المبحث الأول - الطفل السليم في المجتمع شعار ينبغي أن نتبناه
وقد أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ان صحة الطفل النفسية وقدراته الذهنية بين
الوراثة والبيئة موضوع يكتسب أهمية خاصة ؛ لأنه يتناول المجتمع كله من الاساس،
متسائلة، هل الطفل شيء آخر غير هذا الشاب الذي تقوم على أكتافه دعائم هذا الوطن،
وهل الطفل شيء آخر غير هذا الذي يصبح رجلاً بمعنى الكلمة يؤدي واجباته بأمانة وثقة،
ويقوم بمسؤولياته بعزيمة لا تعرف الضعف، وهمة لا تعرف المستحيل، بل وإصرار لا يعرف
إلا النجاح والتميز.
جاء ذلك في كلمة لسموها بمناسبة افتتاح مؤتمر المرأة السنوي السابع حول صحة الطفل
النفسية وقدراته الذهنية بين الوراثة والبيئة الذي نظمته الإدارة المركزية لرعاية
الامومة والطفولة بوزارة الصحة بأبوظبي في الرابع والعشرين من إبريل عام 2000. وقد
حيت سموها كل من ساهم ويساهم في مثل هذه المؤتمرات المجتمعية الرائدة التي تمس أهم
القضايا، وتتناول من الأمور كل ما له أولوية وأهمية على طريق مسيرتنا الوطنية
الظافرة التي أرسى خطاها ووجه إليها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس
الدولة وقالت : (اسمحوا لي هنا أن أرفع إلى سموه باسمكم جميعاً اسمى آيات الشكر،
وأثمن دلائل الوفاء تقديراً واعترافاً لتوجيهاته الحكيمة ودعمه القوي لكل ما هو
نبيل وأصيل ونافع).
وأضافت : (أنه وبتوفيق من الله يأتي هذا الموضوع الحيوي الهام، ليتناول بالبحث
والدراسة كافة الأبعاد النفسية والذهنية للطفل في إطار من بيان آثارها السلبية
والإيجابية، ومدى تأثير الوراثة والبيئة عليها، وفي ظل ذلك يتم تزويد الأسرة
والمجتمع الإماراتي بجملة المعلومات والبيانات اللازمة التي تتصاعد بالوعي الصحي
والمجتمعي، وتكفل النشأة السليمة والصحيحة لوجود (الطفل السليم في المجتمع) وهو
الشعار الذي ينبغي أن نتبناه، والمنطلق الذي يجب أن نبدأ منه، بل والهدف الذي يتحتم
علينا أن نحققه وأن نصل إليه).
واسترسلت سموها قائلة : (ان اهمية هذا الموضوع لا تتحدد فقط في مجرد جذب الاهتمام،
أو إيجاد الوعي وتفعيله، ولكنه يتعدى ذلك فعلاً إلى العمل المنتج والمثمر حيث يتم
تناول الموضوع من منظور واسع وشامل تتحدد من خلاله عدد من المواجهات الضرورية
واللازمة لصحة الأم، وتحقيق وسائل الوقاية قبل الزواج، ورسم الطريق لتغذية سليمة
بالإضافة إلى الاستزادة، بل والاستفادة من المنهج الإسلامي الحكيم والرحيم، والذي
سبق إلى وضع الأبعاد الراسخة والمتينة على طريق الرعاية الصحيحة للأطفال وعلى وجه
القطع واليقين قبل أن ينتبه العالم كله إلى هذه الأهمية، بل وحتى قبل أن يبدأ تسطير
خط واحد في وثائق حقوق الإنسان).
ومضت سموها لتقول : (من هذا المنطلق، وبهذا الاهتمام الراسخ والمكين يبدأ مؤتمركم
الموقر ليضع التصورات والبدائل، ويحدد الحلول والخيارات، بل ويرسم الطريق نحو تنشئة
واعية ورشيدة يتم من خلالها مواكبة التطور العلمي والصحي في العالم، بل ووضع حجر
الأساس لدراسات وبحوث أكثر قرباً وتداولاً لكل الفئات، تنفتح على الواقع الملموس
فتدرسه وتحدد مساراته، وتستهدف المستقبل المنشود فتخطط له وترتاد آفاقه لينشأ من
هذا وذاك كل ما تصبو إليه كل أم وكل أب، بل وكل زوج وكل زوجة، في أن يرى الجميع
أبناءه وقد رزقهم الله عافية الصحة ورجاحة العقل، يكونون النبت الطيب والصالح لحاضر
زاهر ومستقبل مشرق بإذن الله).