سمّيت بالرحمن يوم ابديها=مثايلٍ للعارفين اسديها
يطرب لها السامع يلي من قلتها=وآمثّل الدنيا وبمّا فيها
أيام تغلبنا ومر نغلبها=دنيا دنيّه متعبه راعيها
لو هي تزخرف لك بلذّات الصفا=يا ما وياما كدّرت صافيها
لا تامن بها إن عطتك اللذّة=تعطي وتاخذ حقّها بيديها
ترويك باللاما وعنك بعيده=واتصد بك لو كان بتلاميها
تجبل وتجفي ما تدوم لصاحب=غدّارةٍ مكّاره براعيها
يطمع بها من لا يعرف احوالها=خسران من يطمع وبيخاويها
لو ذقت من صافي زلالها=لازم تذوق المر في تاليها
الانسان فيها طول عمره شاجي=يبغي يعمّرها ولا يواحيها
تسعد بها ناسٍ وناس تذلّهم=واللادمي ما يقدر يجازيها
والناس فيهم من غشيم وعارف=حدّ فهيم ونفسه يجديّها
ما يعتني فيما عناه ولاله=وإن خاض حيّه حيتّه يرفيها
والبعض فيهم مستبد برايه=يجني على نفسه ولا يحاتيها
ويشوف نفسه مهتدي بالصايب=وهوه على ساس الردى يبنيها
يخوض في جهلٍ غزير المايه=ويشل حزمه قبل لا يواسيها
ومن شال حملٍ زايدٍ عن حدّه=يصعب عليه وحزمته يوطّيها
والحظ فيها مثل ولمٍ داير=سفينةٍ ملاّ شراعك فيها
ترجي ولو هي لاحمه من بونها=وتجي على لحدود من عاليها
وان بار بك حظّك غمر بشراعك=هواك فالع والجزر ماتيها
يبرك بك سعيدان عن مطلوبك=مايتك حدره لو تبا تراجيها
والمريله فيها أمور صعيبه=ما هوب كلٍ رادها يرهيها
ينالها شهمٍ ظفر بعزومه=والاّ جليل العزم ما يجنيها
فيها الكرم والجود من باب الصخا=والدين والتقوى شروطٍ فيها
والنفس جنّبها عن احوال الردى=وابعد بها عن حادثٍ يشريها
لا تشتغل بعيوب غيرك ربما=غيرك جريح وعلتك ناسيها
ومكاشفة الاحوال ما بين الملا=عند الجدال يبين لك خافيها
واحذر جنابك عن مسبّة غافل=واترك عروض الناس لا تطريها
ليلاه من لا فيه عيبٍ واضح=والا ابن آدم هوب ناجي فيها
ترى الاصل منسوب جدّ واحد=آدم وحوّا منتسب جديّها
كن هينٍ ليّن بحسن أخلاقك=واكرم كريمٍ عز عن باجيها
واصفح إذا جاك الخطا من داني=واترك الأمور ولا تطاول فيها
باشر هل المعروف بانواع الرضا=عسن منهم حاجتك تقضيها
والفضل لاهل الفضل لا تنساهم=خل الصديج ذخيرةٍ تلفيها
واحذر مصافات المكور الغادر=ما دمت في نعمه لك يباريها
وان زالت النعمه وصرت بضدّها=خلاّك واثنى نعمتك يشنيها
والناس فيهم من محب ومبغض=ما انته بتقدر للملا ترضيها
خذ لك مثل من فاهمٍ ومجّرب=حوادث الدنيا ومثّل فيها
والختم صلىّ الله على خير الملا=باعداد ما نعتادها ونتليها