الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343778
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » منتدى المرأة والإعلام » د. فاطمة محمد البلوشي البحرين
تاريخ الإضافة :: 13/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1868

د. فاطمة محمد البلوشي البحرين
(المرأة العربية وتكنولوجيا الإعلام والاتصالات الرقمية)


(لن تترك النساء في المؤخرة في ثورة التكنولوجيا) (1995) Edie Fraser
مقدمة
نجد في السنوات الاخيرة تطورا كبيرا وسريعا في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال متزامنا مع استمرارية تصدر دور الرجل لهذا المجال، حيث هو المفكر والمخترع لمنتج الرئيسي لها، بخلاف المرأة التي غالبا ما نجد أن دورها لا زال هامشياً كمستخدمة في آخر الخط، ومتقصرا على الاستخدام السلبي لهذه التكنولوجيا. وللأسف، فان هذا هو الوضع الحالي للمرأة، سواء عالميا أو عربيا. وليس تراجع المرأة عن هذا المجال أو عدم تفاعلها مع التكنولوجيا هما السببان الوحيدان لتفوق الرجل على المرأة في هذا المضمار، وإنما يرجع ذلك لأسباب اجتماعية ونفسية متحيزة أظهرت المرأة في صورة الفرد غير الكفء لإدارة وتطوير الاعلام، ويجب على المجتمع الدولي والمحلي عدم السكوت أو التغافل عن انحسار دور المرأة في هذا المجال أو التخلي عن تجاربها وخبراتها، لأن هذا الوضع بالتأكيد يؤدي إلى تسرب عقلي – يمثل نصف سكان الأرض. فعلى سبيل المثال في مجال تكنولوجيا الحاسوب، تقول فرنكل (Frenkel, 1990) : (فعلى حالنا الآن، ربما يفكر أحدنا، كم من الأفكار النسائية التي كانت ستثري علم الحاسوب لم تعط لها الفرصة لتظهر إلى السطح). ومن جانب آخر فالمرأة نفسها يجب ألا تحجم عن دخول هذا المجال، بل لابد لها ان تغتنم جميع الفرص المتاحة، ليس فقط كمستخدمة لتكنولوجيا الإعلام والاتصال، بل كمخترعة، ومصنعة، ومنتجة، وإدارية، وفنية لتطوير دورها التنموي في المجتمع.
وتهدف هذه الورقة إلى توضيح الفرص المتاحة للمرأة العربية من قبل التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال، وتفعيل دورها في مجال الإعلام، حيث تدور هذه الفرص حول ثلاثة محاور رئيسية للاستخدام الفعال لتكنولوجيا الإعلام والاتصال وهي : 1- الاتصال و 2- التصميم والانتاج و3- النشر. وستبتعد الورقة عن عرض الادبيات حول دور المرأة في الإعلام والاتصال لأنها قد اشبعت نقاشا على الصعيدين العربي والعالمي، وستركز على الجانب الفني لتكنولوجيا الإعلام والاتصال من خلال المحاور التي ذكرت آنفا. وسيتم ربط هذا الجانب بقضايا البنية التحتية للتكنولوجيا في العالم العربي، لنجد من خلاله حجم التحدي الذي يواجه المرأة العربية في هذا المجال والفرص التي تستطيع ان تغتنمها أيضا من خلال هذه التكنولوجيا. وبصفة عامة تهدف الورقة للخروج باستراتيجية جديدة نحو تفعيل دور المرأة في الإعلام بجميع أنواعه باستخدام التكنولوجيا الرقمية.

