الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343789
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » منتدى المرأة والإعلام » لطيفة القبائلي ليبيا
تاريخ الإضافة :: 13/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1885

لطيفة القبائلي ليبيا
(صورة المرأة في الخطاب الإعلامي)


صورة المرأة في الخطاب الإعلامي
من معطيات الواقع نلمس ان هناك قيما مشتركة تربطنا نحن النساء العربيات بأوجه تكاد تكون متطابقة، أن لم تكن متشابهة في تفاصيل حياتنا اليومية، وفي علاقاتنا الاجتماعية، وان اختلفت وتباينت في المكتبات والقرارات والقوانين والتشريعات.
وقبل أن أدخل في صميم الموضوع، التمس الأذن بعرض مرجعي موجز عن مسيرة المرأة في الجماهيرية بشكل عام، والمرأة والإعلامية بشكل خاص.
ولقد مرت مسيرة المرأة الليبية بعدة مراحل بدءاً بفترات الاستعمار المتلاحقة .. من استعمار أسباني إلى استعمار تركي إلى استعمار إيطالي، ولكل استعمار طغيانه وعذاباته وجبروته.
يخرج الاستعمار، ويستمر إيقاع الحياة بطيئاً، تعاني فيه المرأة الصمت والتهميش وتعيش في مثلت ضاغط تحكمه التقاليد والأسطورة والخرافة، يتجادل الرجال ويختصمون في أمر سفورها وحجابها، في أمر قبوعها في البيت أو خروجها منه، وأمام هذه التركيبة الاجتماعية تظهر بعض الكتابات النسائية متناثرة في الصحف والمجلات، تدور في تلك الهموم الذاتية وتعبر عن عمق الضياع والفراغ الذي تعيشه المرأة كحرية مستلبة وأداة معطلة الوعي، ولكنها كتابات مترددة متهيبة وجلة وفي هذا السياق يأتي ذكر الرائدة الإعلامية السيدة خديجة الجهمي طيب الله ثراها، كإذاعية متألقة ببرنامجها الناجح (أضواء على المجتمع) الذي كانت تعالج فيه مشاكل الاسرة الليبية ببساطة وسلاسة، تخاطب الرجال والنساء، فيرتاح لها الجميع ويثق بها الجميع. ويتوسع نشاطها فتؤسس أول مجلة نسائية في العام 1965م باسم (مجلة المرأة).
ومن خلال هذه المجلة ظهرت أنات النساء في كتابات عدة تتوالد فيها اللحظات والمشاعر، ومن ثم الحيرة والتردد، وكل هذه الكتابات ان لم يكن اغلبها تتمحور حول الهموم الذاتية في عدة أشكال فمن التأملات الفردية، إلى القصة القصيرة، إلى المقالة والسرد التقريري، والخاطرة السريعة والقصيدة الشعرية، والتحقيق الصحفي، وغيرها من أنماط الكتابة الصحفية والأدبية. وكلها كانت تهدف إلى تحرير المرأة من قفص الأسر الاجتماعي.
ففي مرحلة الستينات لم يكن ميسرا للفتاة ان تكمل تعليمها الجامعي لاعتبارات اجتماعية ثقافية، وكان السائد ان تتخرج الفتاة من كلية المعلمات أو معهد التمريض لتقوم فيما بعد بمهمة التدريس أو التمريض، وهما الوظيفتان المسموح بهما اجتماعيا.
وتأتي الثورة المباركة لتحدث حركة إنسانية متدفقة، مفتحة أفكار المجتمع التقليدي، هادفة إلى التغيير عبر التوجه الإنساني الواسع بخلق خطاب مؤسس لحياة اجتماعية تشمل الرجال والنساء، حركة يتولى فيها قائد الثورة العقيد معمر القذافي مهمة الترشيد والدفع والتحريض، ويدعو فيها المرأة ان تحرز ذاتها، وتقك أغلالها من سيطرة القهر والتسلط والخنوع والتخلف لتتحول من حالة هزيمة إلى قيمة وانعتاق وحرية.
