الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343774
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » منتدى المرأة والإعلام » د. موزة غباش دولة الإمارات العربية المتحدة
تاريخ الإضافة :: 13/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1822

د. موزة غباش دولة الإمارات العربية المتحدة
(التحديات الاجتماعية التي تواجه انخراط
المرأة العربية في العمل الإعلامي)


الإهـــــداء
إلى جميع أولئك الذين يدركون أهمية إدماج المرأة في خطط وبرامج تفعيل الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية أو العامة، إلى أبناء الامة العربية الذين أدركوا ويدركون ان المرأة هي جزء لا يتجزأ من مجموع رأس المال البشري، وان جهودها يجب ان تتكامل وتتضافر مع غيرها من اجل تحقيق رؤى متكاملة وواعية بأهمية ذلك الدور الرائد والاساسي للمرأة في عمليات التنمية الشاملة المستدامة ....


د. موزة غباش



(إن النمو الأبكم أيضا يكون نموا يعطي المرأة دورا ضئيلا في إدارة الاقتصاد وتوجيهه ..) تقرير التنمية البشرية 1996.
(المرأة لا تتمتع في أي مجتمع بنفس الفرص التي يتمتع بها الرجل) تقرير التنمية البشرية 1995.
تمثل التنمية البشرية غاية تسعى إليها بلدان العالم. وتعني التنمية البشرية، في اوسع معانيها، توسيع خيارات الناس بطريقة تمكنهم من العيش حياة طويلة وصحية، وان يتمكنوا من الحصول على الموارد اللازمة لمستوى معيشة كريم (انظر تقرير التنمية البشرية، 1999). وتحتوي التنمية البشرية، بهذا المعنى، على مجموعة من المقومات الاساسية التي لا غنى عنها. ومن أهم هذه المقومات.
1. التمكيـن :
ويعتمد التمكين الاساسي على توسيع قدرات الناس – توسيعا ينطوي على زيادة الخيارات ومن ثم ينطوي على زيادة الحرية.
2. التعاون :
حيث يعيش الناس داخل شبكة معقدة من الهياكل الاجتماعية التي تبدأ من الأسرة وتصل إلى الدولة، وتبدأ من جماعات الجهد الذاتي المحلية وتصل إلى الشركات المتعددة الجنسيات. ولا شك ان هذا التعاون يخلق – على المستوى المحلي والدولي – الإحساس بالانتماء الذي يُعد مصدرا مهما من مصادر العمل الجماعي المشترك.
3. الإنصـاف :
حيث تسعى التنمية البشرية إلى توسيع الفرص المتاحة أمام الناس، دون تفرقة أو تمييز على أساس الجنس (أو النوع) أو اللون أو العرق. وكلما كان الناتج القومي الإجمالي موزعا بالتساوي، والفرص الاقتصادية موزعة بالتساوي، كلما كان من الأرجح ان يتحول ذلك إلى رفاه بشري أفضل.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : هل استطاعت التنمية البشرية ان تستوفي الحد الأدنى من هذه المقومات؟
إن الإجابة التفصيلية لها السؤال تخرج عن نطاق هذه الورقة ومقدمتها، لذا سوف تكون الاجابة عليه من منظور القضية الاساسية التي نركز عليها هنا، وهي قضية المرأة والعمل الإعلامي، وما يواجهها من تحديات تكاد تجهض معظم الجهود العالمية الداعية لإشراك المرأة في جميع العمليات الرامية لتقدم المجتمع من خلال توسيع خيارات الناس فيه.
وأول ما يلفت نظرنا في هذا الصدد ما أكد عليه تقرير التنمية البشرية لعام 1996 (ص4)، حيث أكد على ان (النمو الأبكم .. يكون نموا يعطي المرأة دورا ضئيلا في إدارة الاقتصاد وتوجيهه). فماذا نقول حينما يستبعد هذا النمو أدوار المرأة حتى في إدارة الثقافة والإعلام وتوجيههما، فضلا عن إدارة الاقتصاد .. فلا شك اننا نكتشف في كل يوم، مدى التحجيم الذي يمارس على أدوار المرأة، ومحاولاتها للمشاركة في مختلف القطاعات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية السياسية وغير ذلك. كما أننا نلاحظ في كثير من الاحيان تزايد التحديات والصعوبات التي تواجه المرأة في جهودها لإبراز دورها في تلك المجالات. ولعل مشاركة المرأة في العمل الإعلامي من المجالات التي نجد فيها قصورا كبيرا في ناحية استيعاب المرأة بشكل ضئيل، بل ويكاد يعكس قدرا من الظلم الواقع على المرأة بتحجيم دورها أو بأن توكل إليها مهام لا تحترم قدراتها ولا تقدم الا صورة مشوهة عنها، كما يحدث في الإعلانات والدعايات وغيرها من المشاهد المختلفة التي تعرضها وسائل الإعلام من مجلات ووسائل مقروءة أو مرئية أو ربما مسموعة أخرى.
ولعل التنمية التي تعمد إلى تهميش دور المرأة تفتقر إلى أهم مقوم من مقومات التنمية البشرية، ألا وهو (الإنصاف).
وعلى الرغم من كثرة القوانين التي صدرت لصالح مساواة المرأة بالرجل، وحقها في ممارسة حقوقها المختلفة (السياسية والاقتصادية، ....الخ)، وإزالة كافة أشكال التمييز الموجهة ضد المرأة، فإن هذه القوانين لم تضمن حصول المرأة على حقوقها.
والحاصل ان المرأة كانت من أكثر الفئات المستضعفة vulnerable، خصوصاً النساء المعيلات لأسر Women Head of the Households، وكبار السن والمعاقين (انظر United Nations, Women and Human Settlements Development، 1989).
كما أن انعدام المساواة في الفرص المتاحة للمرأة أمر ملحوظ في شتى أنحاء العالم، وقد خلص تقرير التنمية البشرية لعام 1995 إلى ان (المرأة لا تتمتع في أي مجتمع بنفس الفرص التي يتمتع بها الرجل). وفي جميع البلدان يقل دليل التنمية البشرية المرتبط بنوع الجنس عن دليل التنمية البشرية الكلي. مما يعكس انخفاض المنجزات في مجال التنمية البشرية للمرأة بالقياس إلى الرجل. وتضيق الفجوات بين الجنسين في مجالي التعليم والصحة ولكن فرص المشاركة الاقتصادية والسياسية محدودة للغاية بالنسبة للمرأة. فالمرأة لا تشغل سوى 12٪ من المقاعد البرلمانية، ولا تشغل سوى 14٪ من المناصب الإدارية والتنظيمية .. وفي العمل تواجه المرأة معوقات فيما يتعلق بالفرص لا يواجهها الرجل. فالمرأة تتولى نصيب الأسد من المسئولية عن الأسرة والمجتمع المحلي. وتنفق ثلاثة أرباع وقتها في عمل غير مأجور. وهذه المسئوليات تتعارض مع العمل الذي يحقق دخلا. وليس غريبا ان 75٪ من فقراء العالم البالغ مجموعهم 301 بليون هم إناث، وان دخل المرأة على نطاق العالم يبلغ في المتوسط 75٪ من دخل الرجل. ومن ثم فإن توسيع إمكانية الوصول إلى فرص العمل والى الاصول الانتاجية بالنسبة للمرأة هو من بين أولويات التنمية البشرية في شتى أنحاء العالم (تقرير التنمية البشرية، 1996، ص 100).