استخدامات التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصالات
أولا : الاتصــال
إن ثورة تكنولوجيا الاتصالات وانتشارها القوي في العالم العربي منذ مطلع التسعينيات والمتمثلة في شبكة الانترنت وسباق القنوات التلفزيونية الفضائية، أدت إلى تواصل كبير بين شعوب دول العالم العربي – ناهيك عن الاتصال بغالبية دول العالم الاخرى ايضا. لكن هناك فرقا كبيرا بين عملية الاتصال عبر الانترنت مقارنة بالقنوات الفضائية. فالاتصال عبر الانترنت هو اتصال ذو اتجاهين، أي ان المستخدم يستقبل المعلومات بأنماطها المختلفة ومن جهات مختلفة، وفي ذات الوقت يستطيع ايضا إرسالها بنفس الأسلوب، والى من يرغب من المستقبلين. أما القنوات الفضائية في أداة اتصال ذي اتجاه واحد من الجهة المرسلة سواء كانت حكومية أو خاصة. ولا يستطيع المستخدم لهذه الخدمة إرسال معلومات بالسهولة نفسها كما هو الحال في الانترنت. لذا، ولتحقيق اهداف هذه الورقة، فسيتم التركيز على تكنولوجيا الانترنت كوسيلة اتصال فعالة وسهلة ورخيصة تستطيع المرأة العربية ان تغتنمها للتواصل المهني والمجتمعي.
لقد استطاعت المرأة في فترة مبكرة الاستفادة من الانترنت وترى مارلين مكدانيال (Marleen McDaniel). (BWN,1995) (أن النساء يكونون نسبة اكبر مما كان يعتقد سابقا من مستخدمي شبكات الاتصال الإلكتروني. وهذا يسقط الخرافة القائلة بان المرأة تخاف من الحاسوب). ففي بعض التقارير العالمية (BWN,1995)، وجد أن المرأة تمثل أكثر من ثلث مستخدمي شبكة الانترنت وهذا يعد ارتفاعاً في معدل استخدام النساء للحاسوب، حيث كانت المرأة سابقا تمثل واحدة من بين تسعة رجال يستخدمون الانترنت. ومن هذا المنطلق، تم تشكيل مواقع عديدة على الانترنت تخص المرأة، حيث توفر الاخبار والمعلومات الخاصة بالمرأة ومصادر المعلومات ومناقشات نسائية مباشرة، وبحوث ومقالات ومعلومات تجمع بين دوريات ومصادر حكومية وكالات أخبارية، ونصائح متبادلة في جميع المجالات.
وقد أصبح الاتصال الإلكتروني بالنسبة للمرأة أكثر ديموقراطية من الاتصال وجها لوجه أو عن طريق أي نوع آخر من الاتصال البشري. وهذا بالطبع يعطي المرأة درجة عالية من المساواة مع الرجل والحرية في الحصول على المعلومات (والتي ربما في بعض الاحيان كانت ستمنع عنها لو عرف أنها امرأة)، وهذا في النهاية يؤدي إلى ديموقراطية أكبر في المجتمع (Landow, 1992). بالإضافة إلى ذلك، فإن دعاة حقوق المرأة يرون في الاتصال الإلكتروني مساواة أكثر بين المرأة والرجل، حيث يستطيع المستخدم ان يحتفظ بسرية جنسه ومركزه الاجتماعي (Swann, 1989 & Graddol) وتتوفر للنساء الفرصة لتأسيس شبكات اتصال واسعة خاصة بهن (Balka, 1991 & Smith). لذا فإن المرأة تستطيع الاستفادة من خواص الاتصال الإلكتروني على النحو الآتي :
• سهولة المنال : وذلك عن طريق الجامعات والمؤسسات المختلفة. بالإضافة إلى ان اعداداً متزايدة من الناس اصبح من السهل عليهم الحصول على خدمات شبكات الحاسوب (وأشهرها الإنترنت) وبأسعار زهيدة. فسهولة الوصول لشبكات الحاسوب توفر فوائد عديدة للمرأة وكما تقول هرنج (Herring, 1992) فإن أولها هي المعلومات، حيث تستطيع المرأة الحصول على المعلومات من المكتبات الإلكترونية on-line libraries، وقواعد المعلومات العامة public domain databases، وغيرها من مصادر المعلومات. بالإضافة إلى ذلك، فإن المرأة تستطيع الاتصال بالآخرين في الاجتماعات العامة public forums لمناقشة العديد من الامور والقضايا المستجدة، وبذا يستطيع الناس من جميع المستويات حتى الرؤساء والحكام حول العالم قراءة رأيها.
• إعادة تنظيم السياق الاجتماعي : فكما يشير كرادول وسوان (Craddol & Swann 1989) وكيسلر (Kiesler, 1984) فإن المشترك في شبكات الحاسوب لا يحتاج إلى الإعلان عن هويته، وبخاصة ان اسماء الاشتراك login names والعناوين الإلكترونية e-mail addresses قد لا تحمل أي علاقة باسم المستخدم الحقيقي، أو جنسه، أو بلده. وحتى المظاهر الاجتماعية مثل : اللهجة، وخط اليد، والصوت، واللباس، والحالة المادية وغيرها من الحواجز الاجتماعية، فهي غير مرئية في شبكات الحاسوب، وتستطيع المرأة الاتصال والنقاش مع الآخرين والإدلاء برأيها حيث التركيز على الموضوع بدلا من شخصية المتكلم وعلى أساس الافكار الصريحة والجيدة وليس على أساس ما هو متوقع منها (أو غير متوقع منها). ولابد من التنويه هنا بأن انعدام المعرفة بشخص المشترك قد يستغل سلبيا ويؤدي في أحيان كثيرة إلى الخروج عن أطر الأدب في النقاش.
• عدم وجود الرقابة على الشبكات (على الاقل حالياً) قد تجد المرأة فيه إيجابيات عديدة، حيث ان كل مشترك في أي نقاش كان يحصل على نفس الفرصة مثل أي مشترك آخر ليقرأ رأيه ويجاب عليه، وتعرض الآراء والإجابات مرتبة حسب الأسبقية في الكتابة. أما عن سلبيات عدم وجود الرقابة، فهي كثيرة، ومن أهمها تعرض المرأة للتحرش اللغوي الجنسي من قبل بعض المستخدمين.

