دع التاريخ يستملي اليراعا = = ويستجلي الصحائف والرقاعا
وحدثني بأصدق ما تلقى = من الأنباء مرأى أو سماعا
لعل خلال أسطره وعيدا = نكيد به النضير وقينقاعا
ودعك من المهازل فالمآسي = تصب على مواطننا تباعا
فلم تدمع لمسئول عيون = وما حفظ العهود وكم أضاعا
وما زلنا كما كنا نوالي = أباة العدل حبا واتباعا
نلوم على نذالتهم أناسا = رضوا بالذل عجزا وارتياعا
وما شأن الجهاد وشأن قوم = عدوهم اشترى فيهم وباعا
ورباهم على يده صغارا = ومن حق المربي أن يطاعا
فهل من مبلغ عني الكبيسي = سطورا كدن بنفثن التياعا
وآهات يكاد القلب منها = يذوب اسى وبنشطر اقتطاعا
أثرت قريحتي ونفضت عنها = صدى الأيام فانقلبت شعاعا
تضيء كما أضظات لنل دروبا = بفكر نير يأبى الخداعا
رأى في الحق غايته فهانت = عليه النفس طوعا وانصياعا
فقل للباحثين عن المعالي = طريق المجد ليس هوى مشاعا
ولا ليل موائده قمار وكأس من يدي رشأ تداعى
ولكن الصعود إليه صعب = على من ألهوا فيهم سواعا
فإن شئت المعالي فالعوالي = بها تسترجع الحق المضاعا
كما انتزع ابن أيوب صلاح = من المستعمر القدس انتزاعا
صلاح الدين في خلدي سؤال = حري حين يطرح أن يراعى
عن القدس التي انتهك النصارى = قداستها وساموها ضياعا
أمن أجل العروبة جئت تسعى = لتنقذها وتحتمل الصراعا
وتنشدها (( قفا نبك)) لذكرى = ديار خلفتها الريح قاعا
وألا عن هريرة حين شدت = ركائبها وفضلت الوداعا؟
أم انك جئتها من أجل دين = به قد أحدث الباغي انصداعا
أجبني يل صلاح (( خلال ذم )) = برد حاسم ينهي النزاعا
فكان الرد منه : لأجل ربي = أقاتل من عصاه بمن أطاعا
وما الأكراد في نظري بأدنى = من الأعراب شأنا وارتفاعا
ولكن يا بني هناك دين = بحركنا ويلهبنا اندفاعا
ولولاه لما سدنا وقدنا = جيوش النصر فتحا واتساعا
فدع قومية جلبت عليكم = وبالا واحتلالا وانتزاعا
بها عدتم كما كنتم قديما = كأهل زمانكم همجا رعاعا