الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343765
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » المرأة العربية والتنمية » التنمية والمرأة
تاريخ الإضافة :: 31/10/2007   ||   عدد الزوار :: 2481

التنمية والمرأة


مفهوم التنمية
يعبر مفهوم التنمية عن الإدارة والتخطيط والجهد المنظم لعملية التغيير فالتنمية تحتاج إلى تخطيط ما لإحداث التغيير الاقتصادي والاجتماعي الذي لابد وأن يتسم بالعمق والجذرية والسرعة فضلا عن شموله لكل جوانب النسق الاجتماعي بمعنى ان التنمية لا تقتصر على جانب واحد من جوانب الحياة بل تشتمل على كافة جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والتربوية والقانونية والإدارية.
ففي المجال الاجتماعي تعني التنمية إحداث تغيرات جوهرية في التقاليد والعادات والمواقف والشئون الثقافية والاجتماعية بالمعنى الواسع للتغيير، بمعنى أنها تتضمن جهودا موجهة لتكييف شخصية الصغار والكبار وغرس مبادئ ومواقف واتجاهات ونظرات جديدة تتسق مع الاهداف المنشودة.
فالتنمية الشاملة في المجتمع الإنساني ضمان التقدم المتوازن بجميع جوانب الحياة والنشاط في المجتمع وذلك بتحقيق أفضل توافق بين الموارد والحاجات وبذلك تتحقق لنا التنمية الاجتماعية.
كما يؤكد الاتجاه السيكولوجي على ان التنمية هي اكتساب خصائص سلوكية وسيكولوجية معينة تتعلق بالتحضر والتعليم والمشاركة في وسائل الاتصال والمشاركة السياسية، وفي هذا إشارة إلى أهمية إدماج المرأة في جهود التنمية الموجهة للارتقاء بقدرات العنصر البشري النسائي في مختلف الشؤون الحياتية، في إطار يتماشى مع قيم ومعتقدات المجتمع.
والتنمية في تحليل آخر، حركة حضارة تتضمن قيما عالمية مطلقة، وهي في البلاد النامية عملية خلق نوعي وفي البلاد المتقدمة عملية تطوير، ولتحقيق هذه العملية – عملية تغيير نمط حضاري تقليدي إلى نمط حضاري متقدم – لابد من أدوات لهذا التغيير الذي يتطلب معرفة بالوسائل، ومهارة فيها، يتم بهما تجاوز الصور التقليدية من حياة المجتمع، كما يستدعي خلق مناخ فكري ونفسي يعين على تقبل الجديد، وهذه المتطلبات أمور تكتسب بالتعليم والتدريب.

قواعد تنمية المجتمع
تعتمد قواعد تنمية المجتمع على تصور المنهج لعملية تغيير حضاري مقصودة ومخططة، مقدرة التكاليف والوسائل والنتائج اجتماعيا واقتصاديا، ومن ثم فإن القواعد الأساسية لهذا إنما تقوم على الحقائق التي توصلت إليها مناهج العلوم الاجتماعية في ديناميكية الحضارة والجماعات.
فمن القواعد الأساسية لتنمية المجتمع إشراك أعضاء المجتمع في التفكير والعمل على وضع وتنفيذ البرامج الرامية إلى النهوض بهم وذلك عن طريق إثارة الوعي بمستوى افضل من الحياة يتخطى حدود حياتهم التقليدية، وعن طريق إقناعهم بالحاجات الجديدة، وتدريبهم على استعمال الوسائل الحديثة في الإنتاج وتعويدهم على أنماط آنية من العادات الاقتصادية في الادخار والاستهلاك.
ومن قواعد تنمية المجتمع الأساسية، تكامل المشروعات والخطط، بمعنى أنه لا يمكن فصل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية عن بعضها البعض، وهذه القاعدة تشير إلى حقيقة أولية في الدراسات الاجتماعية وهي عدم استقلالية النظم الاجتماعية، فهي تتبادل التأثير والتأثر. على انه يتبين مدى ترابط هذه الظواهر، وأن التصدي لإحداها يفرض العمل في الأخريات، ففي أول اجتماع للمؤتمر العام الذي عقدته اليونسكو عام 1946 نوقش موضوع التربية الأساسية، ميدان مشترك لكل الشعوب، وتقرر حينذاك ان تكون التربية الأساسية هي المصطلح الذي يعبر عن أعمال اليونسكو المقترحة للتطوير الثقافي والتعليمي في المجتمعات النامية.
وعندما بدأت أعمال مكافحة الأمية وتعليم الكبار في العالم، تبين للخبراء العاملين في الميدان ان الأمية لا توجد عادة بمعزل عن الآفات الاجتماعية الأخرى، بل إن رفع الأمية تأتي لاحقة في أحيان كثيرة لأعمال إصلاحية أخرى ناجحة في المجتمع، مثل مقاومة الامراض، أو زيادة الإنتاج الزراعي، أو تطوير الصناعات، أو غير ذلك من المجهودات التي تعين الشعوب على تحسين حياتها المادية وتنمية مجتمعاتها.
كذلك فإن من القواعد الهامة في سبيل تنمية المجتمع، الإسراع بالنتائج المادية المحسوسة ذات النفع العام للمجتمع، كأن تكون تنمية المجتمع من خلال الخدمات السريعة النتائج، ويضربون لها مثلا بالخدمات الطبية والصحية. وإذا حدث البدء بمشاريع إنتاجية فيجب اختيار المشاريع ذات العائد السريع وقليلة التكاليف والتي تسد في الوقت نفسه حاجة قائمة.