استخدام الانترنت في العالم العربي
يعد العرب حوالي 280 مليون نسمة يمثلون 2٪ من سكان العالم، والذي وصل عددهم حوالي 6100 مليون نسمة. وتشير الإحصائيات إلى ان 5٪ من العرب لديهم هواتف بمنازلهم بينما فقط 11٪ من العرب يصلون إلى الانترنت. وجدول (1) يوضح بأن العدد الإجمالي لمستخدمي الانترنت حول العالم يبلغ حوالي 476 مليونا بينما يبلغ عدد المستخدمين من العرب حوالي 13.4 مليونا يمثلون 9٪ من مستخدمي الانترنت في العالم.


وتشير البيانات زيادة مستمرة، وهو ما ينطبق على استخدام الانترنت والنشر ايضا. ويذكر باستو (Pastore,1999) ان الفضل في زيادة استخدام الانترنت يعود إلى فتح السوق السعودية في عام 1999م. فالاستخدام المحلي في المملكة العربية السعودية جذب أكثر من 26 ألف مستخدم في الاربعة الشهور الاولى من فتح الخدمة. هذا الانفتاح والتزايد في استخدام الانترنت يدعو إلى تطوير مكافئ للبنية التحتية للتكنولوجيا الرقمية. وإن ما سبق هو تأكيد على النمو المستمر في ارتفاع اعداد مستخدمي الانترنت في الدول العربية، والمرأة تشكل نسبة كبيرة من هؤلاء المستخدمين. ويوضح شكل (1) الارتفاع في مستويات المستخدمين غير المتحدثين باللغة الإنلجيزية، مما يؤكد تزايد الحضور العربي على الانترنت من خلال استخدامها للاتصال أو لنشر كافة المعلومات أو لفتح بوابات portals متخصصة لتكوين مجتمعات إلكترونية تضع لها أهدافها وهويتها وقوانينها الخاصة.

تطور المجتمع الشبكي في الدول غير الناطقة بالانجليزية
المصدر : http://www.glreach.com/globstats/evol.html

ومن هذا المنطلق، كان لزاما ان تعي المرأة العربية حجم هذا التطور الكبير في عالم الاتصال، وتغتنم الفرص المتاحة والسهلة في هذا المجال لتحقيق ما لم تقدر عليه من قبل من خلال الطرق التقليدية.

