الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343759
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » منتدى المرأة والإعلام » د. بخيته أمين الســودان
تاريخ الإضافة :: 13/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1696

د. بخيته أمين الســودان
(المرأة السودانية في الإعلام)


الحضور الكريم ،،
طبتم صباحا ،،
ان يلتفت أهل التخصص تفاكرا وتحاورا وعرضا لإشكالية واقعة، ليجد الناس لها الحلول أو المسارات التي ينبغي إنتاجها مهما تعقدت الأمور، أو التوت الطرق أو تعددت قوالب الخلاف، فان التلاقي يمثل ظاهرة صحية في عالم الوسيلة الإعلامية.
في مقدمة للدكتور عبدالله الطويرقي لإصدارته الجديدة في علم الاتصال المعاصر، والذي دفعت به مكتبة العبيكات السعودية للقراء ... قال : (هذا عصر الإنسان الاتصالي على اساس الأدوات التكنولوجية، والآليات التقنية المتعاظمة، والمتاحة لنا اتصاليا، فالمصدر الاتصالي والمتلقي والرسالة والوسيلة والأثر والتغذية الراجعة تعد مرتكزات تأسيسية في العملية الاتصالية. والعالم من حولنا يخطو متسارعا عتبات مجتمعات المعلومات Information Societies، فتبقى الحاجة ماسة في عالم الإنسان المعاصر لأدوار ومهارات وقدرات على الوفاء، لذلك جاءت الثورة الإعلامية المطبوعة والمرئية والمسموعة لتعزز طقوسا اتصالية مستحدثة، وجلبت معها مؤسسات اجتماعية كالراديو والتلفاز كوسائل جماهيرية، وأصبحت مؤسسات اجتماعية تمارس أدواراً كما المؤسسات التربوية والسياسية والتشريعية، والأولى أي الإعلامية أصحبت أكثر فاعلية من المؤسسات الأخرى، وأكثر قبولا وحضورا لدى العقلية الجماهيرية.
ان أية منظومة من القيم في علم الاتصال تعتمد أساسا على الخطاب الانموذجي الذي يعتمد على محتوى النص، فالبداية البارعة تضمن نجاحا منقطع النظير، والبدايات المشوشة والمهزوزة تقود لإفشال المضمون الجيد لأية منظومة .. لذلك يعني أهل الإعلام بالمقدمة لتهيئة الجمهور للاستحواذ على انتباهه.
وفي الإقناع، يستخدم الاتصال الشخصي بين شخص وآخر Interpersonal، وقد يكون الاتصال عاما Public ويسمى بالمناظرات Argument، هذا يعتمد على محتوى لرسالة Content الاقناعية، والادعاءات Claims، والحجج Evidece، والتوظيفات العقلية Reasoning.
وتلك جملة الخطوات التكتيكية المفترض اتباعها في بناء الرسالة الاقناعية في الاتصال الوجاهي العام.
وهذا هو المدخل لتناول صورة المرأة في الإعلام وأولوليات قضاياها وكيفية طرحها.
ويواجه الإعلام العربي عموما الآن معضلة ارتباطه بمنظومة الإعلام العالمي، في ظل جهود مكثفة يبذلها ليصبح مؤثرا مواكبا كما يطلق عليه بعالم ما بعد الحداثة، لذلك لابد من الاستفادة من رصيد الإعلام الإليكتروني، ومؤثرات الاتصال، والقنوات الفضائية على الصعيد العربي، فالإذاعة والتلفزيون والصحافة ودور النشر الإعلامية جميعها تحمل إما وجهات النظر الرسمية للدول أو الملامح التجارية من خلال سعيها للربح بكل الصور، ويبرز السؤال هل للمرأة السودانية صورة مشرقة في إعلام اليوم؟