ان التنمية البشرية – من ثم – لا زالت تنمية متحيزة لصالح الرجل، فضلا عن كونها متحيزة لصالح الدول الغنية (انظر تقرير التنمية البشرية 1999). ولا شك ان إتاحة فرص أكثر عدلا للمرأة، وتمكينها من الحصول على حقها في التعليم والعمل ورعاية الطفل، والمشاركة السياسية، والمناصب الإدارية والاقتصادية سوف يكون له أبلغ الأثر في تنميتها البشرية. (فالاستثمار في قدرات المرأة وتمكينها من ممارسة خياراتها هو أضمن طريق للإسهام في النمو الاقتصادي والتنمية عامة). (تقرير التنمية البشرية 1996، ص 6).
وتؤكد د. عواطف عبد الرحمن على ان العامل الحاسم في تغيير وضعية النساء يكمن في التغييرات الجوهرية التي لا بد ان تتناول البنية التحتية للمجتمعات العربية بكل مكوناتها المادية المعاصرة والموروثة. (1)
ولعلها تشير بذلك إلى ضرورة إحداث تغيير جوهري في البنية التحتية المجتمعية، والتي تشتمل بدورها على الموروثات الثقافية والمفاهيم الزائفة المغروسة في المجتمع حول المرأة. فلا بد من مناقشة الهموم التي تثيرها قضية المرأة والتنمية سواء على مستوى الوطن العربي أو على مستوى الاقطار منفردة.
ويمكن القول بأن المرأة العربية لا تزال تعاني من أشكال عدم التوافق بين إمكانيتها الحقيقية والحقوق المعترف بها قانونياً واجتماعيا، فإذا كانت المرأة العربية تناضل منذ سنين لتحقيق ذاتها وتواجدها باعتبارها مواطنا كامل الحقوق، إلا ان ما اكتسبته لا يعبر عن الدور الحقيقي الذي يجب ان تعلبه داخل المجتمع. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فقد اصبحت هذه المكتسبات مهددة اليوم اكثر من أي وقت مضى وذلك للعديد من التحديات الداخلية والخارجية التي تواجها البلدان العربية. ولا شك ان الساحة العربية قد شهدت اهتماما متزايدا بالحقوق السياسية للمرأة، كما ازداد نشاط الحركات النسائية العاملة في مجال حقوق المرأة.
وقد أثمر ذلك مجموعة هائلة من النصوص والوثائق والإعلانات والمعاهدات والاتفاقيات التي تتعرض بصفة عامة أو بصفة خاصة لقضية المرأة، هذا إلى جانب الملتقيات والندوات والمؤتمرات العالمية التي تسعى إلى مناقشة كافة أشكال التمييز واللامساواة التي تؤثر على وضعية المرأة.
وفيما يتصل بالنصوص الدولية نجد منها ما هو عام ويتعلق بحقوق الإنسان، امرأة كان أم رجل، ومنها ما هو خاص يتعرض لحقوق المرأة على وجه الحصر. وتتمثل النصوص العامة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1984، والعهد الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الاختياري الملحق به. وقد وقعت المصادقة على هذه المعاهدات من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1966، وتنص كلها على مبدأ المساواة بين الجنسين، وتضمن للإنسان بصورة عامة رجلا وامرأة على حد سواء مجموعة من الحقوق الفردية والاجتماعية والسياسية (2).
أما المعاهدات ذات الصبغة الخاصة أي التي تتعرض لوضعية المرأة دون سواها فنذكر منها الاتفاقيات الدولية بشأن جنسية المرأة المتزوجة المصادق عليها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1959، واتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج والمصادق عليها في 1962، وأخيرا اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدتها الجمعية العامة في 1979، إضافة إلى هذه المعاهدات الدولية، فقد تم تنظيم العديد من المؤتمرات التي اصدرت جملة من التوصيات حول ضمان حقوق المرأة وتحسين وضعيتها القانونية والاجتماعية، وآخرها مؤتمر نيروبي المنعقد في 1985. وقد انكبت كل الجمعيات النسائية والإنسانية الحكومية وغير الحكومية على بلورة مقترحات للنهوض بوضعية المرأة، وتم تقديمها في مؤتمر بكين الذي انعقد مؤخراً. وعلى الرغم من هذا الحجم الكبير من النشاطات والنصوص، ورغم ان أغلب الدول العربية قد صادقت على معظم هذه المعاهدات الدولية مع إبدائها بعض التحفظات، فإن وضعية المرأة العربية لم تشهد بعد التطور المنشود. ولا تزال المرأة العربية تفتقر إلى أبسط الحقوق الاساسية وذلك نتيجة لغياب الاعتراف الكامل بحقوقها داخل العديد من الدول العربية، وذلك على العكس من الدول الاوروبية والامريكية أو بعض الدول الآسيوية التي تطورت فيها المواضيع المطروقة من المطالبة بالحقوق الاساسية كالتعليم والشغل والصحة إلى المطالبة بالكرامة الجسدية والنفسية وبالحرية السياسية. لذا، فإن ما حققته المرأة العربية يبقى غير كاف ولا يتناسب مع قدراتها وأهميتها كعنصر فعال داخل المجتمع (3).
ان وضع المرأة العربية عموما في العمل الإعلامي لم يحظ بالفعل بمشاركة حقيقية في صنع القرار السياسي، وربما يرجع ذلك إلى عدة أسباب أو عوائق تتمثل في عوائق اجتماعية واقتصادية وسياسية.
فالعوائق الاجتماعية، على سبيل المثال، يمكن إجمالها في نوعية الثقافة السائدة في المجتمع العربي، الذي هو مجتمع أبوي ذكوري مستحدث تتميز العلاقات الاجتماعية فيه بكونها تعمل على تهميش الشرائح الاجتماعية كالمرأة والاطفال، حيث ان مصدر الأوامر والسلطات وتحديد من سيعمل ماذا هو شريحة الرجال.
ذلك فضلاً عن ان النظام الأبوي يحدد مساحة خاصة للمرأة ويربط بين اكتمال حياها وهويتها الاجتماعية من جهة، وارتباطها باسم رجل أكان ابا أو زوجا من جهة أخرى، وبالتالي تحد قيمتها الاساسية كانسان استثناء إلى مدى نجاحها أو فشلها ضمن المساحة المخصصة لها، اما فشلها خارج هذه المساحة فهو في نظر المجتمع الابوي مبرر وطبيعي ومتوقع. أي ان المرأة أقرب إلى احتمالات الفشل في كل شيء عدا دورها كالمرأة وأم ومربية وعاملة داخل أسوار المنزل. ومن ثم ما زالت مشاركة النساء في العمل الإعلامي محدودة ومساهمتهن غير فعالة. لذلك، فعلى الرغم من تطور دور المرأة العربية النسبي في بعض المجالات وازدياد مشاركتها في بعض القطاعات المختلفة، إلا أن الثقافة السائدة لا تنظر إلى المرأة التي تتعاطى نشاطها خارج البيت بوصفها مواطنة تطمح إلى تحقيق مواطنتها الحقيقية والمساهمة في التنمية، بل تعوقها وتهشمها باعتبارها مهملة لشئونها المنزلية ولأطفالها.