ثانيا : التصميم والانتاج
من أهم ما تتميز به التكنولوجيا الحديثة هي سهولة الاستخدام وانخفاض الأسعار وتوفير أدوات الابداع والابتكار من خلال تطبيقاتها المختلفة. فبفضل التكنولوجيا الحديثة تحول الإعلام التقليدي إلى إعلام رقمي، واستبدلت تلك الأجهزة الضخمة والباهظة الثمن بأجهزة صغيرة ورخيصة وبرامج ميسرة وفي متناول الجميع. ومن أبرز الأدوات التي توفرها تكنولوجيا الإعلام الحديثة برامج وأجهزة الإنتاج الإعلامي الرقمي، التي نفصلها على النحو التالي :
1. برامج تصميم المجلات والجرائد : لم تعد مهارة تصميم وتنسيق المجلات والجرائد والكتب قاصرة على فنيي المؤسسات الإعلامية ودور النشر. فمع التطور الهائل في برمجيات النشر المكتبي على الحاسوب – والقليلة التكاليف أيضا – اصبح من السهولة التدريب على هذه البرمجيات والتمكن منها، وبالتالي إخراج منشورات إعلامية على مستوى عال من الجودة. وهذا التطور يجعل الفرصة متاحة أمام المرأة العربية للاستفادة من هذه التكنولوجيا لإخراج منتجات تتناسب وأهدافها بتكاليف زهيدة.
2. برامج تصميم وإنتاج مواقع Websites وبوابات Portals الإنترنت : بنفس السهولة والتكلفة المنخفضة تتوفر للمرأة العربية برمجيات لتصميم المواقع على الإنترنت. فعلى المرأة العربية تفعيل دورها في مجال تصميم المواقع لفرض حضورها ولمواجهة الثقافة الذكورية التي بدأت تنتقل من وسائل الإعلام التقليدية إلى وسائل الإعلام الرقمية بكل ما تحمله من سلبيات تجاه المرأة. إن بوابات الإنترنت أصبحت على جانب كبير من الأهمية حيث أنها تمثل مواقع شاملة تقدم العديد من الخدمات التي توجه لفئات معينة من المجتمع. ونجد مؤخرا بوابات عديدة صممت للنساء على اختلاف أعمارهن وأغلبها من جهات ربحية، وتتبع نفس الأسلوب التقليدي لتأطير المرأة إعلاميا.
3. برامج مونتاج الفيديو الرقمي : أما في جانب الدراما والفيديو كليب والسينما والذي كانت المرأة تعتبر نفسها في منأى عن دخوله وذلك لصعوبته، فالأمر بات مختلفا. فمع التحول الإعلامي الرقمي، ظهرت برمجيات متخصصة في مجال مونتاج الفيديو video editing. وتعتبر هذه البرمجيات منافسا لا يعلى عليه في إنتاج الفيديو. ومن هذا المنطلق، تستطيع المرأة إنتاج أفلامها وبرامجها التي تحقق أهدافها دون الحاجة للوقوف مكتوفة الأيدي أمام المؤسسات الكبرى التي تنتج الفيديو للأغراض الربحية دون الالتفاف إلى مطالب المرأة العربية في هذا الجانب.
4. أجهزة معدات وتكنولوجيا الإعلام الرقمية : لقد بات واضحا في السوق بأن أجهزة الإعلام ومعداته التقليدية التناظرية analogue هي باهظة الثمن عند مقارنتها بالأجهزة الرقمية digital والتي تعد تكلفتها أقل بكثير، بحيث أصبحت في متناول الجميع، بالإضافة إلى النوعية العالية التي تتمتع بها الأجهزة الرقمية في الإنتاج، والتي تفوق الأجهزة التناظرية بدرجات عديدة. ومن المعلوم أيضا بأن أغلب المؤسسات الإعلامية قد تحولت إلى الأجهزة الرقمية، وأما الأجهزة لم تتحول، فقد بدأت تفكر جديا في هذا الأمر لمواكبة التطور العالمي. وفي هذه الحالة، إذا أرادت المرأة القيام بعملية إنتاج إعلامي بسيط فكل ما تحتاجه هو جهاز حاسوب مع بطاقات متخصصة مثل video care وكاميرا فيديو رقمية digital video camera. وتتصف هذه الأجهزة برخص الثمن وارتفاع الجودة، ومناسبتها للبث التلفزيوني، بالإضافة إلى البرمجيات التي ذكرت سابقا بحسب الهدف الإعلامي والسوق الإعلامي المراد خوضه من قبل المرأة.