ويمكن إجمال الإجابة وفقا لدراسات أجريناها لأكثر من خمس سنوات مضت في الآتي :
• إن سياسة جمع الشمل والجهود المبعثرة وضمها في حزمة واحدة متينة البنية تؤدي إلى المزيد من التقارب والالتقاء حول كافة القضايا التي تهم الإعلامية السودانية في كل موقع من المواقع، مما ييسر العرض والحل.
• في الإذاعة الآن 504 امرأة، منهن أربع رئيسات أقسام، والبقية يعمل بعضهن مذيعات، أو منتجات برامج، أو مخرجات .... الخ.
• وفي التلفاز، هناك 400 موظف، من بينهم 150 امرأة يعملن في مجال البرامج والمنوعات والحوارات، ويعتبر عدد المذيعات أكثر من المذيعين، خاصة وقد ألغى التلفزيون برامج الأسرة لتتسع مشاركة المرأة عبر كافة البرامج.
• وفي الصحافة، هناك 508 صحفيا بلغ عدد الصحفيات اللائي اجتزن امتحان القيد الصحفي حوالي مائتين صحفية.
• في السودان 16 صحيفة يومية سياسة، وخمس صحف رياضية، وتسع صحف تسلية يعمل بهن عدد من الصحفيات.
• لقد ظلت المرأة الإعلامية سلعة متدنية السعر، تطيع مخدومها ولا تقوى على مناقشته، وهي التي تؤدي مهمتها منذ مطلع الشمس حتى مغيبها .. تقتات على الكفاف.
• ولنضرب مثالا بالصحيفة السودانية:
- هل تتلقى ذات الأجر الذي يتقاضاه الصحفي الذي يحمل ذات المؤهل؟
- هل يلحق اسمها بالوفود الرسمية المغادرة لخارج الحدود؟
- هل تمنح عضوية مجلس إدارة المؤسسة الصحفية التي تعمل بها؟
- هل يثق رئيس التحرير في الصحفية لتعمل مناوبة خلال الليل وحتى صدور العدد الأول من الصحيفة؟
- كامرأة، ألا تستحق الإعلامية السودانية ان يصرف لها بذل أناقة حتى تبدو في مظهر أنيق أمام المجتمع؟
- هل هي في موقع اتخاذ القرار؟
- هل هي قانعة بانعدام فتح منافذ التدريب والخبرة والتبادل رغم إنها Cosmopolitan ومتعددة الاتصالات، وتتميز بقدرة هائلة، وعلاقات متنوعة تمثل جسرا اتصاليا بكفاءاتها وليس بمفاتنها، وكل ذلك الذي أوردناه ينطبق إلى حد كبير على كافة النساء اللائى يعملن في مجال الإعلام بصورة عامة. ورغم انتشار التعليم وتفوق النساء، على الرجال، حتى في العديد من الكليات العلمية تحديدا فان مجتمع المعلومات، مجتمع يعتمد إلى حد كبير على إنتاجية واستهلاك المعلومة، من قبل الرجال والنساء على حد سواء، فهو المحور الأساسي الذي يشكل حضورا معلوماتيا لابد للمرأة من اقتحامه. ومع وجود مؤسسات الإعلام الإلكتروني كالاذاعة والتلفزيون، فقد حظيت المرأة السودانية بحضور مكثف في أوساط الشرائح النخبوية المتعلمة وغير المتعلمة والأمية وارتباط مكانها ارتباط وثيق بتلك الجمهرة.

ولكن، ومع التحولات الثقافية والاقتصادية، دخلت صناعة الإعلام دائرة الملكية الفردية، حيث أن رؤوس الأموال لمن يملكها لينتج الصحيفة والمجلة والإذاعة والتلفزيون، وتسعى هذه الفئة للحفاظ على مصالحها الاقتصادية سواء كانت مع الدول أو رجال المال أو كبرى شركات الإعلان، وهذه التكتلات الرأسمالية هي التي يعتمد عليها العمل الإعلامي بنسبة 70 بالمائة في السودان.