ان أمن المرأة لا يتحقق دون أمن الرجل، وأمن كليهما لا يتحقق بمعزل عن تحقيق الأمن بمعناه الجمعي. ولا يغيب عن أذهاننا أن أمن المرأة لن يتحقق إلا من خلال نهضة المرأة ذاتها، وتصحيح مفهوم المجتمع حولها من كائن ضعيف يستحق الشفقة، إلى كائن فعال يسهم في تحقيق الامن الجمعي للمجتمع ذاته.
لعل معالجة مفهوم الأمن تأتي من زاويتين، الأولى استعراض مفاهيم الأمن المختلفة، ومن بينها الأمن الاجتماعي وارتباطه بالتنمية، والثانية بيان علاقة التنمية – كعملية تغيير بنائي شاملة – بالأمن الاجتماعي في الدول العربية، وخاصة مجتمع الامارات العربية المتحدة. ويعرف الأمن على أنه إحساس الفرد والجماعة بإشباع دوافعها العضوية والنفسية وعلى قمتها دافع الأمن بمظهريه المادي والنفسي، والمتمثلين في اطمئنان المجتمع إلى زوال ما يهدد مظاهر هذا الدافع المادي، كالسكن الدائم المستقر، والرزق الجاري وتوافق الدوافع النفسية المتمثلة في اعتراف المجتمع بالفرد ودوره ومكانته فيه وهو ما يمكن ان يعبر عنه بلفظ السكينة العامة، حيث تسير حياة المجتمع في هدوء نسبي.
ومن التعريفات الأخرى ما يذهب إلى ان الامن هو (مجموعة من الاجراءات التربوية الوقائية، والعقابية، التي تتخذها السلطة لصيانته واستتبابه داخليا وخارجيا انطلاقا من المبادئ التي تدين بها الأمة، ولا تتعارض أو تتناقض مع المقاصد والمصالح المعتبرة. أما التعريف التالي فينظر للأمن على أنه كل جهد يبذل في سبيل استقرار المجتمع وسلامة أفراده، أو كل جهد يبذله أفراد المجتمع من اجل الحفاظ على استمرار وجودهم والدفاع عن مقومات حياتهم. كما يمكن تعريف الأمن بانه حالة التوازن الاجتماعي التي تتحقق في الدفاع عن مجتمع ما بفعل الجهود المبذولة من قبل الدولة وأفراد المجتمع لتحقيق الرفاهية والتقدم الاجتماعي. ويشير هذا التعريف إلى ان عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية لا يمكن ان تتحقق في مجتمع ما بفعل الجهود المبذولة من قبل الدولة وأفراد المجتمع في غياب الأمن.
أما الأمن الجنائي أو الأمن العام أو الأمن الداخلي فيقصد به (الجهود التي تبذلها الدولة لتثبيت الشعور بالأمن لدى المواطنين بالعمل على منع – أو التقليل من فرصة – ارتكاب الجريمة وتتبع مرتكبيها وضبطهم وجمع الأدلة وتقديمهم للقضاء. كذلك، الأمن الفكري والعقدي، الذي يقصد به حماية فكر المجتمع وعقائده من ان ينالها عدوان أو ينزل بها أذى، لان ذلك من شأنه، إن حدث، ان يقضي على ما لدى الناس من شعور بالهدوء والطمأنينة والاستقرار ويهدد حياة المجتمع. وفي هذا الصدد، فان هذا المفهوم يختلف من مجتمع عنه في آخر، لا من حيث نوع الفكر أو شكل العقيدة، وإنما من حيث ضيق المفهوم أو اتساعه. ففي الغرب الرأسمالي تقتصر الحماية على الفكر السياسي والفكر الاقتصادي دون الفكر الاجتماعي والعقيدة الدينية التي اعتبرت من الحقوق الفردية الخالصة التي يجوز للفرد ان يستخدمها كيفما يشاء دون تدخل من المجتمع. في حين يرى الإسلام ان النفس والمال والدين والعرض والعقل مصالح خمس بدون حمايتها يعدم الشعور بالأمن أو ينقص بحسب فقدانها كلها أو بعضها.
الأمن الاجتماعي، وهو ما نود الإشارة إليه هنا بشيء من التخصيص، فهو يشمل كل النواحي الحياتية التي تهم الإنسان المعاصر. فالأمن الاجتماعي للمواطن هو ان يشعر بان له ركائز ثابتة في مجتمعه تحفظ له وجوده وكيانه وتعلقه بارضه ودولته. فالاستقرار في حياة الفرد عامل ضروري لحفظ توازنه العاطفي والنفساني، وبالتالي لتعلقه بجذوره العائلية والثقافية وتقاليده مع انفتاح من موقع الواثق بنفسه على الحضارات والثقافات الاخرى، يرى ما فيها من محاسن ومساوئ، فيأخذ بالحسن ويبتعد عن السيئ، متفاديا التحجر في المواقف، مبديا من المرونة ما يجعله رجل زمانه، يساهم في صنع حاضره ومستقبله، ومؤديا الامانة لأفرانه وللأجيال الصاعدة.
ويتناول الامن الاجتماعي بالإضافة لما تقدم تأمين الخدمات الاساسية للإنسان، فلا يشعر بالعوز والحاجة كما يتغلب على الفقر والفاقة والمرض، ويواجه الاحداث الطارئة على صحته وقدرته على العمل والإنتاج. كما يشمل الخدمات المدرسية والثقافية والرعاية الانسانية والتأمينات الاجتماعية والمادية في حال البطالة والتوقف عن العمل والأزمات السكنية. كما يهدف إلى تأمين الرفاهية الشخصية من حيث تمتع الفرد بما يرغب من نشاطات وهوايات أثناء أوقات فراغه فيجعل حياته مليئة بالاهتمامات الفردية والاجتماعية، مبتعدا عن مهاوي الانكماش والانعزال، ومع ما يولده من أفكار ربما اكتسب الطابع العدواني والنقمة على المجتمع وأنظمته، فيضطرب السلوك ويسهل الانحراف. ويعمل بالتالي على توفير الوقاية من الإجرام والانحراف.
وبناءً على ما سبق، يمكن القول ان مفهوم الأمن العام يشمل عنصرين : أولهما عدم الخوف والإحساس بالطمأنينة، وثانيهما اشتراك مجموع الناس في هذا الإحساس. إن أمن المرأة – وهو ما يهمنا في هذه الورقة – يعنى مجموع كل تلك المفاهيم للأمن، فأمنها يجب ان ينظر إليه على أنه أمن المجتمع بأكمله، بمؤسساته ونظمه وسياساته.
ونحن في هذه الورقة لسنا بصدد الحديث عن أمن المرأة الجسدي أو حماية المرأة من التحرش أو أي شكل من اشكال الاعتداءات، لكننا بصدد التطرق لأمن المرأة الاجتماعي وذلك في زاوية محددة من جوانب الموضوع، وهي زاوية عمل المرأة الذي يؤمن لها الحياة الكريمة، ويحفظ ماء وجهها عند تعرض حياتها الاجتماعية أو الأسرية لأي شكل من أشكال التفكك الأسري المعروفة كالطلاق أو وفاة الزوج، أو غير ذلك من الظروف الحياتية المألوفة.