ثالثاً : النشـر
في هذا المحور يأتي أهم تحد للمرأة في مجال الإعلام وهو القدرة على النشر الإعلامي. فبعد جهد التصميم والإنتاج، يأتي دور النشر، وهو يعد من أهم المراحل في عملية الإنتاج الإعلامي. فنجد المرأة أمام وسيلتين للنشر، فهي إما أن تنشر عن طريق وسائل البث والنشر التقليدية من خلال محطات التلفزيون والإذاعة والمجلات والجرائد ودور النشر المختلفة، وكل تلك الوسائل تحتاج إلى سلسلة طويلة من البيروقراطية، قد تكون معقدة أو سهلة بحسب سياسات تلك المؤسسات. أو قد يجد إنتاج المرأة سبيله للنشر عن طريق الإنترنت، حيث لا تحتاج إلى الحصول على الموافقة من أي جهة لنشر إنتاجها الفكري أو الفني. فعملية النشر على الإنترنت يمكن القيام بها في وقت قصير جدا وبدون تكلفة. وكل ما على المرأة عمله هو تأسيس موقع تبث فيه إنتاجها (المطبوع والمرئي والمسموع multimedia)، حيث توفر العديد من الشركات الكبرى مواقع على الإنترنت بدون تكلفة أو بتكلفة رمزية.
ونظرا لأن الوسائل الإعلامية التقليدية هي التي لا تزال أكثر انتشارا ووصولا لفئات المجتمع المختلفة، فإن المرأة العربية مع تحسين أدائها واكتسابها للمهارات التقنية في جنب الإعلام والاتصال تستطيع إنتاج مواد إعلامية مختلفة وعلى مستوى عال من النوعية والجودة، وبالتالي قد تقبل الكثير من المؤسسات الإعلامية العربية نشر وبث هذه المواد حيث يفتقر الكثير منها، وبالخصوص محطات التلفزيون العربية، إلى مواد جيدة للبث. ومن هنا تتضح الإستراتيجية الجديدة للمرأة العربية، وهي توفير مواد إعلامية كثيرة ومتنوعة باستخدام التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال، وبالتالي سد الثغرات في الإعلام العربي، وتوجيه الضغط نحو متخذي القرار لمباشرة التغيير لصالح المرأة.

البنية التحتية لتكنولوجيا الإعلام والاتصال في العالم العربي
عندما نتكلم عن البنية التحتية نقصد المكونات الأساسية اللازمة لمساندة انتشار واستخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصال الرقمية. ومن أهم مكوناتها البنية التحتية للشبكة العالمية. وأصبح من المهم في هذا الجزء من الورقة مناقشة البنية التحتية لتكنولوجيا الاتصال في العالم العربي حتى تعي المرأة العربية مدى الفرص المتاحة أمامها من خلال هذه التكنولوجيا الحديثة.
ونظرا لوصول خدمة الإنترنت متأخرة في منتصف التسعينيات في منطقة الشرق الأوسط، فإن البنية التحتية لا زالت متخلفة مقارنة بمناطق العالم الأخرى. فعلى سبيل المثال، فإن سعة نقل المعلومات bandwidth لثمان دول عربية (مصر، المملكة العربية السعودية، لبنان، الاردن، المغرب، عمان، سوريا، الإمارات) تعادل bps 777. ولتوضيح مدى تدني هذه الارقام على المستوى العالمي، فإن سعة نقل المعلومات لهذه الدول الثماني تعادل السعة المتوفرة لـ 518 مشترك في خدمة الإنترنت eable modem في الولايات المتحدة الامريكية (pastore,2001). ولتفصيل أكثر وضوحا على المستوى المحلي، سنأخذ دولة البحرين كمثال. ان المشترك العادي لخدمة الإنترنت في البحرين يحصل على سعة نقل المعلومات تعادل Kbps 56. وقد تم مؤخرا عرض خدمة جديدة باسم ADSL توفر سعة أكبر لنقل المعلومات Kbps 256 أو Kbps 384 بتكلفة أعلى. وهذا الأمر يدعونا إلى الحديث عن إعاقة أخرى لانتشار الإنترنت في العالم العربي، وهي التكلفة المادية العالية لخدمة الإنترنت. فالوصول للإنترنت لازال مكلفا في العالم العربي، فعلى سبيل المثال في البحرين فإن أقل تكلفة للإنترنت تعاد 500فلس/الساعة (1.3دولار/الساعة). أما الخدمة الأكثر سعة وسرعة فتصل كلفتها إلى 50 دينار:الشهر (129.5 دولار: الشهر). وبالمقارنة مع الولايات المتحدة الامريكية التي تقدم خدمات الإنترنت، المتفوقة السعة والسرعة، فتقدر كلفتها بـ 20 دولار/الشهر.