وينشط قلم المرأة ليرصد الأحداث المتوهجة المتلاحقة ويتفاعل معها تفاعلا حياً .. ويستقبل القارئ هذه الكتابات بوعي ونقاش وحوار، تنصهر فيه الهموم الذاتية إلى هموم وطنية واجتماعية شاملة، ومن خلال هذه الكتابات استطاعت المرأة ان تضع اليد على الكثير من فواجع المجتمع وان تواكب بقلمها مسيرة المنجزات الحضارية والمكاسب التي تحصلت عليها النساء في جميع المجالات.
ومن خلال الصحافة، برز العديد من الأسماء، واثبتن حضورهن كإعلاميات متميزات وصلن إلى مراكز المسؤولية وصنع القرار، كأمينة للإعلام والثقافة والتعبئة الجماهيرية بمعنى (وزيرة)، ومديرة إذاعة، ومديرة مهرجانات ثقافية، ولا ننسى المجالات الاخرى المختلفة فهي المحاضرة الجامعية، والطبيبة، والقاضية، والمحامية، والمهنية، والدبلوماسية والجندية ... الخ.
وكان ضربا من الخيال والحلم ان تصل المرأة إلى ما وصلت إليه اليوم، فمن الجماهيرية خرجت أول قائدة طائرة مدنية (كابتن عائشة قمو) التي اخترقت الحصار بشجاعة نادرة ومثلها ضابط في الطيران العسكري تتمتع بأرفع الرتب وأسماها.
وكان لابد من خطوة شجاعة ترتقي بها المرأة إلى مراكز المسؤولية وصنع القرار، فكان تصعيدها إلى أمانة مؤتمر الشعب العام في مناصب وزارية، متعددة من بينها أمانة الشؤون الاجتماعية، التي تتقلدها الدكتورة سالمة عبد الجبار، الأستاذة الجامعية المتميزة بإساماتها الفكرية والثقافية المتعددة داخل الجماهيرية وخارجها، وبعد،،،
وبالرغم مما وصلت إليه المرأة في بلداننا العربية من مكانة في جميع المجالات إلا أن صورتها كما تقدمها وسائل الإعلام المكتوبة منها والمرئية والمسموعة ظلت هي ...، يغلب عليها مفهوم الغزو الثقافي، أو لنقل ... الانتشار الثقافي للغرب، متمثلا في ثقافة الاستهلاك. فوسائل الإعلام خاصة الإعلام السمعي والبصري بانتشاره الهائل وبقنواته المتعددة خاصة الفضائيات، لم يعط للمرأة العربية صورتها الحقيقية كعضو فعال مشارك في عملية التنمية بكل أبعادها بل نراه يساهم بدرجة خطيرة في خلق الدور السلبي للمرأة بتشجيعها لتكون امرأة مستهلكة غير منتجة، امرأة تلهث وراء الموضة والجمال الزائف للإيقاع بالجنس الآخر، إمراة للعري والتسوق والعرض.
فمعظم بطلات القصص والمسلسلات هن الباحثات عن تحقيق الأحلام الوردية، بطرق ووسائل ساذجة، وغير شرعية، وخارجة عن الإطار الاجتماعي العام .. ومع ذلك، فهن النموذج الأمثل في تحقيق التقدم والنجاح حسب ما تقدمة هذه المسلسلات والافلام، وهي التي يلهث وراءها كل أصحاب القرار من فعاليات سياسية واقتصادية واجتماعية، فهي الآمرة الناهية لهؤلاء جميعاً.
في المقابل، تكون المرأة الفاعلة المخلصة والزوجة المثالية هي في الغالب، المرأة الضعيفة المهمشة القليلة الحضور والشخصية أما .. المرأة المثقفة، والمرأة المسؤولة، فهي المرأة القاسية الشريرة، التي لا تعير الغير أي اهتمام خاصة فيما يتعلق بزوجها .. فهي انسانة (غير المتحضرة) وهي التي تؤمن بالخرافات والشعوذة.