فلعل أي شكل من أشكال التهديدات التي يمكن ان تتعرض لها المرأة في حياتها واسرتها يعكس ضعفا وخللا في قدرة القيم الاجتماعية على ان تكون أساسا هاما للأحكام ومحددا رئيسا للسلوك. وإن فقدان القيم لقوتها يعنى ان الفعل الاجتماعي يسير على غير هدى .. وإذا كان الفعل الاجتماعي يسير على غير هدى، فذلك يعنى ان سلطة القيم تتراجع!
ولنتساءل، هل ثقافة المجتمع محفزة باتجاه حماية المرأة؟ وهل التنوع والخليط الثقافي السكاني مهددا لأمن المرأة؟ وهل التنشئة الاجتماعية باتجاهاتها المتنوعة مؤثرة سلبا أو إيجابا فيما يسمى بأمن المرأة واستقرارها؟ وهل الزواج والطلاق كظاهرتين أساسيتين يؤثران على أمن المرأة واستقرارها النفسي؟
لا شك في أن الإجابة على هذه التساؤلات من شأنها أن تثير الموضوع من عدد من الزوايا الحرجة .. كما أن تدعيم هذه الإجابات بإحصائيات عن أشكال الجريمة، والسلوكيات المنحرفة، التي جاءت نتيجة لفقدان المرأة لشكل من أشكال الأمن الاجتماعي والاسري، يمثل الدعامة الرئيسية لمصداقية هذه الإجابات، ولمصداقية وجود الظاهرة نفسها (ظاهرة تهديد أمن المرأة) في مجتمعاتنا العربية.
نحن نعلم ان الثروة الحقيقية للأمم ليست متمثلة في الاحوال والأصول الرأسمالية وأنماط البشر أنفسهم وأن ما يعزز التقدم الاجتماعي والاقتصادي هو استثمار رأس المال البشري عن طريق رفع القدرات الاقتصادية والتعليمية والثقافية والاجتماعية والصحية.
فأين يكمن مفتاح الحوار حول أمن المرأة، وكيف نستطيع صيانته وحمايته؟
لا شك ان دعم المرأة يقع على عاتق الأسرة والدولة معا. فتركيز دور الدولة على إدارة الحياة الاقتصادية لا يعنى ان آليات السوق والدولة تحل محل الأسرة وفقا للمبدأ الرأسمالي الخاص بإحلال الفردية محل الجماعية، وإنما يجب ان تظل الأسرة محتفظة بدورها المكمل لدور الدولة في دعم أمن المرأة وارتقاء رأس المال المادي والبشري.
ومن الإجابات الموضحة أيضا لمسألة التهديد الذي يمكن ان يتعرض له أمن المرأة، أو تتعرض له المرأة نفسها هو (الثقافة أو البناء الثقافي) المتمثل في الاهداف التي تحددها القيم والبناء الاجتماعي، إذا حددت ثقافة المجتمع أهدافا لجميع الافراد.
ولعله ينبغي التأكيد على ان المجتمع العربي لا يُعتبر في حالة تغير وتقدم حقيقية إلا إذا كانت المرأة مشارِكة مشاركة فعالة وحقيقية في مسار المجتمع ومواكبة الكفاح مع الرجل. فعلى الرغم من التقدم الذي حققته المرأة داخل العديد من مجتمعاتنا العربية، فإن الواقع الذي تعيشه المرأة العربية يشير إلى انها لا زالت تتعرض للعديد من مظاهر القهر: القهر الجنسي (حيث تتحول المرأة إلى جسد لمتعة الرجل)، القهر الاقتصادي (استغلال المرأة في مجال العمل والإنتاج)، القهر المنزلي (حيث تتحول المرأة إلى مجرد أداة لخدمة الرجل والأطفال في إطار الحياة المنزلية). وهنالك جانب آخر يعكس الوضع الدوني للمرأة والذي يتعلق بارتفاع أمية الإناث، والهيمنة الذكورية على سوق العمل عامة والعمل الاعلامي (الحقيقي) بصورة خاصة .. هذا بجانب أزمة الزواج المبكر، وغيرها مما يمثل إحدى التحديات والعوائق أمام إشراك المرأة الفعلي في مختلف مجالات الحياة الإبداعية والإنتاجية.
فلا بد أن تعزز وسائل الإعلام من دورها الهام في تشكيل الوعي بمشاركة المرأة، بدلا من ان ترسخ نوعا من الوعي الزائف بها.
وهنا لابد من تسليط الضوء على بعض الجوانب المتعلقة بموضوع الوعي الاجتماعي وأشكاله، الوعي واللاوعي، الزيف الاجتماعي والواقع الاجتماعي، وتأثير كل ذلك على بنية المجتمع وعلى نمط سلوك الفرد الاجتماعي والحضاري على المستوى الأشمل، وخاصة فيما يتعلق بالنظرة القاصرة للمرأة التي تكرس لها ثقافات المجتمعات المختلفة عبر معظم وسائل الإعلام المسموع منها والمرئي والمقروء.
ويجدر بنا هنا ان نحاول إيجاد صياغة واقعية لمفهوم الوعي الاجتماعي، فنحن في إطار موضوعنا هذا بصدد تناول هذا المفهوم ليعبر عن الارتقاء بالفهم والتفكير والتصوير للممارسات المجتمعية، فيما يتعلق بالمرأة والآخر المتمثل في الرجل وما تعززه وتكرس له وسائل الإعلام المختلفة من صورة قشرية للمرأة ودور محدود لها في المجتمع.
فالوعي الاجتماعي، كذلك، يمثل ثورة من وضد المجتمع من أجل إعادة صياغة كل الابنية الثقافية والاجتماعية التي تكرس لانتهاك كرامة المرأة، وتجعل منها مسخا مشوها تتصيده كاميرات الدعايات والإعلانات التجارية، وتعزز من إبراز هذه الصورة المحرفة لها. فلإحداث أي تغيير في أي نمط من أنماط السلوك الاجتماعي، لابد إحداث تغيير مواز في مفاهيم أفراد المجتمع، وذلك، بلا شك، يتطلب إحداث تغيير جوهري وأساسي في أدوار المؤسسات التربوية في المقام الأول ثم المؤسسات الإعلامية اللتان تتكاملان مع بعضهما البعض في غرس المفاهيم والثقافات الانسانية.
ان واحدة من مشاكل العمل الإعلامي هو انه يعمل على اختيار النساء المتمدنات اكثر من نساء الريف للانخراط في العمل به .. وذلك ربما يرجع للصورة التي يهدف إلى عكسها من نساء يرتدين أزياء أنيقة ومتحضرة، ونساء في معظمهن لا يتقيدن بالزي الإسلامي المحتشم ولا باسلوب المخاطبة الوقور الذي يلائم المرأة المسلمة .. بل حتى الموضوعات المطروقة في معظمها والصور المقدمة تميل في الكثير من الأحيان إلى عرض صور نساء المدن والطبقات البورجوازية وتهمل القطاع الأعظم من النساء العربيات في الريف والبادية.
