تمهيد
إن العنصر الاساسي في التنمية هو الإنسان مثلما هو هدف التنمية، والإنجاز في هذا
المجال، إن كان اقتصاديا أو اجتماعيا، فهو إنما يتم بالإنسان، فعلى مدى إدراكه
لدوره في الحياة وعلى مدى كفاءته في الانتاج يكون قياس التنمية صعوداً أو هبوطاً
والحكم عليها نجاحا أو فشلا.
وللمرأة في حركة التنمية، وفي مواجهة ما يحيط بها من مشكلات عملية وعالمية، دور لا
يقل عن دور الرجل، باعتبارها عاملا فعالا وقوة جديدة تضاف إلى قوى الإنتاج والخدمات،
وباعتبارها أيضاً موضوعا للتغيير ومحدثا له، فهي تلعب دوراً على جانب كبير من
الأهمية في عملية التنمية الشاملة خاصة بعد تحررها من سيطرة بعض التقاليد الجامدة
وحصولها على كافة الحقوق فضلا عن تبوئها مراكزاً هامة في المجتمع النامي.
وما من شك ان واقع المرأة العربية يتميز بخصوصية واضحة كانت نتاج واقع سياسي
واجتماعي واقتصادي وثقافي إمتد عبر عصور طويلة وتشابكت فيه الإيجابيات والسلبيات في
تأثيرها على مكانة المرأة العربية. فإذا نظرنا إليها حاضرا مقارنة بوضعها في
المراحل الأولى لنشوء الدولة الحديثة نرى ان مسيرة المرأة العربية والحركة النسائية
والمجتمع العربي بشكل عام، قد شهدت تطوراً إيجابياً ملموسا وتقدما لا يستهان به في
كافة المجالات بدءاً من توافر فرص حصول النساء على الخدمات الأساسية من تعليم وصحة
وأمن إلى دخولهم إلى سوق العمل والعمل السياسي ومراكز صنع القرار. كما تم إنجاز
الكثير في مجال المؤسسة التشريعية والقانونية لضمان حقوق المرأة وحمايتها.
فالمرأة جزء من المجتمع، وتعتبر من الأعضاء الفاعلين في مؤسسات وأجهزة الدولة، ولها
دورها في اقتراح ورسم السياسات العامة للتنمية، أو في تطوير السلوكيات المواتية
لعملية البناء. والمرأة تمثل حوالي نصف الموارد البشرية في المجتمع، لهذا فإن
الحاجة لدمجها في جهود التنمية يعتبر ضرورة تفرضها حاجة المجتمع لتأمين المسيرة
التنموية وإتاحة الفرصة لها للمساهمة في مشروعات النماء الاجتماعي والاقتصادي.
وفي ظل هذا التوجه كانت هذه الملامح التي تعرض لبعض جوانب الواقع التنموي للمرأة في
الوطن العربي، ومختلف الأطر التي تحكم هذا الدور، إلى جانب محدداته لها كالتعليم
والتنظيمات النسائية والمساهمة الاقتصادية للمرأة العربية، والقوانين المتعلقة بها
ومكانتها في مراكز السلطة وموقعها في المؤتمرات الدولية، وأخيراً مؤتمر قمة المرأة
العربية الأول وما يعبر عنه من تحديات تواجهها وطموحات تتطلع إلى تحقيقها في سبيل
دعم دورها في الوطن العربي.