عنوان المقال : كلمة السيدة سوزان مبارك قرينة فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية في أختتام المؤتم

كلمة السيدة سوزان مبارك قرينة فخامة الرئيس
محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية
في أختتام المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000


صاحبات الفخامة والمعالي
السيد الاستاذ الدكتور أمين عام جامعة الدول العربية
السيدات والسادة ...


في ختام أعمال مؤتمرنا الذي انعقد من أجل رسم خطى المرأة العربية في كل مكان من الوطن العربي في مسيرة قومية متضامنة تتجاوز الحدود الجغرافية وتباين وجهات النظر من أجل مستقبل يليق بوطننا العربي، أود أن أعبر عن تقديري للجهود العلمية والفكرية التي بذلت والمناقشات الثرية الجادة لمحاور تنمية ودعم المرأة العربية التي أدارها المشاركون، والتي أوضحت مدى الترابط والتضامن بيننا.
لقد أثير في هذا المؤتمر عدد كبير من القضايا الهامة التي تتعلق بالنواحي المختلفة لأوضاع المرأة العربية والوطن العربي، وهو ما يتضمنه البيان الختامي لهذه القمة. وسوف تناقش هذه القضايا في فعاليات مستقبلية تختص بكل منها. ومن أهم المقترحات التي عبر عنها الكثير من المشاركات هي ضرورة إنشاء آلية مستديمة للإنعقاد الدوري لهذا المؤتمر. وأؤكد لكم ان هذا الاقتراح موضع دراسة هنا منذ عام تقريبا بحثا عن الصيغة الافضل والاكثر كفاءة وشمولية وواقعية وسنوافي حضراتكم بتطورات دراستنا لهذا الموضوع تباعا.
لقد كانت هذه هي المرة الاولى في تاريخنا التي ينعقد فيها مؤتمر قمة للمرأة العربية، والمرة الأولى التي يجتمع فيها العدد من السيدات الأول للملوك والرؤساء العرب والقيادات النسائية العربية لمواجهة التحديات المعاصرة قومياً ودولياً، مؤكدات تضامنهن القومي في إصرار على مواصلة العمل المشترك الذي يرتقي بوطننا الأكبر، وتأتي ضرورة هذا الاجتماع من أنه لا نجاح للتنمية في عالمنا العربي ما لم تشارك فيها المرأة العربية بدور فعال وإيجابي، جنبا إلى جنب الرجل، سواء في التخطيط لهذه التنمية أو في تنفيذ خططها من أجل مستقبل الأمة العربية كلها.
لقد حققت المرأة في كل الدول العربية تقدما من جانب أو آخر من جوانب الحياة، وهناك رصيد هائل من الخبرات لا يجوز ان يترك بلا استثمار، وأملي ان يكون هذا المؤتمر بداية جدية لتبادل الخبرات وتنظيم الاستفادة منها بأسلوب علمي.

الأخوات والأخوة ...
إن علينا، ونحن نختتم أعمال مؤتمرنا، ان نقف بعض الوقت لنتأمل دلالة ما أنجزناه وإمكان استمراره وتطويره في الوقت نفسه، ان هذا المؤتمر بحق نقلة جديدة في مسيرة المرأة العربية .. نقلة وضعت قضايا المرأة العربية وتحدياتها موضع الصدارة من البحث والدرس، وذلك أمر يؤكد اهتمامنا بالتحليل الموضوعي لتحديات الحاضر، وإيماننا بالمنهج العلمي سبيلا إلى مواجهة المشكلات.
ولقد عكس المؤتمر، فضلا عن ذلك الوعي القومي العميق للمرأة العربية، وجسد إيمانها بأن قضاياها الجذرية لابد ان تعالج على المستوى القومي، كما عكس ايضا الوعي النضالي للمرأة العربية، وتضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة، ولذلك فإنني أؤكد تقديرنا لدور المرأة الفلسطينية وفخرنا بما تقوم به فداء لحرية وطنها، وبحثا عن سلام عادل وشامل، ويدفعنا ذلك إلى تأكيد رغبتنا جميعا في السلام القائم على العدل، السلام القائم على احترام الحقوق المشروعة للشعوب العربية في كل مكان ورفع الظلم والعدوان الذي يقع على أي منها.
وقد كشف المؤتمر عن وعي المرأة العربية بالعالم من حولها، وارتفاعها إلى مستوى التحديات التي تفرضها اوضاع عالمنا اليوم، خاصة العولمة وما يستتبعها من تطورات تكنولوجية ومعلوماتية مذهلة تحتم أن نستوعبها ونستفيد منها.
ومن دواعي فخرنا ما تميز به لقاؤنا من الحوار الخلاق الذي قام على احترام الاختلاف وتقدير الاوضاع الخاصة بكل دولة من الدول العربية، مع التركيز على ما يجمع بيننا من نقاط مشتركة وأهداف واحدة تتصل بتقدم المرأة العربية في كل الأقطار. لقد كنا نبحث في هذا المؤتمر عن الإئتلاف لا الاختلاف وعن كل ما يجمع لا كل ما يفصل بيننا، وأظن أننا حققنا الكثير من الإيجابيات في هذا الاتجاه.