فعند المقارنة بين الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام للمرأة والواقع الاجتماعي الفعلي الذي تعيشه وتتفاعل معه المرأة العربية سواء في مجال الانتاج والعمل أو في أوجه النشاط الاجتماعي بشكل عام، نجد ان اجهزة الإعلام ما زالت بعيدة كل البُعد عن المخاطبة الفعالة للمرأة، فضلا عن تقديمها بصورة تواكب الدور الحقيقي الذي تقوم به المرأة داخل مجتمعاتنا العربية. فصورة المرأة كما تقدمها وسائل الإعلام تساهم في تشكيل وعي زائف لدى المرأة عن ذاتها، وهو ما يمكن ان نسميه (False Gender Consciousness) يفضي إلى تقلص مساحة الوعي الحقيقي لدى المرأة عن دورها وإمكانياتها ومساهمتها الحقيقية والممكنة داخل المجتمع.
فإزاء هذه الأوضاع يمكن التأكيد على الفجوة الموجودة بين صورة المرأة كما تقدمها وسائل الإعلام وبين الواقع الاجتماعي الفعلي الذي تعيشه المرأة داخل المجتمعات العربية. ولا زالت هذه الوسائل الإعلامية لا تتبنى أي اتجاه فعلي يعمل على تصحيح نظرة الجماهير العريضة لدور المرأة في المجتمع وأهمية هذا الدور في تنمية مجتمعاتنا العربية.
ولعل أسباب شيوع مثل هذه الصورة المحرفة والمشوهة عن المرأة العربية داخل وسائل الإعلام، تتمثل في ان المناخ الثقافي الذي تعيشه معظم البلدان العربية هو الذي ساهم في تشكيل هذه الصورة .. ذلك المناخ الثقافي العربي الذي يتسم بالهيمنة الذكورية (Male Dominance) والذي أخذ في تعزيز الطابع العام بمصادمة عمل المرأة الإعلامي، وتشويه صورة المرأة عموما في الوسائل الإعلامية.
ان هذا المناخ يعد انعكاسا للطابع الذكوري الذي يميز المجتمع العربي داخل الأسرة والسياسة والثقافة. والواضح ان وسائل الإعلام لم تستطع عند تقديمها لصورة المرأة ان تفلت من أسر هذه النزعة الذكورية.
وفيما يتعلق بمنطقة الخليج والجزيرة العربية، فنجدها تتميز – أكثر من غيرها من المناطق العربية – بتغيرات وتحولات اقتصادية اجتماعية وثقافية سريعة ومتلاحقة شملت مختلف قطاعات الحياة. وقد ترتب على حدوث هذه التغيرات تحديات جديدة تفترض إعادة النظر والتفكير في طبيعة المسئوليات الملقاة على عاتق المواطن رجلا كان أو امرأة، كما تقتضي هذه التغيرات إعادة التفكير في الجوانب اللازمة لإعداد المواطن لمواجهة هذه التحديات من أجل تحقيق أهداف الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين مستوى الحياة للإنسان العربي في هذه المنطقة. (4)
وعليه يمكن القول بان التنمية هي جماع الجهود التي تبذل لإحداث تغيير مرغوب في سلوك الافراد وفي أحوال المجتمع، فهي تمكن الأفراد من التكيف البناء، وهي التي تساعدهم في كشف مواهبهم، وتفتيح قدراتهم، وتحرير شخصياتهم، من خلال تنمية المهارات الحسية والفنية والاجتماعية لديهم، ومن خلال تدريبهم وتوسيع أفق معرفتهم النظرية والتطبيقية، ومن خلال الاتجاهات والقيم المناسبة للعمل والانتاج. ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى التنمية الاقتصادية باعتبارها عملية الانتقال من التخلف سعيا نحو التقدم. فهي تعني إحداث تغييرات جوهرية في الهياكل الاقتصادية للمجتمع، بهدف إحداث معدلات نمو متزايدة للاقتصاد القومي إلى جانب التغييرات اللازمة للنمو الاقتصادي .... ومن ثم فإن التنمية عملية إنسانية حيث هي من أجل الإنسان ومصالحه، وهي أيضا بالإنسان القادر عليها والمضطلع بأعبائها ومسئولياتها، ومن ثم فإن (نوعية) الإنسان وطاقاته وقدراته تصبح المحدد الرئيسي في كل عمليات التنمية. (5)
ولا خلاف في ان الارتقاء بالعنصر البشري هو المحور الرئيسي في جميع جهود التنمية، حيث تحدد نوعية العنصر مستوى تقدم المجتمع أو تخلفه. ولا تعتمد عملية التنمية فقط على مجرد وفرة الإمكانيات ونتائج البحوث، بل لابد من تواجد العنصر البشري القادر على استيعاب أدوات التقدم وتسخيرها لخدمة الاهداف التنموية التي يرتضيها المجتمع لنفسه. ويعبر مفهوم التنمية عن الإرادة والتخطيط والجهد المنظم لعملية التغير. فالتنمية تحتاج إلى تخطيط ما لإحداث التغير الاقتصادي والاجتماعي الذي لا بد وان يتسم بالعمق والجذرية فضلا عن شموله لكل جوانب النسق الاجتماعي. بمعنى ان التنمية لا تقتصر على جانب واحد من جوانب الحياة، بل تشتمل على كافة جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والتربوية والقانونية والإدارية. (6)
والملاحظ ان الوعي الحديث والاهتمام بمركز المرأة في المجتمعات المختلفة قد ركز بالأكثر على المؤشرات العامة (الماكرو) على المستوى القومي، كما ركز بصفة خاصة على تلك المؤشرات القليلة التي تتضمنها بيانات التعداد العام. وهذه المؤشرات ذات المستوى العام، مثل نسبة الفتيات المقيدات بالمدارس أو نسبة السيدات الموجودات ضمن القوى العاملة – (وهي بيانات قد لا تكون أكثر المقاييس حساسية للتعبير عن مكانة المرأة) ... ويمكن التفريق بين قوة المرأة ومكانتها. فيشير مصطلح مكانة Status المرأة إلى وضعها العام في المجتمع، بينما يشير مصطلح القوة Power إلى قدرة المرأة على التأثير والسيطرة على سلوك الغير أو تغييره) 1968 Misklen and Waxler,، ويمكن تعريفها أيضا بأنها (القدرة على تحقيق الإرادة الشخصية حتى بالرغم من معارضتها) 1967 Phillips,. وهكذا يمكن تعريف قوة المرأة بأنها قدرتها على السيطرة، أو على تغيير سلوك النساء أو الرجال الآخرين والقدرة على توجيه أحداث هامة في حياتهم حتى لو كان الرجال والسيدات الأكبر منها ضد هذا التصميم. (7)
ولعل قضية مشاركة المرأة ومساهمتها في مختلف نشاطات المجتمع لم تعد مجالا للمناظرة، بل ان الواقع وسير الاحداث يفرضها حقيقة موضوعية. فالمرأة الريفية والبدوية في بلاد المنطقة تقوم ببعض الأعمال الزراعية وبعض الحرف المنزلية والصناعات اليدوية، كما ان المرأة قد دخلت سوق العمل في عدد من القطاعات الاقتصادية الحديثة في العواصم والمدن.(8)
فلا بد من دراسة القوى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع إذا أردنا ان ندرس اوضاع المرأة المختلفة ... لذا فإن الدراسات التي تتناولها غالبا ما تنظر إليها من زوايا مختلفة ايضا.