وهكذا تتبين ملامح المشهد الإعلامي للمرأة فضائيا وهو في الغالب من صياغة الرجل، ويتجلى في الصحافة المكتوبة من خلال ثلاثة أبعاد :
البعد الثقافي : غالبا ما يهيمن عليه الرجل، وإن كان ثمة هناك مبدعات وصحفيات يراقبن العالم والأحداث، ويتحدثن عن هموم المرأة من نافذة اليومي التوثيقي، ويتمثل ذلك في العديد من المقالات والتحقيقات الصحفية، والقصائد الشعرية.
البعد الاجتماعي : فالاهتمام في الصناعة المكتوبة يتركز في الغالب على نساء المدن وبالأخص الشريحة المرفهة ذات الوجاهة الاجتماعية، فهي تستحوذ على الحيز الأوسع في اغلب الصحف والمجلات .. مع التركيز على إبراز صورة بالحجم الكبير لامرأة جميلة بتعليق مفتعل، كما تفضل بعض الصحف اليومية الواسعة الانتشار، إلى جانب الاهتمام والتركيز على عروض الازياء وآخر خطوط الموضة، وعروض المجوهرات والإكسسوارات، وإعلانات مستحضرات التجميل، وهذه الإعلانات ليست مجرد للدعاية فقط، بل لتأكيد ان نجاح المرأة وتحقيق جمالها وطموحها وأحيانا حتى مستقبلها لا يتم إلا باستعمال هذه المستحضرات، واقتناء هذه الازياء والمجوهرات .... في حين نلاحظ ندرة الاهتمام بالمرأة المناضلة، وما تتعرض له من معاناة، خاصة المرأة الفلسطينية في الوقت الحاضر بتحليل واقعي لحياتها اليومية.
كما لا تتعرض الصحافة العربية بالكتابة والتحليل للنساء في الريف وفي الأحياء الشعبية ومحاولة الوقوف على مشاكلهن التي تنبع جميعها من الفقر والأمية والشعور بالعجز وانعدام الأمان، وبالرغم من ان المرأة الريفية لها مشاركة فاعلة في دولية الإنتاج، إلا أنها مستغلة ومهضومة الحقوق، وصابرة ومثقلة بالأعباء والأزمات.
كل هذه المسائل والمعالجات تمر عليها الصحافة العربية مرورا عابرا دون الوقوف معها بجدية، ودون ان تستقصي انشغالات النساء وهن يصنعن مصائرهن ويحققن كيانهم، ودون ان تتعرض إلى المنطقة المتوترة بالمحمولات الفكرية والثقافية التي تعانيها المرأة نتيجة لتهميشها، والصورة المشوهة التي يحملها الرجل عنها، او التي يحتفظ بها في خيالة، ليستخدمها متى شاء ذلك.

مقترحات
وحتى لا تكون المرأة العربية مجرد واجهة ديكورية في وسائل الإعلام المختلفة، لابد ان تفرض وجودها في الممارسة الإعلامية في :
• الأبحاث والدراسات حول المرأة بإنشاء مراكز أبحاث وبنوك معلومات متخصصة في المرأة، وأشير هنا إلى إنجازات تونس الحضارية، فمركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة المعروف اختصار (بالكريديف) يعد مفخرة في هذا المجال.
• في الإذاعات ووكالات الانباء.
• في الصحافة والإذاعة المرئية (الفضائيات).
• في الكتاب والنشر التوزيع.
• في التدريب المهني – الصحفي والإعلامي.
• في الندوات والمؤتمرات.
• في المجال الأكاديمي الصحفي والإعلامي.
• ولتحقيق هذه الأهداف يتعين قبل كل شئ بعث رابطة عربية للإعلاميات العربيات يتم فيها وضع برامج عمل مشتركة في إطار موحد منظم يرمي إلى توحيد الجهود، وتنظيم الطاقات النسائية الإعلامية، وتمكينها من المشاركة الفعالة، وحثها على إنتاج خطابها الإعلامي كجزء أساسي من عملية التحرر والانعتاق من الصورة العتيقة البالية المشوهة، وتقديم الوجه الأمثل والصورة الناصعة للمرأة العربية باعتبارها سندا للتنمية وعاملا بالغ الاهمية في الارتقاء نحو مستقبل افضل.

وأخيرا أتمنى لهذا المنتدى كل النجاح والتوفيق
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عودة »»