والسؤال هنا : هل للمرأة الإعلامية وجود داخل هذه التكتلات الرأسمالية؟
فإذا كانت اليونسكو قد نشرت احصاءا يقول ان الحد الأدنى من معدلات انتشار وسائل الإعلام مقارنة بعدد السكان لكل ألف شخص هو 50 جهاز راديو و20 تلفزيون و 100 نسخة من الصحف اليومية، فكم هو معدل المرأة بالنسبة للرجل؟
لقد حققت الدول العربية هذا الحد الأدنى، عدا السودان واليمن وعُمان بسبب تدني الوضع الاقتصادي في هذه الدول، إلا أن هذا الأمر بدأ يتغير في عمان مع نمو الدخل القومي.
وارتبطت وسائل الاتصال في العالم العربي بالثقافات العربية، ودخلت الأقمار الصناعية حجرات النوم وانتشر البث الفضائي، وحدثت النهضة الإعلامية، وتضاعفت الرسالة والمنافسة، ورقع العبء الاكبر على الإعلام، لانه وسيلة التغيير نحو التنمية وباعتباره ما يقرأه المرء ويسمعه ويشاهده.
وحيث ان منتدى المرأة والإعلام هذا ينظمه الاتحاد النسائي العام في دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع جامعة الدول العربية، والمجلس القومي للمرأة في مصر، ومؤسسة الحريري في لبنان، فانه مؤهل لتبني توصيات أو مقررات محددة قابلة للتنفيذ على ان يوضع لها جدول زمني واضح، كيلا تتوه أو تنسى أو تهمل أو تؤجل، اسمحوا لي ان اقترح عليكم بعضها :
1- تشجيع المرأة العربية الأدبية والكاتبة والناشرة والشاعرة والمؤلفة على تقديم إنتاجها لطباعته وتوزيعه من خلال دار نشر خاصة تفرد لهذا الشأن أو بقيام، وحدة داخل دار نشر قائمة تتولى هذه المهمة، ويتطلب ذلك تشكيل لجنة صغيرة مؤهلة لمتابعة الأمر، وتكون هي المسؤولية عن إجازة ما يصلح للنشر من الكم الذي يصلها. ولابد ان يتم التعميم أو الإشهار أو الإعلام في وسائط الإعلام العربية لدعوة المعنيات لتقديم أعمالهن.
2- تزكية النساء العربيات المتخصصات في العلوم والطب وما شابه بتخصيص جائزة سنوية تشجيعية لأفضل مشروع أو تجربة أو اكتشاف مهني أو علمي لامرأة عربية يصب في مصلحة المرأة العربية ... ويتم تكوين لجنة متابعة للموضوع تتولى التفاصيل.
3- تنمية ثقافة التواصل بين البلدان العربية بتحضير مادة إعلامية صحفية وإذاعية وتلفزيونية بواسطة خلية من المتخصصات الإعلاميات، وتبث وتنشر في كل البلدان العربية، في توقيت واحد أربع مرات في العام كتجربة، ويرتكز اهتمام تلك المادة على موضوع معين، يرفع من شأن المرأة، ويثمن مشاركتها، ويدعم وضعها.
4- تحرير مجلة (المرأة العربية) شهريا باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية بإجازة موازنة مالية سنوية لها، وتشكيل لجنة يوكل إليها تحديد رسالة المجلة وأهدافها وكيفية إصدارها.

وللوقوف على مشكلات المرأة الإعلامية كما أشرنا سابقا فتشخيص القضايا المهنية الواضح منها والمستجد يجتاح لوضوح في رؤيا وقناعة لدى المسؤولين. إن المرأة الإعلامية هي صنو للرجل تنتج وتخطط وتنفذ وتوثق مما يستلزم إعادة النظر في وضعها في عالم اليوم الذي ألزمت مؤسساته مثل الأمم المتحدة الدول (بالجندلة) وتثبيت حق المرأة ووضعها في المناصب القيادية ودوائر اتخاذ القرار ومع هذا يمكن القول بأن الكفاءات البشرية المدربة وهجرة الأدمغة جعلت الساحة في عدد من البلدان العربية خالية من المبرزات من الإعلاميات وهو شأن يمكن ان يتبناه منتدى المرأة والإعلام الذي نتكئ عليه نحن الإعلاميات بالوطن العربي، بمعنى ان يتابع ويلاحق العدد الكافي من الإعلاميات المقتدرات والقادرات على المنافسة والإبداع واتخاذ القرار في كافة ارجاء العالم العربي. وربما الصورة التي رسمتها للاعلامية السودانية بكل ظلالها السالبة، تشكل حافز لنا جميعا لنتصدى ونقتحم ونثبت وجودنا دون جلبه أو ضوضاء.

عودة »»