التنمية ودور المرأة العربية
إن التنمية تبدأ وتنتهي بالإنسان، لذلك فمن شأن مخططي برامج التنمية في العالم العربي ان يجعلوا نصب أعينهم أهمية تأهيل هذا الإنسان لهذه المهمة الصعبة التي تساعد على استمرار التفاعلات المجتمعية في إطار واسع وشامل دون التوقف أمام أي نوع من أنواع العقبات التي غالبا ما تعترض مسيرة الخطط التنموية ومن هذه العقبات ما يتعلق بتصنيف المرأة كعضو غير مكتمل الفاعلية مما يجعله مستبعدا في معظم البرامج الهادفة إلى الرقي بالمجتمع.
وأي تغيير للأفضل في نمط الحياة والمعتقدات وفي مفاهيم الناس ووعيهم يستدعي بالضرورة مشاركة وعمل المرأة ومساهمتها في العمليات التنموية المختلفة التي من شأنها ان تدفع بمسيرة التنمية إلى الامام.
ولقد ظلت المرأة شيئا مهملا لقرون عديدة، لكن مع تقدم الزمان وتعقد الحياة اخذ دعاة تحرير المرأة ينادون بضرورة فك القيود المضروبة حولها وذلك من خلال العمل على توعية المجتمع بأن تحرير المرأة ضرورة لا غنى عنها للتقدم البشري وأن مشاركتها في العمليات التنموية لا تتضارب مع القيم الإسلامية ولا القانون ولا الشرع.
وكلما تقدمت المجتمعات زادت حاجتها للاستفادة من جميع الأفراد على اختلاف فئاتهم وأجناسهم للمساهمة في عملية التنمية، وبما ان الإنسان هو محور التنمية وان مسؤولية إعداده – في جانب كبير منها – تقع على عاتق المرأة، فإن تحسين أوضاعها سوف ينعكس بلا أدنى شك على تقدم النوعية البشرية.
لذا كان لابد من مساعدة المرأة على الأخذ تدريجيا من البيئة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحيطة، مما يمكنها من أداء دورها على أكمل وجه بما يعمل على تعزيز جهود التنمية البشرية الشاملة.
لهذا بدأت النظرة للمرأة وأهمية دورها التنموي في التغير شيئا فشيئا وسط ضغوط احتياجات العصر للمزيد من الموارد البشرية المدربة والمؤهلة للتصدي لجميع التحديات التي يحملها الوقت الحالي، والوطن العربي بوضعه الحالي أكثر حاجة لإشراك القوة النسائية في خطط وعمليات التنمية والى إدماج هذه الطاقة في مشاريعه الرامية إلى تحسين نوعية الحياة وتأسيس بيئة أفضل لنمو الجنس البشري بحيث يمتلك التعليم والتدريب والتأهيل الملائم لمجابهة تحديات العصر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها.
ولا يتم ذلك من دون (التعبئة العلمية والتخطيطية الشاملة والدائمة للموارد الإنسانية) والتي تعتبر هدف من أهداف السياسة الإنمائية ... ولا شك ان المرأة في المجتمع تكون نصف الموارد البشرية التي يعتمد عليها في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى دور المرأة في تكوين شخصية أطفال المجتمع، أو بمعنى آخر في تنمية الموارد البشرية الصغيرة، لهذا فإن المجتمع العربي في أمس الحاجة إلى مشاركتها التنموية من خلال تلك الجهود والإسهامات التي تبذلها والتي تؤدي إلى إحداث التغيير سواء كان اقتصاديا أو الاجتماعيا.
كما أن نسق القيم من شأنه إبراز صورة المرأة المثقفة الذكية الواعية لإيجابية المشاركة في الحركات التنموية المختلفة، وبالمزيد من الوعي المجتمعي يتضح الإطار الاجتماعي للعمل والإنتاجية والدور الاجتماعي للفرد فيسهل بذلك تحقيق أهداف السياسات التنموية للمجتمع.

عودة »»