعترض من مناطق الظاهرة ، وكان خبيرا في مهنة
صياغة الذهب والفضة ، وبين حين وأخر يزور أبناء عمومة سيده برفقة سيده في الإمارات
الشمالية .
وبعد موت سيده الشيخ محمد بن حمد بن رحمه الشامسي ، أوصى بعتقه ، فبقي مدة بين
جماعة سيده حتى جرت له قصة مع أحد رفاقه ، رحل على أثرها إلى إمارة أبوظبي وأسس محل
صياغة للذهب والفضة ، وفي الوقت نفسه كان مرافقا للشيخ خليفة بن شخبوط ، وبقي
مستقرا في إمارة أبوظبي مدة ( 8 ينوات ) تقريبا إلى أن تم ترحيله إلى إمارة الشارقة
بسبب مساجلة شعرية جرت بينه وبين أحدهم أنتهت بالهجاء ، وبقي مقيما بالشارقة بقية
حياته .
وعرف عن الشاعر جويهر الصدق وحبه لمكارم الأخلاق والإخلاص لسيده الذي رباه صغيرا .
واتسم شعره بالعذوبة وسلاسة الألفاظ ، ولا تخلو قصيدة واحدة من قصائده من أبيات
الحكمة ولا يقول قصيدة إلا بعد حصول موقف ما ، لذلك نجد أن قصائده بعيدة كل البعد
عن التكلف وسهلة الحفظ ، ويذكر الكثير من الرواة بعض المواقف الدالة على شجاعته
ومنها على سبيل المثال :
أنه خرج ذات يوم من إمارة أبوظبي متوجها إلى منطقة العين في ظعينة فاعترضهم الشجاع
علي بن سليم بن فويطم المقيظي العامري ، فقال لهم يريد سلب القافلة : اتركوا ما
لديكم وابتعدوا عنه ، فقال عندها جويهر مخاطبا هذا المعترض لهم :
يوجد على الجمال نسوة ، فإن رضين بما تطلب فعلنا ما تريد ، فسل ابن فويطم
العامري سيفه وتقدم نحوهم ، فاعترض له جويهر بسيفه ، وأحذ يبارزه وطال بينهم اللقاء
إلى أن انتصف النهار فقال جويهر :
لو كنت أنت ابن فويطم ما صمدت أمامي إلى هذا الوقت ، فعندها قال فويطم ما رأيت
غيره الآن ( أي ابن فويطم ) فقام جويهر وركز سيفه قائلا كفاني فخرا أني بارزتك حتى
منتصف النهار ، فقال ابن فويطم : إن القافلة في وجهي حتى تصل إلى مقصدها ، وهذا
واحد من عدة مواقف حدثت معه ، توافه الله ، في العقد الثامن من القرن العشرين .