صاحبات المعالي
الأخوات والأخوة ...
هناك لحظات تاريخية حاسمة في حياة الأمم والشعوب، تفرض على طليعتها المثقفة ان تستجمع كل طاقاتها الخلاقة لمواجهة التحديات المفروضة عليها، وان تفكر في أساليب ووسائل جديدة تستنهض بها تحولات الواقع، وتدفع به صوب آفاق المستقبل من أجل تحقيق الأحلام والأماني القومية. ومجتمعاتنا العربية تعيش لحظة من هذه اللحظات التاريخية التي تتعدد احتمالاتها ونقائضها، وتثير فينا روح التحدي التي تدفعنا إلى ان نستبدل بواقع الضرورة ممكنات الحرية واحتمالات التقدم .. وتدعونا هذه اللحظة إلى ان نكون أكثر يقظة ووعيا في معالجة المشكلات المزمنة التي ورثناها عن الماضي والتصدي لتحديات الحاضر، ساعين في ذلك إلى مستقبل أجيالنا المقبلة.
ويطيب لي في نهاية كلمتي أن اكرر ترحيبي بكن جميعا في مصر، بلدكم التي تعتز بحضوركم وإسهامكم وترى في هذا الحضور والإسهام علامة مضيئة على طريق المستقبل المأمول.
وتحياتي الشخصية وشكري العميق للأخوات الفضليات من السيدات الأول لبلدننا العربية اللاتي كنا على العهد بهن في العطاء القومي والإيمان بالحقوق العادلة للمرأة العربية. وتقديري لرئيسات الوفود اللاتي اثبتن قدرة الطليعة العربية على التفكير الخلاق والعمل المثمر.أما عن المتحدثات والمتحدثون فقد كانوا جميعا على مستوى المسئولية تجاه الحاضر ومستوى الحلم تجاه المستقبل. لقد بحثوا مشكلات الحاضر بما يسهم بفتح المزيد من أبواب التقدم وكانوا أوسمة على صدر الأمة العربية.
وإني لعلى ثقة ان عضوات هذا المؤتمر سيعدن إلى أقطارهن فخورات بعطائهن، متطلعات إلى تحقيق المزيد من مطالب المرأة العربية، ساعيات إلى تجسيد أمانيها وأحلامها بالغد المشرق بالحرية والمساواة والعدل.
وختاما أود أن أبعث بتحية خاصة من هذا المؤتمر إلى اطفال الانتفاضة الفلسطينية وإلى المرأة الفلسطينية وأقول لها نحن بجانبك وسوف يتحقق بكفاحك أمل الأمة العربية.
ولنا لقاء قادم بإذن الله، نحتفل فيه بتحقيق ما خططنا له وما عملنا من أجله فقد عقدنا العزم على ان ننطلق دائما إلى الأمام في طريق التقدم الذي لا نهاية له.

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
صدق الله العظيم

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/uaewomen/showtopics-152.html
أم الإمارات الشيخة فاطمة بنت مبارك
http://www.alamuae.com/uaewomen