فالاقتصاديون مثلا تجدهم يركزون على دور المرأة في النشاط الاقتصادي على اعتبارها شريحة وجزءا من القوى العاملة، وان استثمارها في هذا القطاع يساعد على دفع وزيادة الإنتاج وبالتالي الاسراع في العملية التنموية. أما علماء النفس فقد تناولوها باعتبار ان لها خصوصية تختلف عن الرجل سواء في انفعالاتها وتصرفاتها وسلوكها. أما في العلوم الاجتماعية، وبصورة عامة يمكن تصنيف وجهة نظر الباحثين الاجتماعيين للمرأة إلى صنفين، فالأول – نظر إلى المرأة على أنها ذات طبيعة خاصة من حيث معارفها، وخبراتها، وحاجاتها أو مصالحها، والتي ميزتها عن الرجل، واعتبرت هذه المطالب شرعية من وجهة نظرها. أما الصنف الثاني فقد راح يؤكد على ان المرأة جزء مستقل عن المجتمع ولابد من ان تعتمد الدراسات المتعلقة بها على افتراضات مستقلة وبعيدة عن إقحام قيم رجالية أو نسائية في دراستها. حيث من الممكن ان تحقق هذه الاستقلالية في البحث بموضوعية، ومثل هذا الاتجاه يمكن ان يوصلنا إلى فهم المرأة فهماً موضوعياً وبعيداً عن التحيز. (9)
وكنتيجة لاختلاف الآراء حول كيفية دراسة المرأة، بدأت الدراسات الاجتماعية تنظر إلى عالم النساء على أنه جماعة مميزة لها خصائصها البيولوجية، والسيكولوجية، والاجتماعية تختلف عن جماعة الرجال. ولكن هذه النظرة لا يمكن ان تقودنا إلى فهم حالة جديدة وهي افتراض وجود تعارض بين مجتمع الرجال والنساء، لأن كل واحد منهما غير منغلق عن الآخر، وهما متكاملان يكمل بعضهما بعضا، وهذا واضح داخل العائلة حيث تضم الرجل والمرأة، ويتجسد بينهما التعاون والتآلف والتكامل والتماسك وتدعيم القيم التقليدية للأسرة. وهذه الاهداف التي يسعى إليها الرجل والمرأة هي جوهرية لأنها تساعد على ديمومة العلاقة بينهما وبالتالي يتحقق الاستقرار والتوازن داخل الاسرة بنائيا ووظيفيا أي ان الأسرة تصبح قادرة على أداء الوظائف والفعاليات. (10)
وتضع الباحثة شمه آل نهيان، في دراستها حول المرأة العاملة والرضا الوظيفي، عدة عوامل تدفع بالمرأة إلى الانخراط في سوق العمل، وقد صنفتها إلى ثلاث مجموعات منها العوامل الاقتصادية والعوامل الاجتماعية والعوامل الثقافية. وفيما يتعلق بالعوامل الاقتصادية، فقد أشارت إلى حقيقة ان مساهمة المرأة تُعد انعكاسا للأنماط الاقتصادية ومستويات الدخول، وكذلك المستوى الاقتصادي للاسرة، كما تزداد تلك المساهمة مع زيادة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع. كما أشارت إلى ان المرأة – عكس الرجل – كانت قد تأخرت قليلا عن الدخول في مجال التعليم، وانحصر دورها في المهام التقليدية كأم وربة بيت، ولكن بعد الاتحاد تغيرت الأوضاع وانخرطت المرأة في مجال التعليم، ومن ثم في سوق العمل، واتسعت مشاركتها في العمل الاجتماعي والنظام الإداري للدولة، لتشارك الرجال في أغلب المواقع الإدارية. (11)
فمع التنمية والتغييرات البنيوية للاقتصاد، تتجه الخدمات المنزلية نحو التقلص وتحل محلها الخدمات الاجتماعية (التعليم والصحة والرعاية) كمصدر مهم للزيادة في الطلب على عمل الإناث. وتتوافر أنواع جديدة من الوظائف ذات أجور وشروط عمل افضل، مثل الاعمال المكتبة والإدارية العامة، مما يجذب قسما أكبر من النساء للاشتراك بسوق العمل. فالتغييرات الاقتصادية التي شهدتها المنطقة العربية بصورة عامة في الستينات والسبعينات، وما رافقها من نمو اقتصادي واجتماعي كان لها تأثير إيجابي على معدلات اشتراك النساء العربيات في سوق العمل. (12)
وترتبط كل العمليات الاجتماعية بصورة عامة، بشكل التغييرات التي تطرأ على المجتمع وأفراده ... وقد تباينت التفسيرات لمفهوم التغير الاجتماعي نفسه، إلا أنه تم الاتفاق بين علماء الاجتماع على (أنه ظاهرة دائمة مقررة الحدوث)، وان تأثيراته قد أصبحت واسعة النطاق بفضل التطورات التي طرأت على وسائل الاتصال، وان التفاعل بين طرفين أو أكثر شرط أساسي لحدوث التغيير. (13)
فلا بد إذن من النظر بصورة جادة إلى إيجاد آليات فعلية لتفعيل مشاركة المرأة في الحياة العامة وفي العملية الانتاجية والابداعية الخلاقة بشكل خاص، وذلك من خلال تشجيع الطالبات على الالتحاق بالتعليم التقني والفني بكل تخصصاته في الجامعات والمعاهد العليا، حتى تتم الاستفادة من النساء ليس فقط في مجالات العلوم النظرية كما كان يحدث في السابق ولا يزال يحدث الآن، بل وفي مجال العلوم التطبيقية جميعها. كما يجب تهيئة المحيط المناسب لذلك فيما يتعلق بإلغاء بعض المسئوليات الممكنة عن عاتق المرأة حتى لا تتجمد لديها الأفكار وتتقوقع داخل سور المنزل.
ويرى الدكتور هنري عزام أن التعليم والتدريب يزيدان من إمكانية المرأة على العمل ويرفعان من مستوى توقعاتها في الحياة، ويخفضان نسبة الخصوبة، ويضعفان التقاليد، ويساهمان في تحسين فرص التوظيف للمرأة. وهذا ما تبرزه المعطيات الإحصائية، إذ تبين ان نسبة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي ترتفع مع ارتفاع المؤهل العلمي الذي تحصل عليه.