الخلاصة والتوصيات حول كيفية تفعيل دور المرأة العربية في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال.
هناك عدد لا بأس به من النساء قد وصلن إلى مواقع اتخاذ القرار في قطاع الإعلام، مما يدل على أنه إذا منحت المرأة الفرصة، فإنها تستطيع أن تثبت قدرتها الإدارية والإبداعية والعلمية كالرجل تماما، إن لم تكن أفضل. إذا لابد ان يكون للمرأة الناجحة دور كبير في ان تكون مثلا أعلى للنساء الاخريات. وقد كانت المرأة ولا تزال قادرة دائما على إثبات جدارتها في جميع المجالات التي دخلتها، وآن الأوان ان تعمل بصورة جدية لتغيير منظور ثقافة المجتمع نحو المرأة، ولعل المرأة يجب ان تبادر بنفسها في إحداث هذا التغيير. فالمرأة تحتاج لأن تدخل عالم تكنولوجيا الإعلام والاتصال وتفعيل دورها فيه، والمجتمع سيستفيد بالتأكيد. فالهدف هو تحرير الطاقة الكامنة لنصف الإنسانية لتطوير المجتمع من خلال أسهل السبل المتاحة، وأهمها التكنولوجيا الرقمية. ولكي تبدأ المرأة في السير على هذا الطريق لابد وأن تتصف هي ذاتها بالتالي :
• جيدة فيما تقوم به.
• مستمر في التدريب الجيد.
• مصممة على النجاح.
• منتجة لافكار ومشاريع مثمرة.
• دبلوماسية في التعامل مع من حولها.
• مهنية في تأدية العمل.

وبالطبع، فإنه لا يكفي ان تحدث المرأة تغييرات في ذاتها، بل لابد من العمل على إحداث تغييرات في محيطها متمثلة في التالي :
• تجديد بيئة البيت والعمل على السواء من خلال توعية الرجل بدور المرأة الحيوي في البيت والعمل، وبالتالي في تنمية المجتمع.
• إعادة تقييم تعليم البنات في المدارس وإضافة الجانب المهني (بالذات الجانب الإعلامي) المناسب.
• دراسة جميع العوامل التي تؤثر على تنمية المرأة في مجال التكنولوجيا عن قرب وهي : التعليم، التدريب، والتوظيف، والثقافة، والمجتمع، والاقتصاد.
• استخدام الإنترنت لتكوين شبكات دعم نسائية في محيط العمل والمجتمع لتوجيه ومؤازرة المرأة.
• دعم حكومي مدروس وذلك عن طريق تغيير القوانين واستحداث سياسات تتناسب وتفعيل دور المرأة في الجانب الإعلامي.
• دعم المؤسسات النسائية في مجال التدريب المتخصص والتوعية والمشاريع ذات العلاقة والمساندة النفسية والمادية.
• مشاركة المرأة بصورة فعالة في اقتصاديات وتمويل تكنولوجيا الإعلام والاتصال وتطبيقها وتصميمها واتخاذ القرارات بشأنها.

المـراجـع
1- البلوشي، فاطمة (1997). التكنولوجيا والاتصال والمرأة: تحديات جديدة للمرأة البحرينية. ورقة مقدمة إلى ندوة المرأة والتنمية: تفعيل دور المرأة التنموي في القرن القادم 8-9 نوفمبر.
2- BWN [Business Women’s Network] (1995). Women and Technology Special Report. December 10th.
3- Frenkel, Karen A. (1990). Women and computing. (includes related articale on a study of gender-related studies of computing) (Cover Story). Communications of the ACM Nov. v33 n11 p34(13).
4- CyberAtlas (2001). “Arab World Suffering from Bandwidth Drought”.September 6. [http://cyberatlas.internet.com/big_picture/ geo oraphics/article/0,,5911_879641,00.html]
5- Horton, W.(2000). “Designing Web-based Training”. John Wiley & Sons, Inc., N.Y.
6- Pallof, R. & Pratt, K. (1999). “Building Learning Communities in Cyberspace”. Jossey-Bass Publishers, San Francisco.
7- Pastore, M. (1999). “Arab Internet Use Growing”. [http://cyberatlas. Internet. Com/big_picture/geographics/0,,5911_157521,00.html].
8- Pastore, M. (2007). “Arab World Holds potential for E-Commerce”. January 24. [http://cyberatlas. Internet.com/big_picture/ geographics/article/0,,5911_568861,00.html].

عودة »»