وهذا طبيعي، فالمرأة عند حصولها على مؤهل علمي، فإنها تأنف التفرغ للأعمال المنزلية الروتينية المملة، وتسعى جاهدة للاستفادة من المؤهلات التي حصلت عليها. (14)
ان تعلم المرأة وتأهيلها وتدريبها يشكل الخطوة الأولى في دمجها في خطة التنمية، ولا تقل أهمية التدريب والتأهيل عن التعليم في عملية، التنمية فالتنمية والتأهيل يؤديان إلى زيادة في العمل (15) ومن هنا يجب إعادة النظر في تصنيف الوظائف، أو فرص التدريب على أساس الجنس لإعطاء النساء فرصة التوصل إلى أنواع من التدريب غير تلك التي تعتبر أنها أساس الجنس لإعطاء النساء فرصة التوصل إلى أنواع من التدريب غير تلك التي تعتبر أنها أنثوية تقليديا. ومع هذا فإن المرء يستطيع القول ان فرص التعليم المتوافرة للنساء تعكس مواقف المجتمع ونظرته إلى النشاطات التي يراها مناسبة لكي تمارسها المرأة خارج إطار الأدوار التقليدية لها في الزواج وإنجاب الاطفال. فالتعليم يرفع سن الزواج، ويؤثر سلبيا على الخصوبة، ويغير نظرة المرأة العربية إلى الدور الذي تريد ان تقوم به في مجتمعها، ويساعدها على دخول سوق العمل، ومنافسة الرجل في كل المجالات. (16)
ولابد من الإشارة إلى أحد الاسباب الذاتية الأخرى لانخفاض معدلات مشاركة النساء في سوق العمل، ألا وهو شخصية المرأة العربية التي ما زالت تعاني السلبية وعدم الثقة بالنفس، وتحمل قيماً تعتبر حالة اضطرارية و فنية، وان الهدف الاول لها يتركز في حياتها الزوجية وحياة أطفالها. هذه العوامل النفسية تمثل ظواهر مهمة لا يجوز إغفالها، على الرغم من ان أسبابها ترتبط بأساليبنا التربوية (في المنزل وفي المدرسة)، فمكانة الفتاة هي دون مكانة الفتي، وأساليب التربية لا تغذي فيها روح التفوق على أخيها الرجل، والإبداع في العمل المهني، بل تغرس فيه ما يسمح لاسرتها باتخاذ القرارات المهمة الخاصة بحياتها، وبتمحور كل حياتها حول الرجل، الأب والاخ والزوج والابن، الذي يتحمل (اجتماعيا) مسؤولية إعالة الأسرة ويتم تأهيله للعمل. (17)
ان المجتمعات في رأي مالك بن نبي، عندما تغمرها موجة القلق ويهزها الشعور بحالة إنقاذ، تتشخص أمامها الغايات وتعنو لها المصاعب، وهكذا ينطلق الفرد الذي كان من قبل خاملا ومكبلا بالكساد، ينطلق لأنه يشعر بانفجار ذاتي في نفسه. انفجار يطلق طاقاته المكبلة فيغير وجه التاريخ .. ويؤكد مالك ان الشروط لإحداث هذه الحالة – أي ظهور المنقذ الذي سيقوم بالتغيير – هي الشروط النفسية الاجتماعية التي تحرك المجتمعات وتفرض على الافراد الانسجام مع قانون تلك الحركة بما لديهم من المؤهلات المكتسبة التي تكون ما أطلق عليه مالك المعادلة الاجتماعية التي تحدد فعاليتهم أمام المشكلات، وتعطيهم قيمتهم في المجتمع وفي التاريخ. (18)
فالمرأة تحتاج لمثل موجة القلق هذه، التي تهزها لتنطلق وتنفجر وتغير ما يمكن تغييره ... فمن خلال ذلك فقط يتم إيجاد آليات مشاركة المرأة في الحياة العامة .. فالشيء الاول المتوقع هو مبادرة المرأة نفسها لتخطي كل العقبات الاجتماعية خاصة التي تحول دون مشاركتها الفاعلة وأداء دورها المرجو في المجتمع.
وهكذا، فإن للمرأة العربية دوراً مهماً في عملية التنمية، وإذا ما أريد لهذا الدور ان يكون فعالا، فلا بد ان تتوافر للمرأة معطيات أساسية تمكنها من المساهمة الإيجابية في حركة التنمية وتوجيهها، ويأتي في مقدمة هذه المعطيات الإنتاج الاقتصادي. وخير مؤشر لمدى مساهمة المرأة في عملية الإنتاج الاقتصادي هو مدى مساهمتها في قوى العمل (19)، وبالتالي في الحياة العامة.
فمن غير المعقول ان تبقى المرأة وهي تكون قسما لا يستهان به من موارده البشرية، معطلة أو غير مشاركة بشكل فعال في عملية الانتاج. وبتبني موقف عقلاني أكثر تحررا إزاء استخدام النساء، تستطيع البلدان العربية المصدرة للنفط – بما فيها دول الخليج ودولة الإمارات العربية المتحدة تحديدا – والتي تعاني ندرة القوى العاملة الوطنية، ان تستعين بالقوى العاملة النسائية لتحل محل الاعداد المتزايدة من القوى العاملة الوافدة، وبهذا تحد من اتساع عملية الهجرة، وتقلل من المشاكل الاجتماعية الناتجة عنها وتجعل السكان أكثر تجانسا. (20)
وفي الختام، نأتي للقول بان موضوع الظلم الذي تتعرض له المرأة سواء داخل سوق العمل أو داخل الأسرة، وذلك على الرغم من مساهمتها الأساسية في رفاهية الاسرة، قد أفردت له مساحات النقاش في العديد من البحوث والدراسات. كما ساهم هذا الاهتمام البحثي في إلقاء الضوء على طبيعة التهميش الذي وقع على المرأة داخل برامج التنمية، الأمر الذي يقتضي ضرورة إدماج المرأة داخل تلك البرامج.
ونخلص إلى أنه، وعلى الرغم من تزايد معدلات مشاركة المرأة داخل سوق العمل في العديد من الاقطار المتقدمة، فقد ظل قطاع الإعلام هو القطاع الاقل استيعابا للمرأة. وتتركز مشاركة النساء داخل هذا القطاع في برامج المنوعات والأغاني والفيديو كليب والإعلانات وغيرها من البرامج والعروض التي لا تحتاج إلى مهارات أو قدرات ذهنية عالية تعكس الصورة الحقيقية للمرأة الباحثة في المجالات العلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية.

ويتسم عمل المرأة داخل هذا القطاع بالعديد من السمات أهمها :-
- صغر حجم المساحة الممنوحة للمرأة مقارنة بتلك الممنوحة للرجل.
- الافتقار إلى الاستقلالية الكاملة للمرأة، خاصة فيما يتعلق بالبرامج الخارجية والميدانية، إذ غالبا ما تحتاج المرأة إلى إذن زوجها أو إذن أبيها أو ولي أمرها (إذا لم تكن متزوجة) قبل الإقدام على أية خطوة مرتبطة بمثل تلك البرامج.
- انخفاض الوعي الأسري بأهمية دور الفتاة في العمل الإعلامي. لذا نجد ان المرأة تعاني من عدم قدرتها على توفير الوقت الكافي لممارسة النشاط الإعلامي، على عكس الرجل. ولا شك ان ذلك يرتبط بالتفرقة الموجودة بين الرجل والمرأة داخل الإطار العائلي المجتمعي.
كما أنه على صعيد الفرص المتاحة من قبل الإدارات الإعلامية، نجدها تضيق كلما تعلق الأمر بالمرأة .. فالمرأة غالبا ما تجد صعوبة في الحصول على إجازة برنامج ما أو الحصول على بث برنامج معين، فهي ما زالت تعاني داخل بعض المجتمعات من العديد من القيود التي تحد من حركتها داخل – فضلا عن حركتها خارج – نطاق المنزل.
وعلى الرغم من ان دستور العديد من الدول العربية ينص على حق المرأة – مثلها مثل الرجل – في الحصول على الرعاية الاجتماعية والتعليم والعمل والتعبير عن الرأي، فما زال هناك العديد من المعوقات كالارتفاع النسبي لمعدلات الأمية بين النساء، ذلك بجانب العادات والتقاليد التي تشجع على الزوج المبكر للفتيات، مما يحرمهن من العمل أو يؤدي إلى ظهور العديد من المشكلات الناجمة عن عدم قدرة المرأة على التوفيق بين متطلبات العمل ورعاية الأسرة.

ومن هنا، لابد من بذل المزيد من الجهود التي تشجع على دخول المرأة الواعي إلى المجال الإعلامي، خاصة وان طبيعة مشاركتها، في القطاع الإعلامي على وجه الخصوص ومشاركتها داخل سوق العمل بصورة عامة، ما زالت تتسم بالسمات التالية : -
• ما زال وضع المرأة داخل سوق العمل هامشياً بالنسبة لإجمالي قوة العمل.
• استمرار بعض القيود التي تحد من مشاركة المرأة داخل سوق العمل، مثل :
- الافتقار إلى المستوى التعليمي والمهاري.
- العادات والتقاليد التي تمنع الاختلاط بين الرجال والنساء في مجال العمل أو تلزم النساء بعدم الخروج من المنزل والاقتصار على تحمل مسئولية رعاية الزوج والأولاد.
- تأييد الكثيرين لمفهوم ان عمل المرأة يجب ان يقتصر على مجالات بعينها مثل التدريس وأعمال السكرتارية، ويبتعد عن القطاعات الإنتاجية بما في ذلك قطاعات إنتاج الثقافة كقطاع الإعلام.

أخيراً، لابد من صياغة التوصيات التالية التي تهدف إلى الحث على ضرورة تصحيح وضعية المرأة وتعزيزها في جميع قطاعات العمل وفي العمل الإعلامي على وجه الخصوص.
- ضرورة مشاركة المرأة في سياسات التنمية وفي عملية صنع القرار من خلال البوابة الإعلامية كمنبر مهم لإطلاق الآراء.
- ضرورة وجود البرامج التعليمية والتدريبية الخاصة التي تدعم من فاعلية عمل المرأة الإعلامي وتؤدي إلى توسيع فرص الاختيار المتاحة أمامها في هذا المجال.
- تنظيم دورات تدريبية تهدف إلى مساعدة المرأة في اتخاذ مبادراتها الخاصة، كما تساعدها على الاستقلال الإعلامي والثقافي والفكري والتوجيهي.
- العمل على تمكين المرأة وتدعيم ثقتها بنفسها. ولا شك أن الثقة بالنفس ترتبط باكتساب المعرفة التي تمكنها من الإدارة المستقلة للأنشطة الثقافية والإعلامية الهادفة، كما تمكنها من الحصول على الدعم المادي والتقني اللازم لهذه الانشطة.
- وإذا كانت هذه التوصيات تفضي إلى تمكين المرأة، فإن عملية التمكين ذاتها عملية تحتاج إلى القدرة على اكتساب وتنمية المهارات ووضعها موضع الفعل، بما يفضي بدوره إلى ان يصبح القرار أو الاختيار نابعا من الإدارة المستقلة للمرأة.

المـراجــــع
1- د. عواطف عبد الرحمن وآخرون، (المرأة المصرية والإعلام في الريف والحضر)، (العربي للنشر والتوزيع: القاهرة، الطبعة الاولى 1999) ص 7.
2- لمزيد من التفاصيل حول الحقوق الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، اتفاقية رقم (11) صادرة عن منظمة العمل الدولية في 25 يوليو 1985 والتي تسمى باتفاقية التمييز في مجالي الاستخدام والمهنة.
3- ليلى عبد الوهاب، المرأة المصرية والمشاركات السياسية في ضوء انتخابات 1995، ورقة عمل مقدمة لندوة المرأة والمشاركة السياسية في العالم العربي (7-10) يوليو 1997.
4- مجلس إدارة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، تمهيد (المرأة والتنمية في الثمانينيات : بحوث ودراسات)، أشرف على إعدادها د. يحيى فائز الحداد، (المجلد الأول، الكويت، 1982) ص أ.
5- كلثم محمد أسد، (المرأة العاملة في دولة الإمارات العربية : دراسة لتأثير القيم على المرأة العاملة في دولة الإمارات)، دار البحار: بيروت، مكتبة القراءة للجميع: دبي، الطبعة الاولى، 1990، ص 7 -9 .
6- عوض الكريم حامد وآخرون، (محددات مشاركة المرأة في جهود التنمية بدولة الإمارات العربية المتحدة: دراسة ميدانية – لطالبات جامعة الإمارات)، في: دراسات في مجتمع الإمارات (الجزء الثالث)، (سلسلة كتب مجلة شئون اجتماعية، جمعية الاجتماعيين: الشارقة، الطبعة الاولى،1991) ص375، ص358.
7- د. علياء شكري وآخرون، (قوة المرأة واستقلالها والتغيير الديموجرافي في العالم الثالث) في (المرأة والمجتمع: وجهة نظر علم الاجتماع)، (دار المعرفة الجامعية، 1998) ص 85-86.
8- سبق ذكره، (يحيى فايز الحداد) ص أ.
9- صبيح عبد المنعم أحمد، (تطور مكانة وتعليم المرأة في دول الخليج العربي)، مجلة شئون اجتماعية، العدد 17، السنة الرابعة، ربيع 1988م – 1408 هـ، ص5-6.
10- أعلاه، ص6 .
11- شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، (المرأة العاملة والرضا الوظيفي في دولة الإمارات العربية المتحدة)، (مطبوعات المركز الوطني للدراسات والطباعة والنشر والتوزيع : بيروت، 1996) ص 61 .
12- هنري عزام، (المرأة العربية والعمل : مشاركة المرأة العربية في القوى العاملة ودورها في عملية التنمية)، في : المرأة ودورها في حركة الوحدة العربية، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، (بيروت، ابريل 1982) ص 375 .
13- د. عائشة السيار، (الاسرة والتغير الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة) في : دراسات في مجتمع الإمارات – الجزء الاول، (سلسلة كتب مجلة شئون اجتماعية، جمعية الاجتماعيين : الشارقة، الطبعة الاولى، 1990) ص 105.
14- سبق ذكره (شما آل نهيان) ص 272 .
15- سبق ذكره (كلثم محمد أسد) ص 39 .
16- سبق ذكره (شما آل نهيان) ص 274.
17- أعلاه، ص 174.
18- د. نورة خالد السعد، (التغيير الاجتماعي في فكر مالك بن نبي: دراسة في بناء النظرية الاجتماعية)، (الدار السعودية للنشر والتوزيع، 1418هـ - 1996م)، ص 187.
19- سبق ذكره، (هنري عزام) ص 265 .
20- أعلاه ، ص 265 – 266 .

عودة »»